منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مميز علامات الساعة الصغرى : ضياع الأمانة والسلام على الخاصة

مميز




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع













علامات الساعة الصغرى

ضياع الأمانة والسلام على الخاصة







5- أن تلد الأَمَةُ ربتها:

ومن علامات السَّاعة أن تلد الأَمَةُ المملوكة ولداً يكون له السِّيادة عليها.

كما جاء في الحديث الطويل الذي أخرجه الإمام مسلم وفيه:
"أن جبريل عليه السلام سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخبرني عن السَّاعة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: أن تلد الأَمَةُ ربتها".

وفي رواية أخرى عند مسلم أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام:
"وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأَمَةُ ربتها".

وفي رواية لمسلم: "إذا ولدت الأَمَةُ ربَّها".


واختلف العلماء في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا ولدت الأَمَةُ ربَّها" على أقوال:

منها: أن يطأ الرجل الحرُّ أَمَتَهُ – أي جاريته المملوكة بمِلْكِ اليمين – فتحمل منه ثم تنجب ولداً، فيصبح الولد شاباً حراً، وأبوه حيٌّ وأمُّه لا تزال أَمَةً مملوكةً، فيكون الولد بمثابة السَّيِّد لأُمِّهِ.

وقيل: بأن الإِماء يلدن الملوك، فتصير الأمُّ من جملة الرَّعية، والملك سيد رعيته.
(شرح النووي على مسلم: 1/158).

وقيل: أن يبيع السادة أمهات أولادهم؛ فيتداولونهم إلى أن يشتري الولد أُمَّه وهو لا يعرفها.

وقيل: هو أن يكثر العقوق؛ فيعامل الولد أُمَّه معاملة السيد لأَمَتِهِ من القسوة، والجفاء، والإهانة، والسبّ، والضرب.

وقيل: هذا كناية عن قلب الموازين.

6- تطاولالحفاةالعراةرعاةالشا ةفيالبنيان:

من علامات الساعة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم وظهرت، هي تطاول أهل البوادي وأشباههم في البنيان، فيبنون العمارات والأبنية متعددة الأدوار، ويتباهون في ارتفاعها، ويتنافسون في ذلك، بعد أن كانوا حفاة عراة يرعون الغنم.

ودليلذلك:-

ماأخرجهالإماممسلمعنعمربنا لخطاب رضي الله عنه قال:
"بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجلٌ شديدُ بياض الثياب، شديد سواد الشعر- وفي الحديث -قال: فأخبِرْنِي عن الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: أن تلد الأمة ربَّتها، وأن ترى الحفاة[1] العراة[2] العالة رعاء الشاء [3] يتطاولون في البنيان[4]..." الحديث.

وأخرجالبخاريعنأبيهريرة رضي الله عنه أنالنبي صلى الله عليه وسلم قالللسائلعنوقتقيامالساعة:
"ولكن سأحدثك عن أشراطها... وإذا تطاول رعاء البهائم في البنيان..." الحديث.

وفيروايةفي"الصحيحين": "لا تقوم الساعة... وحتي يتطاول الناس في البنيان".

وعندالإمام أحمد منحديثابنعباس رضي الله عنه أنالنبي صلى الله عليه وسلم أخبرجبريل عليه السلام بأماراتالساعةفقال: "إذا رأيت الأَمَةَ ولدت ربَّتها أو ربَّها، ورأيت أصحاب الشاء يتطاولون في البنيان ورأيت الحفاة الجياع العالة كانوا رءوس الناس، فذلك من معالم الساعة وأشراطها، قال: يا رسول الله، ومَن أصحاب الشاء والحفاة الجياع العالة؟ قال: العرب". (السلسلة الصحيحة: 1345).

قالابنرجب صلى الله عليه وسلم فيتعليقهعلى الحديث: "مضمون ما ذكر من أشراط الساعة في هذا الحديث يرجع إلى أن الأمور تُوَسَّد إلى غير أهلها"، كماقالالنبي صلى الله عليه وسلم لمَنسألهعنالساعة:

"إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" فإذا صار الحفاة العراة رعاء الشاء، وهم أهل الجهل والجفاء رءوس الناس وأصحاب الثروة والأموال حتى يتطاولوا في البنيان فإنه يفسد بذلك نظام الدين والدنيا. (جامع العلوم والحكم: ص39).

7- وقوعالتناكربينالناس:

فقدأخرجالإمام أحمد عنحذيفة رضي الله عنه قال:

"سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة؟ فقال: علمها عند ربي لا يجلِّيها لوقتها إلا هو، ولكن أخبركم بمشاريطها، وما يكون بين يديها، إن بين يديها فتنة وهرجاً، قالوا: يا رسول الله، الفتنة قد عرفناها، فالهرج ما هو؟ قال: "بلسان الحبشة: القتل، ويُلقى بين الناس التناكر، فلا يكاد أحدٌ يعرف أحداً" (قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7/309): ورجاله رجال الصحيح).

وتلك العلامة ظهرت بين الخواص، فضلاً عن العوام، فالتناكر انتشر بين المسلمين انتشار النار في الهشيم، والعلاقات بين الناس بُنِيَت على المصالح الشخصية الواهية، والواقع يشير بقوة لصدق هذا الحديث، فقد أصبح كثير من الناس لا يكاد يعرف أقاربه، حتى ربما التقى الأقارب في أماكن عامة فلا يعرف بعضهم بعضاً، وأصبح الجار لا يعرف جاره، وغير ذلك من صور التفريط والتي تستشري وتنتشر فى آخر الزمان، ولعل ذلك من كثرة الفتن وانشغال الناس كلٌّ بحاله.

أضف إلى هذا: أن كثرة الفتن والمحن، وكثرة القتال بين الناس أدَّى إلى وقوع التناكر بينهم، بالإضافة إلى أن الدنيا دخلت قلوب الناس واستولت عليها، وكلٌّ يعمل لحظ نفسه، فكثرت الأنانية، وسيطرت عليهم الأهواء والشهوات؛ فوقع التناكر بين الناس.

8- التسليمعلىالخاصة:

ومن علامات الساعة تسليم الخاصة، وهو أنْ لا يُلقِي الرجل السلام إلا على مَنْ يعرفه، ويدع السلام على مَنْ لا يعرف.

أخرجالإمام أحمد عنطارقبنشهابقال:
كنا عند عبد الله جلوساً، فجاء رجلٌ فقال: قد أقيمت الصلاة، فقام وقمنا معه، فلما دخلنا المسجد رأينا الناس ركوعاً فى مقدم المسجد، فكبّر وركع وركعنا، ثم مشينا وصنعنا مثل الذي صنع، فمرَّ رجلٌ يسرع، فقال: السلام عليك يا أبا عبد الرحمن، فقال: صدق الله ورسوله، فلما صلَّيْنا ورجعنا دخل على أهله جلسنا، فقال بعضنا لبعض: أما سمعتم ردَّه على الرجل: صدق الله وبلَّغَتْ رُسُلُه، أيُّكم يسأله؟ فقال طارق: أنا أسأله، فسأله حين خرج، فذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشوَ التجار؛ حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وشهادة الزور، وكتمان شهادة الحق، وظهور القلم".
(السلسلة الصحيحة: 647).

وأخرجالإمام أحمد كذلكوابنخزيمةعن أبي الجعدقال:

"لقى عبدَ الله رجلٌ، فقال: السلام عليك يا بن مسعود، فقال عبد الله: صدق الله ورسوله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن من أشراط الساعة، أن يمرَّ الرجلُ فى المسجد لا يُصلَّي فيه ركعتين، وألا يسلم الرجل إلا على مَنْ يعرف" (السلسلة الصحيحة: 648).

وفىروايةعند أحمد عنابنمسعود رضي الله عنه قال:قالرسولالله صلى الله عليه وسلم:
"إن من أشراط الساعة: أن يُسلِّم الرجلُ على الرجلِ لا يُسلِّم عليه إلا للمعرفة"
(قال أحمد شاكر: إسناده صحيح).

وفىروايةأخرىعندالإمام أحمد أيضاً:
"إن من أشراط الساعة إذا كانت التَّحية على المعرفة".

وعندالطبراني: "لا تكون الساعة حتى يكونَ السلامُ على المعرفة"، والتسليم على المعرفة فقط خلاف السُّنَّة، التي دعت إلى إفشاء السلام وإلقائه على مَنْ عرفت ومَنْ لم تعرف.

ففي"الصحيحين":"أن رجلاً سأل النبى صلى الله عليه وسلم: أيُّ الإسلام خير؟ قال: تُطْعِم الطعام، وتقرأ السلام على مَنْ عرفت ومَنْ لم تعرف".


وإلقاء السلام سبب للمحبة والألفة بين الناس وهى سبب لدخول الجنة:

فقدأخرجالإماممسلمأنالنبى صلى الله عليه وسلم قال: "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا؛ ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أَوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم"

9- فشو التجارة، ومشاركة المرأة لزوجها في التجارة، وسيطرة بعض التجار على السوق:

جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد والبزار والحاكم عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن بين يدي الساعة التسليم على الخاصة، وفشو التجارة، حتى تعين المرأة زوجها على التجارة".

وفشو التجارة هو كثرتها وانتشارها واشتغال الناس بها لسهولة أمرها، ممَّا دعى إلى أن المرأة تشارك زوجها في التجارة لغرض جمع المال، لكن مع غياب الوازع الديني، وانتشار الفساد، وعدم تحري الحلال يقع الناس في الحرام؛ ولا يبالون من أي مصدر كان هذا المال، أَمِن حلال أم من حرام؟ وهذا ما أخبر به الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم.

فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"ليأتينَّ على الناس زمانٌ، لا يبالي المرء بما أخذ المال، أَمِن حلال أم من حرام؟".


فالخلاصة أن فشو التجارة بهذا الشكل علامة من علامات الساعة.

وقد مر بنا في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد عن طارق بن شهاب قال:

"كنا عند عبدالله جلوساً..." فذكر الحديث وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وشهادة الزور، وكتمان شهادة الحق، وظهور القلم".

وأخرج النسائي عن عمرو بن تغلب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من أشراط الساعة: أن يفشو المال ويكثر، وتفشو التجارة، ويظهر الجهل، ويبيع الرجل البيع، فيقول: لا. حتى أستأمر تاجر بني فلان، ويلتمس في الحي العظيم الكاتب فلا يوجد".

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "يبيع الرجل البيع فيقول: لا. حتى أستامر تاجر بني فلان".

يُفهم منه أن تُجَّاراً كِباراً ولعلهم أصحاب رءوس الأموال أو الوكلاء المعتمدون للسلع تصديراً أو استيراداً، لعل هؤلاء يسيطرون على السوق ويتحكمون في الأسعار، فلا يستطيع التُجَّار الصغار التصرف بتجارتهم إلا بإذنهم.

أو يشترط عند البيع إثبات الخيار لتاجر آخر.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "ويلتمس في الحي العظيم الكاتب فلا يوجد" وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر في أحاديث أخرى بانتشار الكتابة، وهذا قد تمَّ في هذا العصر من انتشار أجهزة الكتابة الحديثة مثل أجهزة الكمبيوتر، والهاتف المحمول، وأجهزة ترجمة الصوت إلى نصوص مكتوبة... وما شابه ذلك؛ فينشأ جيل لا يعرف الكتابة باليد أو لا يتقنها.

وذكر السندي في "حاشيته على سنن النسائي":

"أن المراد هنا أن يلتمس ممَّن يكتب عقد التجارة ويتقن شروط البيع وأحكامه، فيكتب بين الناس احتساباً غير طامع في مكافأة فلا يوجد.

10- تقارب الأسواق:

وهذه علامة من علامات الساعة وقد ظهرت كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم:

فقد أخرج الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن، ويكثر الكذب، وتتقارب الأسواق".
(السلسلة الصحيحة: 2772).

وأخرج ابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يوشك أن لا تقوم الساعة حتى يُقْبَضَ العلم، وتظهر الفتن، ويكثر الكذب، ويتقارب الزمان، وتتقارب الأسواق".

والمقصود بتقارب الأسواق هو:-

الأول: سرعة العلم بما يكون فيها من زيادة السعر ونقصانه من خلال وسائل الاتصال.

الثاني: سرعة السير من سوق إلى سوق ولو كانت مسافة الطريق بعيدة جداً، وذلك عن طريق وسائل المواصلات السريعة، التي جعلت المدن متقاربة، وهذا الذي رجَّحه الشيخ عبد العزيز بن باز صلى الله عليه وسلم الثالث: مقاربة بعضها بعضاً في الأسعار، واقتداء بعض أهلها ببعض في الزيادة والنقصان - والله أعلم.

11- ضياع الأمانة ورفعها من القلوب:

بداية لابد أن نعلم أن الأصل في الإنسان أنه أمين.

يقول محمد رشيد رضا صلى الله عليه وسلم كما في "تفسيره المنار" (5/176):

"الأصل أن يكون الناس أمناء، يقومون بوازع الفطرة والدين والخيانة خلاف الأصل. اهـ.

ومما يدل على أن الأمانة هي الأصل وأنها مركوزة في الفطرة.

ما أخرجه البخاري ومسلم عن حذيفة قال:

"حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا: أن الأمانةَ نزلت في جَذْرِ[5] قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة، وحدثنا عن رفعها، قال: ينام الرجل نومه فتقبض الأمانة من قلبه، فيظلُّ أثرها مِثلَ أثر الوَكْتِ[6]، ثم ينام النومة فتقبض، فيبقى فيها أثرها مثل أَثَرِ المَجْلِ[7]، كجمرٍ دحرجته على رجلك فَنَفِطَ[8]، فتراه مُنْتَبِراً[9] وليس فيه شيء، ويصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحدُهُم يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً، ويقال للرجل: ما أعقله، وما أظرفه، وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبةِ خردلٍ من إيمان، يقول حذيفة: ولقد أتى عليَّ زمانٌ ولا أبالي أيكم بايعت[10] لئن كان مسلماً رده عليَّ الإسلام، وإن كان نصرانياً ردَّه عليَّ ساعيه، وأما اليوم فما كنت أبايع[11] إلا فلاناً وفلاناً".

وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق أن سبب ضياع الأمانة؛ فساد سرائر الناس، وقلة إيمانهم؛ لأن هناك علاقة وثيقة بين الإيمان والأمانة؛ فإذا ضاع الإيمان فلا أمانة.

فقد أخرج الإمام أحمد وابن حبان عن أنس رضي الله عنه قال:

"ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قال: لا إيمان لمَن لا أمانة له، ولا دين لمَن لا عهد له".
(صحيح الجامع: 7179).

وكان عروة بن الزبير رضي الله عنه يقول: "ما نقصت أمانة الرجل إلا نقص إيمانه".

ولذلك لا يتصور من المؤمن خيانة.

فقد أخرج البيهقي في "سننه" وأبو يعلى في "مسنده" عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يطبع المؤمن على كلِّ خلةٍ غيرَ الخيانة والكذب".

لكن مع تطاول الزمان وفساد الأخلاق تُرْفَع الأمانة، وهي أول ما سترفع من قلوب الناس.

فقد أخرج الحكيم من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"أول ما يرفع من الناس الأمانة، وآخر ما يبقى من دينهم الصلاة، ورب مُصَلٍّ لا خلاق له عند الله تعالى" (صحيح الجامع: 2575).

فإذا ضاعت الأمانة ورُفِعَت من قلوب الرجال فانتظر الساعة؛ لأنه ستنقلب الموازين، وتفسد سرائر الناس، ويتولى مقاليد الأمور غير الأمناء؛ فتسود الفوضى، ويعم الفساد، وهذا أكبر مقتل يفسد نظام الحياة.

أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم؛ جاءه أعرابي، فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فَكَرِهَ ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه، قال: أين أراه السائل عن الساعة؟ قال: هاأنا يا رسول الله. قال: فإذا ضُيِّعَتِ الأمانة فانتظر الساعة، قال: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وُسِّدَ [12] الأمرُ إلى غير أهله فانتظر الساعة".

فبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن إضاعة الأمانة من علامات الساعة.

ومن مظاهر إضاعة الأمانة إسناد الأمور المتعلقة بالآخرة أو بالدنيا أو بهما معاً إلى غير مستحقيها، كالقضاء والإفتاء والتدريس والقيادات وسائر الوظائف العامة، وإنما دلَّ ذلك على دنو الساعة لما فيه من خيانة للرعاة والرعية؛ ينتج عنها تفويت الحقوق وإضاعة المصالح.

12- تخوين الأمين واختلال الموازين:

وهذه من علامات الساعة، وقد تقدَّم في العلامة السابقة أن رفع الأمانة من علامات الساعة، وأن يُوسَّد الأمر إلى غير أهله، وكذلك من علامات الساعة تخوين الأمين، وهو أن يُشَك فيه، ولا يوثق في أمانته وصدقه، بينما يوثق في الكاذب والمنافق، وهذا قلب للحقائق واختلال الموازين.

وهذا ما أخبر به الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم:

فقد أخرج الإمام أحمد والبزار عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن من أشراط الساعة: الفحش والتَّفحُّش، وقطيعة الرحم، وتخوين الأمين، وائتمان الخائن".

وعند الإمام أحمد أيضاً وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"سيأتي على الناس سنوات خداعات - وفي رواية: سنون خدَّاعة - يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين".
(السلسلة الصحيحة: 1888) (صحيح الجامع: 3650).

وقال الشعبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يصير العلم جهلاً، والجهل علماً".

وعند الإمام أحمد كذلك من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إن أمام الناس سنين خداعة، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، فيُخوَّن فيها الأمين، ويُؤْتَمن الخائن".

وأخرج البزار عن عمرو بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"إن بين يدي الساعة سنين خداعة، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين..." الحديث.

فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: أن المقاييس التي يقوم بها الرجال تختل قبل قيام الساعة، فيقبل قول الكذَّاب ويصدق، ويرد قول الصادق، ويؤتمن الخونة على الأموال والأعراض، ويُخوَّن الأمناء ويتهمون، ويتكلَّم التافهون من الرجال في القضايا التي تهم عامة الناس وقد كان كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.


_____________________________
[1] الحفاة: الذين لا نعل بأرجلهم.
[2] العراة: الذين لا ثوب يستر أجسادهم.
[3] رعاء الشاء: حراس الغنم، وهم أشد الناس فقراً.
[4] يتطاولون في البنيان: هو التفاخر بالعمارات الشاهقة والتنافس فيها مع زخرفتها داخلاً وخارجاً، بعد أن كان أصحابها يعيشون في خيام الشعر، ويرعون الشاء حفاة عراة لشدة فقرهم، وقد حدث ولازال يحدث، حيث بُسِطَتْ الدنيا للأعراب، فزادت أدوار بعض أبنيتهم عن الثلاثين، وفي ذلك معجزة رأها الناس اليوم، ولم يرها أهل القرن السالف.
[5] الجَذْر: الأصل من كل شيء.
[6] الوَكْت: جمع "الوكته"، وهو الأثر اليسير في الشيء كالنقطة فيه، ومعني الحديث يكون لا أثر في قلبه.
[7] المَجْل: قشور رقيقة يجمع فيها ماء تحت الجلد من أثر العمل تشبه البثر.
[8] نفط: أي ورم وامتلأ ماء. قال الحافظ - رضي الله عنه - في "الفتح" (13/39: "وحاصل الخبر أنه أنذر برفع الأمانة، وأن الموصوف بالأمانة يسلبها حتى يصير خائناً بعد أن كان أميناً، وهذا إنما يقع على ما هو شاهد لمَن خالط أهل الخيانة، فإنه يصير خائناً لأن القرين يقتدي بقرينه.
[9] منتبراً: مرتفعاً.
[10] قال الحافظ - رضي الله عنه - في "الفتح" (13/39: "قوله:"ولقد أتى عليَّ زمانٌ" يشير إلى حال الأمانة أخذ في النقص من ذلك الزمان، وكانت وفاة حذيفة في أول سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان بقليل، فأدرك بعض الزمن الذي وقع فيه التغير، فأشار إليه. قال ابن التين: "الأمانة كل ما يخفى ولا يعلمه إلا الله من المُكلَّف. وعن ابن عباس: - رضي الله عنه - "هي الفرائض التي أُمِرُوا بها ونُهُوا عنها. وقيل:هي الطاعة. وقيل: التكاليف. وقيل: العهد الذي أخذه الله على العباد.
[11] المراد بقوله: "بايعت": من البيع والشراء، أي: أنه كان في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي عهد الصحابة يطمئن في بيعه وشرائه إلى مَن يبايعهم ويشتري منهم؛ لتوفر الأمانة وتوطنها في قلوب الناس، وحتى إن حديث خيانة أو خطأ... أو نحو ذلك من بعض البائعين والمشترين، فالوالي أو القاضي أو الساعي أو الأمير يرد إليَّ مظلمتي وحقي، أما الآن فقلَّت الأمانة وقلَّ مَن يبحثون عن رد الحقوق إلى أهلها، والأخذ على يد الظالم، فدفعني ذلك إلى أن لا أبيع ولا أشتري إلا مع من أثق به والله أعلم.
[12] قال الحافظ في "الفتح" (1/143: قوله: "إذا وسد": أي أُسند، وأصله من الوسادة، وكان من شأن الأمير عندهم إذا جلس أن تثنى تحته وسادة، فقوله: "وُسد" أي جعل له غير أهله وساداً؛ فتكون "إلى" بمعني "اللام" وأتى بها ليدل على تضمين معني "أسند"، ولفظ محمد بن سنان في "الرقاق": "أسند". ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: "وإسناد الأمر إلى غير أهله إنما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم، وذلك من جملة الأشراط".




الساعة الآن 12:15 AM.