منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مميز علامات الساعة الصغرى التي ظهرت وانقضت (2)

مميز




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع













علامات الساعة الصغرى التي ظهرت وانقضت (2)




7- ظهور الخوارج:

ومن علامات السَّاعَة: خروج بعض الفرق المخالفة لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، ومن هؤلاء فرق الخوارج؛ وقد أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم.

فقد أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يخرج آخر الزمان قوم أحداث الأسنان[1]، سفهاء الأحلام[2]، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم [3]، يقولون من قول خير البرية[4]، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة"

وقد وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفات في حديث آخر، وأضاف أنهم من شرار الخلق.

ففي "سنن أبي داود" و"سنن ابن ماجه" و"مستدرك الحاكم" و"مسند أحمد" عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيكون في أُمَّتِي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون القيل، ويسيئون الفعل، يقرءون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرَّميَّة، لا يرجعون حتى يرتدَّ السهم إلى فُوقه، وهم شرار الخلق والخليقة، طوبى لمَن قتلهم وقتلوه، يدعون إلى كتاب الله، وليسوا منه في شيء، مَن قاتلهم كان أولى بالله منهم، سيماهم التحالق"

فهم قوم يدَّعون العلم، ويجهدون أنفسهم بالعبادة، لكنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسماً[5]، أتاه ذو الخويصرة [6]، فقال: يا رسول الله، اعدل، فقال صلى الله عليه وسلم: ويلك ومَن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرتَ إن لم أكن أعدل، فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي فيه فأضرب عنقه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: دَعْهُ، فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يتجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه[7] فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه[8] فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم[9]، آيتهم رجل أسود إحدى عضديه[10] مثل ثدي المرأة ومثل البضعة تدردر[11]، ويخرجون على حين فرقة من الناس"
(متفق عليه).

وكان بداية خروجهم وظهورهم بعد انتهاء معركة "صفين" عندما اتفق أهل الشام والعراق على التحكيم بين الطائفتين، وعندما رجع علي بن أبي طالب إلى الكوفة؛ خرجوا عن طاعته؛ ونزلوا بقرية قرب الكوفة يقال لها: "الحروراء"، وكان عددهم ثمانية عشر ألف رجلٍ، وقيل: ستة عشر ألفِ رجلٍ، فأرسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابنَ عباس فناظرهم، وهذه المناظرة أوردها عبد الرزاق في "مصنفه" والحاكم في "مستدركه". قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه:
"لما اعتزلت الخوارج دخلوا داراً وهم ستة آلاف، وأجمعوا على أن يخرجوا ويقاتلوا علي بن أبي طالب، فكان لا يزال يجيء إنسان، فيقول: يا أمير المؤمنين، إن القوم خارجون عليك، فيقول: دعوهم، فإني لا أقاتلهم حتى يقاتلوني وسوف يفعلون، فلما كان ذات يوم أتيته صلاة الظهر، فقلت له: يا أمير المؤمنين، أبرد بالصلاة [12]، لعلِّي أدخل على هؤلاء القوم فأُكلِّمهم، فقال: إني أخاف عليك، فقلت: كلا. وكنت رجلاً حسن الخلق لا أؤذي أحداً؛ فأَذِن لي، فلبست حلة من أحسن ما يكون من اليمن. وترجَّلتُ فدخلتُ عليهم نصف النهار، فدخلتُ على قومٍ لم أر قط أشد منهم اجتهاداً: جباههم قرحة من السجود. وأياديهم كأنها ثفن الإبل، وعليهم قمص مرحضة مشمرين، مسهمة وجوههم من السهر، فسَلَّمتُ عليهم، فقالوا: مرحباً بابن عباس، ما جاء بك؟ فقلت: أتيتكم من عند المهاجرين والأنصار، ومن عند صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله منكم، فقالت طائفة منهم: لا تخاصموا قريشاً: فإن الله عز وجل يقول: ﴿ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ﴾ [الزخرف:58]، فقال اثنان أو ثلاثة: لنكلمنَّه، فقلت: هاتوا ما نقمتم على صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار، وعليهم نزل القرآن، وليس فيكم منهم أحد وهو أعلم بتأويله، قالوا: ثلاثاً، قلت: هاتوا، قالوا: أما إحداهن، فإنه حكَّم الرجال في أمر الله، وقد قال الله عز وجل: ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ ﴾ [الأنعام:57]، فما شأن الرجال والحكم بعد قول الله عز وجل؟ فقلت: هذه واحدة وماذا؟

قالوا: وأما الثانية فإنه قاتل وقتل، ولم يسبِ ولم يغنم، فإن كانوا مؤمنين فَلِمَ حل لنا قتالهم وقتلهم، ولم يَحل لنا سبيهم؟ قلت: وما الثالثة؟ قالوا: فإنه محا عن نفسه أمير المؤمنين، فإنه إن لم يكن أمير المؤمنين فإنه لأمير الكافرين، قلت: هل عندكم غير هذا؟ قالوا: كفانا هذا، قلت لهم: أما قولكم: حكَّم الرجال في أمر الله؛ أنا أقرأ عليكم في كتاب الله ما ينقض هذا، فإذا نقض قولكم أترجعون؟ قالوا: نعم، قلت: فإن الله قد صير من حكمه إلى الرجال في ربع درهم ثمن أرنب، وتلا هذه الآية:
﴿ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ ﴾ [المائدة:95].

وفي المرأة وزوجها: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا ﴾ [النساء:35]، فنشدتكم بالله هل تعلمون حكم الرجال في إصلاح ذات بينهم، وفي حقن دمائهم أفضل، أم حكمهم في أرنب وبضع امرأة، فأيهما ترون أفضل؟! قالوا: بل هذه، قلت: خرجت من هذه؟ قالوا: نعم، قلت: وأما قولكم: قاتل ولم يسبِ ولم يغنم، أَفَتَسْبُون أمَّكُم عائشة رضي الله عنها؟ فوالله لئن قلتم ليست بأمنا، لقد خرجتم من الإسلام، ووالله لئن قلتم لنسبينها، ونستحل منها ما نستحل من غيرها، لقد خرجتم من الإسلام، فأنتم بين ضلالتين؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾ [الأحزاب:6]، أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم، قلت: وأما قولكم محا عن نفسه أمير المؤمنين، فأنا آتيكم بمَن ترضون: أن النبي يوم الحديبية صالح المشركين أبا سفيان بن حرب، وسهيل بن عمرو، فقال لعليّ رضي الله عنه: اكتب لهم كتاباً، فكتب لهم عليّ: هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال المشركون: والله ما نعلم أنك رسول الله، لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك، فقال رسول الله: اللهم إنك تعلم أني رسول الله، امحُ يا عليّ اكتب: "هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله" فوالله لرسول الله خير من عليّ وقد محا نفسه، فرجع منهم ألفان وخرج سائرهم فقتلوا".

ومن معتقدات الخوارج:

1- تكفير مرتكب الكبيرة (مثل الزاني، وشارب الخمر،...) وأنه يخلد في النار واعتقادهم هذا ضلال مبين، والحق أن المسلم إذا ارتكب هذه الكبائر لا يكفر، لكنه يكون عاصياً فاسقاً بفعلها، وعليه التوبة والإقلاع عن معصيته.

2- تكفير عليّ ومعاوية رضي الله عنهم وكثير من الصحابة الذين رضوا بالتحكيم رضي الله عنهم جميعاً.

3- الخروج على الحُكَّام الفُسَّاق الذين لم يثبت وقوعهم في الكفر.

فهم جهلاء، أحكامهم جائرة، وأراؤهم قاصرة، يسفكون ويستبيحون دماء مخالفيهم من المسلمين؛ فقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت، وشَقُّوا بطن زوجته، فلما علم عليّ رضي الله عنه سألهم: مَن قتله؟ فأجابوا قائلين: كلنا قتله. فتجهَّز عليّ لقتالهم، والتقى معهم في موقعة "النهروان" فهزمهم شر هزيمة، إلا أنهم لهم ذيول في كل مكان، ولم يخلُ منهم زمان... نسأل الله تعالى أن يقصم رقابهم، ويخلصنا من شرورهم.


8- خروج نار من أرض الحجاز:

ومن علامات السَّاعَة: وجود حوادث طبيعية أخبر عنها خير البرية صلى الله عليه وسلم، وأنها ستكون بعده، ومن ذلك: البركان الشديد الذي وقع قرب المدينة المنورة.

فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا تقوم السَّاعَة حتى تخرج نارٌ من أرض الحجاز، تضىء لها أعناق الإبل[13] ببصرى[14]".

وأخرج ابن عدي في "الكامل" عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا تقوم السَّاعَة حتى يسيل وادٍ من أودية الحجاز بالنار، تضيء له أعناق الإبل ببُصرى"

وأخرج الطبراني عن حذيفة بن أُسَيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لا تقوم السَّاعَة حتى تخرج نار من رومان من ركوبة[15] تضيء منها أعناق الإبل ببُصرى"

وقد نصّ العلماء والمؤرخون على: أن هذه العلامة ظهرت وخرجت هذه النار (سنة 654هـ الموافق 29/5/1256م) من جانب المدينة المنورة الشرقي على بعد مرحلة منها، كما ذكر المؤرخون وأفاضوا في وصفها، وقد تقدمها زلازل مهولة، كان ابتداؤها يوم الأحد مستهل جُمادى الآخرة وكانت خفيفة إلى ليلة الثلاثاء، وفي يوم الأربعاء ظهرت ظهوراً شديداً، فلما كان يوم الجمعة نصف النهار، ثار في الجو دخان متراكم، ثم شاعت النار، وعلا ضوؤها حتى غشي الأبصار، وكانت ترى في صورة سيل عظيم من النار إلى جهة الوادي، له دوي كدوي الرعد، وأهل المدينة يشاهدونها من دورهم.

قال ابن كثير:

"أخبرني القاضي صدر الدين الحنفي، قال: أخبرني والدي صفي الدين مدرس مدرسة بصرى، أنه أخبره غير واحد من الأعراب صبيحة الليلة التي ظهرت فيها النار، أنهم رأوا صفحات أعناق إبلهم في ضوء تلك النار.اهـ.

وقال ابن كثير أيضاً متحدثاً عنها:

"كان ظهور النار من أرض الحجاز، والتى أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى، كما نطق الحديث، وقيل: إن النار بقيت ثلاثة أشهر، وكانت نساء المدينة يغزلن على ضوئها.اهـ.

واستمرت هذه النار تسيل سيلاً ذريعاً في الوادي، إلى أن انطفأت في السابع والعشرين من شهر رجب، وقد تركت الأرض من الحجر الأسود قدر ارتفاع رمح.
(انظر البداية والنهاية:13/191)، (شرح مسلم للنووي:18/28)، (النهاية في الفتن والملاحم:1/11).

ونقل القرطبي صلى الله عليه وسلم كما في كتابة "التذكرة"( ص527) عن أبي شامة واصفًا الواقعة:
"لما كنت ليلة الأربعاء 3 جُمادى الآخرة سنة 654 ه، ظهر بالمدينة المنورة دوي عظيم، ثم زلزلة رجفت منها الأرض والحيطان والسقوف والأخشاب والأبواب، ساعة بعد ساعة إلى يوم الجمعة من الشهر المذكور.

ثم ظهرت نار عظيمة في الحرة - موضع في المدينة - قريبة من بنى قريظة، فبصرناها من دُورِنَا من داخل المدينة، وكأنها عندنا نار عظيمة سالت أودية بالنار إلى وادي شظا مسيل الماء، وهي ترمي بشررٍ كالقصر. اهـ

وقال الإمام النووي صلى الله عليه وسلم كما في "شرح صحيح مسلم" (18/28):
"وقد خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة، وكانت نار عظيمة من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة، تواتر العلم بخروجها.

9- فتح القسطنطينية الأول:

بشَّر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بفتح القسطنطينية عاصمة البيزنطيين، وهي مدينة بناها الملك "قسطنطين"، فنسبت إليه، وتعرف أيضاً بمدينة قيصر، وبشَّر النبي صلى الله عليه وسلم كذلك بفتح "رومية" عاصمة "إيطاليا" ومقر بابا الكاثوليك.

أخرج الإمام أحمد عن أبي قبيل قال: "كنا عند عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، وسئل: أى المدينتين تفتح أولاً، القسطنطينية[16] أو رومية؟[17]، فدعا عبدالله بصندوق له حِلَق، قال: فأخرج منه كتاباً، قال: فقال عبدالله: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب؛ إذ سُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أى المدينتين تفتح أولاً؟ أقسطنطينية أو رومية؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مدينةُ هِرَقْل تُفْتَحُ أولاً، يعني قسطنطينية" (وصححه الألباني في الصحيحة: رقم4).

وأخرج البخاري عن أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أول جيش من أُمَّتِي يركبون البحر قد أوجبوا، وأول جيش من أُمَّتِي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم".

ولم يقل صلى الله عليه وسلم: ينتصرون... أو نحو ذلك، وإنما بشَّرهم بالمغفرة، وغزا المسلمون القسطنطينية في خلافة معاوية رضي الله عنه، وكان أميرهم يزيد بن معاوية، وكان في العسكر أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه، فاستُشهِد ودُفِن هناك، ولم يتمكَّن المسلمون من فتحها، وفي خلافة عبد الملك بن مروان غزاها المسلمون ثانية بقيادة ابنه مسيلمة، وحاصروها عدة سنين، فلم يتمكَّنوا من فتحها، لقوة تحصينها ومناعة أسوارها، وكان القادة والجيوش الإسلامية يغزون هذه المدينة لينالوا شرف دعوة النبي صلى الله عليه وسلم

فقد أخرج الإمام أحمد عن بشر الغنوي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لتُفْتَحَن القسطنطينية، ولنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش".

وقد تم فتح القسطنطينية عام 857ه- 1453م على يد السلطان العثماني[18] "محمد الثاني"، المعروف بالفاتح، فنال مع جنوده البشارة الكريمة من النبي صلى الله عليه وسلم وسمَّاها (إسلام بول) أي "مدينة الإسلام".

وهذا الفتح تهيئة للفتح العظيم الآخر، قبل ظهور الدَّجَّال، كما سيأتي إن شاء الله.
(المسيح المنتظر ونهاية العالم: ص 29)


10- كثرة المال بين الناس واستفاضته:

من علامات السَّاعَة كثرة المال، حتى إن الرجل يُعْطَى المائة دينار من الذهب فيراها قليلة، ويبحث صاحب المال عن رجل فقير يقبل منه صدقة ماله فلا يجد، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعوف بن مالك، وكان آنذاك في غزوة خيبر: "اُعْدد ستاً بين يدي السَّاعَة" فذكرها، ومنها: "استفاضة المال، حتى يُعْطَى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً". (البخاري)

وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لا تقوم السَّاعَة حتى يكثر فيكم المال، فيفيض حتى يُهِمَّ ربّ المال[19] مَن يقبل منه صدقةً، ويُدعى إليه الرجل، فيقول: لا أَرَبَ لي فيه[20]"

وفي رواية أخرى عند البخاري ومسلم واللفظ لمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم السَّاعَة حتى يكثر فيكم المال ويفيض، وحتى يخرجَ الرجل بزكاة ماله، فلا يجدُ أحداً يقبلها منه".

أخرج البخاري ومسلم عن حارثة بن وهب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"تصدَّقوا، فسيأتي على الناس زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد مَن يقبلها"

وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لا تقوم السَّاعَة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج، وهو القتل... القتل، حتى يكثر فيكم المال فيفيض".

وأخرج الإمام مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"ليأتينَّ على الناس زمانٌ يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب، ثم لا يجد أحداً يأخذها".

وأخرج البخاري عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:
"ولئن طالت بك حياة لَتَرَيَنَّ الرجلَ يخرجُ ملءَ كفِّهِ من ذَهَبٍ أو فِضَّة، يطلبُ مَن يقبله منه؛ فلا يجدُ أحداً يقبلُهُ منه".

وأخرج البخاري ومسلم عن حارثة بن وهب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"تصدَّقوا، فيوشك الرجل يمشي بصدقته، فيقول الذي أُعْطِيها: لو جئتنا بالأمس قبلتها، فأما الآن، فلا حاجة لي بها، فلا يجدُ مَن يقبلها".

وهذه العلامة قد تحقَّقت في عهد الصحابة بسبب الفتوحات واقتسامهم لأموال الفرس والروم، ثم فاض هذا المال في زمن عمر بن عبد العزيز صلى الله عليه وسلم.

وقد جاء في "فتح الباري"(13/83): أن يعقوب بن سفيان أخرج في "تاريخه" من طريق عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال:
"لا والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم، فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء، فما يبرح حتى يرجع بماله، يتذكر من يضعه فيهم، فلا يجد فيرجع به، قد أغنى عمرُ بن عبد العزيز الناسَ".

فائدة:

وستقع هذه العلامة في آخر الزمان حيث أشار النبي صلى الله عليه وسلم بأن المال سيكثر زمن المهدي الذي يحثو المال حثواً، أي يجمع بكفيه الذهب والفضة، ويعطيه الناس دون عددٍ ولا حساب لكثرته ووفرته، وتخرج الأرض بركتها، ويغتني الناس لعموم البركة والخير، حتى أن الأرض تخرج من بطنها أمثال الأُسْطُون من الذهب والفضة.

وقد أخرج الإمام مسلم عن سعيد الجريري عن أبي نضرة قال:
"كنا جلوسا عند جابر رضي الله عنه، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون في آخر أُمَّتِي خليفة يحثي المال حثياً لا يعدّه عدداً، قلت: - أي سعيد الجريري - لأبي نضرة وأبي العلاء: أتريان أنه عمر بن عبد العزيز؟، فقالا: لا [21]".


___________________________________
[1] صغار السن.
[2] المراد به صغار العقول.
[3] أي: لا يفهمونه ولا يعملون بما فيه.
[4] أي: يروون الأحاديث ولا يفهمون معناها.
[5] أي يوزع مالاً على الناس.
[6] وهو رجل من بني تميم.
[7] وهو قدحه.
[8] أي ريش السهم.
[9] والمراد هنا: أنهم يخرجون من الإسلام ببعض أفعالهم دون أن يشعروا، كما أن الصياد يرمى صيده كظبي أو غزال؛ فيصيب السهم هذا الغزال ويخرق جسده ويخرج من الناحية الأخرى؛ فيظن الصياد أنه لم يصبه وهو قد أصابه.
[10] أي ما بين مرفقه وكتفه.
[11] أي مثل قطعة اللحم تضطرب وتتحرك.
[12] يعني: أخِّرها.
[13] تضيء لها أعناق الإبل: أي: يبلغ ضوؤها إلى أعناق الإبل التي تكون ببصرى.
[14] و"بصرى" كما يقول النووي في "شرحه على مسلم" (18/30: "مدينة معروفة بالشام، وهي مدينة حوران (في سوريا، بينهما وبين دمشق ثلاث مراحل، وهي تبعد عن المدينة 985 كم، وقد ذكر المؤرخون أن الأمر وقع كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد أضاءت أعناق الإبل ببصرى، وكان طلبة العلم يقرءون على ضوئها في كثير من البلاد النائية عن المدينة.
[15] ركوبة: ثنية صعبة المرتقى في طريق المدينة إلى الشام.
[16] قسطنطينية: هي بيزنطة وإسطنبول.
[17] رومية: هي روما عاصمة إيطاليا.
[18] يرجع أصل العثمانيين إلى قبيلة تركية اسمها (قاي خان هاجرت من موطنها بقيادة زعيمها "سليمان شاه"، ثم تولَّى الزعامة بعد وفاته ابنه "أرطغرل"، فسار بمَن معه إلى الأناضول، حيث السلاجقة يحكمون، فجاهدوا معهم ضد البيزنطيين، ولما تُوفِّي "أرطغرل" سنة 687هـ خلفه ابنه عثمان، ثم فتح مدينة (قرة صو في الأناضول واتخذها عاصمة له، ثم بويع بالخلافة، وإليه تنسب الدولة وسلاطينها، وقد استمرت قروناً عديدة.
[19] يُهِمُّ ربُّ المال: أي: يحزنه ويصاب بالهَمِّ؛ لأنه لا يجد المحتاج الذي يبذل له المال".
[20] لا أرب لي فيه: أي لا حاجة لي فيه.
[21] قال الحافظ في "الفتح" (3/282: والظاهر أن ذلك يقع في زمن كثرة المال وفيه قرب السَّاعَة كما قال ابن بطال.
وأورد الحافظ احتمالات للزمان الذي يقع فيه هذا -"الفتح" (13/82 - فقال صلى الله عليه وسلم:
"إن ذلك يقع في الزمان الذي يستغني فيه الناس عن المال، إما لاشتغال كل منهم بنفسه عند طروق الفتنة، فلا يلوي على الأهل فضلاً عن المال، وذلك في زمان الدَّجَّال، وإما بحصول الأمن المفرط والعدل البالغ، بحيث يستغني كل أحد بما عنده عما في يد غيره، وذلك في زمن المهدي وعيسى ابن مريم، وإما عند خروج النار التي تسوقهم إلى المحشر، فيعز حينئذ الظَّهر، وتباع الحديقة بالبعير الواحد، ولا يلتفت أحدٌ حينئذ إلى ما يثقله من المال، بل يقصد نجاة نفسه ومن يقدر عليه من ولده وأهله، وهذا أظهر الاحتمالات وهو المناسب لصنيع البخاري، والعلم عند الله تعالى..




الله يعطيك العافيه اخى

بارك الله فيك

واصل الابداع ......5نجوم
الساعة الآن 01:16 PM.