منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مميز علامات الساعة الصغرى التي ظهرت وانقضت (1)

مميز




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع













علامات الساعة الصغرى التي ظهرت وانقضت (1)



ومنها:

1- بعثة النبي صلى الله عليه وسلم:

فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن بعثته دليل وعلامة على قرب السَّاعَة، وأنها أول أشراط السَّاعَة الصغرى

فقد أخرج البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بأصبعيه هكذا، الوسطى والتي تلي الإبهام، وقال: بعثت أنا والسَّاعَة كهاتين".

وفي رواية أخرى لهما بزيادة: "ويشير بأصبعيه يمدها".

وفي رواية أخرى عند البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بُعثت أنا والسَّاعَة كهاتين، كفضل إحداهما على الأخرى، وضم السبابة والوسطى"[1].

أي كما تفضل إحداهما الأخرى.

ويدل على ذلك رواية الترمذي قال: "بُعِثت أنا والسَّاعَة كهاتين - وأشار أبو داود، بالسبابة والوسطى - فما فضل إحداهما على الأخرى؟".

وأخرج الإمام أحمد والحاكم عن أبي جبيرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"بعثت في نَسَم السَّاعَة" (صحيح الجامع: 2832)- (لسلسلة الصحيحة: 808).
و"نسم السَّاعَة" كما يقول ابن الأثير صلى الله عليه وسلم: "هو من النسيم، ويدل على ذلك رواية الدولابي في "الكنى"(1/3): "بُعِثْت في نَسيم السَّاعَة "وهو أول هبوب الريح الضعيفة".

فيكون المعنى: أي: بعثت في أول أشراط السَّاعَة وضعف مجيئها.

ويقول الإمام القرطبي صلى الله عليه وسلم كما في كتابه "التذكرة" (1/73) متحدثاً عن أشراط السَّاعَة الصغرى: أولها النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه نبي آخر الزمان، وقد بُعِثَ وليس بينه وبين القيامة نبي. اهـ.

وفي كتب السيرة: "أن اليهود كانوا يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يبعث مع السَّاعَة".

2- انشقاق القمر:

وانشقاق القمر علامة على قرب السَّاعَة؛ ويدل على ذلك قوله تعالى:

﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ﴾ [القمر: 1، 2].

قال النووي صلى الله عليه وسلم: "قال القاضي: انشقاق القمر من أمهات معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم، وقد رواها عدة من الصحابة رضي الله عنهم، مع ظاهر الآية الكريمة وسياقها، قال الزجاج: وقد أنكرها بعض المبتدعة المضاهين لمخالفي الملة، وذلك لما أعمى الله قلبه، ولا إنكار للعقل فيها؛ لأن القمر مخلوق لله تعالى يفعل فيه ما يشاء، كما يفنِيه ويُكوِّره في آخر أمره...". (شرح النووي على مسلم: 17/143).

وقال ابن كثير صلى الله عليه وسلم في "تفسيره" (6/469) عند الحديث عن انشقاق القمر:

"قد كان هذا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ورد ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء، أن انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات. ا. هـ

وقد ساق ابن كثير صلى الله عليه وسلم الأحاديث الواردة في انشقاق القمر عند "تفسير سورة القمر" ومنها:- ما أخرجه البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال:
"إن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر"

وفي رواية أخرى عند البخاري ومسلم أيضاً عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
"بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى؛ إذا انفلق القمر فلقتين، فكانت فلقة وراء الجبل، وفلقة دونه، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أشهدوا".

تنبيه:

حط علماء الفضاء في هذا العصر رحالهم على القمر، فوجدوا أثر انشقاق القمر باقياً إلى اليوم، وقد نقل عالم الجيولوجيا المسلم د. زغلول النجار عن داود موسى بيتكوك (رئيس الحزب الإسلامي البريطاني) أنه شاهد ندوة تلفزيونية بين معلق بريطاني وثلاثة علماء فضاء أمريكيين أنهم شاهدوا أثر انشقاق القمر من سطحه إلى جوفه إلى سطحه الآخر، أخبروا بذلك، وهم لا يعلمون ان الله تحدَّث بهذه الآية في قرآننا، وقد كانت هذه الآية سبباً في إيمان ناقل الخبر داود موسى.

(نقلاً عن مجلة العالمية الكويتية. العدد 156)

3- موت النبي صلى الله عليه وسلم:

موت النبي صلى الله عليه وسلم علامة من علامات السَّاعَة ويدل على ذلك ما أخرجه البخاري عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وهو في قبة أدم[2]، فقال: اُعدد ستاً بين يدي السَّاعَة: موتي..." الحديث.

وفي رواية أخرى عند الإمام أحمد من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ست من أشراط السَّاعَة: موتي" (وهو ضعيف ولكن يشهد له ما قبله).

وكان موت النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم المصائب التي أصابت المسلمين، فقد أخرج البيهقي في "شعب الإيمان" أن الحبيب العدنان صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أصاب أحدكم مصيبة، فليذكر مصيبته بي، فإنها من أعظم المصائب".

قال صاحب كتاب "تسلية أهل المصائب" لأبي عبدالله محمد بن محمد المنبجي الحنبلي: "ومن أعظم المصائب في الدين موت النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن المصيبة به أعظم من كل مصيبة يصاب بها المسلم؛ لأن بموته صلى الله عليه وسلم انقطع الوحى من السماء إلى يوم القيامة، وانقطعت النُّبُوَات، وكان موته أول ظهور الشر والفساد بارتداد الذين ارتدوا عن الدين من الأعراب، فهذا أول انقطاع عُرَى الدين ونقصانه... وغير ذلك من الأمور التي لا تحصى. اهـ.

ويصور لنا أنس بن مالك رضي الله عنه الفجيعة التي أصابته وأصابت الصحابة جرَّاء موت النبي صلى الله عليه وسلم فقال رضي الله عنه كما في "سنن الترمذي" بسند صحيح:
"لما كان اليومُ الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ أضاءَ منها كلُّ شيء، فلما كان اليومُ الذي مات فيه أظلمَ منها كل شيء".

وقفة:

سيأتي على الناس زمانٌ يتمنوا فيه رؤية النبي صلى الله عليه وسلم حتى لو خرجوا من أموالهم وأولادهم.

فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"ليأتينَّ على أحدكم زمانٌ لأن يراني أحبَّ إليه من أن يكون له مثل أهله وماله".

4- موت يأخذ في المسلمين كقُعَاص الغنم:

فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من علامات السَّاعَة داء يصيب المسلمين فيقضي على كثير منهم، ففي الحديث الذي أخرجه البخاري عن عوف بن مالك[3] رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اُعْدد ستاً بين يدي السَّاعَة - وكان من جملة الست - مُوتَان[4] يأخذُ فيكم كقُعَاص الغنم[5] ".

وقد وقع ذلك في بلاد الشام بعد فتح بيت المقدس(16هـ)، حيث انتشر مرض الطاعون[6] سنة (18هـ) على المشهور في خلافة عمر رضي الله عنه، وهو المعروف بطاعون عَمَواس[7]. ومات فيه من الصحابة وغيرهم خلق كثير، بلغ عددهم قرابة خمسةٍ وعشرين ألفاً، وكان ذلك أول طاعون في الإسلام، فأخذهم كقعاص الغنم، وممَّن مات فيه من الصحابة معاذ بن جبل، وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم أجمعين.

ومات كذلك شرحبيل بن حسنة، والفضل بن العباس بن عبد المطلب وغيرهم. (انظر "التذكرة" للقرطبي صلى الله عليه وسلم: ص667)

5- فتح بيت المقدس:

والقدس هي أورشليم كما اسمتها التوراة، وقد أسَّسَها الكنعانيون من أكثر من خمسة آلاف سنة، وكانت تسمى "يورشالم"، وقد بشَّر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أمته بفتح المقدس، وجعل ذلك أمارة من أمارات السَّاعَة، ففي حديث عوف بن مالك رضي الله عنه السابق وفيه:
"اُعْدد ستاً بين يدي السَّاعَة: موتي، ثم فتْح بيتِ المقدس..." (والحديث أخرجه البخاري كما مرَّ بنا)

وقد تمَّ ذلك للمرة الأولى سنة 16 هـ - 636 م في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فبعد أن حاصر المسلمون المدينة طلب أهلها الصلح، واشترطوا أن يقدم عليهم عمر بن الخطاب بنفسه ليُبرِموا معه الاتفاق، فاستجاب لهم وسار إليهم، وصالحهم، وكان على رأسهم البطريرك "صفر نيوس"، فأمَّنهم على كنائسهم وصلبانهم وأموالهم، واشترطوا عليه ألا يدخلها أحد من اليهود، فوافق وكتب لهم كتاباً بذلك، وأشهد على ذلك قادة جيشه. وكان النصارى يلقون القمامات قرب الصخرة نكاية باليهود الذين اشتدت الوطأة عليهم، ولما دخل عمر رضي الله عنه المدينة جاء إلى الصخرة، فأزال عنها الأوساخ والأتربة، ثم أقام المسجد في قبلي بيت المقدس، وهو العمري اليوم. وفي عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بُنيَ المسجد الأقصى من جديد، وبُنيَ مسجد الصخرة. (انظر البداية والنهاية لابن كثير:7/55).

تواضع في عزة:

وجدير بنا أن نذكر هنا كيف دخل عمر بن الخطاب بيت المقدس وهو المنتصر.

فقد جاء في "مختصر السيرة" لعبد الله بن عبدالوهاب (ص 413) عن طارق بن شهاب قال: "لما قَدِمَ عمر رضي الله عنه الشام، لقيه الجنود وعليه عمامة، وقد خلع خُفَّيه، وهو يخوض الماء آخذاً بزمام راحلته، وخُفَّاه تحت إبطه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، الآن تلقاك الأمراء وبطارقة الشام، وأنت هكذا؟! فقال: إنا قوم أعزَّنَا الله بالإسلام، فمهما طلبنا العزَّ بغيره، أذلَّنا الله".

فهؤلاء هم الصحابة الذين ربَّاهم النبي صلى الله عليه وسلم على عينه، وقد كان الحبيب صلى الله عليه وسلم قدوتهم، وانظر إلى حال النبي صلى الله عليه وسلم عندما دخل مكة ظافراً منتصراً.

وقفة:

فُتِحَ بيت المقدس مرَّتين: مرة في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما مر بنا، والمرة الثانية فتحه صلاح الدين الأيوبى صلى الله عليه وسلم (عام 583 ه - 1187 م).

والمرة الثالثة آتية لا محالة، كما أخبر بذلك الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أن الشجر والحجر ينطق قائلاً:
"يا مسلم، يا عبدالله، هذا يهودي ورائي، تعالى فاقتله"

6- فتنة اقتتال المسلمين:

والفتنة في اللغة تدل على الابتلاء والاختبار، وأصلها مأخوذ من قولك: "فتنت الفضة والذهب إذا أذبتها بالنار؛ لتُمَيِّز الرديء من الجيد". (لسان العرب: 13/317).

وهذا هو المعنى الاصطلاحي للفتنة، فهي ما يُبَيَّنُ به حال الإنسان من الخير والشر، أو هي معاملة تظهر الأمور الباطنة

والفتن سنن الله في خلقه، والمقصد منها كما مر بنا: الاختبار والامتحان قال تعالى: ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [العنكبوت: 2 ،3]

وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن ظهور الفتن وكثرة القتل من أشراط السَّاعَة.

فقد جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"لا تقوم السَّاعَة حتى يُقبَض العلم، وتكثُر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهَرْج - وهو: القتل القتل - حتى يكثر فيكم المال فيفيض".

وقد كان ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، فظهرت الفتن، وكثر القتل بين المسلمين؛ حتى أنه كانت هناك مقتلة عظيمة بين المسلمين ظهرت بعد فتنة مقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان -أمير البررة، وقتيل الفجرة-.

فقد تسلَّط عليه الغوغاء من مصر والعراق، وحاصروه في داره، ومنعوه من الصلاة في المسجد، ثم تَسَوَّرُوا من دار رجلٍ من الأنصار حتى دخلوا عليه فقتلوه، وخرجوا هاربين من حيث دخلوا، فرضي الله عن عثمان حيث صبر على هذا البلاء الذي أخبره عنه النبي صلى الله عليه وسلم.

فقد أخرج البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:
"خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حائط من حوائط المدينة... ثم ذكر الحديث إلى أن قال: "فجاء عثمان، فقلت، كما أنت، حتى أَسْتأذنُ لك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ائذن له، وبشِّرْهُ بالجنة معها بلاء يصيبه".

وفي "سنن ابن ماجه" وفي "مسند الإمام أحمد" عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: "وددتُ أن عندي بعض أصحابي، قلنا: يا رسول الله، ألا ندعو لك أبا بكر؟ فسكت، قلنا: ألا ندعو لك عمر؟ فسكت، قلنا: يا رسول الله، ألا ندعو لك عثمان؟ قال: نعم، فجاء؛ فخلا به، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يُكلِّمه ووجه عثمان يتغيَّر، قال قيس: فحدثني أبو سهلة مولى عثمان بن عفان أن عثمان قال يوم الدار: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عَهِدَ إليَّ عهداً فأنا صائر إليه" - وفي رواية: "وأنا صابر عليه -، قال قيس: فكانوا يرونه ذلك اليوم".

وأمر آخر جعل عثمان بن عفان رضي الله عنه يصبر على هذا البلاء، ونهى الصحابة عن القتال، حتى لا تراق من أجله الدماء، فاختار أن يكون كخير ابني آدم.

ويدلك على هذا ما جاء في "الاستيعاب" عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:
"إني لمحصور مع عثمان رضي الله عنه في الدار، قال: فَرُمِيَ رجلٌ منا، فقلت: يا أمير المؤمنين، الآن طاب الضرب، قتلوا منا رجلاً، فقال عثمان رضي الله عنه: عزمت عليك يا أبا هريرة لما رميت نفسك، فإنما يراد نفسي، وسأقي المسلمين بنفسي، قال أبو هريرة رضي الله عنه: فرميت بسيفي فلا أدري أين هو السَّاعَة".

وضحَّى عثمان بنفسه من أجل ألا يقع قتال يبن أصحابه وبين هؤلاء الخارجين المارقين، ومع كون هذا لم يحدث إلا أنه وقع ما هو أشد منه، حيث وقعت الفتنة بمقتل عثمان وانتشرت الأهواء، وتشعبت الآراء وظهر الخلاف، حيث رأى الإمام علي رضي الله عنه أنه لا بد من اختيار أميراً للمؤمنين، حيث تستقر الأمور ويكون القصاص بعد ذلك من قتلة عثمان، بل تم هذا بالفعل فقد بايعه المسلمون من المهاجرين والأنصار، لكن ذهب قوم إلى الشام فلم يبايعوه، وطارت الأخبار بقتل الشهيد عثمان رضي الله عنه، فحزن عليه المسلمون، ولاسيما أهل دمشق، وأتى البريد بثوبه بالدم، فنصب على منبر دمشق، ونعاه معاوية رضي الله عنه إلى أهلها فبكوا، وتعاقدوا على الطلب بدمه، وكانوا ستين ألفاً. وخرجت عائشة رضي الله عنها تركب الجمل، وتنادي بالثأر لعثمان رضي الله عنه، وكان معها طلحة والزبير رضي الله عنهما واجتمع حولها الناس.

ووقع القتال أول الأمر بين عليّ ومعاوية رضي الله عنهما في موقعة "الجمل"، ثم في موقعة "صفين" (36هـ) التي انتهت بالتحكيم، واتفق حكمان من كلا الطرفين على ترك أمر الإمامة لكبار الصحابة، ولم يكن القتال أول الأمر في حسبانهم، ولم تكن تريده أية جهة منهم، بل كان كل منهم حريص على نصرة الحق والاقتصاص ممَّن قتل عثمان، وإنما حدث ذلك بسبب فتنة خفية دبَّرها المُرْجِفون، ذهب ضحيتها قرابة تسعين ألفاً.

وتخلَّف جماعة من سادات الصحابة عن القتال في الفتنة، منهم: سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وزيد بن ثابت، ومحمد بن مسلمة، وعبدالله بن عمر، وأسامة بن زيد، وصهيب الرومي، وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهما ورأوا السلامة في العزلة، وقالوا: إذا كان غزو الكفار قاتلنا.

فكل منهم مجتهد، دعواه نصرة الحق، ولو علم أنه مخطىء لما تلكَّأ في الرجوع عن موقفه، غير أن الصواب كان مع أمير المؤمنين علي رضي الله عنه.

ومما يدل على هذا أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حق عمَّار بن ياسر: "تقتله الفئة الباغية". وقد كان عمَّار في صف عليّ رضي الله عنه، فعُلِم بهذا أن الفئة الباغية المقصود بها جيش معاوية رضي الله عنهما.

وما وقع بين المسلمين من قتال في موقعة "الجمل"و"صفين"، فقد أخبر عنه الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم.

فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لا تقوم السَّاعَة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، يكون بينهما مقتلة عظيمة، ودعواهما واحدة".

بل حدَّد الرسول صلى الله عليه وسلم العام الذي تقع فيه هذه الفتنة فقد أخرج ابو داود والحاكم والإمام أحمد من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تدور رحى الإسلام بعد خمسٍ وثلاثين، فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم - يقم لهم سبعين عاماً، قلت[8]: يا نبي الله مما بقى، أو مما مضى؟ قال: مما مضى". (السلسلة الصحيحة: 976).

وقد سمَّاها النبي صلى الله عليه وسلم رحى الإسلام تشبيها للحرب بالرحى، لأنها تطحن المقاتلين، كما يطحن الرحى الحب، وأشار الرسول صلى الله عليه وسلم في بقية الحديث إلى مدة حكم بني أمية، فقد كانت مدته سبعين عاماً.

تنبيهان:

أولاً: يجب علينا الكف والإمساك عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهما، والسكوت عما حصل بينهم من خلافات، فهذه فتنة سلمت منها أيدينا؛ فلتسلم منها ألسنتنا، وكذلك يجب علينا عدم البحث والتنقيب عن خلافاتهم أو نشرها بين العامة، لما لها من أثر سيء في إثارة الفتنة وإيغار الصدور عليهم، وسوء الظن بهم.

ثانياً: وفي الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال:
"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وهو في قبة أدم، فقال: اُعدد ستاً بين يدي السَّاعَة- ثم ذكر من جملة الست فقال: ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته".

فذهب بعض أهل العلم إلى: أنها الفتنة التي وقعت بعد مقتل عثمان، وما كان بين علي ومعاوية رضي الله عنهما

بينما ذهب بعض أهل العلم المعاصرين إلى: أن المقصود بهذه الفتنة التي تدخل كل بيت! إنما هي وسائل الإعلام خصوصاً المرئية منها: كالتلفاز، والدش، والنت، وما تحمله هذه القنوات من فتن.

وربما يستدل لقولهم بما أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" بسند صحيح عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: "ليوشكن أن يُصيب عليكم الشر من السماء حتى يبلغ الفيافي، قيل: وما الفيافي يا أبا عبد الله؟ قال: الأرض القفر".

والتلفاز اليوم يستقبل ما تمطره الأقمار الصناعية عليه من فتن ومجون، حتى الخيام في القفار والصحاري لم تسلم من هذه الفتنة، وإن كان هذا الاجتهاد في تأويل الحديث السابق يُحْمَد عليه صاحبه، إلا أننا نقول: الله أعلم بمراد رسوله صلى الله عليه وسلم.

يقول القرطبي صلى الله عليه وسلم في "التذكرة" (ص 612):
"والذى ينبغي أن يقال به في هذا الباب: إن ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الفتن والكوائن أن ذلك يكون، وتعيين الزمان في ذلك من سنة كذا يحتاج إلى طريق صحيح يقطع العذر.


__________________________________
[1] قال الحافظ رحمه الله في "الفتح" (11/349): قال عياض وغيره: "أشار بهذا الحديث على اختلاف ألفاظه إلى قلة المدة بينه وبين السَّاعَة، والتفاوت إما في المجـاورة، وإما في قدر ما بينهما، ويعضده قوله: "كفضل إحداهما على الأخرى"، وقال بعضهم: "هذا الذي يتجه أن يقال، ولو كان المراد الأول لقامت السَّاعَة، لا تصال إحدى الإصبعين بالأخرى.
• قال ابن التين: "اختلف في معنى قوله: "كهاتين"، فقيل: كما بين السبابة والوسطى في الطول، وقيل: المعنى ليس بينه وبينها نبي.
• وقال القرطبي في "التذكرة": "معنى هذا الحديث: تقريب أمر السَّاعَة، ولا منافاة بينه وبين قوله في الحديث الأخر: "ما المسئول عنها بأعلم من السائل" فإن المراد بحديث الباب: أنه ليس بينه وبين السَّاعَة نبي كما ليس بين السبابة والوسطى إصبع أخرى، ولا يلزم من ذلك علم وقتها بعينه، لكن سياقه يفيد قربها وأن أشراطها متتابعة، كما قال تعالى: ﴿ فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا ﴾ [محمد:18].
[2] قبة من أدم: أي: خيمة من جلد.
[3] شهد عوف بن مالك راوي هذا الحديث موت النبي رحمه الله، وحضر فتح بيت المقدس مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وشاهد الموتان الذي كان بالشام، وشاهد قتال الجمل وصفين، وعاش إلى زمن عبد الملك بن مروان سنة 73هـ. ("التذكرة": ص 667،668)
[4] والموتان: (بضم الميم) هو لفظ مبالغة من الموت، أي: الموت الكثير.
[5] وقُعَاص الغنم: هو داء يأخذ الماشية (الغنم)، فيسيل من أنوفها شيء؛ فتموت فجأة.
[6] الطاعون: بثور أو أورام تظهر في الجسم مع التهابٍ شديد ومؤذٍ جداً، وهو مرض فتَّاك شديد العدوى.
[7] عَمَوس: (بفتح العين والميم) هي قرية بفلسطين تقع بين الرملة، وبيت المقدس.
[8] قلت: والقائل هو ابن عمر.




الله يعطيك العافيه اخى

بارك الله فيك

الساعة الآن 02:37 AM.