منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مميز فوز أهل الإيمان وتلاوم أتباع الشيطان

مميز




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع













فوز أهل الإيمان

وتلاوُم أتباع الشيطان






يعطينا اللهُ جلَّت قدرته صورةً واضحة لِما يكون يوم القيامة، بعد أن يفصِل بين العباد، فنرى صورتين، واحدة لأهلِ الإيمان وهم يستقرُّون في جنان الله، حامدين لله، شاكرين له فضله وكرَمه ونِعَمه التي أسبَغها عليهم؛ قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ [الأعراف: 42 - 44]، فأي شيءٍ أفرح من هذا للمؤمنين، وأي شيء أبأَسُ من هذا للكافرين الذين كانوا يظنون أنهم فازوا بكل شيء عندما كانوا في الدنيا يصُولون بباطلهم ويجولون، فأين آلهتُهم التي عبَدوها؟ أين شركاؤُهم الذين دعَوْهم من دون الله؟ لقد تخلَّى عنهم كل هؤلاء، بل هم معهم في الجحيم، أما أهل الجنة فمُنعَّمون خالدون في هذا النعيم، مُكرَّمون غاية التكريم، يستجدِيهم أهلُ النار ويتذلَّلون لهم من أجل شربة ماء، فلا يجاب لهم، بل إنهم محرُومون؛ قال الله تعالى: ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [الأعراف: 50]، لماذا هذا الحِرمان والمَنْع؟

﴿ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ﴾ [الأعراف: 51]، فهذا هو السببُ، لقد ذُكِّروا كثيرًا، ودُعُوا إلى الله الواحد، وخُوِّفوا من هذا المصير، فلم يُبالُوا، بل زادوا مِن طغيانهم وكُفرهم وضلالهم، وإيذائهم لدعاة الحقِّ.

وأما صورةُ أهل النار من التَّلاوُمِ؛ قال الله تعالى: ﴿ قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ * وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ﴾ [الأعراف: 38، 39]، ولا ينتهي العِتابُ والتلاوُمُ إلى هذا القدر، بل كلهم يشيرون إلى المجرمِ الأولِ، إلى إبليس الذي أغواهم وأضلَّهم وصيَّرهم إلى هذه الحالة، ولكن أليس ذلك بأيديهم؟ ألم يقُلِ اللهُ تعالى لهم: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فاطر: 6]، إن نفوسَهم التي فُطِرَتْ على حب الشهوات، وعلى الشِّرك والإيذاء، وفِعل كل قبيح، هي التي قادتهم وراء الشَّيطان، فلم تسمَعْ صوت الحق، وإنما سمِعَت صوت الضلال، فأعجبها، وشنَّفَتْ بهذا الصوت آذانها، فانساقت وراءه تفرَحُ بالغنيمة العاجلة؛ قال الله تعالى: ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [إبراهيم: 22]، وأخيرًا بعد انقضاء الدنيا وانقضاء الأعمال؛ حيث لا ينفعُ عمل ولا توبة، ولا اعتراف بما كان، ولا ندمٌ عما سلف، يعترف الشيطان لأتباعه بحقيقته، وبالسراب الذي كان يخدَعُهم به، لقد ظهَرت بوضوح قوته الفارغة، ووعوده الكاذبة، كانت طنينًا وطبلاً أجوف، لقد انكشف في ساعةِ الامتحان، واعترف بعَجْزِه وضلاله، ثم قال لهم: ﴿ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ﴾ [إبراهيم: 22]، لم يكن في مقدورِه إلا الوسوسةُ والإغواء، فلو كانوا يملِكون إيمانًا قويًّا، لردُّوا عليه وسوستَه، لكنَّ ضَعْفَ إيمانهم، وغلبةَ شهواتهم، جعلتهم يقبَلون وسوسته، فقال: ﴿ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ [إبراهيم: 22]، ولما ألَحُّوا في السؤال، لعلهم يجِدون عنده بعضَ ما وعدهم، وهذا من فَرْطِ تأثُّرهم به، ومن عظيم ضلالهم، عاد فأخبَرهم بعَجْزِه وضَعْفِه، بل زاد في إيضاح خِذلانِه أكثر، فقال لهم: ﴿ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ﴾ [إبراهيم: 22]؛ أي: لن أستطيعَ إغاثتكم، كما أنكم لن تستطيعوا إغاثتي، فكلانا في نارِ جهنَّم سواء، هذه هي الحقيقةُ يا أتباعي، وعليكم أن تعرِفوها، وأن تعلموا أيضًا أني كافرٌ بإشراكِكم لي مع الله في الربوبية من قبلِ هذا الوقت، لكن أنتم الذين غالَيْتم - وخُدِعتم - فجعَلْتموني شريكًا؛ قال الله تعالى مبيِّنًا هذه الحقيقةَ: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ﴾ [سبأ: 40، 41]، وقال تعالى: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [يس: 60]؛ فاللهُ سبحانه وتعالى نبَّه الإنسانَ، وحذَّره من عبادة الشيطان، وبيَّن له الطريقَ الصحيح في العبادة، لكنه أبى واتَّبع شهواته، لينفلت من قيودِ الإيمان، فضَلَّ وتاهَ، فكان مصيرُه مع الشيطان في نار جهنم، ثم قال الشيطان لأتباعه: اعلَموا أيضًا أن الظالمين لهم عذابٌ أليم؛ فهذا نموذج من تلاوم الشيطان مع أتباعه في الآخرة لخِذْلانهم، وكان قد خذَلهم في الدنيا مرارًا، لكنهم لم يَرْعَوُوا، فكم مرة يحرِّضهم على المؤمنين، ويعِدهم بالوقوف إلى جانبهم، ثم يخذلهم في أحلكِ الساعات، ففي غزوة بدرٍ المَثَلُ الكبير في هذا؛ قال تعالى: ﴿ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الأنفال: 48]، فماذا رأى حتى جبن وترك أتباعه؟ إنه رأى الملائكة، وكان معهم جبريلُ عليه السلام، وعلم أنه لا طاقةَ له بهم، وأن النصرَ قد لاح للمسلمين؛ لذلك ارتدَّ على عقبيه، وتبرَّأ منهم، وادعى أنه يخاف الله؛ ففي الحديث عن عبدالله بن عباس أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: ((هذا جبريلُ آخِذٌ برأسِ فرسه، عليه أداةُ الحرب))[1]؛ رواه البخاري.

وهناك نموذجٌ آخَرُ من تلاوُمِ الأتباع مع ساداتهم، أو قُلْ: من تلاوم الأذنابِ مع ساداتهم؛ قال الله تعالى: ﴿ وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ * وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ * قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴾ [غافر: 47 - 50]، وهكذا فالمستكبرون أيضًا يسخِّرون أتباعهم لخدمتِهم وارتكابِ كل قبيح باسمهم، فبأتباعهم كانوا يبطشون ويقتلون، وبجنودهم كانوا يَعْلُون ويستكبرون، ثم يتخلَّوْن عن أتباعهم عند أدنى مصيبة في الدنيا، وهم بالآخرة أكثر تخليًا عنهم، فيقول الأتباع لهم: خذوا عنا نصيبًا من هذا العذاب، لقد كنَّا لكم تبعًا نعمل ونشقى وأنتم تسعَدون وتتنعَّمون في الدنيا، فكيف صِرْنا في النار ونحن لم نَنَلْ في الدنيا من الحظِّ مثلما نِلْتم؟! لكن جواب المتجبرين: ﴿ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ﴾ [غافر: 48]، فأذَّن مؤذِّن: يا أهل الجنة، خلود بلا موت، ويا أهل النار، خلودٌ بلا موت.

وبعد، فإن الشركَ ضلالٌ كبير يؤدي بصاحبه للنار، وإن الله سبحانه وتعالى يغفِر الذنوب جميعًا، إلا الشّرك، فمهما كان في قلب الإنسان من الإيمان، فإنه في النهاية سينجو، وأما صاحب الشِّرك فلا نجاةَ له مهما أحسن؛ فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله سيخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعين سجلاً، كل سِجِل مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلَمك كَتَبَتي الحافظون؟ فيقول: لا، يا رب، فيقول: أفَلَكَ عُذْر؟ فيقول: لا، يا رب، فيقول الله تعالى: بلى، إن لك عندنا حسنةً، فإنه لا ظُلم اليوم، فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: احضُرْ وزنك، فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السِّجلات؟ فيقول: فإنك لا تُظلَم، فتوضع السجلات في كِفَّة، والبطاقة في كِفَّة، فطاشت السِّجلات، وثقُلت البطاقة، ولا يثقُلُ مع اسم الله شيء))؛ أخرجه الترمذي[2]، فهذه هي ثمرةُ الإيمان، وهذا هو ثمنها.


__________________________________
[1] جامع الأصول 6016.
[2] جامع الأصول ص457 ج10، وهو صحيح.




الساعة الآن 12:42 PM.