منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مميز اللباس الواقي من عذاب الله وغضبه

مميز




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع













اللباس الواقي من عذاب الله وغضبه




بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

التقوى لغة: هي الوقاية من الأذى؛ فمثلاً الإقلال من أكل السكَّر والدهنيات تقوى من الأمراض، وشرعًا: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل"، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "أن يُطاعَ فلا يُعصى، ويُذكَر فلا يُنسى، وأن يُشكَر فلا يُكفر"، وقال ابن عباس رضي الله عنه: "المتَّقون الذين يَحذرون من الله عقوبته في ترك ما يَعرفون من الهُدى، ويَرجون رحمته في التصديق بما جاء به، وسُئل أبو هريرة رضي الله عنه عن التقوى فقال: هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم، قال: فكيف صنعتَ؟ قال: إذا رأيتُ الشوك عزلت عنه أو جاوزتُه أو قصرت عنه، قال: ذاك التقوى"، وقال عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله -: "ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله تركُ ما حرَّم الله، وأداء ما افترض الله، فمَن رُزق بعد ذلك خيرًا فهو خير إلى خير"، وقال الحسن - رحمه الله -: "المتقون اتقَوا ما حرَّم الله عليهم، وأدَّوا ما افترض الله عليهم".

ومضمون جميع هذه التعاريف أن التقوى هي اسمٌ جامع لفِعل الأوامر واجتِناب النواهي؛ قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله -: "وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يَخافه ويَحذره وقاية تَقيه منه، فتقوى العبد لربه أن يَجعل بينه وبين ما يَخشاه مِن ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقايةً تَقيه من ذلك، وهو فعل طاعته واجتِناب معاصيه".

وتَنقسِم التقوى إلى أصلٍ وكمال، فأصل التقوى هو فعل الواجبات وترك المحرَّمات، وأما كمالها فهو المسارعة إلى فعل المستحبَّات والتورُّع عن المكروهات.

وأما نواقِضُها التي ترفعها عن الإنسان وتجعله مُعرَّضًا لغضب الله وعذابه في الدنيا والآخرة فهي المعاصي؛ قال سبحانه: ﴿ وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ ﴾ [الأنعام: 120]، وقال تعالى أيضًا: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ﴾ [المدثر: 38 - 47]، ومحل الشاهد أنهم دخلوا النار بسبب نقضِهم التقوى بالمعاصي التي ذكَروها.

وأما الثمرات التي يَجنيها المتقون في الدنيا والآخرة فهي كثيرة؛ نذكر بعضها باختصار شديد:

أولاً: النجاة من غضب الله وعذابه، والفوز بالجنة والنظر إلى وجه الله الكريم في الآخرة؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [الأنبياء: 101 - 103]، وقال أيضًا: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾ [القمر: 54، 55]، وقال أيضًا: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ [يونس: 26]، وقد فسَّر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الحُسنى بالجنَّة، والزيادة بالنظر إلى وجه الله الكريم.

ثانيًا: الفوز بمحبة الله ورضوانه ومقام ولايته؛ قال سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة: 195]، وقال أيضًا:﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾ [يونس: 62، 63].

ثالثًا: الفوز برحمة الله ومغفرتِه ونور الوجه والبصيرة؛ قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحديد: 28].

رابعًا: مُضاعفة الحسنات وعظم الأجر عند الله؛ قال سبحانه: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 35].

خامسًا: النَّصرعلى أعداء الإسلام والثبات في مواجهتهم؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ [محمد: 7]، ونصْرتنا لله هي طاعته.

سادسًا: تحصيل العلم النافع والاستفادة منه؛ قال سبحانه: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ [البقرة: 282].

سابعًا: تَفريج الهموم والسعة في الرِّزق؛ قال سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2، 3].

وللتقوى أسباب شرعية يَنبغي للمسلم أن يَعرفها ليسلك طريقها الموصِلِ إلى رضوان الله سبحانه:

أولاً: إخلاص الدين لله والصدق في طلب رضوانه؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)).

ثانيًا: طلب العلم الشرعي وأخذه من العلماء المعتبرين الموثوق بعلمهم ومنهجهم؛ قال سبحانه: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 43]، وقال أيضًا: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ [العلق: 1]، وقال غير واحد من السلف: "إن هذا الأمر دِين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم".

ثالثًا: دعاء الله تعالى وسؤاله أن يَجعلك من المتقين؛ قال سبحانه: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ [البقرة: 186]، وقال سبحانه: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: 60].

رابعًا: الحِرص على مُصاحبة الصالحين؛ فالصاحب إما يَسحبك إلى الخير إن كان من أهله أو يسحبك إلى الشر إن كان من أهله؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((المرء على دِين خليله فليَنظر أحدكم مَن يُخَالِل)).

نسأل الله - عز وجل - أن يتقبل منا جميعًا، وأن يغفر ذنوبنا ويُبارك في عملنا، وآخِر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.







الساعة الآن 04:05 AM.