منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مميز الأخوة بين المسلمين

مميز




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع













الأخوة بين المسلمين




يا مَن تريدون النصر، هل نصرتم إخوانكم الضعفاء والفقراء والمساكين والمظلومين؟
يا مَن قطعتم الإخوة، كيف تنتصرون على عدوكم، ولم تنصروا إخوانكم المظلومين؟
كيف تنتصرون على عدوكم، وقد تركتم إخوانكم الفقراء يعانون البؤس والشقاء؟
كيف تنتصرون على عدوكم، وقد ألهتْكم الدنيا عن صحبة المساكين؟


قال - تعالى -: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10]، يا مَن ظلمتم إخوانكم، ألم تسمعوا قول الله - تعالى -: ﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴾ [الحج: 71]؟!


وكيف تكون مؤمنًا، وأنت لا تحب لأخيك ما تحبُّه لنفسك؟

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يؤمنُ أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحب لنفسه))، ومن المعروف أن الإيمان طريقٌ إلى النصر.


يا مَن تباغضتم، وتقاطعتم، وتدابرتم، عودوا إلى رشدِكم؛ فإن العدو قادم، وينتهز الفرقة بين المسلمين حتى يدس مخالبه لقتلِ المسلم واحدًا تلو الآخر، وكما يقال: (أُكِلتُ يوم أُكِل الثور الأبيض)، فالعدو - ومنهم الصهاينة - يسعون للإفساد بين المسلمين، فلا تُبغِض أخاك المؤمن؛ فإنه حرام، وعلى أي شيء تُبغِضه؟ هل لسلطان زائل، أم لمال فانٍ، أم لقوَّة هشة؟ فقد أصبح المسلمين في شتات، ومن ثم أصبحت الدول الإسلامية والعربية في شتات، بعد أن تقطعت الروابط بينهم.


ابدأ - يا مسلم - بنفسك، ولا تقطع الصلة بينك وبين أخيك، أخوك المؤمن له حقٌّ عليك أن تصله، ولا يحل لك أن تقطعه؛ لأنه أخوك، حتى وإن كان عاصيًا، فالجار مثلاً يجب التعامل معه بإحسان وبكرم؛ ولذلك قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرمْ جارَه))، وهذا بداية لتطبيق الأخوَّة بين المسلمين.


فلا يحل التدابر بنوعيه بين المسلمين، والنوعان هما تدابر القلوب وتدابر الأبدان، فلا تتدابروا بالقلوب، حتى لو وجدتَ أخاك المسلم فيه شيء يَشُوب قلبه، فتقرب منه، وأَقبِل عليه بقلبك؛ فعسى أن يزول أي شيء بقلبه، إذا وجد قلبك لا يحمل حقدًا أو كراهة، أو ما شابه ذلك من الأمور التي تزيد من التدابر، فالحب يمحو كل عداوة، وذلك عن طريق عدم التدابر بالقلوب، قال - تعالى -: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ [فصلت: 34]، فللآية مغزًى من المعاملة الحسنة، وهي زوال كل العداوات التي في القلوب، وكذلك لا يجوز التدابر بالأبدان؛ فهناك بعض المتكبِّرين الذين يشعرون أنهم قد يَخْرِقون الأرض إذا مَشَوا عليها، وهذا من شدَّة كبريائهم، يعاملون إخوانهم من المسلمين بلا أهمية أو اعتبار، وإذا تكلم معهم أحد صعَّروا وجوههم، ولذلك جاء في القرآن: ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [لقمان: 18].


وقد نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن هذا التباغض والتدابر، والتناقض والتحاسد؛ فعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تباغَضوا، ولا تحاسدوا، ولا تتدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث))؛ (متفق عليه)، وللأسف وجدنا المسلمين في فرقة وشتات، الأمر الذي جعل الملحدين والكافرين - أبناء القردة والخنازير، وأبناء العم سام - يدسُّون السم في العسل للمسلمين؛ لتزداد الفرقة والشتات، واستغلوا القلوب الضعيفة من المسلمين، واستغلوهم أكثر استغلال، وأشعلوا نار الفتنة، حتى وصل الأمر إلى القتال بين المسلم وأخيه المسلم؛ لأجل منفعة دنيوية، وكله على حساب الإسلام، الذي تشتَّتْ أواصره بين الإخوة المسلمين إلا مَن رحم ربي.


والمحزن أن الخلافَ قد وصل لتكفيرِ بعضهم البعض؛ ولذلك أصبحت الدول الإسلامية لا حول لها ولا قوة، وأصبح الهوان ظلاًّ دائمًا على كل بلد، وأصبح العدو يلعب بالمسلمين، حتى لو كثروا؛ لأنهم تائهون وراء الخلافات، التي لا تغني ولا تسمن من جوع، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((يوشك أن تتداعَى عليكم الأمم))، قالوا: أَمِنْ قلَّة نحن يا رسول الله؟ قال: ((لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل)).


والآن نحن كثر، ولكن بلا قيمة أو قوة؛ لذلك كان ولا بد أن يعودَ كل مسلم إلى رشده حتى يأتي النصر على الأعداء من الصهاينة، وغيرهم من أتباع الصهاينة، فمن الأخوَّة يأتي النصر، ومن الترابط يأتي النصر، ومن الرباط يأتي النصر، ومن الاعتصام بكتاب الله - تعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يأتي النصر.


لا بدَّ من نزع الحقد الذي في القلوب؛ حتى يتحاب المسلمون بعضهم بعضًا، فالحب طريق إلى الأخوة، ومن الأخوة - كما قلنا - يأتي النصر، وأيضًا فهم لا يفزعون، ولا يخافون، ولا يحزنون يوم القيامة، فقد قال أبو إدريس الخولاني لمعاذ: إني أحبك في الله، فقال له: أبشرْ، ثم أبشر؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((يُنصَب لطائفة من الناس كراسي حول العرش يوم القيامة، وجوهُهم كالقمر ليلة البدر، يفزع الناس وهم لا يفزعون، ويخاف الناس وهم لا يخافون، وهم أولياء الله، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون))، فقيل: مَن هؤلاء يا رسول الله؟ فقال: ((هم المتحابُّون في الله تعالى))، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما تحاب اثنان في الله إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبًّا لصاحبه))، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله - تعالى - يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي، يوم لا ظل إلا ظلي))، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه متعلِّق بالمسجد إذا خرج منه يعود إليه، ورجلان تحابَّا في الله اجتمعا على ذلك وتفرَّقا عليه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، ورجل دعتْه امرأة ذات حسب وجمال، فقال: إني أخاف الله تعالى، ورجل تصدَّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)).


"وللمعارف درجات، فليس حق الذي عرف بالمشاهدة كحق الذي عرف بالسماع، بل آكد منه، والمعرفة بعد وقوعها تتأكد بالاختلاط، وكذلك الصحبة تتفاوت درجاتها؛ فحق الصحبة في الدرس والمكتب آكد من حق صحبة السفر، وكذلك الصداقة تتفاوت، فإنها إذا قويت صارت أخوَّة، فإن ازدادت صارت محبة، فإن ازدادت صارت خلَّة، والخليل أقرب من الحبيب؛ فالمحبة ما تتمكن من حبة القلب، والخلة ما تتخلَّل سر القلب؛ فكل خليل حبيب، وليس كل حبيب خليلاً، وتفاوت درجات الصداقة لا يخفى بحكم المشاهدة والتجربة، فأما كون الخلة فوق الأخوة، فمعناه أن لفظ الخلة عبارة عن حالة هي أتم من الأخوة، وتعرفه من قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لو كنت متخذًا خليلاً لاتخذتُ أبا بكر خليلاً، ولكن صاحبكم خليل الله))؛ إذ الخليل هو الذي يتخلل الحبُّ جميع أجزاء قلبه ظاهرًا وباطنًا ويستوعبه، ولم يستوعب قلبه - عليه السلام - سوى حب الله، وقد منعته الخلَّة عن الاشتراك فيه، مع أنه اتخذ عليًّا - رضي الله عنه - أخًا، فقال: ((عليٌّ مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة))، فعدل بعليٍّ عن النبوة كما عدل بأبي بكر عن الخلَّة، فشارك أبو بكر عليًّا - رضي الله عنهما - في الأخوة، وزاد عليه بمقاربة الخلة وأهليته لها، لو كان للشركة في الخلة مجال، فإنه نبَّه عليه بقوله: ((لاتخذت أبا بكر خليلاً))، وكان - صلى الله عليه وسلم - حبيب الله وخليله، وقد روي أنه صَعِد المنبر يومًا مستبشرًا فرحًا، فقال: ((إن الله قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، فأنا حبيب الله وأنا خليل الله تعالى))[1].


___________________________________
[1] إحياء علوم الدين للغزالي.



الساعة الآن 06:52 PM.