منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مميز مكانة الأخلاق في الإسلام

مميز




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع













مكانة الأخلاق في الإسلام



للأخلاق في الإسلام فضلٌ كبير، ومكانة عظيمة، وهذا يظهر من وجوه كثيرة، منها ما يأتي[1]:

أولاً: تعليل الرسالة بتقويم الأخلاق وإشاعة مكارمها، والعمل على إصلاح ما أفسدته الجاهلية منها.


فقد جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنما بُعِثت لأُتمم صالح الأخلاق))[2].


وهذا يعني أن حُسْن الخُلُق رُكْن الإسلام العظيم الذي لا قيام للدين بدونه.


ثانيًا: تعريف البِرِّ بأنه حُسْن الخُلُق، وهذا يدل على أن حسن الخلق جامع لكل أقسام الخير وخِصال البر.


فعن النواس بن سمعان الأنصاري قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم، فقال: ((البِرُّ حُسْن الخُلُق، والإثم ما حاك في صدرك، وكَرهتَ أن يطَّلِع عليه الناس))[3].


ثالثًا: أن حُسْن الخُلُق من أكثر ما يُرجِّح كِفَّة الحسنات، ويثقل به موازين الأعمال يوم الحساب.

فعن أبي الدرداء قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من شيء يُوضَع في الميزان أثقل من حُسْن الخلق، وإن صاحب حُسْن الخُلُق لَيَبلُغُ به درجة صاحب الصوم والصلاة))[4].


رابعًا: إن المؤمنين يتفاوتون في إيمانهم، ولكن أفضل المؤمنين في إيمانهم هم أحسنهم أخلاقًا.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلُقًا، وخياركم خياركم لنسائهم خُلُقًا))[5].

بل إن من أهم عناصر الخيرية المُطلَقة بين المؤمنين هو تحليهم بالأخلاق الفاضلة، والخِصال الحميدة.


فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من أخيركم أحسنكم خلقًا))[6].


خامسًا: إن كل المؤمنين يحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتمنَّون قُربَهم منه يوم القيامة، وأكثر المسلمين ظَفَرًا بحب رسول الله والقرب منه مجلسًا يوم القيامة هم الذين حَسُنت أخلاقُهم، حتى صاروا فيها أحسن من غيرهم.


ففي الحديث الشريف عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((ألا أُخبِركم بأحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة؟))، فسكت القوم، فأعادها مرتين أو ثلاثًا، قال القوم: نعم يا رسول الله، قال: ((أحسنكم خُلُقًا))[7].


سادسًا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه أن يُحسِّن خُلقه - وهو ذو الأخلاق الحسنة - وأن يَهديه لأحسنها.


فلقد كان صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: ((اللهم حسَّنت خَلْقي، فأَحسِن خُلُقي))[8].


ويقول: ((اللهم اهدني لأحسن الأخلاق؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها؛ فإنه لا يَصرِف عني سيئها إلا أنت))[9].


ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدعو إلا بما يحبه الله ويُقرِّبه منه، وهذا يدل على فضلِ الأخلاق العظيم.


سابعًا: مدح الله تعالى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بحُسْن الخُلُق، فقد جاء في القرآن الكريم في وصْف النبي الكريم قوله - عز وجل -: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4].


والله تعالى لا يمدح رسوله إلا بالشيء العظيم؛ مما يدل على عظيم منزلة الأخلاق في الإسلام.


ثامنًا: كثرة الآيات القرآنية المتعلِّقة بموضوع الأخلاق، أمرًا بالحسَن منها، ومدحًا للمتَّصِفين به، ومع المدح الثواب، ونهيًا عن القبيح منها وذم المتصفين به، ومع الذمِّ العقاب.


ولا شك أن كثرة الآيات في موضوع الأخلاق يَدُل على أهميتها.


ومما يزيد هذه الأهميةَ أن هذه الآيات منها ما نزل في مكة قبل الهجرة، ومنها ما نزل في المدينة بعد الهجرة، مما يدل على أن الأخلاق أمر مهم جدًّا لا يستغني عنه المسلم في أي وقت، وأن مراعاة الأخلاق تَلزَم المسلمَ في جميع الأحوال؛ فهي تُشبِه أمور العقيدة من جِهة عناية القرآن بها في السور المكيَّة والمدنيَّة على حد سواء.


تاسعًا: كذلك كثرة الأحاديث في موضوع الأخلاق التي تمدح حُسْن الخُلُق إجمالاً وتفصيلاً، وتذم سيئ الأخلاق إجمالاً وتفصيلاً، وهذا يقطع بأهمية الأخلاق ومكانتها في الإسلام.


عاشرًا: على جِهة التفصيل لم يترك الإسلام خُلُقًا صالحًا إلا ودعا إليه وأمر به، ونهى عن ضده من الأخلاق، فمثلاً أمر بالصدق والأمانة والكرم، ونهى عن الكذب والخيانة والشُّح والبخل.


فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الصدق يهدي إلى البِرِّ، وإن البِرَّ يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليَصدُق حتى يكون صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليَكذِب حتى يُكتَب عند الله كذابًا))[10].


وعن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أدِّ الأمانة إلى مَن ائتمنك، ولا تَخُن من خانك))[11].


وعن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله كريم يحب الكرماء، جواد يحب الجود، يُحب معالي الأخلاق، ويَكره سفسافها))[12].


وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص أن أباه سعدًا كان يأمر بخمس، ويَذكُرهن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بهن: ((اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجُبْن..........))[13].


وهذا الاهتمام التفصيلي - ومن قبله الإجمالي - بالحث على حُسْن الخُلُق، يُظهِر المكانة العليَّة للأخلاق في شريعة الإسلام.


الحادي عشر: إن كثيرًا من الأخلاق الإسلامية دلَّت نصوص الشرع كتابًا وسُنَّة أنها مندوبة محبوبة؛ لكونها من صفات الله عز وجل[14]، وأن الله - سبحانه وتعالى - يحبها ويحب فاعلها، ويَجزيه على هذا الخُلُق بمثله.


فالله كريم يحب الكرم ويحب الكرام ويُكرِمهم، وجواد يحب الجود وأهله ويجود عليهم، ورحيم يحب الرحمة ويحب الرحماء ويرحمهم، ورؤوف يحب الرأفة ويحب من يتَّصِفون بها ويرأف بهم، وعفو يحب العفو وأهلَ العفو ويعفو عنهم، وهكذا دواليك.


فعن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله كريم يحب الكرماء، جواد يحب الجود، يحب معالي الأخلاق، ويكره سفسافها))[15].


وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، الرَّحِم شِجْنة من الرحمن؛ فمَن وصَلها وصله الله، ومَن قطعها قطعه الله))[16].


وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علِمتُ أيُّ ليلةٍ ليلةُ القَدْر، ما أقول فيها؟ قال: ((قولي: اللهم إنك عفو كريم تُحِب العفوَ فاعفُ عني))[17].


ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا))[18].


وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله جميل يحب الجمال))[19].


وكفى بالأخلاق شرفًا أن ترتبط بصفات الله[20]، وأن تحظى بحب الله، وأن يحظى أصحابه بثواب عظيم من جنس أخلاقهم.


الثاني عشر: إن هذه الأخلاق الحميدة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة وأسوة لغيره فيها، فما أمر بخُلُق إلا وقدَّم التطبيق العمليَّ في أرفع صورة لهذا الخُلُق؛ ولهذا اهتمت كتب السير والشمائل بتخصيص مباحث في دراسة خُلُق النبي صلى الله عليه وسلم نظريًّا وعمليًّا، وهذا يُوضِّح مدى المكانة العليَّة للأخلاق في الإسلام.


___________________________________
[1] انظر: أصول الدعوة؛ عبدالكريم زيدان (ص: 154)، مؤسسة الرسالة - بيروت.
[2] أخرجه أحمد (8595) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وسنده صحيح، قال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وصحَّح العجلوني سندَه في كشْف الخفاء، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع (2349).
[3] مسلم (4633) من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه، وقد تقدَّم تخريجه.
[4] أبو داود (4166)، والترمذي (1925) وقال: حسن صحيح، وجوَّد المنذري سنده، وصحَّحه الألباني في صحيح الترهيب والترغيب (2641).
[5] أحمد (7095)، والترمذي (1082) وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال الهيثمي في المجمع: فيه محمد بن عمرو، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1232).
[6] البخاري (5569) عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه.
[7] أحمد (6447) وسنده صحيح، قال الهيثمي: إسناده جيد، وصحَّحه الألباني في صحيح الترهيب والترغيب (2650).
[8] أحمد (3632) وسنده صحيح، وقال الهيثمي في المجمع: رجاله رجال الصحيح، وصحَّحه الألباني في الإرواء (1/ 115).
[9] مسلم (1290) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
[10] أخرجه البخاري (5629) مسلم (4718).
[11] أخرجه أبو داود (3535)، والترمذي (1264) وسنده صحيح.
[12] أخرجه الضياء في المختارة بسند صحيح، انظر صحيح الجامع للألباني (1800).
[13] أخرجه البخاري (5888).
[14] ولا يُقصَد بذلك مماثَلة صفات الخَلْق لصفات الخالق، فالله - عز وجل - ليس كمثله شيء في ذاته وصفاته.
[15] أخرجه الضياء في المختارة بسند صحيح، وقد تقدَّم.
[16] أخرجه أبو داود (4290)، والترمذي (1847) وقال: حسن صحيح، وصحَّحه الحاكم، والألباني في السلسلة الصحيحة (925).
[17] أخرجه الترمذي (3435)، وقال: حسن صحيح، والحاكم (1942) وقال: صحيح على شرط الشيخين.
[18] أخرجه مسلم (1686)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[19] أخرجه مسلم (131)، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
[20] يجدر التنبيه هنا على أنه ليست كل صفات الله يستحب للعبد الاتصاف بمِثْلها، بل منها ما يَحرُم التخلق به كالكبرياء والعظمة، كما جاء في الحديث القدسي: ((الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمَن نازعني واحدًا منهما، قذفته في النار))؛ أخرجه أبو داود (3567) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وسنده صحيح.




الساعة الآن 08:43 AM.