منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مميز من أركان العقيدة (2)

مميز




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع













ثمرات الإيمان بتوحيد الربوبية

من أركان العقيدة.. الإيمان بوجود الله (2)





للإيمان بالله - ثمرات يجدها الإنسان في حياته، ومن أهم ثمرات الإيمان ما يلي:

أولاً: أن الله -سبحانه- ربّ كل شيء ومليكه وخالقه ومدبره والمتصرف فيه، وإذا وقر هذا في قلب المرء المؤمن؛ شعر أن الله له الأمر كله؛ فلا خالق إلا الله، ولا رازق إلا الله، ولا مدبر للكون إلا الله وحده، فلا تتحرك إلا بإذنه، فإن هذا يوجب تعلق قلب المؤمن بالله وحده، وسؤاله والافتقار إليه، والاعتماد عليه، فهو سبحانه خالقه ورازقه ومالكه.. فإذاً لم الخوف من المخلوق؟!.

ثانياً: يشعر المؤمن بالله -سبحانه- من أعماق قلبه أن ما دون الله هباء، فلا ترعه سطوة سلطان، ولا تخدعه ثروة غني.

وليثق أنه من المستحيل أن يغلب الله على أمره، أو أن يقطع شيء دونه، فالتعلق بغيره عجز، والتطلع إلى سواه حمق: ﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [هود: 123].

ثالثاً: إن الإيمان بالله يربي في العبد العزة والكرامة، والراحة والطمأنينة، والشعور بالرضا؛ لأن العبد يعلم أن الله الواحد القهار هو الذي بيده الرزق.

إن بعض الناس يخيل إليه أن الإيمان بالله وفعل الطاعات أعمال إيمانية وتكاليف باهظة لا تطاق! فيختارون الذل والمهانة وعدم الطاعة، هرباً من هذه التكاليف، فيعيشون عيشة تافهة رخيصة مفزعة مقلقة يخافون من ظلهم.. بل يخافون من كل شيء.

هؤلاء الناس يؤدون تكاليف أفدح من تكاليف الكرامة والطاعة والإيمان بالله؛ إنهم يؤدون ضريبة الذل كاملة؛ يؤدونها من نفوسهم، ويؤدونها من أقدارهم، ويؤدونها من سمعتهم، ويؤدونها من اطمئنانهم، وكثيراً ما يؤدونها من دمائهم وأموالهم وهم لا يشعرون..

لقد شاهدنا كم من أناس يحنون رؤوسهم لغير الله الواحد القهار؛ لقد كان في وسعهم أن يكونوا أحراراً، ولكنهم يختارون العبودية لغير الله؛ وفي طاقتهم أن يكونوا أقوياء، ولكنهم يختارون التخاذل؛ وفي إمكانهم أن يكونوا مرهوبي الجانب، ولكنهم يختارون الجبن والمهانة.. هؤلاء يهربون من العبودية لله والعزة والكرامة له حتى لا يكلفهم الإيمان بالله التكاليف؛ فإذا هم يؤدون للذل والقلق والفزع ثمرة عدم الإيمان بالله..

إنه لا بد من ثمرة يؤديها الأفراد والجماعات، ثمرة الإيمان بالله والطاعة والراحة والطمأنينة؛ لأن المرء يشعر[1] حينئذ أن الله خالقه ولن يخذله كما ورد في الحديث الصحيح عن عمر بن الخطاب ا أنه قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي؛ فإذا امرأة من السبي تبتغي[2] إذا وجدت صبياً في السبي، أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أترون هذه المرأة طارحةً ولدها في النار؟ قلنا: لا والله! وهي تقدر أن لا تطرحه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لله أرحم بعباده من هذه بولدها»[3].

وخلاصة القول: إذا لم يكن إيمان بالله؛ فإن الناس يؤدون ثمرة بعدهم عن الإيمان به؛ ومن ثم الذل والمهانة والعبودية لغيره؛ والتجارب تنطق بهذه الحقيقة التي لا مفر منها ولا فكاك.

ونضرب مثالاً واحداً على ذلك، فهذا الشاعر المهجري الكبير إيليا أبو ماضي[4] يصور لنا ما قلناه تماماً في قصيدته الموسومة بـ(الطلاسم) في ديوانه الجداول؛ حيث يقول[5]:

جئت لا أعلم من أين؟ ولكني أتيتُ

ولقد أبصرت قدامي طريقاً فمشيتُ

وسأبقى ماشياً إن شئتُ هذا أم أبيتُ

كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟


لست أدري!

أجديد أم قديم أنا في هذا الوجودْ

هل أنا حر طليق أم أسير في قيودْ

هل أنا قائد نفسي في حياتي أم مقودْ

أتمنى أنني أدري ولكن لست أدري!

وطريقي ما طريقي! أطويل أم قصيرْ؟

هل أنا أصعد أم أهبط فيه وأغورْ

أأنا السائر في الدرب أم الدرب يسيرْ

أما كلانا واقف والدهر يجري؟


لست أدري!

ليت شعري وأنا في عالم الغيب الأمينْ

أتراني كنت أدري أنني فيه دفينْ

وبأني سوف أبدو وبأني سأكونْ

أم تراني كنت لا أدرك شيئا؟


لست أدري!

أتراني قبلما أصبحت إنساناً سوياً

أتراني كنت محواً أم تراني كنت شيئاً

ألهذا اللغز حل أم سيبقى أبدياً

لست أدري... ولماذا لست أدري؟


لست أدري!

ولقد قلت لنفسي وأنا بين المقابرْ

هل رأيت الأمن والراحة إلا في الحفائرْ؟

فأشارت فإذا للدود عيث في المحاجرْ

ثم قالت أيها السائل إني... لست أدري!

إن يك الموت قصاصاً، أيُّ ذنب للطهارة

وإذا كان ثواباً أي فضل للدعارة

وإذا كان وما فيه جزاء أو خسارة

فلم الأسماء إثم وصلاح؟..


لست أدري!

إن يك الموت رقاداً بعده صحوٌ طويلْ

فلماذا لا يبقى صحونا هذا الجميلْ؟

ولماذا المرء لا يدري متى وقت الرحيل؟

ومتى ينكشف السر فيدري؟


لست أدري!

أوراء القبور بعد الموت بعث ونشورُ

فحياة فخلود أم فناء فدثورُ

أكلام الناس صدق أم كلام الناس زورُ

أصحيح أن بعض الناس يدري؟


لست أدري!

إن أكن أبعث بعد الموت جثماناً وعقلاً

أترى أبعث بعضاً أم ترى أبعث كلاً

أترى أبعث طفلاً أم ترى أبعث كهلاً

ثم هل أعرف بعد الموت ذاتي؟


لست أدري!

يا صديقي لا تعللني بتمزيق الستور

بعد ما أقضي فعقلي لا يبالي بالقشور

إن أكن في حالة الإدراك لا أدري مصيري

كيف أدري بعدما أفقد رشدي..


لست أدري!



إنه لا يدري إلى أين المصير ومصير الإنسان يهمه ويعنيه، ويريد أن يطمئن على ذلك المصير، وهنا نرى لوعة الشاعر وأساه؛ لأنه لا يدري إلى أين المصير، وماذا سيصير؟ إنه الضلال، الضلال عن الحقيقة، إنه الشقاء: شقاء القلب المثقل، الذي أتعبه المسير؛ وكم في الحياة من أمثال هذا الشاعر البائس...

وبعض الناس يستطيع أن يفصح عن شقوته، وحيرته، وبعضهم يحس ويعاني وتبقى أفكاره حبيسة نفسه الشقية.

«لست أدري» تلك هي الإجابة عن التساؤلات الخالدة، وليست هي قولة شاعر فحسب «فسقراط» الفيلسوف الذي يعدّ من عمالقة الفلاسفة يقول بصريح العبارة: «الشيء الذي لا أزال أجهله جيداً أنني لست أدري».

بالإسلام وحده يصبح الإنسان يدري؛ يدري من أين جاء، والى أين المصير، يدري لماذا هو موجود، وما دوره في الوجود، يدري ذلك حقاً وصدقاً وعدلاً، وفرق بين من يدري ومن لا يدري: ﴿ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الملك: 22][6].

إن حالة من لا يؤمن بالله ولا يجد أثر الإيمان هي حالة الشقي المنكود الضال عن طريق الله، المحروم من هداه، الذي يصطدم بنواميس هذا الكون، فهذا الذي لا يؤمن بالله دائماً في تعثر، ودائماً في عناء ودائماً في ضلال[7].

رابعاً: أن الإنسان بلا إيمان ولا دين سيجد نفسه في النهاية أنه لا يملك شيئاً يحيى من أجله؛ فالإيمان بالله وثمراته تحي الروح، وتصنع الهدف، وتوقظ الهمة، وتكثر البركة...

والإنسان المتدين سعيدٌ في حياته لأنه يحس ثمرة إيمانه بالله وصدق الله العظيم القائل ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]، فمن ثمرات الإيمان الحياة الطيبة في هذه الأرض.

لا يهم أن تكون ناعمة رغيدة ثرية بالمال؛ فقد تكون به، وقد لا يكون معها. وفي الحياة أشياء كثيرة غير المال الكثير تطيب بها الحياة في حدود الكفاية: فيها الاتصال بالله والثقة به والاطمئنان إلى رعايته وستره ورضاه. وفيها الصحة والهدوء والرضى والبركة، وفيها الفرح بالإيمان وآثاره في الضمير وآثاره في الحياة.. فيها آثار الإيمان حين يتصل القلب بما هو أعظم وأزكى وأبقى عند الله. فالإيمان بالله يجعل الخير أصيلاً ثابتاً يستند إلى أصل كبير لا عارضاً مزعزعاً يميل مع الشهوات والأهواء حيث تميل.. ولو لم يكن للإيمان من ثمرات إلا هذه لكفى.. [8].


__________________________________
[1] انظر: دراسات إسلامية، سيد قطب، (ص: 124) وما بعدها.
[2] تبتغي من الابتغاء وهو الطلب، أي تطلب.
[3] أخرجه البخاري كتاب الأدب باب (18) رحمة الوالد وتقبيله ومعانقته. (7/74)، ومسلم في كتاب التوبة باب (4) سعة رحمة الله، حديث رقم (22) (3/2109).
[4] إيليا بن صاهر أبي ماضي: كان من كبار شعراء المهجر، ولد في لبنان (1900) له عدة دواوين (راجع الأعلام (2/35).
[5] ديواني أبي ماضي (ص: 291، 292، 200، 202).
[6] العقيدة في الله؛ د. عمر الأشقر، (ص:15).
[7] في ظلال القرآن، سيد قطب، (6/3644).
[8] في ظلال القرآن، سيد قطب، ج (4/2193).




الساعة الآن 04:35 PM.