منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مميز من أركان العقيدة (1)

مميز




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع













ثمرات الإيمان بتوحيد الربوبية

من أركان العقيدة .. الإيمان بوجود الله (1)




الإيمان بالله هو:

الاعتقاد الجازم بأن الله تعالى واحد أحد، فرد صمد، لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، وهو رب كل شيء ومليكه، ليس له شريك في الملك،، فهو الخالق، الرازق، المعطي، المانع، المحيي، المميت، المتصرف في جميع شئون الخلق[1].

أو هو: الإيمان بوجوده - وبوحدانيته في الألوهية والربوبية، والأسماء والصفات، التي وصف بها نفسه في القرآن الكريم، أو وصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم[2].

إذن فالإيمان بالله تعالى هو التصديق الجازم بوجود الله والإقرار بربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته.

فتضمن الإيمان بوجود الله تعالى أربعة أمور:

الإيمان بوجود الله تعالى.. الإيمان بربوبيته.. الإيمان بألوهية الله تعالى.. الإيمان بأسماء الله وصفاته[3].

الإيمان بوجود الله:

وقد دل على وجود الله تعالى: الفطرة، والعقل، والشرع، والحس[4].

1- أما دلالة الفطرة على وجود الله:

فإن كل مخلوق قد فطر على الإيمان بخالقه من غير سابق تفكير أو تعليم، ولا ينصرف عن مقتضى هذه الفطرة إلا من طرأ على قلبه ما يصرفه عنها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من مولود يولد إلا على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"[5].

2- أما دلالة العقل على وجود الله تعالى[6]:

فلأن هذه المخلوقات سابقها ولاحقها لا بد لها من خالق أوجدها؛ إذ لا يمكن أن توجد نفسها بنفسها، ولا يمكن أن توجد صدفة.

لا يمكن أن توجد نفسها بنفسها؛ لأن الشيء لا يخلق نفسه؛ لأنه قبل وجوده معدوم، فكيف يكون خالقًا؟!

ولا يمكن أن توجد صدفة؛ لأن كل حادث لا بد له من محدث، ولأن وجودها على هذا النظام البديع، والتناسق المتألق والارتباط الملتحم بين الأسباب ومسبباتها، وبين الكائنات بعضها مع بعض، يمنع منعًا باتًا أن يكون وجودها صدفة؛ إذ الموجود صدفة ليس على نظام أصل وجوده، فكيف يكون منتظمًا حال بقائه وتطوره؟!

وإذا لم يمكن أن توجد هذه المخلوقات نفسها بنفسها، ولا أن توجد صدفة، تعين أن يكون لها موجد وهو الله رب العالمين.

وقد ذكر الله هذا الدليل العقلي والبرهان القطعي في سورة الطور، حيث قال تعالى: ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ[الطور: 35]، ففي هذه الآية الكريمة دليل عقلي، فوجودهم هكذا من غير شيء أمر ينكره منطق العقل ابتداء؛ ولا يحتاج إلى جدل كثير أو قليل.

وأما أن يكونوا هم الخالقين لأنفسهم فأمر لم يدعوه ولا يدعيه مخلوق. وإذا كان هذان الفرضان لا يقومان بحكم منطق الفطرة والعقل؛ فإنه لا يبقى إلا الحقيقة التي يقولها القرآن، وهي أنهم جميعًا من خلق الله الواحد الذي لا يشاركه أحد في الخلق والإنشاء، فلا يجوز أن يشاركه أحد في الربوبية والعبادة.. وهو منطق واضح بسيط.

كذلك يواجههم بوجود السماوات والأرض حيالهم، فهل هم خلقوها! فإنها لم تخلق نفسها، أو خلقت من غير خالق، وهم كذلك لا يدعون أنهم خلقوها... وهي قائمة حيالهم.. سؤالًا حيًا يتطلب جوابًا على وجوده[7]؟! ولهذا لما سمع جبير بن مطعم رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة الطور فبلغ هذه الآيات: ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ ﴾ [الطور: 35-36]، وكان جبير يومئذ مشركًا؛ قال: "كاد قلبي أن يطير، وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي"[8].

ويضرب لذلك مثلًا هو: أنه لو حدثك شخص عن قصر مشيد أحاطت به الحدائق، وجرت بينها الأنهار، وملئ بالفرش والأسرة، وزين بأنواع الزينة من مقوماته ومكملاته، وقال لك شخص: إن هذا القصر وما فيه من كمال قد أوجد نفسه، أو وجد هكذا صدفة بدون موجد، لبادرت إلى إنكار ذلك وتكذيبه، وعددت حديثه سفيهًا من القول، أفيجوز بعد ذلك أن يكون هذا الكون الواسع بأرضه، وسمائه، وأفلاكه، وأحواله، ونظامه البديع الباهر، قد أوجد نفسه أو وجد صدفة بدون موجد؟!

3- وأما دلالة الشرع على وجود الله تعالى[9]:

فلأن الكتب السماوية كلها تنطق بذلك، وما جاءت به من الأحكام المتضمنة لمصالح الخلق دليل على أنها من رب حكيم عليم بمصالح خلقه، وما جاءت به من الأخبار الكونية التي شهد الواقع بصدقها دليل على أنها من رب قادر على إيجاد ما أخبر به.

الإيمان بربوبيته (توحيد الربوبية):

الربوبية لغة: مصدر ربَّ يَرُبُّ، بمعنى: نشأ الشيء من حال إلى حال إلى حال التمام، والرب هو المالك، والسيد، والمدبر والمربي، والقيم، والمنعم.

ولا يقال: (الرب) بالإطلاق إلا لله تعالى المتكفل بما يصلح الموجودات نحو قوله تعالى: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة: 2]، ولا يقال لغيره إلا مضافًا محدودًا، كما يقال: رب الدار، ورب الفرس. يعني صاحبها، ومنه قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: ﴿ وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ﴾ [يوسف: 42]، وقوله صلى الله عليه وسلم في ضالة الإبل: "حتى يجدها ربها"[10].

فتبين بهذا: أن الرب يطلق على الله معرفًا ومضافًا، فيقال: الرب، أو رب العالمين، أو رب الناس، ولا تطلق كلمة الربّ على غير الله إلا مضافة، مثل: رب الدار، ورب المنزل، ورب الإبل[11].

أما تعريف توحيد الربوبية في الاصطلاح فهو: أن تعتقد أن الله وحده هو الخالق البارئ المصور، المالك المدبر المصرف، المحيي المميت[12].

إذن: توحيد الربوبية هو توحيد الله بأفعاله.

وتوحيد الربوبية لم يعلم أن أحدًا من الخلق أنكر ربوبية الله - إلا أن يكون مكابرًا غير معتقد بما يقول، كما حصل من فرعون حين قال لقومه: ﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ [القصص: 38]، لكن ذلك ليس عن عقيدة، قال الله تعالى: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [النمل: 14]، وقال موسى لفرعون فيما حكى الله عنه: ﴿ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ﴾ [الإسراء: 102][13].

﴿ قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ [المؤمنون: 84-89]، وقال تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ[الزخرف: 87].

وأمر الرب - سبحانه - شامل للأمر الكوني والأمر الشرعي.. فكما أنه مدبر الكون القاضي فيه بما يريد حسب ما تقتضيه حكمته، فهو كذلك الحاكم فيه، يشرع العبادات، وأحكام المعاملات، حسب ما تقتضيه حكمته، فمن اتخذ مع الله تعالى مشرعًا في العبادات، أو حاكمًا في المعاملات؛ فقد أشرك به ولم يحقق الإيمان[14].

ولهذا أقر الكفار بتوحيد الربوبية، ولم يدخلهم في الإسلام، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم واستحل دماءهم وأموالهم.

بيان استلزام توحيد الربوبية لتوحيد الألوهية:

إن من أقر بتوحيد الربوبية لله، فاعترف بأنه لا خالق إلا الله، ولا رازق ولا مدبر للكون إلا الله عز وجل لزمه أن يقر بأنه لا يستحق العبادة بجميع أنواعها إلا الله، وهذا هو توحيد الألوهية - كما سيأتي معنا بيانه -[15] فإن الألوهية هي العبادة، فلإله معناه المعبود، فلا يُدعى إلا الله، ولا يستعان إلا به، ولا يتوكل إلا عليه، ولا تذبح القرابين وتنذر النذور ولا تصرف جميع أنواع العبادة إلا له؛ فتوحيد الربوبية دليل لوجوب توحيد الألوهية، ولهذا كثيرًا ما يحتج الله تعالى على المنكرين لتوحيد الألوهية بما أقروا به من توحيد الربوبية، مثل قوله تعالى: ﴿ يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[البقرة: 21-22].

فأمرهم بتوحيد الألوهية وهو عبادته، واحتج عليهم بتوحيد الربوبية من خلق الناس الأولين والآخرين، وخلق السماء والأرض وما فيها، وتسخير الرياح وإنزال المطر، وإنبات النبات وإخراج الثمرات التي هي رزق العباد، فلا يليق بهم أن يشركوا معه غيره، ممن يعلمون أنه لم يفعل شيئًا من ذلك، ولا من غيره، فالطريق الفطري لإثبات توحيد الألوهية: الاستدلال عليه بتوحيد الربوبية؛ فإن الإنسان يتعلق أولًا بمصدر خلقه، ومنشأ نفعه وضره؛ ثم ينتقل بعد ذلك إلى الوسائل التي تقربه إليه، وترضيه عنه، وتوثق الصلة بينه وبينه، فتوحيد الربوبية باب لتوحيد الألوهية؛ ومن أجل ذلك احتج الله على المشركين بهذه الطريقة، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يحتج بها عليهم، قال تعالى: ﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ [الأنعام: 102]، فاحتج بتفرده بالربوبية على استحقاقه للعبادة، وتوحيد الألوهية هو الذي خلق من أجله، قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[الذاريات: 56]، ومعنى (يعبدون) يفردوني بالعبادة، ولا يكون العبد موحدًا بمجرد اعترافه بتوحيد الربوبية، حتى يقر بتوحيد الألوهية، ويقوم به، وإلا فإن المشركين كانوا مقرين بتوحيد الربوبية، ولم يدخلهم ذلك في الإسلام، بل قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يقرون أن الله هو الخالق الرازق، المحيي المميت، كما قال تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ [الزخرف: 87]، وقال: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ﴾ [الزخرف: 9].

وهذا كثير في القرآن، فمن زعم أن التوحيد هو الإقرار بوجود الله، أو الإقرار بأن الله الخالق المتصرف في الكون، واقتصر على هذا النوع؛ لم يكن عارفًا لحقيقة التوحيد الذي دعت إليه الرسل؛ لأنه وقف عند الملزوم وترك اللازم؛ أو وقف عند الدليل وترك المدلول عليه[16]، كما سيأتي توضيحه عند الحديث عن توحيد الألوهية.


__________________________________
[1] العقيدة الصافية للفرقة الناجية، سيد سعيد عبدالغني، (ص: 53).
[2] ركائز الإيمان، محمد قطب، (ص: 8).
[3] انظر: شرح ثلاثة الأصول، للشيخ محمد بن عثيمين، (ص: 80)، مقرر التوحيد، د. عبدالعزيز العبد اللطيف، ص(41).
[4] انظر: شرح الأصول الثلاثة، محمد بن عثيمين، (ص: 80) وما بعدها، العقيدة الصافية للفرقة الناجية، سيد سعيد عبدالغني، (ص: 53)، مقرر التوحيد، د. عبدالعزيز العبد اللطيف، (ص: 41).
[5] رواه البخاري في كتاب الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين، باب (93)، (2/104).
[6] المراجع السابقة نفسها.
[7] انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب، (6/3399).
[8] أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب (12).
[9] انظر: شرح الأصول الثلاثة، محمد بن عثيمين، (ص:82)، العقيدة الصافية للفرقة الناجية، سيد سعيد عبدالغني، (ص:55)، مقرر التوحيد، د. عبدالعزيز العبد اللطيف، (ص:42).
[10] الحديث أخرجه ابن ماجه في كتاب اللقطة باب (1) ضالة الإبل، (2/836) حديث رقم (2504)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، (2/70).
[11] لسان العرب كلمة (ربب).
[12] راجع عقيدة المسلمين، (1/263).
[13] شرح الأصول الثلاثة، محمد بن عثيمين، (ص: 84).
[14] شرح الأصول الثلاثة، محمد بن عثيمين، (ص: 85).
[15] انظر (ص: ...) من هذا البحث.
[16] انظر: عقيدة التوحيد، د. صالح الفوزان، (ص: 41) وما بعدها.





الساعة الآن 06:35 AM.