منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > قسم التربية والتعليم > قسم الموسوعة التاريخية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


التاريخ الاسلامى بلاد ما وراء النهر - آسيا الوسطى

التاريخ الاسلامى




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع












بلاد ما وراء النهر - آسيا الوسطى







ما هي بلاد ما وراء النهر ؟


قال ياقوت الحموي في معجم البلدان عن بلاد ما وراء النهر: "يراد به ما وراء نهر جيحون بخراسان، فما كان في شرقيه يقال له بلاد الهياطلة وفي الإسلام سموه ما وراء النهر، وما كان في غربيّة فهو خراسان وولاية خوارزم، وخوارزم ليست من خراسان إنما هي إقليم برأسه " [*].

كانت بلاد ما وراء النهر تُعرف في الماضي ببلاد تركستان الكبرى، وعندما فتحها المسلمون العرب في القرن الأوَّل الهجري أطلقوا عليها: "بلاد ما وراء النهر"، ومعناها البلاد الواقعة خلف نهر جيحون (أموردريا) وسيحون (سيردريا)، وهي منطقة شاسعة عظيمة الاتِّساع، تمتدُّ من تركيا غربًا حتى حدود الصين شرقًا، وقد باتت مقسَّمة إلى تركستان الشرقيَّة وتركستان الغربيَّة، وتخضع منطقة تركستان الشرقيَّة (سينكيانغ) الآن للاحتلال الصيني البغيض، والذي يُمَارِسُ مع سكانها كل أنواع التعذيب والقتل والتنكيل، أما منطقة تركستان الغربيَّة فهي موضوع دراستنا، وتضمُّ دُولاً خمسًا هي: طاجيكستان، وتركمانستان، وقيرغيزستان، وأوزبكستان، وكازاخستان، بالإضافة إلى أذربيجان التي يشملها إقليم القوقاز مع جمهوريات وأقاليم أخرى ذات استقلال ذاتي في جمهوريتي أرمينيا وجورجيا [1].

العلاقة بين خراسان وبلاد ما وراء النهر

تُمثِّل خراسان [2] جزءًا مُهِمًّا من البلاد الإسلامية، وهي تشمل الأرض المحصورة بين نهر جيحون [3] شمالاً، وسجستان وجبال الهندوكوش الهندية جنوبًا [4]، ويحدُّها من الغرب المفازة [5] وقوهستان فاصلة بينها وبين إقليم فارس، ومن الشرق صحراء الصين[6] والبامير [7] وسجستان [8]، ومن الشمال الغربي طبرستان وجرجان وخوارزم [9].

ولا يمكن التوسُّع بأرض خراسان لتشمل بلاد ما وراء نهر جيحون وسجستان، وطبرستان وجرجان، إلاَّ بالنظر إلى واقع الإدارة السياسي؛ حيث كان الوالي المسلم يُدِير في أحيان كثيرة شؤون عددٍ من الأقاليم من مرو العاصمة الخراسانية [10].

ومع أنَّ سجستان وطبرستان وبلاد ما وراء النهر وغيرها قد أُدِيرت سياسيًّا من قِبَل عاصمة خراسان في عهد كثيرٍ من الولاة الأمويين [11]، فإن صِلَة بلاد ما وراء النهر بِخراسان ظلَّت هي الأقوي، وما ذاك إلاَّ لكون أراضي هذين الإقليمين إنما هي امتداد لبعضها، وبدون حاجز يُذكَر سوى نهر جيحون، ولقرابة الدم التي تربط بين ساكنيهما أيضًا، ثم إنَّ بلاد ما وراء النهر لم تُدَر كولاية مستقلَّة عن خراسان طوال العهد الأموي.

نهر جيحون

وينبع نهر جيحون المعروف حاليًّا باسم أموداريا من جبال البامير التي تُسمَّى سقف العالم في شمال شرق أفغانستان بالقرب من حدودها مع الصين وجمهوريات التركستان [12]، ويتلقَّى تغذيته من ذوبان الثلوج في جبال الهندوكوش، ومن روافده التي تلتقي به في منطقة الخطل كنهر جرياب ووخش، وأنهار منطقتي نخشاب والبتم [13].

ويسير نهر جيحون باتِّجاه الغرب إلى أن يصل إلى مدينة ترمذ فاصلاً بين خراسان وبين بلاد ما وراء النهر [14] ويعرف الأهالي هناك نهر جيحون باسم ماله، ومنها يتَّجه شمالاً فاصِلاً أيضًا بين خراسان وبلاد ما وراء النهر، بحيث تصبح ترمذ في جانبه الشرقي في أرض ما وراء النهر، ويُقابِلها بَلْخ في الجانب الخراساني [15].

ويلاحظ أنَّ النهر يستبحر ماؤه في أرض ترمذ وبَلْخ بعد أن تنجلب إليه مياه عظيمة، أمَّا بعد ترمذ فإنَّ مجراه يَضِيق ثمَّ ينبسِط عند زم [16] الواقعة على جانبه الغربي في مُقابَلة رمال غزيرة في الشرق تؤدِّي إلى نخشب، ومن ثَمَّ إلى سمرقند في بلاد الشاش [17].

ويستمرُّ النهر في مَسِيره إلى آمُل الخراسانية المقابلة لـ"فَرَبْر"[18] التي يؤدِّي طريقها إلى بُخارَى، وينتهي النهر إلى خوارزم في البحيرة المعروفة بالجرجانية [19] التي هي بحر "الآرال" الذي يصبُّ فيه أيضًا نهر فرغانة، والشاش من بلاد ما وراء النهر [20].

روافد نهر جيحون

أمَّا روافد نهر جيحون في الأرض الخراسانية فأهمها: نهر هاري رود [21] ونهر الروذ [22]، وهذان النهران مع أنهار أخرى تُميِّز الأرض الخراسانية، إضافةً إلى كثرة المَفاوِز والجبال؛ وذلك كالمَفازة الفاصلة بين خراسان وفارس، ومَفازَة آمُل وزم ومَفازة مرو وجبال الطالقان المتَّصلة بجبال الجوزجان في الشرق، والجبال الواقعة شمال هَرَاة، ومنطقة الخطل التي تكاد تكون كلها جبالاً، ومنطقة الغور [23].

وأرض خراسان مقسمة إلى أربعة أقاليم تشمل الأولى: الجزء الغربي وهو إقليم نيسابور أبرشهر [24]، مدخل السائرين إلى خراسان من الغرب عبر الطبسين [25].

وكان لِخراسان طريقان:أحدهما: طريق الطبسين المعروف بطريق القوافل، والثاني: طريق البريد المار بقُومَس الواقعة بين الري ونيسابور في ذيل جبل طبرستان [26]، وهو إلى الجنوب من الطريق الأوَّل [27]، وكلا الطريقين ينتهيان إلى نيسابور، ومن نيسابور يتَّجه إلى مرو الشاهجان بعد أن يمرَّ بسرخس، ثم يتَّجه إلى ضفَّة نهر جيحون ليقع إلى آمُل، ثم إلى بلاد ما وراء النهر إلى أن يصل إلى الشاش وفرغانة، ويتَّجه طريق آخر من مرو الشاهجان إلى مرو الروذ، فبلخ وطخارستان، ومن بلخ يمتدُّ إلى بخارى وسمرقند من جهة كندك [28].

ويعمل أهل نيسابور بالزراعة، ويسقون مزارعهم من نهر شقُّوا له القنوات، إضافةً إلى اشتغالهم بصناعة المنسوجات القطنية والحريرية، حتى قيل: إنه ليس بخراسان مدينة أَدْوَم تجارة وأكثر سابلة وأعظم قافلة من نيسابور [29].

أمَّا المنطقة الثانية فهي الإقليم الشمالي، إقليم مرو[30] الذي يشتهر بالزراعة والرساتيق الكثيرة، بالإضافة إلى صناعة الحرير والقطن والثياب [31].

وإلى الشمال من هذا الإقليم تقع المنطقة الثالثة: منطقة هَرَاة [32] وعاصمتها هَرَاة تقع على نهر يحمل اسمها [33]، ويخرج منها طريقٌ إلى إقليم سجستان مخترِقًا مدينة مالق ذات العديد من القرى، وكورة [34] أسفزار ثم كورة الباميان في آخر الطرف الجنوبي من خراسان [35].

وأخيرًا؛ فإن بَلْخ [36] هي المنطقة الجغرافية الخراسانية الرابعة، وأكبر توابعها طخارستان [37] وهي مقسومة إلى طخارستان العليا، وطخارستان السفلى، والأولى هي الأبعد شرقًا [38].

وتشتَمِل طخارستان على عددٍ من المدن؛ منها: الطالقان ويتبعها خلم وسمينجان والجوزجان، وتُعرَف عاصمة الجوزجان باسم الطالقان وتقع بأرض سهليَّة، وبينها وبين مرو الروذ تقع مدينة ميمنة وكندروم في أرض جبليَّة، وأصغر من هاتين المدينتين هناك مدينة الفارياب بين الطالقان وشبورقان غربًا [39].

واشتهرت بلخ بكثرة خيراتها، وعُدَّت من أجلِّ مدن خراسان بسَعَة الغلَّة التي تُحمَل إلى الآفاق، وبوفرة الصناعات المتعدِّدة [40].

فتح بلاد ما وراء النهر

بدأ العرب منذ أن توطدت أقدامهم في خراسان يقومون بغزوات إلى بلاد ما وراء النهر، ثم يعودون إلى مراكزهم في خراسان شتاءً، وكان الوالي سِلم بن زياد (62-63هـ) أول من عبر النهر وأقام في الشتاء هناك.

ويبدو أن هذه المحاولات كانت مجرَّد تمهيد للفتح الإسلامي المنظَّم لهذه البلاد؛ إذ إن الفتوحات الحقيقيَّة لها كانت في عهد الوليد بن عبد الملك (86 – 96هـ)، والذي اشتهر في عهده القائد المظفَّر قتيبةُ بن مسلم الباهلي، وقد تولَّى أمر خراسان في عام 88هـ، وكان قد عَبَر نهر جيحون في المرحلة الأولى من جهاده (83 - 84هـ)، واستعاد منطقة طخارستان، ثم استعاد بخارى في المرحلة الثانية من جهاده ( 87 - 89هـ)، وفي المرحلة الثالثة من جهاده (90 - 93هـ) استطاع أن يرفع راية الإسلام في حوض نهر جيحون، وقد توجَّهت فتوحاته في المرحلة الرابعة من جهاده (94 - 96هـ) إلى ولايات سيحون، ثم دانت له ولايات أوزباكستان وطاجيكستان، وغيرهما من مناطق وسط آسيا، ونجح في نشر الدعوة الإسلاميَّة، وثبَّت دعائم الإسلام هناك، وبنى أوَّل مسجد في بخارى عام 94هـ، وواصل مسيرته حتى فتح مدينة كَاشْغَر، وقارَب حدود الصين [**].

سمرقند وبخارى من أعظم بلاد ما وراء النهر
تُعتَبر سمرقند وبُخارَى من أعظم بلاد ما وراء النهر [41]، وإلى أقصى الشرق منهما تقع ولاية سيحون (سيرداريا) في تُخُوم بلاد الترك [42]، والشاش [43]، وقِبَل هذه المنطقة وإلى الجنوب الغربي منها تُوجَد فرغانة مدينة وكورة واسعة على يمين القاصِد لبلاد الترك ليس وراءها في بلاد ما وراء النهر سوى كاشغر [44].




طشقند

وتُعتَبر طشقند (تاشكند وهي عاصمة أوزباكستان الآن) عاصمة لبلاد الشاش [45]، ومن أعظم المدن فيما وراء النهر بعد بخارى وسمرقند، وبلاد الشاش جبليَّة يخرج منها الحديد والنحاس والذهب، ويوجد بها جبل حجارته سُود يحترق كما يحترق الفحم [46].

أشروسنة

وفيما بين سمرقند ونهر سيحون تُوجَد أشروسنة [47] التي تتوسَّط فرغانة شرقًا وسمرقند غربًا، والشاش شمالاً وشومان وواشجرد وكش والصغانيان جنوبًا [48].

وبلاد ما وراء النهر من أنزه الأقاليم وأخصبها، وأكثرها خيرًا ومياهًا، ينقل منها القز والصوف والقطن إلى الآفاق، بالإضافة إلى المسك والزعفران، وتُوجَد بها السناجب والثعالب؛ ولذا فهي تشتهر بالفرو والأوبار [49].

سكان ما وراء النهر (الأصول والمعتقدات)

وظلَّت بلاد ما وراء النهر تعرف بالترك سكانًا لها، فالذين بالقُرْبِ من خراسان يقال لهم: الترك الغزيَّة، وأهل فرغانة: الترك الخرخلية، أمَّا أهل الصغد: فهم الترك الصغديون [50].

ويفصِل نهر جيحون بين هؤلاء الأقوام الناطقين بالفارسية، وقد يُطلَق على الأوَّلين اسم توران وعلى الآخرين اسم إيران[51]، وفي تقسيم آخر يُقال لِمَن وراء النهر: الهياطلة [52]، نسبةً إلى هيطل بن عالم ولِمَن دون النهر الخراسانيين نسبة إلى خراسان بن عالم [53].

وأطلَق أهل خراسان وبلاد ما وراء النهر على أنفسهم اسم الآريين في حوالي الألف الثالثة قبل الميلاد [54] بعد أن ظهر فيهم زرادشت صاحب الديانة الزرادشتية [55] الذي ناصَرَه الملك كشتاسب [56]، وشنَّ هو ورجاله حربًا لا هَوادَة فيها على مُخالِفيهم في العقيدة.

وانخَزَل من الآريين شعبة اتَّجهت إلى الشرق عن طريق جبال الهندكوش، ونزلت حوض السِّند، ومنه اتَّجهت إلى شمال الدكن، وجنوب بلاد الهملايا، وخليج البنغال، وبحر العرب [57]، أمَّا مَن بقوا في آسيا الوسطى فقد كان مركزهم نهر جيحون أو النهر المقدَّس كما كانوا يُسَمُّونه، وربما أطلقوا على موطنهم اسم ائيرينه وئجه؛ أي: موطن الآريين، وهو أقدم مهدٍ للحضارة الإيرانية [58].

وقد توغَّل الآريون وبسَطُوا سلطانهم في بلادٍ أطلقوا عليها اسم (أئريانا) الذي تحوَّر في البهلوية إلى (آران)، وفي الفارسية الإسلامية إلى (إيران)[59]، وظلَّت خراسان جزءًا أساسيًّا في بلاد الإمبراطورية الفارسية الإيرانية، أمَّا اسم فارس فقد جاء من اسم الإقليم المُجاوِر لِخراسان من الغرب الذي هو مَوْطِن قورش [60] مؤسِّس الإمبراطورية الهخامنشية [61] ومهد الساسانية الذين أعادوا للفرس مجدهم ووحدتهم.

ويتكلَّم الإيرانيون بالفارسية القديمة لغة الأبستاق [62]، وقد تطوَّرت هذه اللغة إلى البهلوية فالبهلوية الساسانية، وإلى أن تحوَّلت إلى الفارسية الإسلامية [63].

وذكر ياقوت أن البهلوية هي كلام الملوك في مجالسهم منسوبة إلى (فهلو) أو (فهلة)، التي تضمُّ عددًا من المدائن في قلب فارس، وأن هناك عددًا من اللغات؛ كالخوزية، والسيريانية، والدرية؛ والدرية هي لغة أهل خراسان، وبلخ بالذات [64].

وكان الآريون يُؤَلِّهون الظواهر الطبيعية التي يعيشون تحت تأثيرها فيتقرَّبون إلى السماء الصافية، ويعبُدون النار والشمس والأرض والهواء والماء والرعد والبرق، وهي عندهم آلهة الخير التي يَستَعِينون بها على الظلام والقحط والجفاف، وغيرها من الظواهر التي يُنزِلونها منزلة الشياطين، ويعتقدون أنها أرواح شِرِّيرة يجب لعنها [65].

واختصَّت السماء الصافية المحيطة بالعالم من بين معبودات هؤلاء القوم بنوعٍ من التعظيم انفردَتْ به عمَّا سواها [66]، وأُحِيطت السماء والأرباب الأخرى بهالاتٍ من الأَوْهام والأخيِلَة والأساطير، وتَمَّ تصوير العالم على أنه مسرح للصراع بين قُوَى الخير والشر [67].

وقد تمكَّنت هذه العقيدة من النفوس، وهي في خراسان أشدُّ تمكُّنًا منها في بلاد ما وراء النهر، بل إن التقاليد الدينية فيما وراء النهر قد ظلَّت في معظمها وثنيَّة غير ذات جذور [68].

وممَّا تجدر الإشارة إليه هو أن الزرادشتية لم تصبح دينا رسميًّا للدولة إلا أيَّام الساسانية، وذلك على الرغم ممَّا بذَلَه كشتاسب في بلخ من محاولة لإرغام الناس على اعتناق هذا المذهب [69].

والذي يُلاحَظ هو أن الرزادشتية لم تزد على أن تكون تجديدًا في أصل الديانة المجوسية (الكيومرثية)؛ بحيث كره زرادشت تعدُّد الآلهة، ومن ثَمَّ نادَى بأهوار مزدا؛ أي: الإله العالِم بكلِّ شيء [70]، وكانت المجوسية القديمة تقول بأن يزدان - وهو النور المخلوق - قد فكَّر تفكيرًا رديئًا فظهر المخلوق الثاني وهو الظلمة التي ترمز للشر والفتنة [71].

وعلى هذا الأساس بيَّنوا سبب خلاص النور من الظلمة، وقالوا بأن الامتزاج مبدأ والخلاص معاد [72]، ومع ذلك فإن هناك من المجوس مَن زعم بأن النور والظلمة أزليَّان ويُعرَف هؤلاء بأصحاب العقيدة الثنوية [73] التي أعقَبَها ظهور المانَوِيَّة أيَّام الساسانيين، والمانويَّة [74] خليط من المجوسية والنصرانية [75]، وقد لقيت معاضدة في عهد سابور بن أردشير [76]، غير أن العهد الذي أعقَبَه شهد ظهور ديانة جديدة عُرِفت باسم المزدكية [77] انتَصَر لها الملك الفارسي قباذ [78]، وحَمَل الناس على اعتناقها وأدَّى به الحماس لها إلى عزل المَناذِرَة اللخميين عن إمارة الحِيرَة لما رفضوا اعتناقها [79].

ومع هذه الديانات التي عرفَتْها الإمبراطورية الفارسية فقد نشَأَت فلسفة يونانية كان لها تأثير كبير في تكوين العقلية الإيرانية [80]، وتسرَّبت البوذية إلى خراسان من الهند [81]، وكان لليهوديَّة علاقة وثيقة بأرض الإمبراطورية الفارسية منذ أن انتَصَر قورش لليهود أثناء اصطدامهم بالبابليين [82]، وعرفت المسيحية طريقها إلى فارس قبل الإسلام بحوالي خمسة قرون عن طريق الشام وآسيا الصغرى [83].


يتبع



[*] ياقوت: "معجم البلدان"، ج5، 45.
[1] انظر محمود شاكر: التاريخ الإسلامي 21/ 224، 225، وسعيد أحمد سلطان: محنة المسلمين في آسيا الوسطى والقوقاز ص 6، 18، ومحمود طه أبو العلا: المسلمون في الاتحاد السوفيتي "سابقًا" دراسة اجتماعية اقتصادية سياسية ص 8 .
[2] نقل البكري عن الجرجاني: إن "خر" تأتي بمعنى كل، و"اسان"؛ معناها: سهل بلا تعب، ونقل عن غيره: أن معنى خراسان بالفارسية مطلع الشمس، والعرب إذا ذكرت المشرق كله قالوا: فارس، وخراسان من فارس، البكري، 490.
[3] جيحون وسيحون نهران مشهوران يُعرَفان الآن باسم أموداريا وسيرداريا، وكان يُطلَق على الأوَّل اسم أوكسس، وعلى الثاني اسم جكزرتس، الإصْطَخرِي: "المسالك والممالك"، ص285، لسترنج: "بلدان الخلافة الشرقية"، ص477.
[4] المقدسي: "أحسن التقاسيم"، 313.
[5] المصدر السابق، 333.
[6] ياقوت: "معجم البلدان"، ج4، 416.
[7] محمد البار: "أفغانستان"، 30.
[8] الإصْطَخْرِي: "المسالك والممالك"، 240، وسجستان هي سيستان، وسمَّتها المصادر العربية سجستان، لسترنج: "بلدان الخلافة الشرقية"، 372.
[9] ابن حوقل: "صورة الأرض"، 269، المقدسي: "أحسن التقاسيم"، 358.
[10] ذكر ياقوت: أن أعمال خوارزم، وبلاد ما وراء النهر تُعَدُّ في بعض الأقوال من خراسان؛ لأنها كانت تابِعَة لوالي خراسان، ياقوت: "معجم البلدان"، ج3، 408.
[11] قلَّما انفردت طبرستان بوالٍ مستقلٍّ، بينما حدث أن استقلَّت سجستان بوالٍ خاصٍّ بها، ومن ذلك أن الرَّبيع بن زياد الحارثي كان أميرًا عليها من قِبَل زياد بن أبيه، ووليها بعده عبيدالله بن أبي بكرة إلى أن مات زياد عام 53هـ، ثم وليها عباد بن زياد إلى عام 61هـ، البلاذري: "فتوح البلدان"، 385، ابن الأثير: "الكامل"، ج3، 22.
[12] البار: "أفغانستان"، 35.
[13] المصري: "حاضر العالم الإسلامي"، 413، لسترنج، 476.
[14] الإصْطَخرِي: "المسالك والممالك"، 287، ويبلغ طول نهر جيحون حوالي 2240 كم منها 960 كم في أفغانستان، البار: "أفغانستان"، 62.
[15] المسعودي: "التنبيه والإشراف"، 72، ويلاحظ أن نهر جيحون يفصل الآن بين أفغانستان جنوبًا، والتركستان الغربية شمالاً، المصري: "حاضر العالم الإسلامي"، 431.
[16] هي آمل زم، وآمل جيحون، وآمل الشط، وآمل المفازة، بينها وبين مرو رمال صعبة المسالك، ياقوت: "معجم البلدان"، ج1، 75.
[17] المسعودي: "التنبيه والإشراف"، 75، المقدسي: "أحسن التقاسيم"، 303.
[18] بينها وبين ضفة نهر جيحون اليمنى نحو فرسخ، وتُوصَف بكثرة أعنابها، المقدسي: "أحسن التقاسيم"، 290.
[19] الجرجانية هي عاصمة خوارزم، البكري: "معجم ما استعجم"، 515.
[20] الإصْطَخرِي: "المسالك والممالك"، 304. المسعودي: "مروج الذهب" ج1، 101. ابن بطوطة: "الرحلة"، ج3، 7.
[21] يلتقي هاري رود برافده نهر مشهد التي هي طوس الخراسانية المقابلة لسرخس الواقعة شرق النهر في أرض التركمانستان، وإلى رمال سرخس ينتهي النهر بالقرب من بيهق، ونهر الروذ هو نهر المرغاب، حسين مؤنس: "الأطلس"، 116. البار: "أفغانستان"، 38.
[22] ابن حوقل: "صورة الأرض".
[23] الإصْطَخرِي: "المسالك والممالك"، 253.
[24] تقع نيسابور في الجزء الشمالي الشرقي من إيران واسمها الآن أبرشهر، محمود شاكر: "إيران"، 10.
[25] طبس العناب، وطبس التمر، ويقال لهما: باب خراسان، والطبس بالفتح بالعربية الأسود من كل شيء، والطبس بالكسر الذئب، ياقوت، ج4، 414.
[26] طبرستان لا تدخل ضمن خراسان غير أن الأستاذ محمود شاكر عدها من الأراضي الخراسانية، محمود شاكر: "خراسان"، 7.
[27] المقدسي: "أحسن التقاسيم"، 318.
[28] ابن حوقل: "صورة الأرض"، 331.
[29] ياقوت: "معجم البلدان"، ج5، 331.
[30] مرو الشاهجان هي مرو الكبرى الشمالية وهي عاصمة خراسان، ومرو الروذ مرو الصغرى إلى الجنوب منها، وتقع مرو في جمهورية التركمانستان، وقد نُسِي اسمها القديم وحلَّ محلَّه اسم بيرام علي، ياقوت، ج5، 116، المصري: "حاضر العالم الإسلامي"، 512.
[31] الإصْطَخرِي: "المسالك والممالك"، 360.
[32] تقع هَرَاة في شمال غرب أفغانستان ولا تزال تُعرَف باسمها القديم، البار: "أفغانستان"، 37.
[33] الإصْطَخرِي: "المسالك والممالك"، 226.
[34] الكورة: الأستان، كل صَقْعٍ يشتمل على عِدَّة مدن وقرى.
[35] ابن حوقل: "صورة الأرض"، 319.
[36] بلخ هي: مزاري شريف الآن في شمال أفغانستان، البار: "أفغانستان"، 37.
[37] الإصْطَخرِي: "المسالك والممالك"، 279.
[38] طخارستان العُليَا في شرق بلخ بمحاذاة نهر جيحون والسفلى في جنوبها الشرقي، لسترنج، 269.
[39] الإصْطَخرِي: "المسالك والممالك"، 279.
[**]محمد عبد العليم العدوي: العالم الإسلامي بين الماضي والحاضر والأقليات المسلمة ص 164، 165، ومصطفى دسوقي كسبة: المسلمون في آسيا الوسطى والقوقاز ص 102، 103.
[40] ياقوت، ج2، 501.
[41] الإصْطَخرِي: "المسالك والممالك"، ياقوت، ج1، 405، وتقع كلٌّ من سمرقند وبُخارَى في جمهورية أوزبكستان في أرض التركستان الغربية، المصري: "حاضر العالم الإسلامي"، 520.
[42] الإصْطَخرِي: "المسالك والممالك"، 336.
[43] تقع الشاش على ضفة نهر سيحون الشمالية الشرقية، لسترنج، 523.
[44] المقدسي: 271، وفرغانة تقع في جمهورية قيرغيزيا، المصري: "حاضر العالم الإسلامي"، 525.
[45] كان العرب يسمون تاشكند الشاش ويسميها الفرس جاج، الإصْطَخرِي، 332، ومعنى تاشكند مدينة الحجر، لسترنج، 525.
[46] ياقوت، ج2، 92.
[47] ويقال لها: بونجكت، الإصْطَخرِي: "المسالك والممالك"، 325.
[48] المقدسي، 277، ابن حوقل، 379.
[49] ياقوت، ج5، 45.
[50] وقيل: إنهم فئات؛ فمنهم: الأسافل، والأعالي، والأواسط، وإن الغزية من أشدِّ الترك بأسًا، المسعودي: "مروج الذهب"، ج1، 101.
[51] الغزي: "الشعر الأموي في خراسان والبلاد الإيرانية"، 19.
[52] أو الهيطل؛ وهم الأفئلاطيون، ويُعرفون بالهون البِيض، لسترنج، 476.
[53] ياقوت، ج5، 45، المقدسي، 261.
[54] بدوي: "القصة في الأدب الفارسي"، 20.
[55] هو زرادشت بن يورشب، أبوه من أذربيجان وأمه من الري، وظهر في بلخ، وُلِد في منتصف القرن السابع قبل الميلاد، الشهرستاني: "الملل والنحل"، 237، بيرنيا: "تاريخ إيران القديم"، 314.
[56] كشتاسب بن لهراس من الطبقة الثالثة من ملوك الفرس الأولى الكيانيين، المسعودي: "التنبيه والإشراف"، 95.
[57] بيرنيا، 14.
[58] شيت خطاب: "قادة فتح فارس"، بدوي، 21.
[59] سمي إقليم فارس بفارس بن طمورث الذي يُنسَب إليه الفرس أو بفارس بن علم بن سام بن نوح، ياقوت، ج4، 226.
[60] قورش: هو بادشاه فارس؛ أي: حاكم فارس المتوفي في عام 529 ق.م، ينتمي إلى أسرة الهخمانشيين التي عُرِفت في حوالي عام 730 ق. م، بيرنيا، 71.
[61] هم الطبقة الخامسة من ملوك الفرس أولهم: أردشير بن بابك شاه ساسان الذي كان سادِنًا لبيت نارٍ أُقِيم في إصْطَخر، وأصبح ملكًا في عام 212م، المسعودي: "مروج الذهب"، 243، بيرنيا، 221.
[62] ويقال لها: الأوستا وهى التي صنَّف زرادشت بها كتابه، والأبستاق تقابل السنسكرتية التي دوَّن الهنود بها كتابهم المقدس "الودا"، الشهرستاني، 239. بدوي، 25.
[63] بدوي، 29، بيرنيا، 343.
[64] أضاف ياقوت: إن (فهلو) منسوبة إلى فهلوج بن فارس، ياقوت، ج 4، 281.
[65] بدوي، 21.
[66] بيرنيا، 316.
[67] بدوي، 23.
[68] كان على خراسان وقت انتشار الإسلام في عهد عمر - رضِي الله عنه - رستم فرخ هرمز قائد جيش الفرس في القادسية، شكري فيصل: "المجتمعات الإسلامية"، 209، بيرنيا، 284.
[69] وبالرغم من أن الساسانيين نادوا بالزرادشتية دينًا رسميًّا للدولة فإنها لم تكن عقيدةً للفرس كافَّة؛ بسبب مُنازَعة عددٍ من الديانات الأخرى لها.
[70] الشهرستاني، 237.
[71] بين ظهور زرادشت والساسانيين زمن طويل، إلا أنه لم يكن للفرس دين رسمي قبل بني ساسان، بيرنيا 311.
[72] الشهرستاني، 238.
[73] الشهرستاني، 245.
[74] نسبة إلى ماني في زمن سابور بن أردشير.
[75] المسعودي: "مروج الذهب"، ج 1، 249.
[76] يُعَرف بسابور الأوَّل، والعرب تقول له: سابور الجند، المسعودي: "مروج الذهب"، ج 1، 249.
[77] يُطلَق على مزدك لفظ الزنديق وهو من نيسابور، الشهرستاني: "الملل والنحل"، 250، بيرنيا، 251.
[78] هو قباذ بن فيروز هرب إلى الهياطلة خوفًا من بطش الناقمين على مذهب مزدك، وظلَّ يؤمن به سرًّا، المسعودي: "مروج الذهب"، ج 1، 263، بيرنيا 252.
[79] ابن الأثير: "الكامل"، ج1، 78.
[80] وذلك بسبب التجاء طائفة من الحكماء البيزنطيين إلى أنوشروان بن قباد، بدوي، 34.
[81] ومن معابدهم المشهورة معبد النوبهار، المسعودي: "مروج الذهب"، ج1، 238، بدوي، 23.
[82] شيت خطاب: "قادة فتح بلاد فارس"، 15.
[83] المرجع السابق، 15، بيرنيا، 322.




مشكور
الساعة الآن 06:07 PM.