منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مميز بركة المسلم حيا وميتا

مميز




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع













بركة المسلم حيا وميتا





عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن من الشجر شجرةً لا يَسقُطُ ورَقُها، وهي مَثَلُ المسلم، حدِّثوني ما هي؟))، فوقَعَ الناس في شجر البادية، ووقع في نفسي أنها النخلة - قال عبدالله: فاستحييت - فقالوا: يا رسول الله، أخبِرْنا بها، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((هي النخلة))، قال عبدالله: فحدَّثت أبي بما وقع في نفسي، فقال: لأنْ تكونَ قُلتَها أحبُّ إليَّ من أن يكون لي كذا وكذا؛ رواه الشيخان[1].


مجالس النبي -صلى الله عليه وسلم-:
في مجلس من مجالس النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد حفل بصفوة من أصحابه، أراد أن يُحدِّثهم عن المسلم الذي يَصلُح أن يكون عضوًا حيًّا في الجماعة الإسلامية، ولَبِنةً قوية في بنائها، ومَن أحقُّ من النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا الحديث، وهو أول المسلمين بشهادة الله - سبحانه -: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162، 163]؟

من فنون التربية:

والذي أثار الحديثَ عن المسلم مناسبةٌ لطيفة، اتَّخذ منها إمام المربِّين - صلوات الله وسلامه عليه - سبيلاً إلى امتحان أصحابه، في أسلوبٍ مُشوِّق لما يُلقى عليهم من العلم والحكمة، والتشويق فنٌّ من فنون التربية، عُني به المربُّون وعلماء النفس كثيرًا، وأوسَعُوه بحثًا ودرسًا؛ لما له من عظيم الأثر في تنبيه الفِكْر وجَمْع القُوى.

أُهدي إليه -صلى الله عليه وسلم- جُمَّار[2] فأكل منه، ثم سأل أصحابَه أن يخبروه عن الشجرة التي لا يتساقَط ورقُها على غير المعهود في الشجر، والتي مَثَلها كمَثَلِ المسلم في النفع والخير والبَرَكة، فأخذ الحاضرون يَذكُرون من شجر البادية، ذاهلين عن الشجرة التي أكلوا من جُمَّارها، وكان في الجُمَّار تنبيه على الإجابة، بَيْدَ أنهم لم يعرفوا النخلة باسم الشجرة قبل هذا المجلس، لكن عبدالله - رضي الله عنه - تنبَّه وألقى الله في رُوعه[3] أنها النخلة، وللجمار الأثر الأول في هذا التنبيه، ولقد همَّ عبدالله أن يجيب، ولكنه نظر فإذا هو أصغر القوم، وكان عاشر عشرة هو أحدثهم، ورأى الشيخين: أبا بكر وعمر لا يتكلَّمان، فسكت عن الإجابة؛ حياء وأدبًا، فلما عجز القوم وأعيوا، سألوا النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فأجابهم بأنها النخلة.

ولما انصرف المجلس، حدَّث عبدُالله أباه بما وقع في نفسه، فقال له: لو قلتَها يا بُنيَّ، لكان ذلك أحب إليَّ من حُمر النَّعم، كما ثبت عند ابن حبان في صحيحه[4]، والأحاديث يُفسِّر بعضها بعضًا، ومن ذلك حديث الصحيحين : ((لأنْ يَهديَ الله بك رجلاً واحدًا خيرٌ لك من حُمْر النعم))[5]، والإبل الحمراء أعزُّ أموال العرب وأنفَسُها.

تشبيه المسلم بالنخلة:

ما أجملَ تشبيهَ المسلم بالنخلة، أو النخلةِ بالمسلم! كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

إنها خفيفة المؤونة، قليلة الكُلْفة، تنفع ولا تضر، وتُحسِن ولا تُسيء، وتعطي ولا تأخُذ - إن أخذتْ - إلا قليلاً، وكذلك المسلم الحقُّ: يتعفَّف ولا يُلحف، ويتلطَّف ولا يتكلَّف، مأمولٌ خيرُه ونفعه، مأمونٌ شرُّه وضُرُّه؛ يُحسِن إلى الناس ويعفو عن إساءاتهم، ويعطيهم مخلصًا، ولا يريد منهم جزاء ولا شكورًا.

وفي النخلة صلابة واستقامة، وقوة ومتانة، لا تُحرِّكها الرياح، ولا تنال منها العواصف، وكذلك المسلم الحق: قويٌّ في دينه، ثابت في يقينه، في الزلازل وقور، وفي المكاره صبور، وفي الرخاء شكور، مُهتَدٍ وهادٍ إلى الصراط المستقيم.

النخلة وارفة الظلال، طيبة الثمار، ممدودة الخير، موصولة النفع، منذ أن تُغرَس، إلى أن تَجِف وتَيبس، بل بعد أن تُقطعَ قطعًا وتُرسَل في مصالح الناس ومرافقهم، ولن ترى شيئًا من أصولها وفروعها وثمارها مهملاً أبدًا.

ويُدرِك بركةَ النخيل وخيرَها في حياتها وبعد مماتها، مَن يعلم أن كثيرًا من الناس كانوا - ولا يزالون - يُقيمون في بيوت تَعتمِد على جُذوع النخل وجريده، ويعيشون على التمر عمرًا، كما تعيش إبلهم على النوى دهرًا، وفي السيرة النبوية عن عائشة - رضي الله عنها -: إن كنا آل محمد لنَمكُث شهرين ما نُوقِد نارًا، إن هما إلا الأسودان: التمر والماء[6].

المسلم الحق خير كله:

وكذلك المسلم الحق: كلُّه خير وبركة، حيًّا وميتًا، لنفسه ولعشيرته، وأمته ووطنه، والعالم أجمع:
أما في حياته، فيما يُعلِّمهم ويُرشِدهم، ويؤدي حقوقهم، ويسعى جاهدًا في مصالحهم، ويعينهم على البر والتقوى.

وأما بعد مماته، فيما يترك فيهم من عِلْم نافع، أو هدي صالح، أو أثر مُبارَك، أو سنة حسنة له أجرها وأجر مَن عمِل بها من بعده إلى يوم القيامة، لا يَنقُص من أجورهم شيء.

وكل هذه الشعب الخيِّرة المتنوِّعة تدخل في ما رواه مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقةٍ جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له))[7].

الأمة المسلمة:

هذا هو المسلم الحق، الذي تتألَّف منه ومن أمثاله أمَّةٌ رشيدة قويَّة، مُتماسِكة متآزرة ﴿ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ ﴾ [الفتح: 29].

أمة صالحة لوِراثة الأرض وعمارتها، جديرةٌ بما وَعَدَ الله عِبادَه: من النصر في قوله - سبحانه -: ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الروم: 47]، والعزِّ في قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [المنافقون: 8]، والتمكينِ في الأرض من بعد الاستخلاف فيها كما قال - جل سلطانه -: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ﴾ [النور: 55].

فأين المسلم أو المسلمون اليوم من شجرة طيبةٍ أصلُها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أُكلَها كل حين بإذن ربها؟‍‍ إنهم حُفَالة كحفالة[8] الشعير أو التمر، أو غثاء كغثاء السيل! لا تستطيع أن تحصيهم عددًا، ولكن قلما ترى - مع الأسى والأسف - أحدًا!

إنه لن يعود للمسلمين مجدُهم الأول إلا إذا تخلَّقوا بأخلاق الرعيل الأول: ﴿ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الفتح: 29]، تراهم في توادهم وتعاطفهم وتَراحُمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى[9]، أو تراهم كالبنيان يَشُد بعضه بعضًا[10].


__________________________________
[1] أخرجه البخاري (131) في كتاب الوضوء، باب الحياء في العلم، ومسلم (2811) في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم.
[2] جمع جُمَّارة؛ قلب النخل، وفي علم النبات: لبُّ النباتات، ويتألَّف من أنسجة لدنة هشَّة؛ كما في "المعجم الوسيط" 1: 134.
[3] الرُّوع: القلب، والذهن، والعقل، يقال: وقع في رُوعي كذا؛ أي: في نفسي.
[4] أخرجه ابن حبان (243) حيث جاء في آخر الحديث: ((أحسبه قال: حُمر النعم))، وقد تفرَّد بها أبو عمير الضرير، وهو حفص بن عمر بن عبدالعزيز الدُّوري، لا بأس به، كما في "التقريب"، ومَن فوقه على شرطهما.
[5] أخرجه البخاري (4210) في كتاب المغازي، ومسلم (2406) في كتاب فضائل الصحابة.
[6] أخرجه البخاري (2567)، ومسلم (2972).
[7] مسلم (1631).
[8] الحُفالة: رذالة من الناس، كرديء التمر ونفايته، وهو مثل الحُثالة؛ كما في "النهاية" 1: 409.
[9] اقتباس من حديث النعمان بن بشير المرفوع المتَّفَق عليه في البخاري (6011)، ومسلم (2586).
[10] اقتباس من حديث أبي موسى المرفوع المتَّفَق عليه في البخاري (481)، ومسلم (2585).






شكراً جزيلاً
بارك الله فيك
وجزاك الله خيرا
استمر في التألق والابداع
مع احترامي وتقديري
ameed asia
بارك الله فيك
وجعله فى ميزان حسناتك

يسلمووووووو
الساعة الآن 11:39 AM.