منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مميز الدعاء والذكر (2)

مميز




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع













الدعاء والذكر (2)




للدُّعاء شأنٌ عظيمٌ في الإسلام، وله أَثَرٌ كبيرٌ في الحياة.

وممَّا يدلُّ على عَظِيم مَكانته أنَّ الصلاة التي هي عِماد الدِّين، والتي هي أعظَمُ رُكْنٍ من أركان الإسلام بعدَ الشهادتين كانت قائمةً على الذِّكر والدُّعاء؛ فالفاتحة دُعاء، وفي الرُّكوع والاعتِدال والسُّجود والجلوس بين السجدتين والجلوس للتشهُّد في كلِّ ذلك ذكرٌ ودُعاء.

وفي الدُّعاء تَذلُّلٌ إلى الله غايةَ التذلُّل، وإظهار الافتقار إليه، وهذا يتَّفق مع معنى العبادة، فما شُرِعت العبادات إلا للخُضوع للباري - جلَّ جلاله - وإظهار الافتقار إليه.
♦ ♦ ♦


وقد وعَد الله سبحانه مَن يدعوه بالإجابة، ووَعْدُ اللهِ لا يتخلَّف، وهو مُحَقَّقٌ.

فكلُّ داعٍ صادقٍ مخلصٍ سيرى الإجابةَ محقَّقة لا محالةَ، وقد لمستُ هذا في حَياتي؛ فكم من مرَّةٍ دعوتُ اللهَ فجاءت الإجابة مُحقَّقة، وهذا من فضْل الله عليَّ، وما أكثر نِعَمَه عليَّ سبحانه لا أُحصِي ثناءً عليه.

نعم؛ لا بُدَّ من الإجابةِ، ولكن تتنوَّع الإجابة:
فتارَةً تقعُ بعَيْنِ ما دعا، وتارَةً بعِوَضِه، وتارَةً يدَّخِرُها الله سبحانه له في الآخِرة، وقد ورَد في ذلك حديثٌ صحيح عن عبادة بن الصامت - رضِي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما على الأرضِ مسلمٌ يدعو بدعوةٍ إلا آتاه الله إيَّاها، أو صرَف عنه من السُّوء مثلها ما لم يَدْعُ بإثمٍ أو قطيعة رَحِمٍ))؛ رواه الترمذي[1].

وعن أبي هريرة: ((... إمَّا أنْ يُعجِّلها له، وإمَّا أنْ يدَّخرها له))؛ رواه أحمد والحاكم[2].

وعن أبي سعيدٍ رفَعَه: ((ما من مُسلِمٍ يدعو بدَعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رَحِمٍ إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاثٍ: إمَّا أنْ يُعجِّل له دعوتَه، وإمَّا أنْ يدَّخِرَها له في الآخِرَة، وإمَّا أنْ يصرِفَ عنه من السوء مثلها))؛ رواه أحمد والحاكم[3]، ولا بُدَّ من توافُر الأمور التالية عند الداعي لتتحقَّق الإجابة:
1- الإخلاص: قال الله تعالى: ﴿ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [الأعراف: 29]، وذلك عندما يتوجَّه المرء إلى الله مخلصًا في دُعائه لا يُشرِكُ بالله شيئًا.

ويتحقَّق الإخلاصُ في حالة الاضطِرار، وتأتي الإجابةُ عند ذلك ولو كان الداعي مُشرِكًا؛ قال الله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ... ﴾ [يونس: 22، 23].

2- البُعد عن المعاصي والمحرَّمات: في مطعمه ومشربه وملبسه ومنكحه ومعاملاته كلها الظاهرة والخفيَّة؛ قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ الله طَيِّبٌ لا يقبَلُ إلا طيِّبًا...)) ثم ذكَر الرجلَ يُطيل السَّفَرَ أشعث أغبر يمدُّ يدَه إلى السَّماء: يا رب، يا رب، ومَطعَمُه حرامٌ، ومَشرَبُه حرامٌ، ومَلبَسُه حرامٌ، وغُذِي بالحرامِ، فأنَّى يُستَجاب له!))؛ رواه مسلم[4].

3- التوبة والاستغفار: يجبُ على المسلم أنْ يتوب إلى الله من الذُّنوب والمعاصي، وشُروطُها مَعلومةٌ؛ وهي:
الإقلاع عن الذنب، والنَّدَمُ على فِعله، والعزْم على ألا يعودَ إليه، فإنْ كانت المعصية تتعلَّق بحقِّ آدميٍّ فعليه أنْ يبرأ من حقِّ صاحبها.

ذلكم لأنَّ التوبة تمحو الذُّنوب؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((التائبُ من الذَّنب كمَن لا ذنبَ له))[5].

قال الله تعالى: ﴿ إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الفرقان: 70].

فإذا كان المرء مُتلبِّسًا بالمعصية فإنَّه يُحرَمُ الإجابةَ؛ لما مَرَّ بنا في الفقرة السابقة: ((فأنَّى يُستَجاب له!)).

فإذا كان ذلك كذلك لَزِمَ من أجْل تحقُّق الإجابة أنْ يَتُوبَ ويستغفِرَ... إذًا فالتوبةُ من الذنوب وردُّ المظالم إلى أهلِها أمران مَطلوبان لإجابةِ الدُّعاء.

4- ألا يكون في دُعاء الدَّاعي دعاءٌ بإثْم أو قَطِيعة رَحِمٍ؛ يقولُ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما من مسلمٍ يدعو بدَعوةٍ ليس فيها إثْمٌ ولا قطيعةُ رَحِمٍ إلا أعطاه الله...))[6].

5- ألا يستعجل الداعي: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا يَزالُ يُستَجاب للعبد ما لم يَدْعُ بإثمٍ أو قَطِيعة رَحِمٍ، وما لم يستَعجِلْ))، قيل: ما الاستعجالُ يا رسولَ الله؟ قال: ((يقولُ: قد دعوتُ فلم أَرَ يُستَجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء))؛ رواه سلم ومالكٌ وأبو داود[7].

6- أنْ يكون المرء الداعي على ثِقَةٍ من الإجابة يَقِينًا؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((فإذا سأَلتُم اللهَ - عزَّ وجلَّ - أيُّها الناس فسَلُوه وأنتُم مُوقِنون بالإجابة؛ فإنَّ الله لا يستَجِيبُ لعبدٍ دَعاه عن ظهر قلبٍ غافلٍ))؛ رواه أحمد بإسنادٍ جيد[8].

ويقولُ الله تعالى في الحديث القُدسي: ((أنا عند ظَنِّ عبدي بي))؛ رواه البخاري ومسلمٌ[9].

7- أنْ يعزم الداعي المسألة: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا دعَا أحدُكم فليعزم المسألةَ، ولا يقولنَّ: اللهم إنْ شئتَ فأَعطِني؛ فإنَّه لا مُستَكرِهَ له))؛ رواه البخاري[10].

8- على المرء الدَّاعي أنْ يدعو الله بصالِحِ عمَلِه وأكثَرِه إخلاصًا، فيذكُر العملَ ويقول: اللهمَّ إنْ كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِك فافعَلْ كذا وكذا؛ يدلُّ على ذلك حديثُ الثلاثة الذين دخَلُوا غارًا فانحدَرَتْ صخرةٌ من الجبل فسدَّت عليهم الغار؛ فصار كلُّ واحدٍ يدعو الله بصالح عَمَلٍ يَذكُره فنجَّاهم الله؛ والحديث رواه البخاري ومسلم[11].

9- وعليه أنْ يفتَتِحَ دُعاءَه بحمْد الله والثَّناء عليه والصَّلاة والسَّلام على النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم.

10- وعلى الدَّاعي أنْ يتَحرَّى الأوقات الفاضلة مثل الأوقات الآتية:
يتحرَّى يومَ الجمعة لأنَّ ((فيه ساعةٌ لا يُوافِقُها عبدٌ مسلم وهو قائمٌ يُصلِّي يسألُ الله شيئًا إلا أعْطاه الله إيَّاه))، وأشار - صلَّى الله عليه وسلَّم - بيَدِه يُقلِّلُها؛ متفق عليه[12].

ومن الأوقات الفاضلة السُّجودُ؛ يقولُ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أقرَبُ ما يكونُ العبد من ربِّه وهو ساجدٌ؛ فأكثِرُوا الدُّعاء))؛ رواه مسلم[13].

وفي آخِر الليل يقولُ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ينزلُ ربُّنا إلى سماء الدُّنيا كلَّ ليلةٍ حين يَبقَى ثلثُ الليل الآخِر فيقول: مَن يدعوني فأستجيبَ له؟ مَن يسألني فأُعطِيَه؟ مَن يستغفِرُني فأغفِرَ له))؛ متفق عليه[14].

عند الأذان والإقامةِ وما بينَهُما.


وللحديث صِلَةٌ



_______________________________
[1] انظر: "صحيح الترمذي"؛ للألباني 2826.
[2] "المسند" 2/448، و"المستدرك"؛ للحاكم 1/497.
[3] انظر: "المسند" 3/18، و"المستدرك" 1/493.
[4] "صحيح مسلم" برقم 1015.
[5] "صحيح الجامع الصغير"؛ للألباني برقم 3008.
[6] "المستدرك"؛ للحاكم 1/493.
[7] مسلم 2735، "الموطأ" 1/213، أبو داود 1484، وروى نحوَه البخاريُّ 6340.
[8] "المسند" 2/177.
[9] "صحيح البخاري" 7405، "صحيح مسلم" 2675.
[10] "صحيح البخاري" 6338.
[11] "صحيح البخاري" 2272، مسلم 2743.
[12] "صحيح البخاري" 935، "صحيح مسلم" 852.
[13] "صحيح مسلم" 482.
[14] البخاري 1145، ومسلم 758.








مميز
الف شكر لك

جزاك الله خيرا
وجعله فى ميزان حسناتك
شكراً جزيلاً
بارك الله فيك
وجزاك الله خيرا
استمر في التألق والابداع
مع احترامي وتقديري
ameed asia
الساعة الآن 01:17 PM.