منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > قسم التربية والتعليم > الفن الادب الشعر > الشعر > جبر الخواطر
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مجموعة - أنا - ل سليمان دغش




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
أنا الإمامُ
أنا الإمامُ
أعودُ من سَتري الزّمانيِّ
غيابي حجّةُ الموجةِ في البحرِ ,
ولا حُجَّةَ للماءِ على الماءِ
إذا ما أسلمَ الماءُ لوجهِ الماءِ واستسلمَ
كانَ الماءُ في البدْءِ
وكانَ الروحُ في السُبحَةِ مثلَ الريحِِ
فانثالَ على الأرضِ الغمامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
وفي يَدي مفتاحُ سرِّ الماءِ
قالَ الماءُ كُنِّي ، كُنتُ
لا وَهمٌ عَلى مرآةِ يَمِّي
ذاكَ نجمي
في مرايا الماءِ يهمي
وسراجي في يدي البدرُ التَّمامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
أنا إمامُ الستْرِ
ظِلّي ظاهرٌ في الناسِ
إنَّ السرَّ ما أخفى وراءَ الأفْقِِ
في البرقِ الغمامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
أنا إمامُ الدهرِ , روحُ البحر ِ
لا أظهرُ إلاّ في الرؤى
إنّي أنا الرؤيا
وفي الرؤيةِ إيهامٌ ووهمٌ
وسؤالٌ حائرٌ كالسهمِ ,
كم تخطىءُ في الرَميِ ِالسّهامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
عباءَتي روحي
وسَرجي صهوةُ الريحِ على حرفيْنِ
لائيَّينِ :
لا إله إلاّ الله
تنزيلٌ
وتأويلٌ
وما التأويلُ إلاّ جوهر التنزيلِ
إنّ الدرّ ما أخفى وراءَ اللفظِ
في المعنى الكلامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
حَمَلتُ قنديلي
وَمِنديلي
إلى نيلي
(وشَطْنيلي)
لكي أبدأَ دوْرَ الكشفِ
فالكشفُ دَليلي
قلتُ للاّهوتِ في النّاسوتِ :
سُبحانكَ
إني عائدٌ للقِبلةِ الأولى

هُوَ الإسراءُ
منْ قدسي إلى قدسِكَ في القدسِ
ومن روحِكَ في روحي
إلى روحي
ومن جرحي إلى جرحي
ومن نفسي إلى نفسِكَ في نفسي
حدودي خمسةُ :
العقلُ في الأوّلِ , والنفسُ
وفي الكلْمةِ نفسُ السابقِ التالي


فيا حاكمُ(*1)
طالتْ رحلةُ النورسِ
في الصحراءِ
بينَ الماءِ والماءِ
فلا زمزمُ ترويني
ولا يثربُ تؤويني
ولا البيتُ الحرامُ…!
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
أضأتُ مشكاتي على الصحراءِ دهراً
واختفيتُ
قُلتُ :
يكفيها منَ الأنجمِ
ما يقطُرُ من دمّي
دَمي المصباحُ
والمفتاحُ
والصحراءُ لا تقرأُ نَجْمي


كانَ سهمي
قبلَ حُلْمي
قلتُ :
تكفيني صلاةُ الفجرِ عند المسجدِ الأقصى
وعند الصخرةِ الأدنى
إلى المعنى
منَ المعنى
إذا ما ارتاحَ بعد الهجرِ
في الغمدِ الحُسامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
متمِّمٌ بالماءِ ما بيني وما بيني
وللصحراءِ أن تحلُمَ بالغيمةِ
والنجمةِ
في كفّي
وأن تقرأَ فيها
كلَّ ما تُظهِرُ من سرٍّ وتُخفي
ليسَ للصحراءِ ما تخسَرُ
إلاّ رَملَها


إنْ هبَّت الريحُ على زِنّارها
وليسَ للصحراءِ أنْ تكسَبَ
إلاّ نارَها
إنْ أودعتْ في قبضةِ الريحِ
عُرى أزرارِها…
واستنفَرَتْ أسرجة الخيلِ سراطَ الريحِ
إنَّ الروحَ بنتُ الريحِ في الصحراءِ
لا رمحٌ يردُّ الريحَ إن ثارت
ولا يُجدي مع الريحِ اللجامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
مُتَيَّمٌ بالماءِ حدَّ الماءِ
لا تمْتَمَةٌ فوقَ فمي
أو في دَمي
رؤيايَ منفايَ
وبيتي رؤيَتي
قدْ تصدقُ الرؤيا مع الرؤيةِ يوماً
ويتمّ الماءُ مجراهُ
ومسراهُ
منَ النهرِ إلى البحرِ


كأنَّ الماءَ مرآة المرايا
كيفَ يا ماءُ اكتشفتَ السرَّ
بينَ الذاتِ والمرآة
فاخترتَ المواني آخرَ الرؤيا
وآثرتَ التّأني
والتّداني
كلّما احتدَّ على اللجةِ
موجٌ مثقلٌ بالماءِ
واشتدَّ على البحرِ الزحامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
ورايتي خضراءُ
قالَ فيَّ إسماعيلُ للراحلةِ الصحراءِ :
كوني واحتي
أو غيمةً في راحتي
واستلهمي في الريحِ طلحَ الروحِ
كيْ يعلو نخيلٌ في سماءِ الحُلْمِ ,


هل في الحُلْمِ من معنىً إضافيٍّ
إذا ما استكمَلَ البدرُ التّجَلِّي
في مرايا البحرِ
واستكمَلَ في فاتحةِ الموجَةِ
رؤياهُ اليمامُ
أنا الإمام


أنا الإمامُ
ورايتي حمراءُ ,
فالأحمرُ دَمّي
رايتي صفراءُ
والأصفرُ همّي
رايتي زرقاءُ
والأزرقُ حُلْمي
رايتي بيضاءُ
لا وهمٌ على الأبيَضِ إذ يندى
على الذاتِ الرَخامُ
أنا الإمامُ

أنا الإمامُ
على يدي وشم السلالاتِ التي
باعت مرايا الحلم في رؤيا دمي
واستَنكَفَتْ في ساعةِ الرملِِ
فلا خيلٌ على عَتْبَةِ مفتاحِ الأعاصيرِ
ولا رمحٌ يرومُ الشمسَ خلفَ البحرِ
في أندلسِ اللهفةِ
والشهوةِ
واللوعةِ


لا سيفٌ
ولا زحفٌ
ولا غيثٌ
ولا ليثٌ
ولا رعدٌ
ولا وعدٌ
نعامٌ يملأُ الصحراءَ تيهاً واختيالاً
ويطُمُّ الرأسَ في الرملِ ليرتاحَ
على الوهمِ النعامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
نذرتُ نفسي لاكتمالِ البدر في
وحيِ الهلالِ
قلتُ في الظاهرِ شمسُ الباطنِ المستورِ
والباطنُ قلبُ الظاهرِ المنظورِ
لا المرآةُ تقصيني
ولا المرآةُ تدنيني
إذا ما انزاحت الرؤيةُُ في الرؤيةِ عن رؤيتها
واشتدَّ في الرؤيةِ والرؤيا
الظلامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
وفي دَمي يبتدىءُ النهرُ قرانَ الضّفتيْنِ
ليس في الماءِ حيادٌ وَدَمي
لمْ يعترفْ بالجرحِ إلاّ
كي يصيرَ الدَمُ جسراً
لعبورِ الروحِ بينَ الجَسَدَينِ
كَمْ منَ الدمّ سَيَجري هاهنا
حتّى يُتمَّ الشهداءُ الحلْمَ في الموتِ الذي
يقلقهم في باحةِ الصحوةِ حيناًً…
فيَناموا
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
عبرتُ مثلَ الريح ِ من مائي
إلى مائي
وفي كفّي الندى
فاستوقفتني خيمَةُ ُالبدوِ التي
طافتْ على زيتِ الخليجِ الفارسيّ..العَرَبيِّ
صِحتُ :
يا سلمانُ(*2 )لا خندقَ حولَ القدسِ


والخطّابُ مصلوبٌ على عُهدتهِ
هل من نبيٍّ عربيٍّ يرفعُ الأذانَ
في الكعبةِ فجراً
ثمَّ يسري في رداء الوحيِ ليلاً
مثلما أسرى بثوبِ الماءِ
في الغيمِ الرِّهامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
بدأتُ من كُلٍّ وفي كُلٍّ إلى كُلٍّ
أنا الكلُّ الذي لم يتجزأ
وأنا الفردُ الذي يَكملُ في الكلِّ
أنا منزلةُ الواحدِ
منّي يبدأُ العدُّ
ومنّي يبدأُ المدُّ
أنا العلّةُ والمعلولُ بالعِلَّةِ
بي يكتملُ الكلُّ


أنا العَقلُ
أنا الواحدُ والزائدُ والفائضُ عن حدّي
أنا السيّدُ والسائدُ والواعدُ والموعودُ والوعدُ
أنا العهدُ
أنا الشاهدُ والمشهودُ
فاشهدني تُشاهِدني
أنا الأزهرُ لا أظهرُ إلاّ
حينَ يشتدُّ على الأفْقِ القتامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
دَمي كتابٌ في يميني
فاقرئيني
آهِ .. يا أيّتُها الأرضُ
التي تشربُ من دمّي
لكي يكبرَ عشب اللهِ
في خضرةِ عيْنَيَّ وفي ظلِّ جفوني
واتبعيني
لكِ ظلِّي.. اتّبعيني


إنَّ في المرآة شك أبديٌّ
ودمي وحدهُ مفتاحُ يقيني
كلّما بدّلتُ قمصاني على عروةِ روحي
مسّني البرقُ الإلهيُّ على صخرتهِ الأولى
وناداني إلى القدسِ حنيني
فرمى منديلَهُ الأبيضَ في روحي
وناداني السلامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
أعدّ خطوي
خطوة في الريحِ , ويح الريح ,
كم مرَّتْ على أطرافها
فاستَنفَرَتها قَدَمي
أعدُّ صحوي
ونهاري عتمةٌ في قلمي


قالت ليَ البرقةُ :
ألغيمةُ أمّي
وأبي من نطفةِ البحرِ
وضوءُ الشمسِ دَمّي
من ترى يحملُ للوردةِ إسمي
ويسمّي برجَهُ فوقَ الثريّا والثرى
من نُجُمي


قالت ليَ الحكمةُ :
في الوردةِ سرّي
فاهْدِها أو فاهْدِني لمن تُحبُّ
أو لمن تكرَهُ
واحفظْ سورتي في صورتي
واخطفْ قناديلي ومنديلي
وحلِّقْ في هديل ِ الصحو ِ حَلِّقْ ..
ثمَّ حَلِّقْ يا حمامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
أطلُّ من نفسي التي فاضتْ على كأسي
- وهل تعطيكَ مرآتُكَ إلاّ ما لديكَ -؟
أنتَ مرآةٌ لمرآتكَ
لا أسألُ أمسي عن غدٍ
خبَّأتُ في عروتهِ أزرارَ نفسي
قالت الموجةُ للبحرِ : تزَوَّجْني


وزَوِّجْني إلى الرملِ على خصركَ
كيْ أفنى
ولا أفنى
أنا المعنى
وأنتَ الوحيُ
منكَ الأمرُ والنهيُ
لكَ الماءُ وكلُّ الماءِ من فيضكَ
يا بحرُ فخذنا كي نعيدَ الماءَ للماءِ
إذا ما طفحَ الكيلُ بنا
وفاضَ عن حدِّهِ في النفسِ الهيامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
ونصفُ روحي هاهنا
يبحَثُ عن نصفي هناكَ
إنّما الرّوحُ هيَ الواحدُ في النصفينِ
والضّدينِ
نصفٌ في رداءِ التوتِ من شهقةِ حوَّاءَ
ونصفٌ سابحٌ بالماءِ
إنَّ الماءَ لا يخطىءُ إنْ أخطأَ إلاّ
حينَ يغويهِ الترابُ الآدميُّ
فاحفظ الماءَ لقدّاسِكَ فيها


هيَ لا تُخصِبُ إلاّ
حينما يغسِلُها الماءُ على ركبَتِهِ الشقراء
فاحفظْ ماءَها فيكَ
وَعَلِّمها اشتهاءَ الماءِ في مائكَ
إنَّ الماءَ لا يُروى بغيرِ الماءِ
إنْ أنَّ اشتِهاءُ الماءِ تحتَ الماءِ
واشتَدَّ على الماءِ الوِحامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
رأيتُ نفسي في مرايا الماءِ
صارَ الماءُ سَتْري وحِجابي
وسؤالي الأزَليِّ
قلتُ للماءِ : تَوَحَّدْني
ووحِّدني
فوحدي بينَ ماءيَّ انكَسَرتُ
ما الذي يَجعَلُني حيّاً على مرمى
منَ الماءَينِ


لا تكسِرُني الريحُ إذا انكَسَرْتُ
لا تأسُرُني الروحُ إذا انتَصَرتُ
في نفسي
على نفسي
بنفسي
وتصالحتُ مع الضّدينِ
والنّدينِ
كُلُّ شيءٍ ضدُّهُ فيهِ
وضدُّ الماءِ في الماءِ الوئامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
روحٌ على سرج الزمان الدائريّ
نقطةُ البيكار
بشرى الصحو في لوزةِ آذارَ
احتفاءُ البحر بالأنهار
وعدُ الشمس في الأسحار
وشم الغيم في دفتر تشرين
كتابُ الماءِ في الأسفار


مفتاحُ المدى الأزرق
ومضُ البرقِ في المطلقِ
إنْ عدتُ تواريتُ
وإن غبتُ تراءَيتُ
أنا الحاضرُ في الغائبِ
والغائبُ في الحاضرِ
عنواني ضبابٌ يتعرّى كلّما
دغدَغَهُ في خنصر الشمسِ سؤالُ الكشفِ


عَنْ عشبٍ حقيقيٍّ
وأرضٍ للنبوءاتِ أضاعتها الأساطيرُ
وأدماها خلافُ الطينِ حولَ الماءِ والأسماءِ
يا آدمُ فارجعْ مرّةً أُخرى إلى أرضِكَ
واذكُرْها لنا الأسماءَ كيْ يخرجَ إبليسُ
منَ الأرضِ التي أورثتها للناسِ
مذْ أغراكَ في الفردوسِ تفاحٌ حرامُ !…
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
لغيبتي معنىً مجازيٌّ
حُضوري شهقةُ الظلِّ
ومأوايَ ومنفايَ المدى
لم يعترفْ بالغيمِ عُشبُ الأرضِ لولا
لمسة الماءِ على كفِّ الندى !
والشمسُ لم تغرُبْ إذا مالت
على كْريستالها الجونيِّّ


في مرآةِ وجه البحر إلاّ
لتذرَّ الجمرَ والجْلْنارَ في صحنِ الدُّجى
لا شيءَ في الدّنيا سُدى
الليلُ فانوسٌ يضيءُ النفسَ
{ والليلِ إذا عَسْعَسَ }
لا تلعَنْ ظلامَ الليلِ أشعلْ شمعةً في الصدر
واهتِفْ ملءَ ما في النفسِ من ضوءٍ خفيٍّ :
كُنْ خليلي ودَليلي يا ظلامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
أطلُّ من نخلٍ سماويّ
على تربةِ ظلّي
رُبّما تسألُ هل في الظّلِّ ما يوحي
بسرِّ الشكلِ
أم في الشكلِ ما يوحي بأنَّ الظلَّ
في المعنى
وفي الأعلى


فكُنْ أعلى ليعلو الظلّ في المشكاةِ
بينَ اللهِ والمرآةِ
دَعْ ظِلَّكَ في الدنيا خفيفاً ولطيفاً
أنتَ طيفٌ هاهنا ،
ضيفٌ على الدّنيا
وإنْ طالَ المقامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
فلا تكَذِّبْ قُبلةَ الشَّمسِ على خَدِّ الهلالِ
رُبّما تصطادُكَ النّجمَةُ في ليلَةِ كَشْفٍ
وتُعَرّيكَ قناديلُ الفراشاتِ التي
ألقتْ على البَلّورِ ظِلاّ نرجسيّاً
وتماهَت في سَناها
فأضاءَت واستضاءَتْ في أناها
اتّحَدَت في سورةِ الضوءِ بما أوحى لها التأويلُ
والمرآةُ والليلُ , إذا الليلُ سجى
لا شيءَ في الدنيا سُدى


فاقرأْ كتابَ الماءِ في غيثِ السماواتِ
وطينِ الأرضِ , صلصالكَ , كي
تكتشف النهرَ الذي يجري إلى البَحرِ
على إيقاعِ قيثاركَ
لا تطلُبْ منَ البحرِ التفاسيرَ ,
هوَ البَحرُ سؤالٌ أزليٌّ
لمْ يُفسّرْهُ لنا ملحُ البداياتِ , هيولى البَدْءِ ,
ماءٌ سابحٌ في اللا زمانِ الأوَّليِّ.. لا
ولمْ يفهَم دواعي الخلقِ في البرقِ
وفي الماءِ الغمامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
كَتبتُ إسمي فوقَ كفِّ الماءِ
فاستأنسَ ماءُ النهرِ ما بيني وبيني
قُلتُ للنهرِ : ألم تتعبْ مِنَ الغيمةِ فيكَ ؟!
قالَ : إنَّ البحرَ ميلادي وموتي
وأنا همزةُ وصلِ الماءِ
بينَ الأرضِ والسماءِ
لمْ أغسلْ قميصَ النومِ تحت الريحِ إلاّ


لأزفَّ الضوءَ أنثى الليلِ
في حضرةِ قدّاسِ الفراشاتِ التي
أعتقها الضوءُ على سنّتِهِ الأولى
فلم أُكملْ رحيلي هاهنا بعدُ
ولمْ أُكملْ وصايا اللهِ في الحُبِّ
وفي الخصبِ
ضفائري غوايةُ العصافيرِ
ونايي لثغةُ الريحِ على الصفصافِ
والغيمةُ روحي


وحريري وخريري كُلُّهُ للبحرِ
يا نورسُ فاهدأْ
وتوضّأْ بالندى قبل صلاةِ البحرِ
لا ظلٌّ على بوابةِ البحرِ سوى ريشكَ
فانعَفْهُ على الشرفةِ تحت الشمسِ
وادخلْ باحَةَ المطلقِ بالمُطلَقِ واكشِفْ
زرقةَ السّرِّ
وسرَّ الزرقةِ الأولى
هل الزرقةُ بَدءٌ قبلَ بَدءٍ ؟
ليس للزرقة بدءٌ
أو ختامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
وغايتي كشفُ المرايا في سرابِ الماءِ
والأسماء
كانَ البحرُ أولى بانتصارِ الماءِ
في الأشياءِ
كي تحيا
وكان الغيمُ أولى باختصارِ البرقِ
كي تقتربَ النارُ منَ الأحياءِ
في هندسةِ الميلادِ والأضدادِ


كانَ الماءُ حُرّاً سابحاً
في اللا زمانِ اللامكانِ
كيفَ يا آدم علّمتَ المرايا التيهَ
في بحر السرابِ الدُّنيويِّ
وَرْقَةُ التوتِ التي أهدتكَ حوّاءُ
استفزَّتكَ وأغرتكَ قليلاً
فابحث الآنَ عن الجنَّةِ فيكَ
واستَعِنْ بالماءِ


إنَّ الماءَ يهديكَ إليكَ أو إليها
ليست الجنَّةُ الاّ متعة الإدراكِ
والشّباكُ مفتوحٌ لمن يبحثُ عن ظلِّ الثريّا
في مرايا الماءِ
كي يكتشفَ الآلاءَ في الأسماءِ
فانظُرْ كم منَ الأسماءِ فيكَ
كُلُّها للماءِ آلتْ


واستوى الماءُ على لئلائهِ الكونيِّ
وحياً
كلُّ شيءٍ عائدٌ للماءِ
فاهدأْ ايّها النهرُ الذي يمضي
إلى دِلتاهُ في الدّنيا
لكي يكملَ معناهُ الدَّوامُ
أنا الإمامُ


أنا الإمامُ
بَسَطتُ كفِّي خمسَةً في واحدٍ
وواحداً في خمسةٍ لواحدٍ
أصابعي جداولٌ تستنهضُ النهرَ
إلى غايتهِ الأولى
ولا غايةَ للنّهرِ سوى بسمَلةِ الماءِ
على تميمةِ البحرِ
إذا ما ائتَنَسَ الماءُ على تمْتَمَةِ الموجِ
وصلّى


لسَماءٍ هِيَ فيهِ ..
هوَ فيها…
هيَ منهُ..
هوَ منها وإليها…
لم يَعُدْ في الأمرِ شكٌ
رغمَ أنَّ الشكّ مفتاح اليقينِ
والّذي شكّكَ بالماءِ رأى صورَتَهُ
في سورةِ الماءِ فأغواهُ النّدى
اهتَدى
إلى ذاتِهِ في فلسَفةِ المرآةِ
فالمرآةُ بُعدٌ آخرٌ للذاتِ


ما ذاتُكَ إلاّ ظلّ ذاتٍ تتجَلّى
في رؤى المرآةِ
فانظرْ
لنْ ترى إلاّكَ فيهِ
لن ترى إلاّهُ فيكَ
كُلُّ شيءٍ ناقصٌ إلاّهُ …
اللهُ التمامُ
أنا الإمامُ
أنا الإمامُ
وفي يدي مفتاحُ سرّ الماءِ
قالَ الماءُ : كُنّي … كُنتُ
لا وهمٌ على مرآةِ يَمّي
لا ظلامُ
أنا الإمامُ
أنا الإمامُ

*(1) الإشارة إلى الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله ابن العزيز بن المعز لدين الله الفاطمي في القرن الرابع للهجرة- في مصر
*(2) الإشارة إلى الصحابي الجليل سلمان الفارسيّ
طرح رائع
وكلمات معبرة
مشكور
تقبل مرورى البسيط

الساعة الآن 03:58 PM.