منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > قسم التربية والتعليم > الفن الادب الشعر > القصص
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


فؤاد نصر الدين حسين ... امرأة فى المصعد




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
امرأة فى المصعد

كثيرًا كنا نتقابلداخل المصعد . هى خارجة من المكتب الذى تعمل به ، وأنا أيضا منصرف من المكتبالمقابل الذى أعمل به . تعارفنا بحكم أننا جيران عمل .
كانت مواعيد حضورناوانصرافنا منضبطة ودقيقة للغاية نلتقى فى مدخل المبنى ثم نصعد بالمصعد إلى الأعلىومعنا بعض العاملين وعامل المصعد. فى ساعة الإنصراف وانتهاء الدوام كنا نلتقى أيضا؛ فنهبط بالمصعد إلى الأسفل ؛ ثم نفترق عند مدخل المبنى كلُ ُ فى طريقه.
شغلتنى المرأة كثيرًافسألت عنها ، وراقبتها طويلا عرفت أنها مطلقة . ياه . رغم جمالها الفاتن ، وشياكةملابسها تـُطلق لقد تزوجت من أحدهم ولم تنجب له . أختلفا فى حياتهما فتركها وحيدة.
ملأ تفكيرى ذلك الغبىالذى يترك امرأة بكل هذا الجمال ولا يعيش معها. أنك حينما تنظر إليها تشعر فى التوبدقات قلبك تزداد دقا ، وإذا أمعنت النظر إليها ثانية فدقات قلبك تزداد سرعة كأنكفى سباق إذا رأيتها تتمنى لو لمستها بأصابعك وتحسست مواضعها البضة اللينة ،ولتمنيت كذلك لو شمتت رائحتها الجميلة الذكية وملأت منها خياشيمك .
فى ساعات الإنصرافكنا نهبط بالمصعد إلى الأسفل ومعنا عامل المصعد . كنا نبتسم لبعضنا . وفى حالاتأخرى كنت أتجاوز الابتسامة وألمس أناملها فى جرأة . أما فى الآونة الأخيرة إزدادتشجاعتى وقبضت على يدها قبضة واحدة . هكذا ومن خلف ظهر عامل المصعد . ومن الغريبأنه تكرر كثيرًا دون أن يلاحظنا .
بالأمس إنتظرناالمصعد ساعة انصرافنا من العمل ، لم يكن معنا أحد . صعد المصعد خاويا بعدما ضغطناعلى مفتاح استدعاءه . دلفنا داخله بمفردنا . أين ذهب عامل المصعد ؟ لا ندرى ولانريد أن ندرى . حمدت الله على ذلك . أخذت ألعب بأصابعى فى مفاتيح تشغيل المصعد حتىانقطعت أنفاسه فى منتصف الأدوار العليا ، وأصبح معلقًا فى الهواء بين السماءوالأرض . ثم أقتربت منها وهى تتابعنى بنظرات عينيها الواسعتين صامتة دون كلمةواحدة . إزداد اقترابى منها حتى إلتصقت بها ، ولعبت بأصابعى فى مفاتيح مفاتنها .لم تقاومنى ، ولم تمانع . إنهلت عليها تقبيلاً فى شوق محترق .
إزدت تقبيلاً لهاشوقًا ولهفة وسرعة كظمآن فى قيظ الصحراء عندما يعثر على زجاجة مياه معدنية مثلجة .
ياه .. هل السماءكانت تعلم بإحتراقى وظمأى فأعطتنى هذه الزجاجة الهدية وبادلتنى القبلات كأنها تعيدإحسانى إليها بإحسان مماثل . أرادت أن ترتوى معى من زجاجة القبلات ، نهلت منهاكثبرًا وإزدادت القبلات بين السماء والأرض وازدادت معها دقات قلبى حتى أحسست بقوةلهثاتى الساخنة .
فجأة قالت لى : أنهمينادون من أسفل .
أصغت السمع فإذابالسكان وعامل المصعد يصيحون من بئر السلم . آمرين بغلق باب المصعد . الصوت يصعدمن الأسفل إلى الأعلى .
ـ أقفل الباب "أقفل الباب " أقفل .. ..
هنا وهنت قبلاتى لهافى محاولة يائسة لوصولنا إلى خط النهاية . انتهت نزهتنا فى الأعلى . وانتهى الزمنالمتاح لنا من السماء . ضغطت حزينا على زر الهبوط فأندفع المصعد هاويا . الملعونيريد إغاظتنا فهبط مسرعًا على غير عادته .
ثم أعادت ترتيبملابسها وشعرها أمام المرآة المعلقة أمامها . ياه.. كأن شركة المصاعد قد وضعتهاخصيصًا لها . عندما وصل بنا المصعد إلى الأرض . فتح العامل الباب للصاعدين الذينراحوا يرمقوننا بنظرات شرزة، ومعهم نظرات عينيه التى لم تفارقنا حتى خروجنا .
على الباب الكبيرللمبنى وقفنا لحظات صامتين ربما لنتخذ القرار ، لكننا اتجهنا فى اتجاهين مختلفينتاركين خلفنا قبلاتنا التى ظلت تتساقط من السماء .



الساعة الآن 01:23 PM.