منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية > قسم القرآن وعلومه
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


المنهج القرآني في عرض قضايا بني إسرائيل .. المرحلة المدنية




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع













المنهج القرآني في عرض قضايا بني إسرائيل.. المرحلة المدنية

معالم قرآنية في الصراع مع اليهود




على الرغم من أن القرآن المكي عرض قضايا اليهود بشكل مفصل يتناسب مع المراحل الدعوية، وذلك بقصد تكوين الشخصية الإسلامية المتميزة في ضوء انحرافات الأمم السابقة لأخذ العظات والعبر من سيرهم وتجنب ما وقعوا فيه، وللتحذير من اليهود الذين سيلتقون بهم وجهاً لوجه في مرحلة لاحقة، فكشفت الآيات المكية دخائل نفوس هؤلاء اليهود وأن الخلف منهم على خطا السلف فباءوا بغضب من الله سبحانه وتعالى على الرغم من كل ذلك - وكما لاحظنا في المراحل الأخيرة من القرآن المكي[1] - جاءت التوصية بمجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن، استمر هذا التوجيه في بداية المرحلة المدنية، فما توجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس في صلاته إلا تأليف لقلوب اليهود بأمر من ربه جل جلاله[2].

وما أمره بصوم يوم عاشوراء عندما وجد اليهود يصومونه لأنه اليوم الذي أنجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من فرعون وملئه[3] إلا تأكيد للرغبة في كسب اليهود إلى جانب الدعوة وعدم المجابهة معهم منذ اللحظات الأولى في المرحلة المدنية.

وهذا ما أشارت إليه الآيات في سورة البقرة عندما وجّه الخطاب المباشر من الله سبحانه وتعالى إليهم ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ * وَآَمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ * وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ [البقرة: 40 - 43].

وفيها الإشارة إلى العهد الذي أخذ من بني إسرائيل وأنبيائهم أن يقيموا شرائع الله، وإذا أدركهم زمان آخر الأنبياء أن يؤمنوا به ويعزروه وينصروه ويتبعوا النور الذي أنزل معه يقول تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾ [المائدة: 12].

بنود متقابلة في الميثاق الذي أخذ منهم، وبنو إسرائيل أعلم الناس بصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأن الكتاب الذي أنزل عليه مصدق لما مع بني إسرائيل، لذا قال الله تعالى لهم ﴿ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ﴾ فلئن كان المشركون على جهل بالقرآن وهداياته وقصصه، فإن بني إسرائيل يعلمون علم اليقين أن القرآن المنزل على محمد والتوراة المنزلة على موسى من مشكاة واحدة. وفي كليهما الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، والإنفاق في سبيل الله في وجوه الخير عامة.

وقد أخذ نفس الميثاق على الأنبياء جميعاً أن يؤمنوا بالنبي الأمي الخاتم الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة، يقول جل جلاله: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ [آل عمران: 81].

اليهود والمجتمع الإسلامي في المرحلة المدنية:
تقدم أن المرحلة المكية التي امتد زمنها ثلاثة عشر عاماً كونت القاعدة الإيمانية المتميزة للشخصية الإسلامية من خلال التركيز على الجوانب الأربعة الأساسية: التوحيد، اليوم الآخر، النبوة، الدعوة إلى الالتزام بأمهات الأخلاق.

وقد فصلنا القول في المنهج القرآني في عرض ذلك كله، وقلنا كان من الأساليب القرآنية في منهج التكوين ذكر انحرافات بني إسرائيل في قضايا العقيدة لكي يتجنبها المسلمون ولا يقعوا فيما وقع فيه بنو إسرائيل. لذا أخذت قصص بني إسرائيل حيزاً كبيراً في العرض، حسب مراحل الدعوة في مكة وبأساليب تتناسب مع أجواء السور التي ذكروا فيها.

وفي هذه المرحلة كانت الأساسيات الأربع تذكر ولكن لتتناسب مع المهام الجديدة في المرحلة المدنية، ألا وهي مهمة البناء والحماية والصيانة للمجتمع الإسلامي.

البناء للمجتمع الإسلامي بإنزال التشريعات التفصيلية في شؤون الحياة كلها من العبادات البدنية: كالصوم، والمالية: كالزكاة، والبدنية والمالية: كالحج، والجهاد، والمعاملات: كأحكام الأسرة: من النكاح، والصداق والطلاق والعدة، والإرث.

والمعاملات المالية: كالبيع والرهن والأجار والسلم وتحريم الربا، وتحريم أكل المال بالباطل عن طريق الرشوة والغش والسرقة...

وحماية المجتمع من الأعداء من الخارج: بمشروعية الجهاد في سبيل الله وما يتعلق به من أحكام الفيء والغنائم، والأسرى، والغلول والعهد والمواثيق بين الدولة الإسلامية والدول والفئات الأخرى غير الإسلامية.

وصيانة المجتمع من الداخل: بتشريع الأحكام المتعلقة بالحدود والقصاص والتعزيرات التي تقام على أفراد المجتمع الإسلامي عند ارتكابهم ما يهدد أمن المجتمع وسلامته.

وكذلك كشف مخططات المنافقين الذين يحاولون هدم المجتمع الإسلامي من الداخل.

وفي كل مجال من هذه المجالات التي تناولها القرآن الكريم تفصيلاً، كان لليهود ذكر فيها، نظراً لأنهم النموذج المنحرف الذي كلّف بالتكاليف الشبيهة بما كلف به المسلمون، ولكنهم غيّروا وبدّلوا وانحرفوا، فكان المنهج القرآني ذات المنهج في المرحلة المكية في البناء، هناك بناء الشخصية الإسلامية المتميزة التي تنفر من النموذج السيء نموذج اليهود.

وهنا بناء المجتمع الإسلامي المتميز الذي تقام دعائمه على أسس متينة من الأحكام والتشريعات ليكون مجتمعاً ربانياً ترفرف عليه بشائر السعادة والعزة والمجد، ولا يكون للنماذج التي حل عليها غضب الله ومقته لطمسه معالم الحق والتحايل على شرائع الله لا يكون لتلك النماذج أثر فيها وإن عايشت المسلمين فترة واختلطوا بهم زمناً حاولوا جهدهم للتأثير في المجتمع الناشئ.

فكان لإيراد المواقف اليهودية من شرائعهم، للتحذير والتنبيه، دور تربوي كبير في تمايز المجتمع الإسلامي العتيد بخصائصه وكان الرعيل الأول من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين والأنصار على الوعي التام من هذه الاستقلالية بالالتزام بشريعة الإسلام ومنهاجه ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ [المائدة: 48].

ولعل من الأمور اللافتة للنظر في هذه المرحلة المدنية الأمر المباشر الموجه إلى المسلمين بطاعة الله وطاعة الرسول كثيراً[4] وبأساليب مختلفة، علماً أن الأمر بطاعة الرسول مباشرة لم يرد في المرحلة المكية، وإنما جاء من خلال ذكر قصص الأنبياء السابقين مع أقوامهم حيث كانوا يدعونهم إلى طاعتهم.

والحكمة في ذلك - والله أعلم - سداً لذريعة الزعم أن محمداً جاء يطلب الزعامة لنفسه فيأمر الناس بطاعته، أو يظنوا أنه يدعوهم لعبادة نفسه أو أن يجعلوه شريكاً لله. وخاصة أن المرحلة المكية - كما تقدم - مرحلة تكوين العقيدة الإسلامية وصياغة الشخصية الإسلامية المتميزة، وأي التباس في أسلوب الدعوة قد يؤدي إلى نتائج غير مرغوب فيها. ويحتاج إلى جهد كبير في المستقبل للتعديل والتقويم والإعادة إلى المنهج السليم.

أما في المرحلة المدنية فقد ترسخت دعائم عقيدة التوحيد، والإيمان برسول الله الذي يبلغ عن ربه التكاليف.

والأحكام التفصيلية التي يبلغها الرسول - صلى الله عليه وسلم - تحتاج إلى تنفيذ فوري، وأي تباطؤ في التنفيذ أو تردد فيه يورث تأخيراً في بناء المجتمع وربما شروخاً وفجوات، فلا غرو أن نجد هذا التركيز بمختلف الأساليب على الالتزام بطاعة الرسول وأنها من طاعة الله كما في قوله تعالى: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا * وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴾ [النساء: 80 - 81].

وقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 31 - 32].

ويأتي بالمقابل النهي عن معصية الرسول وهما أمران متقابلان وكثيراً ما يأتي النهي عن العصيان مقترناً بالأمر بطاعة الرسول كما في قوله تعالى: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [النساء: 13 - 14].

وكلما كثرت الأحكام التفصيلية في السورة تردد الأمر بطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والنهي عن معصيته كما نجد ذلك في سورة النساء وآل عمران والنور...

وكان لورود اليهود في مجال الطاعة والمعصية وأقوالهم التي تتسم بالوقاحة والتمرد كان لكل ذلك دور تربوي للأمة الإسلامية ليتجنبوا المزالق التي وقع فيها اليهود.

فقد جاء في سياق الحديث عن مواقفهم تجاه شرائع التوراة والالتزام بها ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 93].

ولا يقف الأمر عند حد التمرد والعصيان بل يصل درجة أخطر من ذلك درجة تغيير شرائع الله وتحريفها عن مواضعها، يقول جل جلاله عن شأنهم هذا ﴿ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 46].

إن الأمر بطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المرحلة الأولى من المراحل المدنية والنهي عن مخالفة أمره وعصيانه أمر يقصد منه - والله أعلم - تكوين القاعدة الراسخة في المجتمع الإسلامي للالتزام بالأحكام التفصيلية التي تكوّن لبنات بناء الصرح الاجتماعي.

والنماذج اليهودية التي تعرض في هذه المراحل لها أثرها الهام في تشكيل الحس الإسلامي في النفور من الروغان والتحايل والتمرد على الشرائع.

فالأسلوبان - أسلوب الترغيب في طاعة الله ورسوله وأسلوب التنفير من معصية الله ورسوله، كلاهما يصب في ميدان واحد وفي قناة واحدة لتشكل الشخصية الربانية والمجتمع الرباني المستسلم لأوامر الله المنفذ لأحكام شرعه الواثق بتنزل نصر الله عليه الطامع في الحصول على رضوان ربه.

وفيما يلي نستعرض المراحل التي تناول القرآن الكريم فيها اليهود ومواقفهم، وسنجد كيف أن القرآن المدني لم يترك شاردة ولا واردة تخص اليهود وأساليبهم لإفساد أمر المسلمين إلا وكشفه، وتسوق الآيات مواقف أجدادهم القدماء من شرائع أنبيائهم للاستدلال على الخط المتبع في تكوين الشخصية اليهودية وأنه لم يختلف عند خلفهم مما كان الأمر عليه عند أسلافهم البائدين وسنستعين في كل ذلك بأحداث السيرة وأسباب النزول لنحدد هذه المراحل[5] حسب اجتهادنا في تسلسل الوقائع مع اليهود.


_______________________________
[1] انظر ما كتبناه عن سورة العنكبوت ص 53.
[2] استمر استقبال بيت المقدس في الصلاة مدة سبعة عشر شهراً، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتشوق إلى التوجه إلى الكعبة المشرفة حتى نزل قوله تعالى: ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾ [سورة البقرة: 144].
انظر تفسير ابن كثير 1/335.
[3] عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسئلوا عن ذلك فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون فنحن نصومه تعظيماً له، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: نحن أولى بموسى منكم فأمر بصومه.
انظر صحيح البخاري، كتاب الصوم 2/251 وصحيح مسلم، كتاب الصيام 3/149، مسند الإمام أحمد 1/291.
وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمر... قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع".
[4]ذكرت كلمة الطاعة ومشتقاتها في القرآن الكريم أكثر من ثمانين مرة، ولم يرد منها في المرحلة المكية شيء يأمر بطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد ورد النهي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طاعة المشركين كقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا ﴾ سورة الكهف: الآية 28. وكقوله: ﴿ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ﴾ سورة القلم: الآية 10. وقوله: ﴿ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾ سورة الفرقان: الآية 52، وغيرها.
أما صيغة الأمر بالطاعة فجاءت على ألسنة الأنبياء السابقين لأقوامهم كثيراً، منها في عشرة مواضع في سورة الشعراء وحدها فكل نبي يقول لقومه: ﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾ الآيتان 107 - 108.
[5] من الصعب معرفة ترتيب نزول السور المدنية، لأن أغلب السور المدنية تشتمل على وقائع يزيد الفاصل الزمني بينها على عدة سنوات، فسورة البقرة فيها الآيات التي تحدثت عن سرية عبدالله بن جحش وقتالها في الشهر الحرام ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ﴾ الآية 217 من سورة البقرة وكانت الحادثة في السنة الأولى للهجرة وفي سورة البقرة آخر آية نزلت على الإطلاق وهي قوله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ الآية 281. ومثل ذلك في سورة النساء وغيرها.





الساعة الآن 04:54 AM.