منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية > قسم القرآن وعلومه
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


المنهج القرآني في عرض قضايا بني إسرائيل .. المرحلة المكية (1)




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع












المنهج القرآني في عرض قضايا بني إسرائيل

المرحلة المكية (1)

معالم قرآنية في الصراع مع اليهود





تحدث القرآن الكريم عن بني إسرائيل طويلاً في سور كثيرة بلغت خمسين سورة في المرحلة المكية التي لم يكن هناك أي احتكاك بين المسلمين وبين اليهود وفي المرحلة المدنية التي كان فيها لليهود دور كبير في محاولة إطفاء نور الله والقضاء على دعوة الإسلام وعلى حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ولم تحظ ملة من الملل ولا قوم من الأقوام بالحديث عنهم بمثل هذا الشمول وهذه التفصيلات ما حظي به اليهود.

وحديث القرآن عنهم يتسم بمنهج دقيق يتناسب مع المراحل الدعوية التي مرت بها دعوة الإسلام، ونبدأ بالمرحلة المكية.

إن أية دعوة إصلاحية تقوم في مجتمع ما تستهدف تغيير الأسس الاجتماعية وإقامته حسب مفاهيم جديدة تقابل عادة بمراحل عدة، منها:
أ - مرحلة عدم الاكتراث بها واللامبالاة:
إذ إن القوم تشغلهم مصالحهم - وخاصة قياداتهم الاجتماعية - وأهواؤهم فلا يلتفتون لصوت خافت مغمور في بدايته، وإذا نقلت إليهم أنباء ظهور الدعوة الجديدة لم يلتفتوا إليها وإنما يقولون ما لنا وما لها إنها ستذهب وتنقرض كما ذهب غيرها فنتركه لحوادث الدهر ونوائبه وهذا ما تصوره لنا آيات سورة الطور وتعتبر السورة من سور المرحلة المكية الأولى في الدعوة ﴿ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ۞ قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ۞ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ﴾ [الطور: 30 - 32].

وعلى الرغم أن الآيات المكية في هذه المرحلة كانت توجه إلى المجتمع الجاهلي الوثني وتوجه إليهم النذر كالشهب اللامعة وكالصواعق المدوية لتوقظهم من السبات العميق الذي كانوا فيه، ومن الغفلة الطويلة التي استمروا عليها أجيالاً، فإن الآيات المكية في هذه المرحلة لم تخل من مثل هذه الإشارات المقتضبة التي تشير إلى اليهود وذلك لتحقيق غرضين أساسيين:
أولهما: بيان أن دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ورسالته ليست بالرسالة المبتدعة بل تقدمه الأنبياء والمرسلون إلى أقوامهم وحملوا مشاعل النور والهداية إلى شعوبهم، فليرجعوا إلى سير الأولين ويستقرئوا أحداث التاريخ إن كان قصدهم الحق واتباعه والاهتداء إليه.

ثانيهما: لبيان أن غفلة المشركين عن الحق الذي جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعدم اكتراثهم به وبدعوته له نماذج بشرية تقدمتهم مثل عاد وثمود وفرعون وبني إسرائيل وقوم تبع، وأصحاب الرس.
اقرأ معي تلك الإشارات في قوله تعالى في سورة المزمل - وهي السورة الثالثة في ترتيب النزول[1] ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ۞ فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا ۞ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا ۞ السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا ۞ إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا ﴾ [المزمل: 15 - 19].

وكما قلت لئن كانت بنية المجتمع وثنية في مكة في ذاك الوقت إلا أن الإشارات إلى أهل الكتاب والاستدلال بما عندهم من العلم وأن ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - موافق لما معهم - من الذي لم يغيروه ولم يحرفوه - كان يرد كأسلوب من أساليب الدعوة لإدخال الطمأنينة إلى قلوب المؤمنين بالدعوة الجديدة فإن النفس الإنسانية تأنس بالفئات والطوائف والأقوام إذا كانت متقاربة المشارب في العقائد والأخلاق والسلوكيات، وانظر إلى ما ورد في ثنايا سورة المدثر وهي السورة الرابعة[2] في ترتيب النزول يقول جل جلاله في معرض الحديث عن الوليد بن المغيرة وكلمته الباطلة عن القرآن الكريم وعن رسول الله عندما اجتمعت إليه قريش تريد رأيه فيما بلغه عن دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به من الوحي...

﴿ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ۞ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ۞ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ۞ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ۞ ثُمَّ نَظَرَ ۞ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ۞ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ۞ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ۞ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ۞ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ۞ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ۞ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ ۞ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ۞ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ۞ وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ﴾ [المدثر: 17 - 31].

لقد كان ورود ذكر أهل الكتاب ملائماً في هذه المرحلة من الاستشهاد بما عنده من الحق وموافقة القرآن له وتصديقه إياه، لبناء الثقة في نفوس المؤمنين من جهة وفتح المجال للشاكين والذين في قلوبهم مرض الارتياب أن يتأكدوا من أهل الكتاب عن القضايا المعروضة في القرآن الكريم.

وكذلك ما ورد في سورة الأعلى وهي السورة الثامنة في ترتيب النزول، فبعد أن ذكرت بعض الصفات الجليلة لله جل جلاله وما أسبغ به من النعم الدنيوية والأخروية على عباده وذكر طريق الفلاح في الدنيا وأن الآخرة خير وأبقى ختمت السورة بقوله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى ۞ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ﴾ [الأعلى: 18 - 19].

ومثل هذه الإشارات السريعة ما ورد في سورة الفجر ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ۞ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ۞ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ۞ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ۞ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ ۞ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ۞ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ۞ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ۞ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾ [الفجر: 6 - 14].

إنها إشارات سريعة لامعة قوية الجرس شديدة الوقع على المسامع تهز القلوب هزاً وتلقي من خلال هذه التفاعلات أفكاراً غريبة على المجتمع الوثني، مهددة له بذات المصير إن استمروا على ضلالهم وغفلتهم عن الحق.
يتبع،،،


_______________________________
[1]انظر الإتقان من علوم القرآن للسيوطي 1/73. ط المكتبة العصرية بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم.
[2]المرجع السابق 1/73.






الساعة الآن 10:37 PM.