منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


التوحيد والتحميد




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع













التوحيد والتحميد







قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد)[1].

يتضمن التوحيد والتحميد، وكذلك كان يقول عقب الصلاة: (لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون) [2] وهو - سبحانه - يفتتح خطابه بالحمد ويختم الأمور بالحمد وأول ما خلق آدم كان أول شيء أنطقه به الحمد، فإنه عطس فأنطقه بقوله: الحمد لله، فقال له: يرحمك ربك يا آدم، وكان أول ما تكلم به الحمد، وأول ما سمعه الرحمة [3].

وهو يختم الأمور بالحمد كقوله تعالى: ﴿ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الزمر: 75]، ﴿ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 45]، ﴿ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [يونس: 10]، وهو سبحانه ﴿ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [القصص: 70][4].

قوله تعالى: ﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [التغابن: 1].

قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: يسجد له ما في السماوات السبع، وما في الأرض من خلقه ويعظمه.

وقوله ﴿ لَهُ الْمُلْكُ ﴾: يقول تعالى ذكره: له ملك السماوات والأرض، وسلطانه ماضٍ قضاؤه في ذلك كله، نافذ فيه أمره.

وقوله: ﴿ وَلَهُ الْحَمْدُ ﴾ يقول: وله حَمْدُ كل ما فيها من خلقٍ؛ لأن جميع مَنْ في ذلك من الخلق لا يعرفون الخيرَ إلا منه وليس لهم رازقٌ سواه، فله حمدُ جميعهم.

﴿ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ يقول: وهو على كل شيء ذو قدرة، يقول: يخلق ما يشاء، ويميت من يشاء، ويغني من أراد، ويفقر من يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، ولا يتعذر عليه شيءٌ أراده؛ لأنه ذو القدرة التامة التي لا يُعجزُه معها شيء[5].

وقال الشيخ السعدي:
(هذه الآيات الكريمات، مشتملات على جملة كثيرة واسعة، من أوصاف الباري العظيمة، فذكر كمال ألوهيته تعالى، وسعة غناه، وافتقار جميع الخلائق إليه، وتسبيح من في السماوات والأرض بحمد ربها، وأن الملك كله لله، فلا يخرج مخلوق عن ملكه، والحمد كله له، حمد على ما له من صفات الكمال، وحمد على ما أوجده من الأشياء، وحمد على ما شرعه من الأحكام، وأسداه من النعم، وقدرته شاملة، لا يخرج عنها موجود، فلا يعجزه شيء يريده)[6].

وقال ابن كثير:
(هذه السورة هي آخر المسبحات، وقد تقدم الكلام على تسبيح المخلوقات لبارئها ومالكها؛ ولهذا قال: (له الملك وله الحمد) أي: هو المتصرف في جميع الكائنات، المحمود على جميع ما يخلقه ويقدره.

وقوله: ﴿ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾أي: مهما أراد كان بلا ممانع ولا مدافع، وما لم يشأ لم يكن)[7].

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
(والملك والحمد في حقه متلازمان فكل ما شمله ملكه وقدرته شمل حمده، فهو محمود في ملكه، وله الملك والقدرة مع حمده، فكما يستحيل خروجُ شيء من الموجودات عن ملكه وقدرته، يستحيل خروجها عن حمده وحكمته، ولهذا يحمد سبحانه نفسه عند خلقه وأمره، لينبّه عباده على أن مصدر خلقه وأمره عن حمده، فهو محمودٌ على كلّ ما خلقه وأمر به حمد شكر وعبودية، وحمد ثناءٍ ومدح، ويجمعهما التبارك، فتبارك الله يشمل ذلك كله، ولهذا ذكر هذه الكلمة عقيب قوله: ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الاعراف: 54].

فالحمد أَوسع الصفات وأَعم المدائح والطرق إِلى العلم به في غاية الكثرة، والسبيل إِلى اعتباره في ذرّات العالم وجزئياته وتفاصيل الأَمر والنهى واسعة جداً، لأَن جميع أَسمائه تبارك وتعالى حمد، وصفاته حمد، وأَفعاله حمد، وأَحكامه حمد، وعدله حمد، وانتقامه من أَعدائه حمد، وفضله في إحسانه إلى أَوليائه حمد، والخلق والأَمر إِنما قام بحمده ووجد بحمده وظهر بحمده وكان الغاية هي حمده فحمده سبب ذلك وغايته ومظهره وحامله فحمده روح كل شيء، وقيام كل شيء بحمده، وسريان حمده في الموجودات وظهور آثاره فيه أَمر مشهود بالأَبصار والبصائر: فمن الطرق الدالة على شمول معنى الحمد وانبساطه على جميع المعلومات معرفة أَسمائه وصفاته، وإقرار العبد بأَن للعالم إِلهاً حياً جامعاً لكل صفة كمال واسم حسن وثناءٍ جميل وفعل كريم وأَنه سبحانه له القدرة التامة والمشيئة النافذة والعلم المحيط والسمع الذى وسع الأَصوات والبصر الذى أَحاط بجميع المبصرات والرحمة التي وسعت جميع المخلوقات والملك الأَعلى الذى لا يخرج عنه ذرة من الذرات والغنى التام المطلق من جميع الجهات والحكمة البالغة المشهود آثارها في الكائنات والعزة الغالبة بجميع الوجوه والاعتبارات والكلمات التامات النافذات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من جميع البريات، واحد لا شريك له في ربوبيته ولا في إلهيته، ولا شبيه له في ذاته ولا في صفاته ولا في أَفعاله، وليس له من يشركه في ذرة من ذرات ملكه، أَو يخلفه في تدبير خلقه، أَو يحجبه عن داعيه أَو مؤمليه أو سائليه، أَو يتوسط بينهم وبينه بتلبيس أَو فرية أَو كذب كما يكون بين الرعايا وبين الملوك، ولو كان كذلك لفسد نظام الوجود وفسد العالم بأَسره: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا الله لَفَسَدَتَا ﴾ [الأنبياء: 22][8].



_______________________________
[1] قلت: الحديث (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشرا كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل) رواه الشيخان والترمذي والنسائي عن أبي أيوب ولفظ الترمذي: (كانت له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل). قال الشيخ الألباني: (صحيح)، انظر الحديث رقم/ 6435 في صحيح الجامع.
[2] قلت: الحديث رواه ابو داود ولفظه: (كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا انصرف من الصلاة يقول: (لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، مخلصين له الدَينَ ولو كره الكافرون، أهلَ النعمة والفضل والثناء الحسن، لا اله إلا الله، مخلصين له الذينَ ولو كره الكافرون ). قال الشيخ الالباني في صحيح أبي داود، 1350: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في صحيحيهما، وكذا ابن حبان، 2005.
[3] قلت: الحديث (لما خلق الله آدم و نفخ فيه الروح عطس فقال: الحمد لله فحمد الله بإذنه فقال له ربه: يرحمك الله يا آدم!) رواه الترمذي والحاكم في المستدرك عن ابي هريرة، قال الشيخ الألباني: (صحيح ). انظر الحديث رقم/ 5209 في صحيح الجامع.
[4] مجموع الفتاوى/ تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728هـ)، تحقيق عبدالرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية - المملكة العربية السعودية، 1416هـ/1995م، 8/34.
[5] التعليقات السنية على العقيدة الواسطية / فيصل بن عبدالعزيز بن فيصل ابن حمد المبارك الحريملي النجدي (المتوفى: 1376هـ)، تحقيق عبدالإله بن عثمان الشَّايع، الناشر دار الصميعي للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1427 هـ - 2006 م، ص62.
[6] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، الشيخ عبدالرحمن بن ناصر بن عبدالله السعدي (المتوفى: 1376هـ)، تحقيق عبدالرحمن بن معلا اللويحق، الناشر مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 1420هـ -2000 م، ص866.
[7] تفسير القرآن العظيم/ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)، تحقيق سامي بن محمد سلامة، الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية 1420هـ - 1999 م، 8/135.
[8] طريق الهجرتين وباب السعادتين/ محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)، الناشر دار السلفية، القاهرة - مصر، الطبعة الثانية، 1394هـ، ص 125.







الساعة الآن 01:45 AM.