منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية > قسم القرآن وعلومه
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


تأملات في قوله تعالى: { إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا.. }




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع












تأملات في قول الله تعالى:




﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا ﴾ [النساء: 56]





الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.


وبعد:
فإن الله أنزل هذا القرآن العظيم لتدبره والعمل به، قال تعالى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]. وعملاً بهذه الآية الكريمة لنستمع إلى آيتين من كتاب الله ونتدبر ما فيهما من العظات والعبر، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ﴾ [النساء: 56، 57]. يخبر تعالى عما يعاقب به في نار جهنم من كفر بآياته وصدَّ عن سبيله فيقول: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا ﴾ [النساء: 56]؛ أي نُدخِلُهم فيها دخولاً يحيط بجميع أجرامهم كما قال تعالى: ﴿ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ﴾ [الزمر: 16].

قوله تعالى: ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ ﴾ [النساء: 56]: أي احترقت احتراقاً تاماً بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب. أي ليدوم لهم، قال بعضهم: الحكمة من ذلك أن الجلد موضع الإحساس بالألم فإذا احترق لم يعد هناك ألم فيبدل لهم جلوداً غيرها، قال بعض المفسرين: إنهم يبدلون في اليوم أو الساعة مرات عديدة حتى يذوقوا العذاب[1]، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ضِرْسُ الْكَافِرِ أَوْ نَابُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ"[2].

وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: "مَا بَيْنَ مَنْكِبَيِ الْكَافِرِ فِي النَّارِ، مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ للرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ"[3]، وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه - أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: "ضِرْسُ الْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَعَرْضُ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَفَخِذُهُ مِثْلُ وَرِقَانَ[4]، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مِثْلُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ الرَّبَذَةِ"[5].

قال النووي: "هذا كله لكونه أبلغ في إيلامه، وكل هذا مقدورٌ لله تعالى يجب الإيمان به لإخبار الصادق به"[6].

قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 56]: أي لا يمتنع عليه ما يريد، حكيماً فيما يقضيه، ثم لما ذكر تعالى حال الأشقياء ذكر حال السعداء، فقال:
﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ﴾ [النساء: 57]: أي الذين آمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، والقرآن، وجملة الكتب المرسلة، وبالقدر خيره وشره، وأطاعوا ربهم سندخلهم جنات، وهي البساتين الجامعة للأشجار تجري من تحتها الأنهار، أنهار الخمر واللبن والماء والعسل، ﴿ خَالِدِينَ ﴾: أي مقيمين في الجنة لا يموتون ولا يخرجون منها، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ﴾ [البروج: 11].

وقوله: ﴿ لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ﴾ [النساء: 57]: قال جمع من المفسرين: المطهَّرَة من طهرت من الحيض، والبول، والنفاس، والغائط، والمخاط، والبصاق، وكل قذر وأذى مما يكون في نساء الدنيا[7]. وفي صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "َولَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا - يعني الخمار - عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا"[8].

وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً، مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ، طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا، لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ[9]، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ، فَلَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا"[10].

وروى الدارمي في سننه من حديث زيد بن أرقم - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ وَالشَّهْوَةِ"[11].

قوله تعالى: ﴿ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ﴾ [النساء: 57]: وصف سبحانه في هذه الآية الكريمة ظل الجنة بأنه ظليل، ووصفه في آية أخرى بأنه دائم، قال تعالى: ﴿ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ﴾ [الرعد: 35]. ووصفه في آية أخرى بأنه ممدود. قال تعالى: ﴿ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ﴾ [الواقعة: 30]. وبيَّن في مواضع أخرى أنها ظلال متعددة. قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ ﴾ [المرسلات: 41]. وبيَّن في موضع آخر أنهم في تلك الظلال متكئون مع أزواجهم على الأرائك. قال تعالى: ﴿ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ ﴾ [يس: 56]. والأرائك جمع أريكة وهي السرير في الحجلة، والحجلة بيت يزين للعروس بجميع أنواع الزينة.

وبيَّن تعالى أن ظل أهل النار ليس كذلك. قال تعالى: ﴿ انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ * انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ * لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ﴾ [المرسلات: 29 - 31]. وقال تعالى: ﴿ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ ﴾ [الواقعة: 41 - 44].

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ﴾ [الواقعة: 30]"[12].



والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.



_______________________________
[1] تفسير ابن كثير (4/121-122).
[2] برقم 2851.
[3] برقم 2852.
[4] ورقان جبل عظيم من جبال تهامة بين مكة والمدينة، والربذة قرية من قرى المدينة بها مات الصحابي الجليل أبو ذر - رضي الله عنه -.
[5] (14/87) برقم 8345 وقال محققوه إسناده حسن.
[6] شرح صحيح مسلم (6/186).
[7] تفسير ابن كثير (1/63).
[8] برقم 2796.
[9] أي زوجات.
[10] صحيح البخاري برقم 3243؛ وصحيح مسلم برقم 2838 واللفظ له.
[11] (2/431) برقم 2825 وقال الألباني - رحمه الله - في المشكاة (3/1567): إسناده صحيح.
[12] برقم 4881؛ وصحيح مسلم برقم 2827.






الساعة الآن 09:44 AM.