منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مميز في أهل الجنة

مميز




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع













في أهل الجنة







عن جابر بن عبدالله، قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيأكلُ أهلُ الجنة؟ قال: ((نعم، ويشربون، ولا يَبُولُون فيها، ولا يتغوَّطون، ولا يتنخَّمون، إنما يكون ذلك جُشَاءً ورشحًا كرشحِ المسك، ويُلهَمُون التسبيح والتحميد، كما يلهمون النَّفَس))[1].


عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((يدخل أهل الجنةِ الجنةَ جُرْدًا مُرْدًا مكحَّلين، بَني ثلاثين أو ثلاث وثلاثين))[2].

فيه مسائل:
المسألة الأولى: معاني الكلمات:
قوله: (أيأكل أهل الجنة؟)، وفي حديث جابر عند مسلم: ((إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون)): قال النووي: مذهب أهل السنة والجماعة وعامة المسلمين أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ويتنعَّمون بذلك، وبغيره من ملاذِّ وأنواع نعيمِها تنعمًا دائمًا، لا آخر له ولا انقطاع أبدًا[3].


قوله: ((ولا يبولون فيها، ولا يتغوطون، ولا يتنخمون))؛ أي: كحَالِ أهل الدنيا.


قوله: ((إنما يكون ذلك جُشَاءً))؛ أي: رجيعُ طعامِهم جُشَاء، بجيم وشين معجمة، وهو صوت مع ريح تخرج من الفم عند الشبع.


قوله: ((رشح كرشح المسك))؛ أي: عَرَق يخرج من أبدانهم رائحته كرائحة المسك.


قوله: ((يلهمون التسبيح والتحميد))؛ أي: يوفَّقون لهما.


قوله: ((كما يلهمون النفَس))؛ أي: يكون التسبيح والتحميد يجري مع الأنفاس، فيصير ذلك صفة لازمة لهم لا ينفكون عنها[4].


قوله: ((جُرْدًا مُرْدًا))؛ قال السندي: الأول جمع أجرد، وهو مَن لا شعر على جسده، والثاني جمع أمرد، وهو مَن لا شعر على ذقنه[5].


المسألة الثانية: وصف الجنة:
إن الحديث عن الجنة، وصفتها، وما فيها من النعيم المقيم الذي لا ينفد - تشتاق إليه النفوس، ويزيد به الإيمان، ويحلو به الكلام، وتطمئن به القلوب؛ لأن النفس تميلُ إلى معرفة الثمار التي من أجلها ترك الإنسان المحرَّمات وترك المكروهات؛ كما في الحديث: ((حفِّت الجنة بالمكاره، وحفِّت النار بالشهوات))[6]؛ إذ الواجب على الإنسان العاقل الذي يعلم أين السعادة أن يعبد الله؛ رجاءً في الجنة، وخوفًا من النار، لا كما يزعم الصوفية أن مَن يعبد الله طلبًا للجنة، فهذه عبادة التجار، أما عبادة الأحرار، فهو أن تعبد الله من غير رغبة في الجنة! وهذا باطل، وينقضه ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؛ فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لرجل: ((كيف تقولفي الصلاة؟))، قال: أتشهَّد، وأقول: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار، أما إني لا أحسن دَنْدَنَتك ولا دَنْدَنة معاذٍ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((حولها نُدَنْدِن))[7]، وهكذا ينبغي علينا نحن وكل المسلمين أن ندندن حولها، فاللهم نسألك الجنة، ونعوذ بك من النار، واجعل عملنا خالصًا لوجهك الكريم، وتقبَّله؛ إنك أنت السميع العليم.


وإليك - أخي وحبيبي في الله - صفة الجنة وحال أهلها؛ ليكون لك حافزًا ومطمعًا للسعي في أسباب دخول الجنة، والبعد عن النيران، فالله الموفِّق والمستعان.


وصدق مَن قال:
يا سلعةَ الرحمنِ لستِ رخيصةً
بل أنتِ غاليةٌ على الكسلانِ

يا سلعةَ الرحمنِ ليس ينالُها
في الألفِ إلا واحدٌ لا اثنانِ

يا سلعةَ الرحمنِ أين المُشتَرِي
فلقد عُرضِتِ بأيسرِ الأثمانِ

يا سلعةَ الرحمنِ هل مِن خاطبٍ
فالمهرُ قبل الموتِ ذو إمكانِ

يا سلعةَ الرحمنِ لولا أنها
حُجِبتْ بكلِّ مكارهِ الإنسانِ

ما كان عنها قطُّ من متخلِّفٍ
وتعطَّلت دارُ الجزاءِ الثاني

لكنها حُجِبتْ بكل كريهةٍ
ليُصَدَّ عنها المبطل المتوانِي

وتنالَها الهممُ التي تسمُو إلى
ربِّ العلا بمشيئة الرحمنِ

فاتعبْ ليومِ معادِك الأدنَى تجدْ
راحاته يومَ المعاد الثاني




أسماء الجنة:
ذكر للجنة عدة أسماء في القرآن، نذكر منها:
دار السلام، في قوله - تعالى -: ﴿ لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: 127].


دار المقام، في قوله - تعالى -: ﴿ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ﴾ [فاطر: 35].


دار الحيوان، في قوله: ﴿ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ [العنكبوت: 64].


الفردوس، في قوله: ﴿ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [المؤمنون: 11].


المقام الأمين، في قوله: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ﴾ [الدخان: 51].


مقعد صدق، في قوله: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾ [القمر: 54 - 55].


درجات الجنة:
في الصحيحين: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن في الجنة مائة درجة، أعدَّها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض))[8].


وفي الجنة جنانٌ كثيرة، ففي صحيح البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن أمَّ الربيع بنت البراء، وهي أم حارثة بن سراقة أَتَتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا نبي الله، ألا تحدِّثني عن حارثة - وكان قُتِل يوم بَدْر أصابه سهمٌ غَرْبٌ - فإن كان في الجنة، صبرتُ، وإن كان غير ذلك، اجتهدتُ عليه في البكاء، قال: ((يا أمَّ حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنَك أصاب الفردوس الأعلى))[9].


أنواع الجنان:
الجنان نوعان: نوع من ذهب، ونوع من فِضَّة؛ لقوله - تعالى -: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * ذَوَاتَا أَفْنَانٍ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ ﴾ [الرحمن: 46 - 50].


وفي الصحيحين: عن أبي بكر بن عبدالله بن قيس، عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((جنَّتان من فضَّة آنيتُهما وما فيهما، وجنَّتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربِّهم إلا رداءُ الكِبْر على وجهه في جنة عَدْن))[10].


أبواب الجنة:
للجنة ثمانية أبواب؛ ففي حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمَّى الريَّان، لا يدخله إلا الصائمون))[11].


وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((مَن أنفق زوجينِ في سبيل الله، نُودِي من أبوابِ الجنة: يا عبدالله، هذا خيرٌ، فمَن كان من أهل الصلاة، دُعِي من باب الصلاة، ومَن كان من أهل الجهاد، دُعِي من باب الجهادِ، ومَن كان من أهل الصيام، دُعِي من باب الريَّان، ومَن كان من أهل الصدقة، دُعِي من باب الصدقة))، فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما على مَن دُعِي من تلك الأبواب من ضرورةٍ، فهل يُدعَى أحدٌ من تلك الأبواب كلها؟ قال: ((نعم، وأرجو أن تكون منهم))[12].


قال القاضي عياض: ذكر مسلم في هذا الحديث من أبواب الجنة أربعة، وزاد غيره بقية الثمانية، فذكر منها: باب التوبة، وباب الكاظمين الغيظ، وباب الراضين، والباب الأيمن يدخل منه مَن لا حساب عليه[13].


خَزَنة الجنة:
للجنة خَزَنة - جمع خازن - وهم الملائكة.


قال - تعالى -: ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ [الزمر: 73].


فائدة: مِن الأخطاء تسميةُ رئيس خزنة الجنة رِضْوَان؛ إذ لا يصح في ذلك شيء، لا من الكتاب ولا من السنة.


بناء تُرْبَة الجنة:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قلتُ: الجنة ما بناؤها؟ قال: ((لَبِنة من فِضَّة، ولبنة من ذهب، وملاطُها المسك الأَذْفَر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتُرْبَتها الزَّعْفَران، مَن دخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تَبْلَى ثيابهم، ولا يَفنَى شبابهم)) [14].


مساكن أهل الحنة:
إن في الجنة غرفًا وقصورًا، وبيوتًا وخيامًا عظيمة:
قال - تعالى -: ﴿ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ﴾ [الزمر: 20] وقال - تعالى -: ﴿ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ﴾ [سبأ: 37].


وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بَيْنَا نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: ((بَيْنَا أنا نائم رأيتُنِي في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لعمر بن الخطَّاب، فذكرتُ غيرتَه، فولَّيت مدبرًا))، فبكى عمر - رضي الله عنه - وقال: أعليك أغار، يا رسول الله؟![15].


عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أتى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((يا رسول الله، هذه خديجة قد أتتْ، معها إناء فيه إدام، أو طعام، أو شراب، فإذا هي أتتْك فاقرأ عليها السلامَ من ربِّها ومني، وبشِّرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه، ولا نصب))[16].


وعن أبي بكر بن عبدالله بن قيس، عن أبيه - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن للمؤمن في الجنة لَخيمةً من لؤلؤةٍ واحدة مجوَّفة، طولها ستون ميلاً، للمؤمن فيها أهلون، يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضًا))[17].


طعام أهل الجنة:
قال - تعالى -: ﴿ وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴾ [الواقعة: 20، 21].


وقد وصف الله الفاكهة:
فقال - تعالى -: ﴿ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 25]، وقال - تعالى -: ﴿ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ ﴾ [الواقعة: 32 - 33].


وثمارُها دانية قريبة ممَّن يتناولها:
قال - تعالى -: ﴿ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ﴾ [الحاقة: 21 - 23].


طير الجنة:
ففي الحديث عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئِل عن الكوثر، فقال: ((نهرٌ أَعطَانِيه ربي، أشدُّ بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وفيه طير كأعناق الجُزُر))، فقال عمر: يا رسول الله، إن تلك لطير ناعمة، فقال: ((أَكَلتُها أنعم منها، يا عمر))[18].


وطعام الجنة دائم:
قال - تعالى -: ﴿ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ﴾ [الرعد: 35].


وقال - تعالى -: ﴿ إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ﴾ [ص: 54].


وحديث الباب الذي مرَّ معنا دليلٌ على أن أهل الجنة يأكلون ويشربون، وطعامهم زيادة كَبِد الحوت، وثور الجنة، ففي حديث ثَوبَان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كنت قائمًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء حبرٌ من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يا محمد...، فذكر سؤالات، حتى قال اليهودي: فما تُحفَتُهم حين يدخلون الجنة؟ قال: ((زيادة كَبِد النون))، قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: ((يُنحَر لهم ثور الجنة، الذي كان يأكل من أطرافها))، قال: فما شرابهم عليه؟ قال: ((من عينٍ فيها تسمَّى سلسبيلاً))، قال: صدقتَ[19].


شراب الجنة:
قال - تعالى -: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ﴾ [الإنسان:5 - 6]، وقال - تعالى -: ﴿ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا * عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا ﴾ [الإنسان: 17 - 18]؛ فشراب أهل الجنة ممزوج بشيئين: الكافور والزنجبيل.


أنهار الجنة:
أنهار الجنة كثيرة ومتعددة:
قال - تعالى -: ﴿ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ [البقرة: 25].


وقال - تعالى -: ﴿ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ ﴾ [التوبة: 100].


وقال - تعالى -: ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾ [يونس: 9]؛ ويلاحظ أن الأنهار موجودة حقيقة، وأنها جاريةٌ غير واقفة، وأنها تحت غُرَفهم وقصورِهم وبساتينِهم.


ماء الأنهار من الفردوس:
ففي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((فإذا سألتُم الله، فاسألوه الفردوس، فإنه أوسطُ الجنة، وأعلى الجنة، فوقه عرشُ الرحمن، ومنه تَفجَّرُ أنهارُ الجنة))[20].


ومن أنهار الجنة:
سَيْحَان، وجَيْحَان، والفرات، والنِّيل.


ففي الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((سَيْحَان وجَيْحَان، والفُرَات والنِّيل، كلٌّ من أنهار الجنة))[21].


آنية الجنة:
قال - تعالى -: ﴿ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ﴾ [الزخرف: 71]، وقال - تعالى -: ﴿ وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ﴾ [الإنسان: 15- 16].


والأكواب: هي الأباريق التي ليس لها خراطيم، وقيل: ليس لها آذان، وقوارير الجنة من فِضَّة وذهب.


ففي الصحيحين من حديث حذيفة - رضي الله عنه - وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تشربوا في آنيةِ الذَّهَب والفِضَّة، ولا تلبسوا الحرير والدِّيباج؛ فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة))[22].


لباس أهل الجنة:
قال - تعالى -: ﴿ يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾ [الدخان: 53].


وقال - تعالى -: ﴿ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ [الكهف: 31].


والسندس الأخضر: هو ما رقَّ من الديباج؛ أي: الحرير، والإستبرقُ أغلظ منه.


حُلِي أهل الجنة:
قال - تعالى -: ﴿ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ﴾ [الكهف: 31].


وقال - تعالى -: ﴿ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴾ [الحج: 23].


غِلْمَان أهل الجنة:
قال - تعالى -: ﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ﴾ [الطور: 24].


وقال - تعالى -: ﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا ﴾ [الإنسان: 19].


فهم مخلَّدون؛ يعني: لا يهرمون، ولا يتغيرون، ولا يموتون، وهم لؤلؤ منثور؛ لما فيهم من البياض وحسن الخلقة.


وللعلماء في الغِلْمَان قولان:
1- قيل: إنهم أولاد المسلمين الذين يموتون وهم صغار.


2- قيل: إنهم مخلوقون في الجنة خدمًا لأهلها كالحُور العِين، وهذا هو الأقرب للصواب، والله أعلم.


سوق الجنة:
ففي الحديث عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن في الجنة لسوقًا، يأتونَها كل جُمعة، فتَهُبُّ ريحُ الشمال فتحثُو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنًا وجمالاً، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنًا وجمالاً، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالاً، فيقولون: وأنتم، والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالاً))[23].


نساء الجنة:
في الجنة صنفان من النساء: وهم الحُور العين، ومؤمنات الدنيا.
الصنف الأول: النساء المؤمنات:
قال - تعالى - في وصفهن: ﴿ إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا ﴾ [الواقعة: 35، 36].


قال ابن عباس: يخلقهن الله غير خلقهن الأول، ويُصبِحن أبكارًا، ويكنَّ في عنفوان الشباب في سن الثلاث والثلاثين، كما في حديث معاذ بن جبل الذي مرَّ معنا في الباب.


الصنف الثاني: الحُور العين:
قد أتى وصفُهن في القرآن في أكثر من موضع، منها:
قال - تعالى -: ﴿ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ﴾ [الدخان: 54].


والحُور: جمع حَوراء، وهي المرأة الشابة الحسناء، الجميلة، البيضاء، شديدة سواد العين.


ومعنى عِين؛ أي: حسناء الأعين.


قال - تعالى -: ﴿ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 25].


فقد وصفهن بأنهن مطهرات؛ أي: من الحيض والنفاس، والبول، والغائط، والبصاق، وكل قذر أو أذى.


قال - تعالى -: ﴿ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ﴾ [الرحمن: 56]، وقال - تعالى -: ﴿ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ ﴾ [الصافات: 48]، وقال - تعالى -: ﴿ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ ﴾ [ص: 52]؛ فهن يقصرن أطرافَهن على أزواجِهن فلا يبغين غيرهم، ولم يطأهنَّ ولم يجامعْهن إنس ولا جان قبل أزواجهن.


وأتراب؛ أي: على سن واحدة، بنات ثلاث وثلاثين سنة.


وقال مجاهد: "أتراب: أمثال"، وقال أبو عبيدة: أقران.


قال - تعالى -: ﴿ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ﴾ [النبأ: 31 - 33]، وقال - تعالى -: ﴿ عُرُبًا أَتْرَابًا ﴾ [الواقعة: 37].


كواعب: جمع كاعب، وهي الناهد، والمراد أن ثُدِيَّهن نواهدُ مستديرة كالرمان، ليست متدلية لأسفل.


عُرُبًا: جمع عَرُوب، وهن المتحبِّبات إلى أزواجهن.


وقال المبرد: العاشقة لزوجها، وقال أبو عبيدة: الحسنة التبعُّل.


قال - تعالى -: ﴿ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ [الرحمن: 58].


قال المفسرون: أراد صفاء الياقوت في بياض المرجان.


قال - تعالى -: ﴿ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ﴾ [الرحمن: 72]؛ أي: محبوسات في الخيام.


قال قتادة: مقصورات قلوبهن على أزواجهن في خيام اللؤلؤ.


فهذه بعض أوصاف نساء الجنة.


وصدق القائل؛ حيث قال:
لَهَاك النومُ عن طلبِ الأماني
وعن تلك الأوانسِ في الجنانِ

تعيشُ مخلدًا لا موتَ فيها
وتلهُو في الخيامِ مع الحِسَانِ

تنبَّه من منامِك إنَّ خيرًا
من النومِ التهجُّدُ بالقُرانِ[24]




ورحم الله مَن قال:
يا خاطبَ الحُورِ في خدرِها
وطالبًا ذاك على قدرِها

انهضْ بجدٍّ لا تكن وانيًا
وجاهدِ النفسَ على صبرِها

وقمْ إذا الليل بدا وجهُهُ
وصمْ نهارًا فهو من مهرِها[25]






________________________________
[1] أحمد (14815)، قال الألباني: (إسناده جيد في المتابعات، ماعز هذا لم يوثِّقه غير ابن حبان)؛ الصحيحة (17/16)، وقال محققو المسند: (حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة ماعز التميمي) (23/119).
قلت: يشهد له حديث جابر بن عبدالله عند مسلم (2835) وغيره، قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا يتفلون، ولا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يتمخطون))، قالوا: فما بال الطعام؟ قال: ((جشاء ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفَس)).

[2] الترمذي (2545) كتاب صفة الجنة، وقال: هذا حديث حسن غريب، وأحمد (22106)، واللفظ له، وحسَّنه لغيره الألباني في المشكاة (5639)، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (7933).

[3] شرح مسلم (17 /255 - 256).

[4] التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي (1/635).

[5] المسند (13/316).

[6] مسلم (2822) وغيره، من حديث أنس بن مالك.

[7] أبو داود (792)، وابن ماجه (910)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3163).

[8] البخاري (2790) من حديث أبي هريرة، ومسلم (1884) من حديث أبي سعيد الخدري.

[9] البخاري (2809).

[10] متفق عليه: البخاري (4878)، ومسلم (180) من حديث أبي موسى الأشعري.

[11] البخاري (3257).

[12] البخاري (1897)، مسلم (1027).

[13] التذكرة للقرطبي (487).

[14] جزء من حديث عند الترمذي (2526)، وأحمد (8043)، واللفظ له، وحسنه لغيره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3711)، وصححه بطرقه وشواهده محققو المسند (13/410).

[15] البخاري (3680)، ومسلم (2395).

[16] البخاري (2830)، ومسلم (2432).

[17] البخاري (4879)، ومسلم (2838)، واللفظ له.

[18] الترمذي (2524)، وأحمد (13480)، وصححه الألباني في المشكاة (5641).

[19] جزء من حديث عند مسلم (315).

[20] جزء من حديث عند البخاري (2790).

[21] مسلم (2839).

[22] البخاري (5426)، ومسلم (2076).

[23] مسلم (2833).

[24] التذكرة للقرطبي (511).

[25] التذكرة (510).










بارك الله فيك اخي الكريم
وفقك الله
الساعة الآن 09:44 AM.