منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مثل من اختلاف الصحابة




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع













مثل من اختلاف الصحابة[1]






عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رجع من الأحزاب: ((لا يُصلِّين أحدٌ العصر إلا في بني قُريظة))، فأدرك بعضَهم العصرُ؛ فقال بعضهم: لا نُصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نُصلي، لم يُرَد منا ذلك، فذُكِر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يُعنِّف واحدًا منهم؛ رواه الشيخان[2].

غزوة بني قريظة:
كان بنو قريظة أشدَّ اليهود عداوةً للرسول - صلى الله عليه وسلم - فلما رجع - عليه الصلاة والسلام - من غزوة الأحزاب أواخر سنة خمس، أوحى الله إليه أن يُقاتلهم تأديبًا لهم؛ إذ خانوا الله والرسول، ومالَؤوا المشركين حين قَدِموا لقتال المسلمين، فما وَسِعه، وقد أُمِر بغزوهم من فوره، إلا أن استحثَّ أصحابه، ونادى فيهم ألا يُصلوا العصر إلا في بني قريظة؛ فخفُّوا سِراعًا لامتثال أمره على ما هم فيه من جهد ومشقة، حتى إذا أدركهم العصر في الطريق، تخوَّف ناس منهم فواتَ الوقت؛ فصلَّوا عند غروب الشمس دون بني قريظة، وتخوَّف ناسٌ فوْتَ الأمر؛ فقالوا: لا نصلي إلا حيث أمَرَنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يُصلّوها إلا بعد عشاء الآخرة، فلما أدركهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان على أثرهم - ذكروا صنيعهم له، فلم يَعِب واحدًا منهم.

ولا يَعنينا هنا أن نفصِّل خبر هذه الغزوة وأسبابَها ونتائجها؛ فإن ذلك مما تكفَّلت به كتب السيرة والشمائل، وقد كتب فيها مدير هذه المجلة فصلاً ممتعًا، شرَح فيه وِجهة الإسلام في القسوة التي لا محيد عنها عند الضرورة القصوى[3].

الاختلاف البريء المحمود:
ولا يعنينا كذلك أن نرجِّح جانب الذين أخَّروا الصلاة؛ لأنهم كانوا جدّ حريصين على النص وحَرْفيَّته، فتركوا التأويل، ولم يبالوا خروجَ الوقت ما داموا سامعين مطيعين لولي الأمر، وصاحبِ الشرع - صلى الله عليه وسلم - أو أن نُرجِّح جانب الذين صلَّوا، لأنهم حازوا قَصَب السَّبق وكانوا أسعد بالفضيلتين؛ إذ بادَروا إلى الصلاة في وقتها، كما بادَروا إلى امتثال الأمر بالخروج[4]، وكانوا بتأويلهم أفقه بدين الله وأَفْهم لمراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأشد محافظة على الصلاة الوسطى؛ صلاة العصر، تلك التي مَن فاتته فكأنما وُتِر أهلَه وماله[5].

وسواءٌ علينا بعدَ هذا أكانت الصلاة عصرًا كما روى البخاري، أم كانت ظهرًا كما روى مسلم[6].

وإنما الذي نقصِد إليه من هذا الحديث وأمثاله أن نَقِف وقفةَ خشوع وإكبار أمام عظمة هذا الدين الحنيف، ورَحابة صدره لمِثل ذلك الاختلاف البريء المحمود، الناطق بيُسره وسماحته، وأنه وحده الدين العام الخالد، الصالح لكلِّ زمانٍ ومكان، إلى أن تُبدَّل الأرض غير الأرض والسموات.

قانون عام شامل:
الله أكبر! يختلف الصحابة - رضوان الله عليهم - بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيؤيِّدهم ويُثني عليهم؛ لأنهم إلى الحق يَقصِدون، وفي سبيل الحق يجتهدون، لا يُفرِّطون ولا يُفْرِطون[7].

مَن اجتهد وأصاب، فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ، فله أجر[8]، قانون عامٌّ وشامل فيما يقبل الاجتهاد من مسائل الدين، يضعه من لا يَنطِق عن الهوى - صلوات الله وسلامه عليه - لعلماء أمته المستنبِطين من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وهو من خصائص هذه الشريعة الغراء، التي بُعِث بها خاتم الأنبياء.

سيرة السلف في الاختلاف:
على هذا المنهج الواضح المُستبين سار سلفُنا الصالح - رضي الله عنهم - لا يُحجِّرون من رحمة الله واسعًا، ولا يحيدون عن الحق تنطُّعًا، ولا يَحمِلون الناسَ على مسلك واحد إذا كانت لهم مندوحة عنه، في نص صريح، أو فَهْم صحيح، أُوتِيه رجلٌ لا يُتَّهم في دينه، ولا يألو جهدًا في فقهه وتبيِينه.

ساروا على هذا المنهج حتى خلَف من بعدهم خلفٌ اتخذوا الجدال حِرْفة ودليلاً، والتعصُّب للرأي والهوى خُطة وسبيلاً! ولا تَسل عما كان من فتن وبلاء، وحروب تَسيل فيها الدماء، على قشور من المسائل، ليست بذوات بالٍ!

أثر التعصب للرأي والهوى:
ثم كان من آثار هذا الخلاف البغيض المَقيت أن تَقطَّع المسلمون أحزابًا وشيعًا، دُرِست بينهم معالم السنة، وحَمِستْ[9] بينهم ملاحمُ البدعة، حتى صار القُبح حُسنًا، والمنكر عرفًا، ولو لا طائفة لا تزال على الحق… لكانت الحالقة!

وأثر آخر له خطرُه ومغبَّته، وهو الإعراض عن كتاب الله وسنة رسوله - ولن يَضِل مَن تَمسَّك بهما - إلى التمسك بالآراء، والجمود على أقوال المتعصبين من الفقهاء[10].

ومن أجلِ ذلك ينادي بعض أهل العلم في فترات متقطِّعة بحمل الكافة على مذهب واحد لا معدى عنه ولا محيص منه، لَمًّا للشعث، وخيفة على البقية[11].

الخلاف ضروب شتى:
ولئن كنا نَعذِر هؤلاء فيما ذهبوا إليه، لنُنبِّئنَّهم أن الخلاف على ضروب شتى.

فما كان في أصول الدين؛ كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، فذلك كُفْر ونَكال[12]، وما كان في قواعده وأحكامه، مما ظهرت فيه الحُجَّة، ووضحت فيه المحجة، فذلك زيغ وضَلال[13]؛ وكلاهما تفريقٌ في الدين، وتمزيق لوَحدة المؤمنين.

وما كان في الفروع التي تَحتمِل غير وجه واحد، فذلك الذي وقع في عهد الرسول وصحابته، وخير القرون من أمته.

ولا يكاد هذا الخلاف يعدو في صحيح النظر دائرةَ الفاضل والمفضول، والجائز والمكروه، مما لا يدعو عند الإنصاف إلى خِصام أو نزاع.

وقد أجمع سلف الأمة وخلَفُها على أنه لا يُعاب من ترَك المندوب إلى المباح، كما أجمعوا على أنه لا يُعاب المجتهد إذا أخطأ في الاجتهاد، فكيف تُشق عصا الطاعة، وتُمزَّق وَحدةُ الجماعة في هذه المسائل الهينات؟![14]

ويذهب صاحب "الميزان"[15]، في كلام طويل إلى أنه لا خلاف في الشريعة الغراء ألبتَّة؛ وإنما هي مراتب ترجع في جملتها إلى الرخصة والعزيمة، والتخفيف والتشديد، وأن المخاطب بالأُولى هم الضعفاء والعاجزون، والمخاطب بالثانية هم الأقوياء والقادرون؛ ولكن الناس ليسوا بمنزلة سواء.

الحكمة في اختلاف الفروع:
والذي يبدو لنا أن مِثل هذا الخلاف كما قال ابن تيميّة، كمثل الخلاف في القراءات، كلها جائز، وإن كان فريق من الناس يختار بعضها دون بعض، وأنه خلاف ينفع ولا يضر، فقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلاًّ من القراء أن يقرأ كما يعلم، وحذَّرهم جميعًا أن يقعوا في هاوية الاختلاف فيَهلِكوا كما هلك الذين من قبلهم[16].

ومن الحُمق والخفة أن تُفرَّق الكلمة ويشتد الخِصام في جزئيات يسيرة، جعل الله التَّوسعة فيها يسرًا في الدين ورحمة للمسلمين[17].

ولو أن هذه الأمة حُمِلت على طريقة واحدة في فروع الدين ولطائفه، لحَرِج صدرُها، وضاق ذَرعها، ولذاقتْ عذابَ الإصْر الذي حمَله الله على الأمم التي قبلها، ولو أنهم حُملوا في أصول الدين وقواعده على طرائقَ شتَّى، لكان البلاء أعظم، والمُصاب أعمّ، فسبحان مَن جلَّت حكمته، ووسَعتْ كلَّ شيء رحمتُه!

واجب العلماء والعامة:
وبعد؛ فحقٌّ على العلماء أن يرجعوا بالناس إلى الفقه النبوي، في كنوز السلف الصالح، وأن يُبيِّنوا لهم عند الحاجة مدى هذا الخلاف وحكمته، وكيف كان اختلاف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنَّه لَعَمرُ الحق خيرٌ من اتفاقنا، وذلك خيرٌ وأجدى من حمْل الناس على مذهب واحد، هيهات أن يتَّفِقوا عليه، ثم هيهات هيهات أن يَهدوا العامة إليه.

موقف الإمام مالك من تيار توحيد المذاهب، وحمل الناس على اجتهادٍ واحدٍ أو اجتهادِ واحدٍ:
ورحِم الله مالكًا؛ لقد كان أَبعد نظرًا، وأسدَّ رأيًا، وأكثر توفيقًا، حينما فاوَضه الرشيد والمنصور؛ وعزم أبو جعفر على أن يَنسَخَ نسخًا من "الموطأ" ثم يبعث إلى كل مِصر من أمصار المسلمين بنسخة، فيأمرهم أن يعملوا بما فيها لا يتعدونها إلى غيرها، وأن يَدَعوا ما سواها؛ فقال له مالك: لا تفعل يا أمير المؤمنين؛ فإن الناس قد سبَقَت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، وروَوا رواياتٍ، وأخَذَ كل قوم بما سبَق لهم، وعمِلوا به ودانوا به، من اختلاف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم، وأصبح ردهم عما هم عليه شديدًا، فدَعِ الناس وما اختاروا لأنفسهم، فقال: لعمري لو طاوعتَني على ذلك، لأَمرتُ به[18].

ثم شاوَره هارون الرشيد في أن يُعلِّق الموطأ في الكعبة، ويحمل الناس على ما فيه، فقال: يا أمير المؤمنين، إن اختلاف العلماء رحمة من الله تعالى على هذه الأمة، كلٌّ يتَّبِع ما صحَّ عنده، وكل على هدى، وكل يريد الله تعالى، فقال: وفَّقكَ الله يا أبا عبدالله[19].

ثم حقٌّ على العامة ألا يأخذوا دينَهم إلا عمن يُوثَق به[20]، ممَّن يدعو إلى الله على بصيرة، وليسمعوا لهم ويُطيعوا، إن أرادوا لأنفسهم الخيرَ والسعادة، وليعلموا أن العلماء في الأرض بمنزلة النجوم في السماء، يهتدي بهم الحيران في الظَّلماء[21]، وأن الحاجة إليهم أشد من الحاجة إلى الطعام والشراب، وإطاعة أمرهم فريضة من الله بنَصِّ الكتاب؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: 59][22].




_______________________________
[1] مجلة الأزهر، العدد السادس، المجلد الخامس عشر، 1363.
[2] أخرجه البخاري (946) في صلاة الخوف، واللفظ له، ومسلم (1770) في الجهاد والسير، وروايته فيها ذكر صلاة الظهر بدلاً من صلاة العصر.
[3] انظر: مجلة الأزهر، المجلد الثاني عشر، ص 139 (طه).
[4] قال الإمام الحجة البصير أبو القاسم السهيلي - رحمه الله - في "الروض الأنف" 3: 282 وهو يتكلَّم عن هذا الحديث: "كل مجتهد وافَق اجتهاده وجهًا من التأويل، وكان عنده من أدوات الاجتهاد ما يترفَّع به عن حضيض التقليد إلى هضبة النظر، فهو مصيب في اجتهاده، مصيب للحكم الذي تعبَّد به، وإن تعبَّد غيره في تلك النازلة بعينها بخلاف ما تعبد هو به، فلا بُعْد في ذلك، إلا على مَن لا يعرف الحقائق، أو عَدَل به الهوى عن أوضح الطرائق".
[5] كما روى الشيخان (البخاري (552)، مسلم (626)) وغيرهما، والوتر: النقص والسلب، فكأنه جُعِل وترًا بعد أن كان كثيرًا (طه).
[6] وسبيل التوثيق في الروايتين أن الأمر كان بعد دخول وقت الظهر، وقد صلاه بعضهم دون بعض، فقيل للذين صلوه: لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة، وللذين لم يصلوه، لا تصلوا الظهر... إلخ، أو قيل للذين ذهبوا أولاً: لا تصلوا الظهر، وللذين ذهبوا بعدهم: لا تصلوا العصر (طه).
[7] يُفرِّطون: مِن فرَّط في الشيء؛ أي: قصَّر فيه وضيعه حتى فات؛ قال تعالى: ﴿ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ﴾ [الأنعام: 61]، ويُفرِطون: مِن أفرط؛ أي: تَجاوَز الحدَّ.
[8] اقتباس من حديث رواه البخاري (7352)، ومسلم (1716)، وأبو داود (3574) من حديث عمرو بن العاص، ورواه الترمذي (1326)، والنسائي (5381) من حديث أبي هريرة، ولفظه عند البخاري عن عمرو بن العاص، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ، فله أجر)).
[9] حمَِس: صلُب واشتد.
[10] إلا إن كانوا من أئمة العلم والهدى، فالتمسك بآرائهم، والتعلق بهم تعلُّق بالعلم والهدى؛ لأن آراءهم وأقوالهم مبنية على أدلة الشريعة، وفَهْمهم للنصوص أولى من فهم الطاعنين فيهم.
[11] لا يُقِر المؤلف هذه الدعوى بدليل سابق كلامه ولاحقه، وهذه الدعوى مرفوضة منبوذة، وهذا السعي في توحيد المذاهب مُخالِف لإرادة الله في تشريعه، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وللصحابة - رضي الله عنهم - وللسلف من بعدهم، ومخالف للعقل، انظر: تفصيل ذلك في "أدب الاختلاف في مسائل العلم والدين" ص: 22- 24؛ لشيخنا المحقِّق الأستاذ محمد عوامة.
[12] وأما ما كان في فروعه، من جزئيات المغيبات، كرؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لله - عز وجل - ليلة المعراج، فهذا مما جرى فيه الخلاف، فأثبتها ابن عباس، وأنكرتها السيدة عائشة - رضي الله عنهم - وأنكرت السيدة عائشة - رضي الله عنها - أن الميت يُعذَّب ببكاء أهله عليه، وأثبته غيرها من الصحابة، وانظر كلام الشيخ الإمام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 12: 492 و20: 33.
[13] كالاختلاف الذي نشأ من القدرية والخوارج والرافضة .. وسائر فِرق الإسلام، الذين انشقوا بخلافاتهم هذه عن منهج أهل السنة والجماعة.
[14] ضربنا عن ذكْر الأمثلة صفحًا؛ لأنها كثيرة معروفة في كتب الأئمة، وانظر: "إعلام الموقعين" و"حُجَّة الله البالغة" و"رسالة ابن تيمية في اجتهاد الصحابة والتابعين" (طه).
[15] للعلامة الشيخ عبدالوهاب بن أحمد الشعراني، المتوفى سنة 973 - رحمه الله تعالى - في الفصول الأولى من كتابه "الميزان الكبرى"؛ طبعة المطبعة الكستلية سنة 1279هـ.
[16] روى البخاري في صحيحه في كتاب فضائل القرآن عن عبدالله بن مسعود أنه سمع رجلاً يقرأ آية سمع النبيَّ -صلى الله عليه وسلم - قرأ خلافها، قال: فأخذت بيده، فانطلقت به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((كلاكما محسن فاقرأا))، أكبر علمي قال: ((فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم)).
وروى الحاكم في" مستدركه" 2: 223 في كتاب التفسير، وصحَّحه الذهبي عن ابن مسعود قال: أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سورة حم، ورحت إلى المسجد عشية، فجلس إليَّ رهط، فقلتُ لرجل من الرهط: اقرأ عليَّ، فإذا هو يقرأ حروفًا لا أقرؤها، فقلت له: من أقرأكها؟
قال: أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانطلقنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإذا عنده رجل، فقلت له: اختلفنا في قراءتنا، فإذا وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تغيَّر، ووجد في نفسه حين ذكرت له الاختلاف، فقال: ((إنما أهلك من قبلكم الاختلاف))، ثم أسرَّ إلى عليٍّ، فقال علي: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما عُلِّم، فانطلقنا وكل رجل منا يقرأ حروفًا لا يقرؤها صاحبه.
[17] اشتهر هذا الحديث على الألسنة ((اختلاف أمتي رحمة))؛ ورواياته كلها ضعيفة، والظاهر أنه صحيح المعنى في الجملة، ويُروى عن عمر بن عبدالعزيز أنه كان يقول: ما سرَّني لو أن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يختلفوا؛ لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة، وعن بعض السلف آثار في هذا المعنى، انظر: "كشف الخفاء"، (طه)، وينظر أيضًا "المقاصد الحسنة" و"الجامع الصغير" وشرْحه، وغيرها كثير، ويُنظر كلام الإمام الخطابي - رحمه الله تعالى - في "أعلام الحديث" 1: 219- 221، فهو مما يُستفاد، ولولا طوله لنقلته، فليُنظر.
[18] طبقات ابن سعد ص 440 في القِسم المتمم، عن شيخه الواقدي - وهو كما قال الذهبي في "السير" 7: 142: "وإن كان لا نزاع في ضعْفه، فهو صادق اللسان، كبير القدر".
[19] الرواة عن مالك؛ للخطيب البغدادي، كما في "كشف الخفاء"؛ للعجلوني 1: 65 (153).
[20] انظر: أوصاف هؤلاء في " أدب الاختلاف"؛ للعلامة المحقِّق الشيخ محمد عوامة ص 48 - 59.
[21] اقتباس من حديث أخرجه أحمد في "مسنده" 3: 157 (12600)، والخطيب في " الفقيه والمتفقه" 2: 70 عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن مَثلَ العلماء في الأرض، كمثل النجوم في السماء؛ يُهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم، أوشك أن تَضِل الهداة))؛ والحديث إسناده ضعيف.
قال الحافظ ابن رجب في" شرح حديث أبي الدرداء" ص 39: "فالعلماء بما أنزل الله على رسوله هم الأدلاء، والذين يُهتدَى بهم في ظلمات الجهل والشُّبه والضلال، فإذا فُقِدوا، ضَلَّ السالك.
وقد شبَّه العلماء بالنجوم، والنجوم فيها ثلاث فوائد: يهتدى بها في الظلمات، وهي زينة للسماء، ورجوم للشياطين الذين يَستَرِقون السمع منها، والعلماء في الأرض يجتمع فيهم هذه الأوصاف الثلاثة؛ بهم يهتدى في الظلمات، وهم زينة للأرض، وهم رجوم للشياطين الذين يَخلطون الحق بالباطل، ويُدخِلون في الدين ما ليس منه من أهل الأهواء".
[22] أولو الأمر - كما قال ابن عباس -: أهل الفقه والدين، الذين يعلِّمون الناس معاني دينهم؛ أخرجه ابن أبي حاتم، والحاكم في" المستدرك" 1: 23.







تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
الساعة الآن 11:48 PM.