منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


في نفخ الصور




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع













في نفخ الصور





عن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: سُئِل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصُّور؟ فقال: ((قرنٌ ينفخ فيه))[1].

فيه مسائل:
المسألة الأولى: معاني الكلمات:
قوله: (قال: سئل النبي) وفي رواية أحمد: (أن أعرابيًّا سأل).

قوله: (عن الصُّور) بضم أوله، وهو قرَن ينفخ فيه، والمراد به النفخة الثانية؛ كذا في المرقاة، وفي النهاية: الصُّور هو القَرن الذي ينفخ فيه إسرافيل - عليه السلام - عند بعث الموتى من المحشر.

وقال بعضهم: إن الصُّور جمع صورة، يريد به صور الموتى ينفخ فيه الروح، والصحيح الأول؛ لأن الأحاديث تعاضدت عليه تارة بالصور وتارة بالقَرن.

قال الأردبيلي: "قال مجاهد وغيره: الصور على هيئة البُوق يجعل فيه الأرواح وينفخ".

قوله: (الصور قرن يُنفَخ فيه): بصيغة المجهول؛ أي: يَنفُخ فيه إسرافيل النفختين[2].

المسألة الثانية: نؤمن بالنفخ في الصور:
فعلينا أن نؤمِن بالنفخ في الصور، وهو ضمن الإيمان باليوم الآخر؛ إذ ورد ذلك في كتاب ربِّنا وصح من سنة نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك قوله - تعالى -: ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ﴾ [الزمر: 68]، وقوله - تعالى -: ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ﴾ [يس: 51]، وقوله - تعالى -: ﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ ﴾ [الحاقة: 13]، وقوله - تعالى -: ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا * وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا ﴾ [الكهف: 99، 100]، وقوله: ﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ﴾ [المؤمنون: 101].

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن طَرْفَ صاحبِ الصُّور مُذْ وكِّل به مستعدٌّ ينظرُ نحو العرش مخافةَ أن يُؤمَر قبل أن يرتدَّ إليه طَرْفُه، كأن عينيه كوكبانِ دُرِّيَّانِ))[3].

وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كيف أَنْعمُ وصاحبُ القَرن قد الْتَقَم القرن، واستمع الإذن متى يؤمَر بالنفخ فينفخ؟))، فكأن ذلك ثقُل على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لهم: ((قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكَّلْنا))[4].

وعن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - أنه سَمِع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ثم ينفخُ في الصور، فلا يسمعه أحدٌ إلا أصغى لِيتًا ورفَعَ لِيتًا، قال: وأوَّل مَن يسمعه رجل يَلُوط حوضَ إبله، قال: فيَصعَقُ ويَصعق الناسُ، ثم يرسل الله - أو قال: يُنْزِل الله - مطرًا كأنه الطَّل أو الظل، فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون))[5].

عدد النفخات في الصور:
اختلف العلماء في عدد النفخات: فمنهم مَن قال: مرتين، ومنهم مَن قال: ثلاثة، بعدما اتفقوا على نفخةِ البعث ونفخة الصعقِ، وزاد بعضهم نفخة الفزع، فمَن فسَّر نفخة الفزع بدون الصعق جعلها ثلاث نفخات، وممَّن ذهب إلى أنهم ثلاث نفخات ابن تيمية، وابن كثير.

والراجح - والله أعلم - أنها نفختان: نفخة أولها فزع، وآخرها صعق، والثانية نفخة البعث.

فالنفخة الأولى، وهي نفخة الصعق والموت، يموت فيها كل مَن خلق اللهُ إلا ما شاء - سبحانه - ممَّن استثناهم، قال - تعالى -: ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ﴾ [الزمر: 68]، وتسمى أيضًا بالراجفة.

والنفخة الثانية، وهي نفخة البعث، قال - تعالى -: ﴿ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ﴾ [الزمر: 68]، وتسمى أيضًا بالرادفة.

قال الحافظ في الفتح:
"ثبت في صحيح مسلم أنهما نفختانِ، ولفظه في أثناء حديث مرفوع، ثم ذكر حديث عبدالله بن عمرو المتقدِّم، وحديث أبي هريرة المتَّفق عليه، وفيه: ((بين النفختين أربعون))، وفي ذلك دلالة على أنهما نفختانِ فقط، والتغاير في كل منهما باعتبار مَن يسمعهما، فالأولى يموتُ بها كلُّ مَن كان حيًّا ويغشى على مَن لم يمت ممن استثنى الله - تعالى - والثانية يعيش بها مَن مات، ويُفِيق بها مَن غشي عليه.

متى يكون النفخ في الصور؟
يكون النفخ في الصور يوم جمعة؛ لما ثبت عن أوس بن أوس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن من أفضل أيامِكم يوم الجمعة؛ فيه خُلق آدم، وفيه قُبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثِروا عليَّ من الصلاة فيه؛ فإن صلاتكم معروضة عليَّ))، قال: قالوا: يا رسول الله، وكيف تُعرَض صلاتنا عليك وقد أَرَمْتَ؟ يقولون: بَلِيتَ، فقال: ((إن الله - عز وجل - حرَّم على الأرض أجسادَ الأنبياء))[6].

المدَّة بين النفختين:
في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((بين النفختين أربعون))، قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يومًا؟ قال: أَبَيتُ، قال: أربعون سنةً؟ قال: أَبَيتُ، قال: أربعون شهرًا؟ قال: أبيتُ، ((ويَبْلَى كلُّ شيءٍ من الإنسان إلا عَجْب ذَنَبِه، فيه يركَّب الخلق)) [7].

معنى: أَبَيتُ، قال: أبيتُ أن أسألَ عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

مَن الذين استثناهم الله - عز وجل - في قوله - تعالى -: ﴿ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ﴾ [الزمر: 68]؟

للعلماء أقوال عديدة يستندون فيها إلى آراء وأحاديث لا تصح، والأولى أن نَكِلَ علمَ ذلك إلى الله، قال القرطبي: قال شيخنا أبو العباس: الصحيح أنه لم يَرِدْ في تعيينهم خبرٌ صحيح، والكل محتمل[8].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
ولا يمكن الجزمُ بكلِّ مَن استثناه الله؛ فإن الله أطلق في كتابه والنبي - صلى الله عليه وسلم - توقَّف في موسى، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخبر بكل مَن استثناهم الله، لم يمكننا نحن أن نجزمَ بذلك، وصار هذا مثل العلم بوقت الساعة وأعيان الأنبياء، وأمثال ذلك مما لم يخبر الله به، وهذا العلم لا يُنال إلا بالخبر، والله أعلم[9].

للنفخ في الصور أهوال:
قال - تعالى -: ﴿ مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ﴾ [يس: 49].

وثبت في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ولتقومَنَّ الساعة وقد نَشَر الرجلان ثوبَهما بينهما، فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجلُ بلبنِ لِقْحَته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يَلِيط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلتَه إلى فِيه فلا يَطْعمُها)) [10].

ما يقال للسلامة من هول النفخ في الصور:
نُكثِر من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة، كما ثبت في حديث أوس بن أوس المتقدِّم، ونقول: ((حسبنا الله ونعم الوكيل، توكَّلنا على الله ربنا))، كما في حديث أبي سعيد الخدري المتقدِّم[11].



_______________________________
[1] أبو داود (4742) كتاب السنة، والترمذي (2430) كتاب صفة القيامة، وقال: هذا حديث حسن، وأحمد (6805) وزاد أن أعرابيًّا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم، والدارمي (2798) كتاب الرقاق، واللفظ له، وصححه الألباني في الصحيحة (3/154).
[2] عون المعبود (7/96).
[3] الحاكم (4/603)، وصححه، ووافقه الذهبي، وقال الحافظ في الفتح (11/368): سنده حسن، وصححه الألباني في الصحيحة (1078).
[4] الترمذي (3334)، وحسنه، وأحمد (11334)، وصححه الألباني في الصحيحة (1079).
[5] مسلم (2940)، ومعنى لِيتًا؛ أي: أمال صفحة عنقه ليسمع الصوت.
[6] أبو داود (1047)، والنسائي (1372)، وابن ماجه (1082)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2212).
[7] البخاري (4814)، ومسلم (2955).
[8] التذكرة ( 188).
[9] مجموع الفتاوى (4/261).
[10] البخاري (6506)، اللِّقحة: هي ما يحلبه من ناقته، ويَلِيط حوضه؛ أي: يُصلِحه فيسدُّ ما تخرق منه قبل أن يملأه.
[11] انظر معارج القبول (250)، وماذا يعنى انتمائي لأهل السنة والجماعة ( 152- 155).








الساعة الآن 01:49 PM.