منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


خواطر إيمانية حول منظومة (سلم الوصول) في التوحيد (5)




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع













خواطر إيمانية حول منظومة (سلم الوصول) في التوحيد (5)





قال الشيخ حافظ حكمي - رحمه الله:
36- حيٌّ وقيومٌ فلا ينامُ
وجَلَّ أن يُشبِهَه الأنامُ



والحي هو الذي لا يموت ولم يسبق حياته عدم، ولا يقطعها فناء، ووصف الله عز وجل بصفة يستلزم تحقق كمال هذه الصفة فيه سبحانه، فالأحياء من البشر حياتهم ناقصة حتى وهم أحياء.

ألا ترى أنهم -وهم في هذه الحياة- يموتون موتة صغرى بالنوم، أما الله عز وجل فمن كمال حياته سبحانه أنه لا ينام، ومن كمال قيوميته كذلك أنه لا ينام، ألا ترى أن الحارس إذا نام في حراسته لاموه، أما الله فإنه ﴿ هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [غافر: 65]؛ أي لا تظنوا أنه يغفُل كما يغفُل الأحياء، بل هو الحي المتصف بكمال الحياة؛ فادعوه لأنكم لا غنى لكم عمن يحيا وأنتم تموتون، لذا كان من دعاء النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم العالم بربه قوله: "أعوذ بعزتك، الذي لا إله إلا أنت الذي لا يموت، والإنس والجن يموتون"، رواه البخاري.

والقيوم هو القائم بنفسه المقيم لغيره سبحانه جل وعلا، هو القائم على كل شيء عز وجل؛ ﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ [الرعد: 33].

وقد ورد اسم (الحي) وحده في القرآن ولم يرد اسم القيوم وحده، ووردا مقترنين في ثلاث مواضع: في آية الكرسي، وأول آل عمران، وفي سورة طه ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ﴾.

وورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن اسم الله الأعظم في هذه السور الثلاث.

قوله: (فلا ينام)، قال تعالى: ﴿ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ﴾، وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام..... الحديث".

ولو استشعر العبد هذه المعاني من أن الله لا ينام وهو الحي القيوم بل لا تأخذه سنة ولو غفوة أو سنة من نوم، ولو استشعر وتدبر وشهد هذه الصفات والأسماء لأورثه ذلك في قلبه إيمانًا، وتسليمًا، ومحبة، وإجلالًا لربه الجليل العظيم الذي ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11].

الذي.. (جل أن يشبهه الأنام) لا في أي شيء من الذات أو الأسماء أو الصفات، عظم سبحانه وتعالى أن يستطيع أحد من المخلوقات أن يشبهه أو يدانيه، أو حتى يقول إن أحدًا يشبهه أو يدانيه، تعالى الله علوًا كبيرًا.

ومهما تخيل البشر، وتصور، وسبح بأفكاره وتوهماته، فلن يستطيع بهذا العقل (الحجا) القاصر الضعيف الكليل أن يصل لمعرفة كنه ذات الرب أو يعرف كيفية صفاته، فإنه...

37- لا تبلُغُ الأوهامُ كُنْهَ ذاتِهِْ
ولا يُكيِّفُ الحِجا صفاتِهِْ



ولو تخيلنا مخلوقًا من المخلوقات له رأس وعينان وأذنان وفم وأنف وصدر وجذع وقدمان ورجلان، ثم قلنا لأحد من الناس ارسم شكل هذا المخلوق فلن يستطيع أن يرسمه، لاشتراك مخلوقات كثيرة جدًا في مثل هذه الصفات والأعضاء، فكيف يستطيع أن يكيف صفات الله ويدرك ماهيتها، وحقيقتها. وكيف لهذا المخلوق الذليل العليل أن يدرك كنه ذات الرب تبارك وتعالى وهو لا يدرك كنه هذه النفس التي بين جنبيه، وما يحدث فيها من عمليات حيوية وجريان للدم، وما يحدث في الخلايا من أعمال، وإشارات، وأشياء، ولا يحيط بعلمها إلا خالقها تبارك وتعالى الذي هو...

38- باقٍ فلا يَفنَى ولا يَبِيدُ
ولا يكونُ غيرُ ما يُريدُ



الباقي بعد فناء كل من سواه الذي ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾.

إرادته ومشيئته شاملة نافذة، أمره بين الكاف والنون، لا يستطيع أحد كائنًا من كان أن يغير من قضائه وأمره شيئًا ولو اجتمع الخلق جميعًا من أجل ذلك ما كانوا إلا عَجَزة نَقَصة؛ لأنه..

39- مُنفرِدٌ بالخلقِ والإرادةْ
وحاكمٌ جَلَّ بِما أرادَهْ



فهو الخالق الذي لا خالق سواه، ولا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه.

ومشيئة العبد ثابتة لكنها داخلة تحت حكم الله ومشيئته النافذة، قال تعالى: ﴿ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [التكوير: 28-29] فأثبت الله عز وجل مشيئة للعبد، لكنها ليست مشيئة منفردة بعيدة عن إحاطة الله كما تقول القدرية، ولا هي منفية بحيث لا يكون للعبد اختيار وفعل، ولكنها ثابتة تثبت له اختيارًا، ومع ذلك فهي داخلة تحت مشيئته سبحانه الشاملة النافذة، وليست كما يقول أصحاب مذهب الجبر من أهل البدع إذ يعتقدون أن الإنسان مسير لا اختيار له حتى بلغت الزندقة ببعض فرقهم أن قالوا: إن المعصية والطاعة سواء، وقال قائلهم:
أصبحت منفعلًا لما يختاره
منى ففعلي كله طاعات



والعياذ بالله.

وهذا مخالف لصريح القرآن والسنة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمن سأله عن القدر وأن الأمر قد كُتب وسبق به العلم ففيم العمل؟ فقال له النبي: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له". وقد قال سراقة بن مالك رضى الله عنه: ( فالآن أجدني أكثر جدًا) يعني أكثر اجتهادًا في الطاعة والعمل.

والله عز وجل هو الحاكم الذي جل بما أراده. وكثير من الناس يضل عن هذه الحقيقة وأن الله عز وجل هو الحاكم الحقيقي الذي لا حاكم سواه ولا حتى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم.

فإن النبي يأتيه الوحي من عند الله: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم: 3،4].

ولا مانع من أن نستطرد استطرادةً لطيفة في معنى أن الله عز وجل هو المنفرد بالحكم:
فأولًا، إنه له الحمد سبحانه أن جعل نفسه هو الحاكم، وهذا مقتضى أسمائه وصفاته عز وجل، فالحي القيوم الخالق الرازق المدبر العليم القدير حق له أن ينفرد بالحكم، ولذلك فمن نازع الله عز وجل هذه الصفة فكأنه نسب لنفسه شيئًا من الألوهية التي لا تكون إلا لله الواحد، ولذا قضى عليه ربه بالكفر إذا لم يحكم بأمر ربه الإله الواحد.

قال تعالى: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44]، وقال تعالى: ﴿ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65]، وعاب الله عز وجل على بني إسرائيل، ورد تشريعات وضعوها من قبل أنفسهم في شأن البهائم والأنعام فقال تعالى: ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ [الأنعام: 136].

وقال سبحانه: ﴿ وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ * وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأنعام: 138 ،139].

وهذا في شأن البهائم والأنعام...

فكيف لمن رأى لنفسه حق الحكم والتشريع والتحليل والتحريم في الدماء، والأعراض، والأموال.

لذلك قضى الله عز وجل بالكفر على الذين ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ﴾ [التوبة: 31].

لأنهم...
﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [التوبة: 31].

ولما سمع عدي بن حاتم رضى الله عنه هذه الآية ﴿ اتخذوا أحبارهم.. ﴾ أنكر أن يكونوا عبدوهم.

فقال: ما عبدناهم. فقال صلى الله عليه وسلم: "أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه، فتلك عبادتهم" (الصحيحة: 3293).

40- فمَنْ يَشَأْ وفَّقه بفَضلِهِْ
ومَن يَشأْ أضلَّه بعَدْلِهِْ



كما سبق أن قلنا فكل ميسر لما خلق له، كما قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.

والله عز وجل كتب عنده مقادير الخلائق، ويعلم ما في قلوب العباد من الهدى والضلال، والحق والباطل. وإذا أراد الله بعبده خيرًا هداه لأحسن السبل.. نسأل الله الهداية، وإذا أراد بقوم سوءًا وشرًا هداهم لطرق الضلال، ولكن هذا راجع لاختيار العبد، فإذا اختار طريق الهداية وفقه الله بفضله لذلك وزاده، وإذا اختار العبد طريق الضلال والغواية أضله الله بعدله وحكمته.

ومع علم الرب سبحانه الشامل بما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، إلا أنه لا يحاسب العباد بهذا العلم السابق، ولكن يبتليهم ليخرج الأعمال التي يحاسبهم عليها..

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾ [محمد: 30]، وقال تعالى: ﴿ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [آل عمران: 140].

قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية ﴿ وليعلم الله الذين آمنوا :
هذا أيضًا من الحكم أنه يبتلي الله عباده بالهزيمة والابتلاء، ليتبين المؤمن من المنافق؛ لأنه لو استمر النصر للمؤمنين في جميع الوقائع لدخل في الإسلام من لا يريده، فإذا حصل في بعض الوقائع بعض أنواع الابتلاء، تبين المؤمن حقيقة الذي يرغب في الإسلام، في الضراء والسراء، واليسر والعسر، ممن ليس كذلك.


41- فمِنهُمُ الشقيُّ والسعيدُ
وذا مُقرَّبٌ وذا طريدُ


كما قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ * وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ﴾ [الشورى: 8،7].

42- لِحكمةٍ بالغةٍ قضاها
يَستوجِبُ الحمدَ على اقتِضاها



فالله عز وجل أفعاله كلها ذات حكمة؛ فهو الحكيم سبحانه الذي يضع الأشياء في نصابها، وهو العليم الحكيم سبحانه.

وكما جاء في سورة الكهف من قتل الخضر للغلام، كانت الحكمة أنه: ﴿ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴾ [الكهف: 80-81].

وكما جاء في الحديث أن الغلام طبع يوم طبع كافرًا.

فكان تمام الحكمة في فعل الرب ذلك، ولذا فكل أفعال الرب سبحانه ذات حكمة وتستوجب الحمد وإن بدا أن فيها هزيمة لأهل الإيمان وخِذلانًا للدين وضياعًا للحرمات، ولكن المصالح والحكم المترتبة على هذه الأفعال فيما بعد أعظم بكثير مما يصدم به الإنسان في البداية.

وأهل الإيمان يحمدون الله في الدنيا على التوفيق والطاعة، وفي الآخرة يحمدونه كذلك على التوفيق إلى الجنة، بل وأهل الكفر يكون حمد الله في قلوبهم حتى وهم يدخلون النار...!

كما قال الحسن البصري رحمه الله:
(إن أهل النار يدخلون النار وإن حمد الله لفي قلوبهم).

وذلك لأنهم علموا أن ذلك منتهى العدل، ومنتهى الحكمة.

فله الحمد - سبحانه.





وللحديث بقية إن شاء الله تعالى..










... بارك الله فيك وجزاك الف الف خير ...

... تقبل أغلى تحياتي لك ...

... الرستاق ...


الساعة الآن 02:32 PM.