منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية > الخيمه الرمضانيه
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


لماذا أَصُومُ؟ (نِيَّات الصيام)




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع











لماذا أَصُومُ؟ (نِيَّات الصيام)





يقول أبو طالب المكي - رحمه الله -[1]:
النِيَّة الصالحة هي أول العمل الصالح، وأول العطاء من الله تعالى، وهي مكان الجزاء.

وإنما يكون للعبد من ثواب الأعمال على حسب ما يهب الله تعالى له من النِيَّات، فربما اتفق في العمل الواحد نِيَّات كثيرة على مقدار ما يحتمل العبد في النِيَّة، وعلى مقدار علم العامل؛ فيكون له بكل نِيَّة حسنة، ثم يضاعف كل حسنة عشر أمثالها؛ لأنها أعمال تجتمع في عمل.

ويقول الغزالي - رحمه الله -[2]:
الطاعات مرتبطة بالنِيَّات في أصل صحتها، وفي تضاعف فضلها، أما تضاعف الفضل فبكثرة النِيَّات الحسنة، فإن الطاعة الواحدة يمكن أن ينوي بها خيرات كثيرة فيكون له بكل نِيَّة ثواب، إذ كل واحدة منها حسنة ثم تضاعف كل حسنة عشر أمثالها. اهـ.

لماذا أَصُومُ؟ (نِيَّات الصيام):
1- أَصُومُ لأن الصوم لا مِثْلَ له:
فقد أخرج الإمام أحمد من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"مُرني بعمل أدخل به الجنة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: عليك بالصوم فإنه لا مثل له".

وفي رواية عند النسائي: " عليك بالصوم، فإنه لا عدل له".

2- أَصُومُ لأن الصوم من أشرف العبادات:
فقد أضاف الله - عز وجل - الصوم له، فهذا يدل على تشريفه دون سائر العبادات.

فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"قال الله - عز وجل -: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي"[3].

قال ابن عبد البر - رحمه الله -: كفى بقوله: "الصوم لي" فضلًا للصيام على سائر العبادات. اهـ.

3- أَصُومُ لأن الصيام رفعة في الدرج-ات، والله يعطي على الصيام ما لا يعطي على غيره:
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -:
المراد بقوله: "إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به"، أني أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته، وأما غيره من العبادات فقد اطَّلعَ عليها بعض الناس.

قال القرطبي - رحمه الله -:
معناه أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس، وأنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء الله، إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقدير.

كما جاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي أن الحبيب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إن ربكم يقول:‏ ‏كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والصوم لي وأنا أجزي به"[4].

وفي رواية لمسلم: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدم يُضَاعفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إلى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ - عز وجل -: إلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ".

ولك أن تتخيل إذا قال الله - عز وجل - الكريم "وأنا أجزي به" فكيف سيكون العطاء؟

4- أَصُومُ لأصل إلى مرتبة المُتَّقين، وهي من أفضل المنازل عند رب العالمين:
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].

قال الشيخ السعدي - رحمه الله - في تفسير هذه الآية:
﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى؛ لأن فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه. اهـ.

والتقوى هي أعلى المراتب التي يصل إليها العبد المؤمن، وهي أصل كل خير، ولهذا جمع الله الأوليين والآخرين، ثم وصاهم بوصية واحدة، فقال تعالى:
﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ ﴾ [النساء: 131].

قال الغزالي - رحمه الله -:
أليس الله تعالى أعلم بصلاح العبد من كل أحد، أوليس هو أنصح له وأرحم وأرأف من كل أحد، ولو كانت في العالم خصلة هي أصلح للعبد، وأجمع للخير، وأعظم للأجر، وأجل في العبودية، وأولى بالحال، وأنجح في المآل من هذه الخصلة التي هي التقوى؛ لكان الله أمر بها عباده.

فلما وصَّى الله بهذه الخصلة الواحدة وجمع الأوليين والآخرين من عباده في ذلك واقتصر عليها، علمت أنها الغاية التي لا متجاوز عنها، ولا مقصود دونها، وعلمت كذلك أنها الجامعة لخيري الدنيا والآخرة، الكافية لجميع المهمات المبلغة إلى أعلى الدرجات.

ولست أرى السعادة جمع مال
ولكن التقي هو السعيد

فتقوى الله خير الزاد زخرًا
وعند الله للأتقى مزيد




5- أَصُومُ لأن الصوم في الصيف جزاؤه الري والسقيا يوم العطش:
فقد أخرج البزار عن ابن عباس - رضي الله عنهما -:
"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا موسى على سرية في البحر، فبينما هم كذلك، قد رفعوا الشِّراع في ليلة مظلمة، إذا هاتف فوقهم يهتف يا أهل السفينة! قِفوا أخبركم بقضاء قضاهُ الله على نفسه، فقال أبو موسى: أخبرنا إن كنت مخبرًا، قال: إن الله - تبارك وتعالى - قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه له في يوم صائف؛ سقاه الله يوم العطش". - الشِّراعُ: بكسر الشين المعجمة، هو قلاع السفينة.

وفي رواية: "إن الله قضى على نفسه أن مَن أعطش نفسه لله في يوم حار، كان حقًا على الله أن يُرويه يوم القيامة"[5].

فكان أبو موسى يتوخَّى اليوم الشديد الحر الذي يكاد الإنسان ينسلخ فيه حرًا فيصومه.

6- أَصُومُ لأن الصوم في الشتاء: الغنيمة الباردة:
فقد أخرج الإمام أحمد عن عامر بن مسعود - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
"الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة"[6] [7].

وقال قتادة - رحمه الله -:
إن الملائكة تفرح بالشتاء للمؤمن، يقصر النهار فيصومه، ويطول الليل فيقومه.

7- أَصُومُ لأن للصائم دعوة لا ترد:
أخرج البيهقي في "شعب الإيمان" من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:
"ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر" (صحيح الجامع: 3031).

وأخرج البيهقي أيضًا بسنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر" (صحيح الجامع: 3032).

وأخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يُفطِر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم.

فأَعْظِم به من دعاء تنطق به شفاه ذابلة من الصيام، يصعد إلى السماوات فما يرده - بكرمه - الرحمن.

8 - أَصُومُ حتى يكون خُلوف فمي أطيب عند الله من ريح المسك:
فقد أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"والذي نفس محمدٍ بيده لخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك".

قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله -:
خُلُوف الفم: رائحة ما يتصاعد منه من الأبخرة، لخلو المعدة من الطعام بالصيام، وهي رائحة مستكرهة في مشام الناس في الدنيا، ولكنها عند الله طيبة، حيث إنها ناشئة عن طاعته وابتغاء مرضاته، كما أن دم الشهيد يجئ يوم القيامة يثغب دمًا، لونه لون الدم وريحه ريح المسك.

قال ابن جماعة وابن حجر - رحمهما الله -:
وفيه: أن خُلُوف فم الصائم أفضل من دم الجريح في سبيل الله؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الشهيد:
"إن ريحه ريح المسك"، وقال - صلى الله عليه وسلم - في خلوف الصائم: "أطيب من ريح المسك". اهـ.

ومعنى طيب ريح خلوف الصائم عند الله - عز وجل -: أن الصيام لما كان سرًا بين العبد وبين ربه في الدنيا، أظهره الله في الآخرة علانِيَّة للخلق؛ ليشتهر بذلك أهل الصيام، ويُعْرَفون بصيامهم بين الناس لإخفائهم صيامهم في الدنيا.

وقال أبو حاتم - رحمه الله -:
شعار المؤمنين في القيامة: التحجيل بوضوئهم في الدنيا، فرقًا بينهم وبين سائر الأمم، وشعارهم في القيامة بصومهم: طيبُ خُلُوفهم أطيب من ريح المسك؛ ليُعْرَفوا من ذلك الجمع بذلك العمل. نسأل الله بركة هذا اليوم.

9- أَصُومُ حتى أفرح عند فطري، وأفرح عند لقاء ربي:
فقد أخرج الإمام مسلم والإمام أحمد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"للصائم فرحتان: فرحه حين يفطر، و فرحة حين يلقى ربه".

وفي رواية: "للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقى ربه فرح بصومه".

قال ابن رجب - رحمه الله -:
أما فرحة الصائم عند فطره: فإن النفوس مجبولة على الميل إلى ما يلائمها من مطعم ومشرب ومنكح، فإذا منعت من ذلك في وقت من الأوقات، ثم أبيح لها في وقت آخر فرحت بإباحة ما منعت منه، خصوصًا عند اشتداد الحاجة إليه، فإن النفوس تفرح بذلك طبعًا.

وأما فرحه عند لقاء ربه:
فيما يجده عند الله من ثواب الصيام مدخرًا، فيجده أحوج ما كان إليه، كما قال تعالى:
﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجرًَا ﴾ [المزمل: 20].

10- أَصُومُ لأن الصوم جُنَّة عن الشهوات:
فقد أخرج البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل".

وعند الإمام أحمد من حديث جابر- رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"يا كعب بن عُجرة: الصوم جُنّة، والصدقة تطفئ الخطيئة، والصلاة برهان - أو قال: قربان - يا كعب بن عُجرة، الناس غاديان: فمبتاع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها".

وعند الإمام أحمد أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -:
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "خِصاء أمتي الصيام".

ففي الصوم كسر للشهوة، وقمع للشيطان بسد مسالكه وتضييق مجاريه؛ ولذلك وصفه الرسول - صلى الله عليه وسلم - للشباب الذين ليس لهم قدرة على الزواج؛ ليُقوِّم أخلاقهم، ويكسر شهوتهم، ويعدل سلوكهم.

فقد أخرج البخاري من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:
"يا معشر الشباب! مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".

والوجاء: هو رضُّ عروق الخصية من غير إخراج لها (والرَّضُّ: الدق والكسر) فيكون شبيهًا بالخِصاء.

قال ابن حجر - رحمه الله -:
الجنة: الوقاية والستر، وتبيَّن بالروايات متعلق هذا الستر وأنه من النار.

قال عياض - رحمه الله -:
معناه: ستره من الآثام، أو من النار، أو من جميع ذلك، وبالأخير جزم النووي.

قال الشيخ عمر الأشقر - رحمه الله -:
الصيام جنة ووقاية يقي العبد الذنوب والمعاصي، والبغيض من الكلام، والسيئ من الفعال، وبذلك يتقي العبد النار.

قال المناوي - في "فتح القدير":
الصوم وقاية في الدنيا من المعاصي بكسر الشهوة. اهـ.

لأنه يقمع الهوى، ويردع الشهوات التي هي من أسلحة الشيطان، فإن الشبع مجلبة للآثام، منقصة للإيم-ان؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطنه".

فإذا ملأ بطنه انتكست بصيرته، وتشوَّشت فكرته، وغلب عليه الكسل والنعاس؛ فيمنعه عن العبادات، ويشتد غضبه وشهوته فيقع في الحرام.

11- أَصُومُ لأن الصوم كفارة للخطيئات:
قال تعالى: ﴿ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 35].

فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تّقَدَّم من ذنبه".

وأخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفراتٌ ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر".

وأخرج البخاري ومسلم من حديث حذيفة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره؛ يكفرها الصيام، والصلاة والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

وأخرج الإمام مسلم عن أبي قتادة - رضي الله عنه -قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صيام يوم عرفة، إني أحتسب على الله أن يُكَفِّر السنة التي قبله والتي بعده، وصيام يوم عاشوراء، إني احتسب على الله أن يُكَفِّر السنة التي قبله".

ولهذا قال "صاحب العدة":
"ولذلك فإن الصيام لا يوجد شيء مثله من العبادات".

12- أَصُومُ لأن الصيام جُنَّة من النار:
أخرج الإمام أحمد والنسائي عن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الصوم جُنَّة من عذاب الله". (صحيح الجامع: 3867).

وفي رواية: "الصيام جُنَّة من النار كجُنَّة أحدكم من القتال".

وعند أحمد بإسناد حسن عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"الصيام جُنَّة يستجنُّ بها العبد من النار" (صحيح الجامع: 3868).

وعند أحمد بسند حسن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"الصيام جُنَّة وحصن حصين من النار" (صحيح الجامع: 3880).

وأخرج ابن حبان بسند صحيح عن كعب بن عُجْرةَ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا كعب بن عجرة: الناسُ غاديان: فغادٍ في فكاك نفسه فمعتقها، وغاد فموبقها.

يا كعب بن عُجْرةَ: الصلاةُ قربان، والصوم جُنَّة، والصدقة تطفئُ الخطيئة كما يذهبُ الجليدُ على الصفا".

قال المناوي - رحمه الله - في "فيض القدير":
وقاية في الدنيا من المعاصي، بكسر الشهوة، وحفظ الجوارح، وفي الآخرة من النار.

وقال أيضًا:
الصوم جُنَّة من عذاب الله، فليس للنار عليه سبيل، كما لا سبيل لها على مواضع الوضوء؛ لأن الصوم يغمر البدن كله فهو جُنَّة لجميعه برحمة الله من النار.

ولذلك قال ابن عبد البر - رحمه الله -:
حسبك بهذا فضلًا للصائم.

أخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "مَن صام يومًا في سبيل الله بَعَّد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا".

وعند النسائي من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - بلفظ:
"مَن صام يومًا في سبيل الله، باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام".

وقال القرطبي - رحمه الله -:
في سبيل الله: طاعة الله، فالمراد: مَن صام قاصدًا وجه الله.

وقال المناوي - رحمه الله -:
في سبيل الله: أي لله ولوجهه، أو في الغزو، أو الحج.

وأخرج الترمذي من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"مَن صام يومًا في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض".

فإذا كان هذا بصيام يوم واحد نفلًا يباعد الله بينه وبين النار خندقًا مسافة خمسمائة عام، فما ظنّك بصيام شهر رمضان وهو الفريضة؟!.

فمن أراد أن تُعْتَق رقبته من النار فعليه بالصيام.

فقد أخرج الإمام أحمد والطبراني بإسناد حسن عن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لله عند كل فطر عتقاء".

وفي رواية أخرى: "إن لله تعالى عند كل فطرٍ عتقاء من النار وذلك في كل ليلة " (صحيح الجامع: 2170).

فأَنْعِم به من شهر تُعْتَق فيه الرقاب من النار، ويُنَال فيه رحمة العزيز الغفَّار

13- أَصُومُ حتى يشفع لي الصوم عند الله يوم القيامة:
فقد أخرج الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربي منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن: ربي منعته النوم بالليل فشفعني فيه: قال: فيشفعان" (صحيح الترغيب والترهيب: 1/411) (صحيح الجامع: 3776) .

قال الألباني:
أي: يشفِّعهما الله فيه ويدخله الجنة.

14- أَصُومُ حتى أكون من جملة مَن يُنادَى عليهم من باب الرَّيان:
1- فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إن في الجنة بابًا يقال له الرَّيان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أُغلِق فلم يدخل منه أحد".

زاد الترمذي: "ومَن دخله لم يظمأ أبدًا".

وزاد ابن خزيمة:
"فإذا دخل آخرهم أُغلِق، ومَن دخل شرب، ومَن شرب لم يظمأ أبدًا".

قال الزين بن المنير - رحمه الله -:
إنما قال: "في الجنة"، ولم يقل: "للجنة" ليشعر بأن في الباب المذكور من النعيم والراحة ما في الجنة، فيكون أبلغ في التشويق إليه.

15- أَصُومُ لأن الصوم سبيلي إلى الجَنَّة:
فقد أخرج الإمام أحمد عن حذيفة - رضي الله عنه - قال:
"أسندتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى صدري، فقال: مَن قال: "لا إله إلا الله " خُتِم له بها دخل الجنة، ومَن صام يومًا ابتغاء وجه الله خُتِم له بها دخل الجنة، ومَن تصدَّق بصدقة ابتغاء وجه الله خُتِم له بها دخل الجنة".

وأخرج البزار عن حذيفة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن خُتِمَ له بصيام يومٍ دخل الجنة" (صحيح الجامع: 6224).

قال المناوي - رحمه الله -:
أي مَن ختم عمره بصيام يوم، بأن مات وهو صائم، أو بعد فطره من صومه دخل الجنة مع السابقين الأولين، أو من غير سبق عذاب.

قال ابن خزيمة - رحمه الله -:
إيجاب الله - عز وجل - الجنة للصائم يومًا واحدًا، إذا جمع مع صومه صدقة، وشهود جنازة، وعيادة مريض. واستشهد بالحديث الذي رواه بسنده، ورواه كذلك الإمام مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"مَن أصبح منكم اليوم صائمًا؟ فقال أبو بكر: أنا، فقال: مَن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكر: أنا، فقال: مَن تبِع منكم اليوم جنازة؟ فقال أبو بكر: أنا، قال: مَن عاد منكم اليوم مريضًا: قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما اجتمعت هذه الخصال قط في رجل إلا دخل الجنة".

فالله. الله في الصيام... فإن الحُور تنادي وتقول لك:
أتطلب مثلي وعنِّي تنام
ونوم المحبين عنَّا حرام

لأنا خُلقنا لكل امرئ
كثير الصلاة براه الصيام




وأخرج الإمام أحمد عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
" إن في الجنة غرفًا يري ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وصلَّى بالليل والناس نيام" (صحيح الجامع: 2119).

فهنيئًا للصائمين... هنيئًا لمَن أُعدَّت لهم هذه الغرف:
فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف في الجنة، كما تراءون الكواكب إلى السماء".

16- أَصُومُ حتى أكون في الجَنَّة مع الصِّدِّقين والشهداء:
فقد أخرج البزار وابن خزيمة بسند صحيح عن عمرو بن مُرَّة الجُهني - رضي الله عنه -قال:
"جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله. أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت الزكاة، وصمت رمضان وقمته، فمن أنا؟ قال: من الصِّدِّيقين والشهداء".

ولفظ ابن خزيمة: "جاء رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ من قضاعة، فقال له: إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليت الصلوات، وصمت الشهر، وقمت رمضان، وأتيت الزكاة؟
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَن مات على هذا كان من الصِّدِّيقين والشهداء".

قال ابن خزيمة - رحمه الله -:
استحقاق قائمة اسم الصديقين والشهداء، إذا جمع مع قيامه رمضان صيام نهاره، وكان مقيمًا للصلوات الخمس، مؤديًا للزكاة شاهدًا لله بالوحدانِيَّة مُقِرًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة.

يا معشر الصُّوَّام... صوموا عن الدنيا وعن الشهوات، وجاهدوا أنفسكم حتى تسمعوا نداء الملائكة: ﴿ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ﴾ [الحاقة: 24].

قال مجاهد وغيره: نزلت في الصائمين.

فمَن ترك لله في الدنيا طعامًا وشرابًا مدة يسيرة، عوَّضه الله عنه طعامًا وشرابًا لا ينفد، ومَن ترك شهوته عوَّضه الله في الجنة أزواجًا لا يمتن أبدًا.

قال الحسن - رحمه الله -:
تقول الحوراء لولي الله وهو متكئ معها على نهر العسل تعاطيه الكأس، إن الله نظر إليك في يوم صائف بعيد ما بين الطرفين، وأنت في ظمأ هاجرة من جهد العطش، فباهى بك الملائكة، وقال: انظروا إلى عبدي ترك زوجته وشهوته ولذته وطعامه وشرابه من أجلي؛ رغبة فيما عندي، اشهدوا أني قد غفرت له، فغفر لك يومئذ وزوجنيك (وزوجني إياك). (لطائف المعارف: 167).

فهنيئًا للصائمين:
ومن يرد ملك الجنان
فلْيَدَعْ عنه التواني

وليقم في ظلمة الليل
إلى نور القرآن

وليصل صومًا بصوم
إن هذا العيش فاني




إنما العيش جوار الله في دار الأمان.



_______________________________
[1] "قوت القلوب" (2/308).
[2] "الإحياء" (4/323).
[3] (متفق عليه).
[4] (صحيح الترغيب: 968).
[5] (حسنة الألباني في "صحيح الترغيب":1/412).
[6] قال البيهقي - رحمه الله -: هذا موقوف على كلام أبي هريرة - رضي الله عنه -، وقال السخاوي: وهو أصح.
[7] (صحيح الجامع: 3868).









بــارك الله فيك
الساعة الآن 02:11 AM.