منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية > الخيمه الرمضانيه
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


روضة الصيام




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع












روضة الصيام



قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 183 - 185].

وعن أبِي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: (( قال الله - عز وجل -: كل عملِ ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يَرفُث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله، فليقل: إني صائم، والذي نفس محمد بيده، لخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فَرِح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه))؛ متفق عليه[1].

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: ((ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعَد الله بذلك اليوم وجهَه عن النار سبعين خريفًا))[2].

روضة الصيام هي حقيقة الشهر وعُنوانه ورأس ماله وفريضته وأصله، وما معها فهو لها تَبَع وفرع، فمن لم يعرف حقَّ الأصل لا تنتظِر منه أن يعرف ما هو الفرع، فضلاً عن أن يقوم بحقه.

روضة الصيام في شهر الصيام هي الروضة الركن والأساس، ومن رداءة الفَهْم وقلة بضاعة العلم أن يهتمَّ البعض بالفرع والزينة، ويُهمِل الأصل والركن!! كمن - مثلاً - لا يمنع لسانه مما لا يَصِح من صائم، وتراه مكثِرًا من نوافل الصلوات، فهو وإن أحسن بنوافله، لكنه أساء بعدم صوم لسانه، والصوم فرض والنافلة نافلة.

روضة الصيام فريضة الله - عز وجل - في هذا الشهر، ظاهرها امتناع عن طعامٍ وشراب ونساء وسائر المُفطرات من طلوع فجر إلى غروب شمس يوم، وحقيقتها أو وسمو أهدافها حِفظ الفم واللسان والعين والقلب والأذن عن كل ما يُغضِب الرحمن.

روضة الصيام بستان فيه ما لذَّ وطاب من طاعات ذوات أفنان، يقتطف الصائم منها في كل آن، وإن شاء من كلِّ ما فيها، فلا مانع بل هو المطلوب، فيأخذ من الصلاة قدرًا، ومن القراءة ومن الذِّكر ومن الصدقة ومن القيام وهكذا، غير أن البعض يكتفي بأن يقف في داخل هذا البستان، وينظر إلى المسابقة على أفضل الثمار من الناس وهو زاهد، وزهده هذا باطل، وغير مرغوب شرعًا وعقلاً، والبعض يكتفي بما وصلت إليه يده، وأعانه عليه قوم آخرون، فهو ربما اكتفى بصلاة الجماعة مع القوم، ولا يهتمُّ بقيام ولا غيره، ولا يدري كم فاته من الحظ والنصيب، والبعض ليس عنده استعداد لبذل جهد وتحمُّل مشقة، فما تيسَّر له وسهُل عليه قام به، وما لا فلا، لكنَّ هناك مشمرين لا يَرضون إلا بأعلى الدرجات وأطيب الثمرات وأفضل المقامات، فهؤلاء هم مَن عرَف قدرَ الشهر وقام بحقه واستغلَّ فرصة وجوده فيه إلى أعلى درجات الاستغلال الممكِنة.

الصيام روضة تقي صاحبها من النار وتدفعه إلى الجنة؛ فهو جُنة من الشهوات والمعاصي في الدنيا، وجُنة من النار في الآخرة لمن قُبِل صومه ونفعه.

والصيام في الأجر له شأن؛ فلذا اختصَّ الرحمنُ به نفسه فقال: ((الصوم لي وأنا أجزي به))؛ كما في الحديث القدسي.

وصَادُ الصوم: صبر، وصِدق، وصون، فصبر على الجوع والعطش، وصِدق في العزيمة والطلب، وصون للجوارح والقلب من الشهوات والفساد.

والواو: ورَع، ووجْد، ووعْد، فورع البطن والفرج، ووَجْد القلب والعين، ووعد الأجر والفوز.

وميم الصوم: مسجد، ومصحف، ومجلس، فمساجد ممتلئة، ومصاحف متلوَّة، ومجالس عِلمٍ وذِكر قائمة.

الصيام روضة رحمة من الرحيم الرحمن، في كلِّ عام يدخلها بانتظام أهل الإسلام فيعيشون كِرامًا، تَعُم الجميع وتشمَل الكلَّ، لا فرْق فيها بين أحد وأحد إلا قادر وغير قادر، ففيها تتحقَّق وَحدة الأمة في شعائرها، وتقترب معاني الأخوة من حقيقتها؛ فالجميع على دين واحد وفي شهر واحد وشعيرة واحدة، وإن اختلفت بُلدانهم وتغيَّرت أعراقهم، إلا أنهم أبناء لأب واحد، أبناء الإسلام، فهم يجوعون سويًّا، ويرجعون إلى القرآن سويًّا، ويقيمون الليل سويًّا، فالمساجد والمصاحف والمجالس في ربوع الأرض في هذا الشهر تَفخَر بحياتها وتُكرِم المسلمين بوجودها ويَلمسون بركتها.

يتجلى في هذه الروضة مقصود: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21]، ويفقه الصائم مدلولَها، بل ويسعى لتحقيقه، ويزداد يقينه وتعلُّقه بـ: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13]، فصوموا صومًا يرفع به الله منزلتكم، وينصب على الحق أقدامكم، ويجزم بالإيمان قلوبكم، ويخفض به سيئاتكم، ويتقبَّله منكم.

ادخلوا روضة الصيام بنيَّة مُبيَّتة، ودعوا ما يُفسِد عليكم لذة تَقرُّبكم من ربكم؛ من قول زور، وسَبٍّ وشتْم، ومجادلة سفيه، فما أنت فيه من نعيم العبادة أغلى من أن تُفسِده لأجل سفيه أو صاحب هوى، أو من لا يعرف قدرَ رمضان وحقَّ الصيام، وقطاع طريق الخير كثير، فكن أحرص على خيرك منهم على شرِّهم.

صُمْ صيام الأبرار، والذي يعتبر أكبر من ترْك طعام وشراب، بل صيام قلب وعين ولسان والناس درجات، ومَن رضي بالقليل حُرِم.



اللهم تقبَّل صيامنا وقيامنا وارضَ عنَّا واغفر لنا وارحمنا.



_______________________________
[1] البخاري (1771) ومسلم (1944).
[2] مسلم (2681).









بارك الله فيك