منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > قسم التربية والتعليم > الفن الادب الشعر > القصص
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


رجولة مع إيقاف التنفيذ..................




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
فتحت فمي عن آخره و أنا أتثاءب في كسل و أتمطى في سريري، أيام العطل تجعلني ابتسم و أنتشي و أمني نفسي بساعات من الكسل و فنجان قهوة مركز قبل أن أبدأ روتين العطل المضني و الأعمال المنزلية الشاقة.
كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحا، كنت ضائعة بين المساومات الصباحية، أقوم أو لا أقوم، نفضت عن جسدي لحاف الكسل و وقفت برشاقة ثم مررت أصابعي في شعري الثائر، تجمدت أصابعي و فغرت فاهي في رعب، شعري!! ماذا حدث لشعري؟!؟
جريت الى الحمام، نظرت الى المرآة فهالني ما رأيت، ذقن!!!!! نما لي ذقن!!! صرخت و لطمت خداي و ضربت الارض بقدمي ثم جريت غرفتي طولا و عرضا و انا اعوي كذئب ليلة اكتمال القمر، عدت الى المرآة، شعر حليق و ذقن نامية!! ماذا حدث لي؟ تعذر علي التقاط أنفاسي وضعت يدي على صدري لاكتشف الكارثة!!!!!
صدري مسطح مستوٍ صلب كجدار إسمنتي، أغمضت عيني و انا عاجزة عن تخيل هذا الذي حدث لي، لم املك الجرأة لأتأكد من باقي أعضائي؟ هل هذا مرض أصابني؟ ام ان حياتي كلها كانت حلما و ما اعيشه الان هو الحقيقة؟!؟
عدت الى السرير تمددت و أغمضت عيني، ساستيقظ الان من هذا الحلم!!!
فتحت عيني، تحسست وجهي لاكتشف انه لم يتغير شيء، مازالت الذقن هنا!! تاهت كل المفاهيم في ذاتي، كنت مستلقية -أم أقول مستلقيا!- و انا ارمق سقف الغرفة في شرود، خطرت لي فكرة غريبة، الامر ليس بالسوء الذي اتخيله، بدات اعد على اصابعي المرات التي تمنيت فيها ان اكون رجلا، ابتسمت لنفسي ثم قمت و قد دب في جسدي نشاط غريب و قوة استغربتها و انتشيت بها، بدات أتقبل الفكرة بل و استمتع بها، لطالما تمنيت ان افهم الرجال و احس بالذي به يحسون، اليوم جاءتني الفرصة، لا اعرف كيف و لا لماذا، لكنها جاءت!!!
فتحت النافذة على مصراعيها!! هذه لبنى صديقتي، كنت أراها عبر زجاج نافذتها، أ كانت جميلة الى هذه الدرجة؟! بدأت تغير ثيابها في حركات انسيابية تفيض أنوثة، ظبطت نفسي و انا أراقب حركاتها الفاتنة فاستدرت بسرعة و انا أهمس "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"
أغلقت النافذة و غادرت غرفتي، كانت أعصابي متوترة جداً و انا انتظر ردة فعل والدتي عندما تراني و قد تحولت الى رجل بذقن!!!
خرجت من المطبخ و هي تحمل أطباق الطعام في يديها، لم تبد عليها إمارات الدهشة، اتجهت الى المطبخ ابغي مساعدتها فطردتني في حزم كأنني اقتحمت مملكتها، جلست أتناول افطاري و امي تحيطني باهتمامها و رعايتها، ابتسمت و انا اتخيل كل ما سيتغير في حياتي، لا بد ان القادم أحلى فأول الغيث قطرة كما يقولون!!
نزلت الدرج في سرعة و دعوات امي تلاحقني "ربي يحميك يا ولدي!" استغربت الدعاء الذي لم أتعود عليه، لقد كانت والدتي دائمة الاستنكار لخروجي لكنها اليوم كانت راضية عني كل الرضا، ابتسمت و انا اداعب هذه الذقن التي لم اعتدها بعد، مشيت في الشارع لا الوي على شيء، نفشت صدري كديك رومي و انا امر على مجموعة من الشباب يتخذون من احدى الزوايا مقرا دائماً لاجتماعاتهم التي لا تخلو من السجائر الملفوفة و النكت البذيئة، أحسست بالفخر و انا امر أمامهم دون ان يعتريني الخجل او انكمش في جسدي كي لا الفت انتباههم و تضاعفت سعادتي عندما اكتشفت ان أحدا لم يلاحقني بنظراته كالعادة.
دخلت الى المقهى!! اتخذت مجلسا مواجها للشارع كما يفعل الرجال، وضعت قدما فوق الاخرى في استمتاع، ما اجمل ان اكون رجلا!!
"هل جننت؟ ما كل هذا التأخير؟ الم تقل باننا سنقضي اليوم معا؟"
التفتت الى هذا الصوت الأنثوي الثائر، هذه لبنى صديقتي، اخذت مكانها بجواري و اخذت تتكلم بلا انقطاع، كانت غاضبة من اشياء كثيرة و كانت تتكلم بسرعة ثلاثمائة كلمة في الثانية!!! لم افهم شيئا، نظرت اليها في حيرة، هل نحن عاشقين؟!؟ ارتعبت من الفكرة، ما زالت شفاهها تتحرك بلا انقطاع، لون احمر الشفاه هذا اعرفه، الحقيرة انه احمر شفاهي الذي تصر على انها لم تره!!!
"فيم تفكر؟ كف عن النظر الي هكذا أيها الشقي!!"
اتبعت لبنى كلماتها بضحكة بللورية صدحت في المكان، ما نوع العلاقة بالضبط؟ و ما الذي يجعلها تتدلل علي بهذه الطريقة اللزجة؟ الحق يقال ان الرجال يستحملون ما لا يطاق منا، اتسعت عيناي رعبا و انا احس بيدها تحضن يدي و تداعب أصابعي، سحبت يدي في ارتباك فعبست "لا تقل بانك ما زلت غاضبا مني؟!؟ اقسم لك انني لم اكن اقصد ثم ان...."
استرسلت من جديد في حديث لا راس له و لا ذيل، أحسست بصداع قاتل يستوطن جمجمتي و يفرض الحصار على أفكاري، ألن تسكت!؟!
نظرت اليها مجددا، كانت تتفحص ملامحي في هيام غريب ارعبني، ما الذي تنويه هذه المجنونة؟! ابتسمت في خبث و همست في أذني "انا اعرف تماماً كيف ارضيك!!! هيا معي!!!"
قامت و جذبتني من يدي، كانت تجري و انا مضطر للعدو خلف جنونها، و انا التي كنت اظنها مستقيمة و اتخذها صديقة بل و مثالا اقتدي به، توقفت فجأة فأرتطمت بظهرها "ماذا حدث؟!"
ارتعشت يدها التي ما تزال تمسك بيدي و قالت بصوت مرتعش "هذا اخي حامد، سيقتلني"
يا بحر الويلات!!! أخوها؟!؟؟ تلفتت يمينا و شمالا ابحث عن مهرب من هذه المصيبة، كان أخوها يتقدم نحونا و الشرر يتطاير من عينيه، نظرت إليه ثم نظرت إليها، سحبت يدي من يدها و أطلقت ساقي للريح، فليقتلها أو تقتله، لا دخل لي بمشاكلهم العائلية.
لم أحس بذرة من تأنيب الضمير و لم أحس بأن إحساسي برجولتي علي المحك لأنني بكل بساطة لست رجلا، كنت ألهث و قد نال مني التعب بعد هذا الماراطون القومي، دسست يدي في جيبي و بدأت أمشي بلا هدف، ماذا يجب علي أن أفعل الآن؟!
مرت بجانبي تتهادى في فستان ضيق، ابتسمت لنفسي في خبث و أنا أتأمل ظهرها المفرود، لم لا أفعل ما يفعله جل الرجال؟!! داعبت تلك الذقن الدخيلة و لاحقت خطواتها، و رميت جملة الغزل الشوارعية الوحيدة التي مرت بذهني لحظتها "لازم مامي نحلة عشان تجيب العسل ده!"
استدارت إلي فاستعدت بالله من الشيطان الرجيم، أصباغ و أكسسوارات و أسنان غير متراصة، كشرت عن أنيابها في وجهي فارتعدت فرائصي خوفا، حملت حقيبة يدها عاليا لتهوي بها بلا رحمة على رأسي، لقد رأيت الهول بلا مبالغة، تضاعفت الأيدي التي تضرب و التم حولي جمع غفير كل واحد يرغب بتأديبي حتي أكف عن هذه العادة البذيئة.
كانت كل عظمة في جسدي تئن ألما، انفض الجمع من حولي و ذهب كل إلى حال سبيله، بدأت أجر جسدي المتهالك و أنا أتحسس أضلعي، كان هناك جمع من الناس جاحظي الأعين، فتحت فمي لأسأل أحدهم عن أقرب مستشفى، هجم علي الجمع قبل أن تغادر الكلمات شفاهي، أحسست بأنني أحمل حملا ثم أدخل بدون رغبة شخصية مني إلى حافلة مكتضة عن آخرها، بدأت أجاهد لالتقاط أنفاسي و أنا أسبح في هذا البحر البشري اللامتناهي، اتخذت ركنا دسست فيه جسدي و أنا أفكر في طريقة تجعلني أجتاز كل هذه الأجساد المتلاحمة لأتحرر من هذا الإختناق، استدرت لتلتقي عيناي بعيني امرأة بدينة تعقد حاجبيها و تمط شفتها في اشمئزاز و قالت بصوت جهوري "احترم نفسك أيها المكبوت!!"
عدت استدير و أنا مرعوب من نظرتها، تجمدت في مكاني فكل حركة داخل جسم الحافلة المعدني قد يكون لها تأويل غير مستحب، اضطررت إلى المرابطة في الحافلة حتى خط الوصول، تقيأت الحافلة ما كان بجوفها و ظللت وحدي، اتخذت مقعدا و أنا أتنهد و أتحسس مواضع الضرب في جسمي، لقد صارت كل عظمة في موضع غير الذي كانت عليه عندما خرجت من بيتي، قررت البقاء في الحافلة و مرافقتها في خط سير الرجوع، كل ما أريده هو العودة إلى منزلي و الإختباء حتى تعود إلي أنوثتي أو يتوفاني الله!!!
اقتحم الحافلة جمع جديد، وجوه جديدة، أخذ كل منهم ركنا و تعبير بائس يحتل المكان و الملامح و حتى ذرات الغبار، بدأت تسير بنا المركبة المتهالكة، أحساس غريب انتابني فرفعت رأسي لأجد الناس ينظرون لي في احتقار ممزيج بالقرف، ماذا يحدث؟!! بدأت المهمهمات تتعالى، وصلتني عبارة خشنة من رجل كث الشارب فظ الملامح "عشنا و شفنا الشباب يرتاحون و النساء يتزاحمون!!" توالت التعاليق و كلها تصب في واد واحد، لقد اجتمع كل الناس على أنني رجل بلا شهامة لمجرد أنني لم أترك مقعدي لإحدى النساء الواقفات، كان أداء الناس تصاعديا جعلني أؤمن حقا بأنهم على حق رغم أن أضلعي ما زالت تئن وجعا، قررت أن أقوم من مكاني لتجلس إحداهن و قبل أن أجعل الفكرة واقعا أحسست بذي الشارب الكث يشد ياقة قميصي في قبضته و يهزني من مكاني هزا بعد إن استنتج بأنه لا فائدة من الكلام معي، مرت علي ساعة من العذاب و أنا محشور في زاوية صغيرة، ذو الشارب الكث على يميني يدفعني دفعا بفعل الزحام أو ربما انتقاما للرجولة التي يظنها لقيت حتفها على يدي و يد أمثالي.
نزلت من الحافلة و أنا أسب و ألعن في سري اليوم الذي تمنيت أن أكون فيه رجلا، بدأت أعدو في الشارع كالمجنون و كل همي أن أصل إلى البيت قبل أن تنزل على رأسي كارثة أخرى، مررت بالمقهى ثم مجموعة الشباب الذين لاحقوني بنظراتهم و أخيرا مدخل العمارة، كانت أمي تطل من النافذة برأسها "سيكون حسابي معك عسيرا!! اصعدي حالا!!"
لقد قالت اصعدي، التفت إلى إحدى السيارات لأنظر إلى انعكاسي في صورتها، هذه أنا، هذا شعري، صعدت السلم درجتين درجتين و أنا أقهقه كالمجنونة.



الساعة الآن 08:21 AM.