منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


إذا جاءت سكرة الموت فلا فوت




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع











إذا جاءت سكرة الموت فلا فوت




يا ابن آدم، إذا نزل بساحتك الموت، فلا فوت، قال - تعالى -: ﴿ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴾ [ق: 19].

قال ابن كثير - رحمه الله - في تفسيرها:
يقول الله - تعالى -: وجاءت أيها الإنسان سكرة الموت بالحق؛ أي: كشفت لك عن اليقين الذي كنت تمتري فيه، ﴿ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴾؛ أي: هذا هو الذي كنت منه تفر، قد جاءك فلا محيدَ ولا مناص، ولا فكاك ولا خلاص.

وفي قوله: ﴿ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ قولان:
أحدهما: أن "ما" ها هنا موصولة؛ أي: الذي كنت منه تحيد، بمعنى: تبتعد وتتناءَى وتفرُّ، قد حلَّ بك ونزل بساحتك.

القول الثاني: أن "ما" نافية، بمعنى: ذلك ما كنتَ تقدرُ على الفراق منه، ولا الحيد عنه.

والعبد لا يمكنه أن يدفع غائلةَ الموت عن نفسه مهما بلغ حرصُه على الحياة؛ ولذا عاب الله على أهل النفاق تثبيطَهم عن الجهاد، بزعمهم أن القعود عنه ينجِّي من الموت؛ فقال - سبحانه - في شأنهم: ﴿ الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [آل عمران: 168]؛ فالموت لا ينجي منه هرب، ولا يغني عنه جزع، ولا يدفع عنه حذر، ولو تُحُصِّن منه بالقصور المنيعة، والمساكن المشيَّدة، قال - تعالى -: ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ﴾ [النساء: 78]، ولا ينجو منه فارٌّ، ولا يسلم منه مَن هرب، وقد أبان الله ذلك لليهود مع كراهيتِهم له وخوفهم منه؛ فقال الله لهم: ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الجمعة: 8]، وأنذر المنافقين بأن فرارَهم منه لا يزيد في أعمارهم، ولا يؤخِّر في آجالهم، بل بقاؤهم في الدنيا إلى قدرٍ مقدور، وأجل مكتوب، كما قال - سبحانه -: ﴿ قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [الأحزاب: 16]، وقال - تعالى -: ﴿ كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ﴾ [القيامة: 26 - 30]؛ قال ابن زيد: ﴿ التَّرَاقِيَ ﴾: نفسه، وقال ابن جرير الطبري: إذا بلغت نفسُ أحدِهم التراقيَ عند مماته وخرج بها.

واختلف أهل التأويل في معنى قوله - تعالى -: ﴿ مَنْ رَاقٍ:
قال عكرمة: "هل من راقٍ يرقي؟"، وقال أبو قلابة: "هل من طبيبٍ شافٍ؟"، وقال ابن زيد: "قال أهله: مَن ذا يَرْقِيه ليشفيَه ممَّا قد نزل به، وطلبوا له الأطباء والمُدَاوِين، فلم يُغْنُوا عنه من أمر الله الذي قد نزل به شيئًا:

إن الطبيبَ له علمٌ يدلُّ به
ما كان للمرءِ في الأيام تأخيرُ

حتى إذا ما انتهتْ أيامُ رحلتِه
حار الطبيبُ وخانتْه العقاقيرُ

وكما قال علي زين العابدين بن الحسين:

وقد أتوْا بطبيبٍ كي يُعَالِجَنِي
ولَم أرَ الطبَّ هذا اليومَ ينفعُنِي

واشتدَّ نزعي وصار الموتُ يَجْذِبُها
من كلِّ عِرق بلا رفْقٍ ولا هَوَنِ

واستخرجَ الروحَ مني في تَغَرْغُرِهَا
وصار في الحلقِ مرًّا حين غَرْغَرنِي

وسلَّ روحي وظلَّ الجسمُ منطرحًا
على الفراشِ وأيديهم تُقَلِّبنِي

وقال آخرون في معنى ﴿ مَنْ رَاقٍ ﴾: بل هذا من قول الملائكة بعضهم لبعض، يقول بعضهم لبعض: مَن يرقَى بنفسه فيصعد بها.

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "إذا بلغتْ نفسه، قالت الملائكة: مَن يصعد بها؟ ملائكة الرحمة، أو ملائكة العذاب".

وقوله: ﴿ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ﴾؛ أي: أيقن الذي قد نزل به أنه فراق الدنيا والأهل والمال والولد، وقال قتادة: "استيقن أنه الفراق"، وقال ابن زيد: "لا يدري يموت مِن ذلك المرض أو من غيره؟".

وقوله - تعالى -: ﴿ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ، اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك:
فقال بعضهم: معنى ذلك: والتفَّت شدة أمر الدنيا بشدة أمر الآخرة، (وهذا ما ذهب إليه مجاهد، وقتادة... وغيرهما).

وعن علي وابن عباس - رضي الله عنهم - في معناها: يعني: آخر يوم من الدنيا، وأول يوم من الآخرة، فتلتقي الشدة بالشدة إلا مَن رحم الله.

وعن الضحَّاك قال: أهل الدنيا (الناس) يجهِّزون الجسد، وأهل الآخرة (الملائكة) يجهِّزون الروح.

القول الثاني: أن معنى ذلك: التفَّت ساقَا الميت إذا لُفَّتا في الكفن.
قال الحسن: لفهما في الكفن، هما ساقاك إذا لُفَّتا في الكفن.

القول الثالث: عُني بذلك: والتفَّ بلاء ببلاء، (وهو قول مجاهد).
والراجح: هو القول الأول، (قول عليٍّ وابن عباس - رضي الله عنهم).

قال ابن جرير - رحمه الله - "في تفسيره" (12/194 - 198):
"وأولَى الأقوال في ذلك بالصحة عندي قول مَن قال: معنى ذلك: والتفَّت ساق الدنيا بساق الآخرة، وذلك شدة كرب الموت، بشدة هول المطلع، والذي يدل على أن ذلك تأويلُه، قوله: ﴿ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ﴾، والعرب تقول لكل أمر اشتدَّ: قد شمَّر عن ساقه، وكشف عن ساقه، ومنه قول الشاعر:

إذا شَمَّرتْ لكَ عن ساقِها
فَوَيْهًا ربيع ولا تَسْأمِ

فعَنَى بقوله: ﴿ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ﴾؛ أي: التصقت إحدى الشدتين بالأخرى، وقال - تعالى -: ﴿ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [الواقعة: 83 - 87].

قال ابن كثير في "تفسيره" (4/300 - 301):
﴿ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ﴾؛ أي: الروح، ﴿ الْحُلْقُومَ ﴾؛ أي: الحلق، وذلك حين الاحتضار؛ كما قال - تعالى -: ﴿ كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ﴾ [القيامة: 26 - 30]؛ ولهذا قال ها هنا: ﴿ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ﴾؛ أي: إلى المحتضر، وما يكابده من سكرات الموت، ﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ ﴾؛ أي: بملائكتنا، ﴿ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ ﴾؛ أي: ولكن لا ترونهم، كما قال - تعالى -: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ﴾ [الأنعام: 61].

وقوله - تعالى -: ﴿ فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [الواقعة: 86، 87]، معناه: فهلاَّ تُرجِعون هذه النفس التي قد بلغت الحلقوم إلى مكانها الأول، ومقرها في الجسد ﴿ إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ﴾، قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: "يعني: محاسبين"، وروي عن مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والضحاك والسدي، وأبي حرزة مثله.

وقال سعيد بن جبير والحسن البصري - رحمهما الله -: ﴿ فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [الواقعة: 86، 87]، غير مصدِّقين أنكم تدانون وتُبعَثون وتُجزَون، فرُدُّوا هذه النفس".

وقال مجاهد: ﴿ غَيْرَ مَدِينِينَ ﴾: غير موقنين، وقال ميمون بن مهران: غير معذَّبين مقهورين.







ربي يرزقنا حسن الخاتمة
شكرا لموضوعك
تم التقييم

الساعة الآن 12:17 PM.