منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية > قسم القرآن وعلومه
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


أسماء الله الحسنى ( البارئ )




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
البارئ
(برؤ) بضم الراء أي خلا من العيب أو التهمة، و(برأ) من العيب أو التهمة أي قضىببراءته منه، والاسم (برئ) كما في قوله تعالى:ومنيكسب خطيئة أو إثماً ثم يرم به بريئاً فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً "112" (سورة النساء)
و(البراء) مرادف لبرئ ومنه قوله تعالى:وإذا قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون "26" (سورةالزخرف)
و(أبرأ) فلانا من حق له عليه أي خلصه منه.
و(برئ) المريض أيشفى من مرضه.
و(برأ) الله الشيء أي خلقه صالحا ومناسبا للمهمة والغاية التيابتغاها من خلقه، ومنه بريت القلم أي جعلته صالحا للكتابة، وبريت السهم أي جعلتهمناسبا وصالحا للإصابة .. والاسم (بارئ).
و(البارئ) اسم من أسماء الله الحسنى،فإذا قلنا خلق الله عز وجل الإنسان فمعنى ذلك أنه استحدثه وأوجده من العدم المطلق،وإذا قلنا برئ الله الإنسان فمعنى ذلك أنه استحدثه وأوجده من العدم المطلق في خلقةتناسب المهمة والغاية التي خلق من أجلها. فالخالق قد يخلق الشيء مناسبا أو غيرمناسب، أما البارئ فلا يخلق الشيء إلا مناسبا للغاية التي أرادها من خلقه ويؤخذ ذلكمن قوله تعالى:لقد خلقنا الإنسان في احسن تقويمٍ "4" ثم رددناه أسفل سافلين "5" (سورة التين)
فلو كان فعل الخلق يشيرإلي درجة الخلق من الحسن أو القبح لما أضاف المولى عز وجل عبارة في احسن تقويم، ولوكان اسم الله عز وجل (البارئ) مرادفا مرادفة تامة لاسمه (الخالق) لما قال تباركوتعالى:هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماءالحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم "24" (سورة الحشر)
وإذا تأملنا الكون المحيط بنا سنلاحظ أن الله عز وجل قد خلق كل شيء صالحالمهمته مناسبا للغاية من خلقه ومتوائما مع المحيط الذي وضع فيه. فالإنسان خلق ليكونخليفة الله عز وجل على الأرض وليكون عارفا بالله عابدا له متأملا في ملكوته لذلكبرأه في خلقه تناسب جلال الغاية فبرأه أي خلقه في احسن تقويم ..
أي احسن خلقه،فجعله احسن المخلوقات من حيث التركيب ومن حيث الشكل، مألوفا من سائر الكائناتالحية، معظم الكائنات في علاقة ود وتراحم مع الإنسان .. الحصان .. الجمل .. الحمار .. الكلب .. القط .. الطيور حتى الجن يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم كما قالالمولى عز وجل:يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كماأخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما سوءتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لاترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون "27" (سورة النساء)
فالشياطين يروننا لأننا مقبولون مألوفون لهم شكلا بينما لا نرى نحن الشياطينلأن أشكالهم غير مألوفة ولا مقبولة لدينا. ولقد صرح المولى عز وجل بخلافة الإنسانعلى الأرض فقال سبحانه:وإذا قال ربك للملائكة إنيجاعل في الأرض خليفةً قالوا تجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدكونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون "30" (سورة البقرة)
فالإنسان بصريحالآية السابقة خليفة الله عز وجل على الأرض .. خلق ليكون عارفاً بالله عابداً له،لذا برأه مناسبا لهذه الغاية بأن ميزه بالعقل، والعقل كما نعلم هو مستقر ومستودعوسائل الإدراك .. إليه ترجع قدرة الإنسان على السمع والبصر والشم واللمس، وهو الذييحوي الذاكرة مخزن المعلومات، وهو المسئول عن عملية التفكير والتي تميز الإنسان عنغيره من المخلوقات.
وليس ذلك فحسب بل جعل الله للإنسان وسيلة للتعبير والبيانعما يجول بخاطره .. فخلق له لسانا مبينا ينطق الحروف بمخارجها، والحرف أساس الكلمة،والكلمة وسيلة التعبير عن المعنى الكامن في عقل الإنسان، والمولى عز وجل قد علم آدمكل الكلمات كما جاء في قوله تعالى:وعلم آدمالأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين"31" (سورة البقرة)
وقال سبحانه أيضا:الرحمن "1" علم القرآن "2" خلق الإنسان "3" علمه البيان "4" (سورةالرحمن)
وإذا تأملنا سائر الكائنات والتي خلقت مسخرة للإنسان، سنجد أنالمولى عز وجل قد برأ كل كائن ـ أي خلقه مناسبا لمهمته ـ، فالناقة والحمار لديهمامن القوة ما يمكنهما من حمل الإنسان وأثقاله إلي الأماكن المتباعدة. والحصان أوتىقدرا من السرعة ليتمكن به الإنسان من قطع المسافات البعيدة في أزمنة قصيرة. والبقرأوتى لحما كثيرا ليمد الإنسان بالغذاء الذي يحتاج إليه من البروتين وغيره من الموادالغذائية، وأجرى الله من بطونه لبنا نقيا سائغا للشاربين كما قال جل وعلا:وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه منبين فرثٍ ودمٍ لبناً خالصاً سائغاً للشاربين "66" (سورة النحل)
حتىالمخلوقات التي يظن البعض أن وجودها يمثل شرا محضا للإنسان .. تجد المناسبة بينهاوبين مهمتها في الكون واضحة جلية، فهي من جهة تملك إيذاء الإنسان، إذ منها ما هومفترس، ومنها ما قد يقتل الإنسان بسمه، وهذا الإيذاء ليس مقصودا بذاته وإنما قصد بهإحاطة الإنسان بقدر من الأعداء لا يملك أن يتصدى لهم إلا بمعونة الله عز وجل .. فيلجأ إليه بالعبادة والدعاء إذا تمكن منه أحد هؤلاء الأعداء.
ذلك أن الإنسانيكون أقرب ما يكون من ربه عز وجل في حالات الحاجة كالمرض والشيخوخة والظلمة وغيرذلك من دواعي الحاجة والضيق والخوف وفي ذلك يقول جل وعلا:وإذا مس الإنسان الضر دعا لجنبه أو قاعداً أو قائماً فلما كشفنا عنهضره مر كأن لم يدعنا إلي ضرٍ مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون "12" (سورةيونس)
وقوله تعالى:فإذا مس الإنسان ضردعانا ثم خولناه نعمةً منا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لايعلمون "49" (سورة الزمر)
ومن جهة أخرى فإن الإنسان ينتفع بهذهالمخلوقات .. فمنها ما ينتفع بجلده ومنها ما يفرز سموما تستخدم في صناعة الأدويةوالعقاقير، كما قال شوقي رحمه الله في مدح الرسول عليه افضل السلام وأتم التسليم:
الحرب في حق لديك شريعة
ومن السموم الناقعات دواء
وإذا تأملناالمخترعات التي توصل إليها الإنسان واستطاع أن يخرجها إلي حيز الوجود .. سنجد أنالإنسان لم يخلقها من العدم المطلق بل صنعها من مواد سابقة لها في الوجود، والإنسانلم يعط هذه المواد الخصائص الملازمة لها والتي كانت أساس هذا الاختراع أو ذاك. خذعلى سبيل المثال التلفاز والمذياع تجد أن نظرية عملهما تقوم على تحويل الصوت أوالصورة إلي موجات كهربائية لها تردد أو ذبذبات الصوت .. هذه الموجات تنتقل عبرالهواء أو الأثير، ثم يتم استقبالها بواسطة أجهزة استقبال، ثم يتم تحويل هذهالموجات الكهربائية إلي صوت أو صورة مرة أخرى من خلال التلفاز أو المذياع.

وهنانتساءل: هل الإنسان هو الذي جعل الهواء قادرا على نقل الموجات اللاسلكية؟. لاشك أنالله عز وجل هو الذي (برأ) الهواء أي خلقه بما له من خصائص ليناسب المهمة والغايةالتي ابتغاها من خلقه .. فهو الذي جعل في الأوكسجين اللازم لتنفس الإنسان وثانيأكسيد الكربون اللازم لتنفس النبات، وجعل فيه من الخاصية ما يمكنه من نقل الموجاتالكهربائية واللاسلكية، فهو جل وعلا يعلم بعلمه الأزلي وأراد بمشيته أن يمكنالإنسان في يوم من الأيام من اختراع أجهزة لنقل الصوت والصورة .. هذا اليوم الذيسيزداد فيه أهل الأرض وتتباعد بينهم المسافات فيستلزم الأمر وسائل للتعارف وتبادلالعلوم .. فهو جل وعلا القائل:يا أيها الناس إناخلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكمشعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكمإن الله عليم خبير "13" (سورة الحجرات)
وهو سبحانه المتكفل بأن يظل هذاالتعارف قائما لا يحول دونه بحار أو محيطات أو جبال أو تلال، وهذا ما حققته الأجهزةالحديثة للاتصالات والتي اخترعت من مواد لها خصائص معينة، هذه الخصائص ـ كما قلنا ـلازمتها منذ أن خلقها الله عز وجل. تأمل أيضا وسائل النقل .. تجد أن الله عز وجل قدخلق المعدن الذي استخدمه الإنسان في تصنيع هذه الوسائل .. وهو سبحانه الذي خلقالبترول بما له من خاصية الاشتعال وتوليد الطاقة، وأودعه في باطن الأرض حين يحينميعاد استخراجه واستخدامه. كل شيء في الكون .. برأه الله عز وجل أي خلقه مناسباوصالحا للمهمة والغاية التي خلق لها، فندعوه جل وعلا كما برأنا أن يبرئنا من العيوبوالخطايا وأن يبعثنا يوم القيامة من الفزع آمنين.

الساعة الآن 04:54 AM.