منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية > قسم القرآن وعلومه
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مميز السلام في القران والحديث

مميز




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع

تأليف
الشيخ محمد الغروي



بسم الله الرحمن الرحيم

الإهـداء
إلى من شرفت الصلاة بالصلاة عليه وعلى آله ، وشرف السلام بالسلام عليه وعليهم .
إلى من خصه الله بصلاته وصلاة ملائكته ، وأمر المؤمنين بالصلاة عليه مقرونة بالتسليم بقوله تعالى : ( إنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَبِيّ يأَيُّهَا الذّينَ ءامَنُوا صَلّوا عَلَيْهِ وَسَلّمُوا تَسْليماً ) (1) .
إلى من أجاب السائل : يارسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه ، كيف نصلي عليك ؟ قال : ( تقولون : اللهم صل على محمد وآل محمد ... ) (2) .
أهدي بضاعتي المزجاة :



أهـدي لمجلسه الكريم وإنما أهدي له ما خرت من نعمائه
كالبحر يمطره السحاب وماله مَنَّ عليه ؛ لأنه من مائه (3) --------------------
(1) الأحزاب : 56 .
(2) فضائل الخمسة 1 | 258 ، من مسند الشافعي : 23 ، البحار 17 | 19 .
(3) جمال الأسبوع : 21 .

السـلام في القرآن والحديـث _ 8 _

لإن نـظرت عـيني جـمال أحبني وهبت لبشرى الوصل ما ملكت يدي
ومـلكته روحـي ومـالي غـيرها وهــذا قـليل فـي مـحبة أحـمد
سـألـت إلـهي أن يـمن بـقربه ويجمع شملي بالنبي محمد (ص) (1)
--------------------
(1) البحار : 16 | 39 ـ 40 .

السـلام في القرآن والحديـث _ 9 _
بِسْـم اللهِ الرحَّمْنِ الرَّحيــمِ

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، والأئمة من أهل بيته خلفاء الله ، ولا سيما الإمام المهدي بقية الله ، عجل الله تعالى فرجه .
اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، وإليك يعود السلام ، ودارك دار السلام ، حيّنا ربنا منك السلام (1) .

--------------------
(1) جمال الاسبوع : 24 .



السـلام في القرآن والحديـث _ 11 _
تمهـيد
الله يعلم ما تحمل الأسماء من حقائق وآثار ، ومن جمال وبهجة ونور ، فيختار تعالى ـ وله الاختيار كله ـ من الأسماء ما يزين ربوبيته المتعالية ، وما يجلها عما يلحق المخلوق من صفات وسمات تدل على ذاتية فقره ونقصه ، ذلك بأن الله هو الغني الكبير المتعال ، المحب للجمال .
ومن حبه للجمال اختار لنفسه أجمل الأسماء ، وكل أسمائه جميلة ، وأجلها ، وكلها جليلة ، وأنوارها ، وكلها نيرة : ( السَّلام المُؤمن المُهيمن ) (1) ، والسلام من أسمائه الحسنى ، وكيف لا وهو السلام كله ، كما أنه الجمال كله ، والكمالات كلها ، والسلام نور وجمال ، ومن ثم كان له تعالى جمال الصنع ( الذي أحسن كل شيءٍ خلقه ) (2) ، وما في الوجود إلا وهو من جمال السلام ونوره ، ونفحة من نفحاته .
ومن نور السلام انبثق الإسلام والأنبياء والمرسلون عليهم السلام ، والكتب المنزلة ، والقرآن ، ومحمد البشير ، صلى الله عليه وآله ، جاء ببشائر السلام ونشر الأمن بين الناس ، ( قَدْ جاءَكُم مِن اللهِ نُورٌ وكتابٌ مُبينٌ )

--------------------
(1) الحشر : 23 .
(2) السجدة : 7 .

<h3> السـلام في القرآن والحديـث _ 12 _
( يهدي بِهِ اللهُ من اتّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُل السَّلام ) (1).
والأئمة المعصومون سُبُلُ السلام وشروطه ، والمقتدون بهم المهتدون المتأدبون الفاشي بينهم السلام تحية ملائكة السماء ، والمسلمين في الأرض ، وسيوافيك أن من أهم الآداب السلام ، والتعاطف ، والزيارة ، وإليك حديثاً من هذا الضرب : الشيخ الصدوق عن أبيه ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي جميلة المفضل ، عن جابر (2) ، عن أبي عبد الله عليه السلام (3) قال : ( إن مَلَكاً مر برجل على باب ، فقال له : ما يقيمك على باب هذه الدار ؟ فقال : أخ لي فيها أردت أن أسلم عليه ، فقال له الملك : بينك وبينه قرابة ، أو نزعتك إليه حاجة ؟ فقال : لا ، ما بيني وبينه قرابة ، ولا نزعتني إليه حاجة ، إلا أخوة الإسلام وحرمته ، فأنا أسلم عليه ، وأتعهده لله رب العالمين .
فقال له الملك : أنا رسول الله إليك وهو يقرئك السلام ، ويقول لك : إي زرت ، ولي تعاهدت ، وقد أوجبت لك الجنة ، وأعفيتك من غضبي ، وأجرتك من النار ) (4) .
ومن انتفع بحديث انتفع بأحاديث .
ونذكر بعد آيات السلام والتحية ، ومعاني السلام ، أبحاثه في فصول عشرة :

--------------------
(1) المائدة : 15 ـ 16 .
(2) جابر المكفوف ، أو ابن عبد الله ، أو ابن يزيد الجعفي ثقة ، على أن متن الحديث أمتن من الجبال .
(3) في ثواب الأعمال 204 ، ـ باب ثواب التسليم على الأخ المؤمن في الله عز وجل ـ الحديث مروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، وفي ألفاظه بعض التبديل غير المضر بالغرض ، ولعله حديثان عنهما عليهما السلام ، وله نظائر في الأحاديث ، لا تخفى على المتتبع .
(4) الوسائل 8 | 436 ، الباب 32 من أحكام العشرة ، الحديث 5 ، أقول : وفيه لأهل السلام بشارة : ( والحرّ تكفيه الاشارة ) ، مجمع الأمثال للميداني 2 | 19 ، رقم المثل 2447 ، حرف العين .

<h3> السـلام في القرآن والحديـث _ 13 _
1 ـ السلام اسم من أسماء الله الحسنى .
2 ـ السلام تحية الله التي اختارها للمسلمين .
3 ـ الابتداء بالسلام .
4 ـ إفشاء السلام في العالم (1) .
5 ـ السلام قبل الكلام .
6 ـ سلام الاستئذان والإعلام .
7 ـ أدب السلام .
8 ـ السلام ندب ، والرد فرض .
9 ـ السلام المنهي عنه .
10 ـ سلام الوداع .
تلك عشرة كاملة نختمها بخاتمة فيها أمور ثلاثة :
الأمر الأول : صلاة المعراج ، وأسرار سلامها .
الأمر الثاني : سلام الولادة ، والموت ، والبعث ، وأيامها .
الأمر الثالث : مقارنة السلام مع جميع الكائنات ، وفي ذلك مقامان : سلامنا عليها في المقام الأول ، وإمكان سلامها علينا ، ووقوعه في الخارج في المقام الثاني ، ونذكر لهما من القرآن الكريم ، ومن أحاديث أهل البيت ، عليهم السلام ، وغيرها شواهد نأتي بالميسور منها ، و ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) (2) ، وبالبعض المدرك من الكل ، لأن ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) (3) .
ولمن استكفى بذلك الكفاية ، والله المستعان في كل الأمور وهو ولي التوفيق .

--------------------
(1) كلمة ( في العالم ) موجودة في الحديث ، البحار 76 | 12 ، وسيأتي في فصله ان أحاديث إفشاء السلام قد أنهاها بعض الكتاب إلى أربعين حديثاً ، وألّف فيها رسالة جاء ذكرها في فهرس مخطوطات جامعة الرياض 4 | 221 ، وقد طبعت في مطابع الرياض سنة 1400 هـ .
(2) عوائد الأيام 88 ـ 89 ، عوالي اللألي 4 | 58 .
(3) المصدران نفسهما .
قال المعلق على العوالي نقلاً عن مؤلف المواهب السنية الشعر :
وفي اضطرار يسقط المعسور في الكل فالفرض هو الميسور

<h3>السـلام في القرآن والحديـث _ 14 _
وقبل الشروع في ذكر آيات السلام والتحية ، ومعانيه في اللغة ، والقرآن ، والحديث ، والفصول العشرة تجدر الأشارة إلى بعض الكتب المؤلفة في التحية والسلام :
1 ـ ( التحيات الطيبات ) :
والتسليمات الفاتحات على محمد وآله الهادين للحسنات ... وهي ثمان تحيات لهم ، وتوسلات إليهم ، عليهم السلام ، بليغات منظومات ؛ سبعة منها من نظم السيد الأمير قوام الدين محمدبن محمد مهدي الحسيني السيفي القزويني المتوفى في عشر الخمسين بعد المائة والألف ، كما أرخه السيد عبد الله التستري في إجازته الكبيرة (1) ، وقد سمى كل واحدة من تلك السبعة باسم خاص ، فرغ من نظمها سنة 1221 هـ ، وجعل مادة التاريخ قوله في شعر من رباعياته : ( بالطيبات تطيب الأزهار ) .
أول التحيات : ( التحية الطيبة ) التي أولها :
إلهي بحق المصطفى وابن عمه وسـبطيه والـزهراء آل عباء
بـالتسعة الـغر الذين تكرموا عـليك وقـد قـدّمتم لرجائي
ثم [ ( التحية (2) الفائحة ) ] ، ( التحية المسكية ) ، ( التحية العنبرية ) ، ( التحية الريحانية ) ، ( التحية الياسمنية ) ، ( التحية الياسينية ) .
وقد جمع هذه السبعة ولده الناظم [ عبد الله بن قوام الدين ] ... وألحق بها تحية ثامنة من نظم نفسه وسماها : ( التحية العبهرية ) أولها (3) ...
2 ـ ( التحية المباركة في أحكام السلام ) :
للسيد الحاج ميرزا أبي المكارم ... المتوفى 1330 هـ (4) .

--------------------
(1) طبع قم ـ إيران ص 167 و 169 ، تعليق الشيخ محمد السمامي الحائري ، بمطبعة سيد الشهداء (ع) 1409 .
(2) فهرس مخطوطات مكتبة السيد المرعشي 5 | 315 ، ومن نسخة الذريعة الموجودة عندي ساقطة .
(3) الذريعة 4 | 487 ، للعلامة الرازي المعروف بـ أقا بزرگك الطهراني .
(4) الذريعة 3 | 489 .

<h3>السـلام في القرآن والحديـث _ 15 _
3 ـ ( تهذيب الكلام في ترتيب السلام ) :
لأبي المعالي رشيد بن ظفر القومسي الرازي (1) .
4 ـ ( دار السلام في أحكام السلام في شرع الإسلام ) :
للحجة السيد الميرزا عبد الهادي بن الحاج الميرزا إسماعيل بن السيد رضا بن إسماعيل الحسيني الشيرازي المتوفى 1382 هـ ، رسالة مبسوطة أنهى فيها فروع السلام إلى ألف مسألة (2) .
5 ـ ( الدرة البهية في مسائل التحية ) :
للشيخ محمد تقي خلف الميرزا محمد حسن سليل المولى العلامة محمد باقر بن محمد تقي المجلسي الأصفهاني ، الطبعة الثانية ، قال في أوله بعد البسملة : ( الحمد لله الذي هدانا للإسلام بمحاسنه العلية ) .
وفي آخره : ( انتهى ما أردت إيراده في هذا المختصر في جوار الحضرة العلوية بالنجف الأشرف في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة تسع وسبعين بعد الألف والثلثمائة من الهجرة النبوية .... ) (3) .
6 ـ ( رسالة في السلام والتحية ) :
للشيخ نور الدين علي بن عبد العالي المحقق الكركي ، المتوفى 940 هـ كما في ( تاريخ عالم آرا ) (4).
7 ـ ( السلامية ) :
للمولى محمد طاهر القمي أحال فيها إلى كتابه ( حجة الإسلام ) ،

--------------------
(1) إيضاح المكنون 1 | 341 .
(2) الذريعة 8 | 20 .
(3) من زملائنا المعاصرين القاطن في بلدة ( أصفهان ) .
(4) الذريعة 12 | 214 .

<h3>السـلام في القرآن والحديـث _ 16 _
أولها : ( الحمد لله السلام المؤمن ... أما بعد ، فهذه رسالة وجيزة موسومة بالسلامية في تحقيق السلام على مذهب الإمامية ، وبيان أنه فرض أو سنّة ... ) مرتبة على مقدمة وثلاثة فصول . وكتابة النسخة في 1307 هـ ، وصارت في مكتبة الإمام أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ بالنجف (1) .
8 ـ ( الصلوات والتحيات على أشرف البريات وآله الأئمة السادات ) : ينسب إلى الخواجة نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي المتوفى 672 هـ ، أوله : ( اللهم صل وسلم ) (2) .
9 ـ ( الصلوات والتحيات ) :
للمحدث الفيض محمد محسن بن المرتضى الكاشاني المتوفى 1091 هـ (3) ...
10 ـ ( الصلاة والتسليم ) على النبي وأمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام :
للشريف أبي القاسم علي بن أحمد العلوي الكوفي المتوفى 352 هـ (4) .
11 ـ ( طيب الكلام بفوائد السلام ) :
لعلي بن عبد الله الحسني السمهودي الشافعي نزيل طيبة ، ت 911 هـ ، ألفه سنة 892 ، أوله : ( الحمد لله الملك القدوس السلام ) (5) .
12 ـ ( فتح العلام بأحكام السلام ) :
للسيد علوي بن أحمد بن عبد الرحمن السفاف الشافعي ، كان في حدود سنة 1295 هـ (6) .

--------------------
(1) الذريعة 12 | 214 .
(2) الذريعة 15 | 86 .
(3) الذريعة 15 | 86 .
(4) نفسه 15 | 194 .
(5) كشف الظنون 1 | 1119 ، الذريعة 15 | 194 .
(6) إيضاح المكنون 2 | 166 .

<h3> السـلام في القرآن والحديـث _ 17 _
هذا ما حضرني من أسماء كتب التحية والسلام ، ومنها يعلم الاهتمام بهما بالصميم .
وللباحث المجال للبحث عنهما من نواحٍ شتى : تفسيرية ، أو فقهية ، أو أخلاقية ، أو اجتماعية ، أو غيرها ، وقد مرت الإشارة إلى كتاب الحجة السيد الميرزا عبد الهادي الشيرازي طاب ثراه ، المحتوي على ألف مسألة شرعية حول السلام ، ومن المؤسف فقدانه في حياة المؤلف لقصة نقلها بعض زملائنا .
ولا يصعب على الناظر في كتابنا الاطلاع على نوعية محتواه ، ومن أي الأقسام ، وأنه السلام في القرآن والحديث ، القسم الاجتماعي والأخلاقي ، وفي غضونه بحوث فقهية ، وذكر شيءٍ من المناسبات ، نفتتح بآيات السلام والتحية ، ثم معانيهما ، ثم الفصول العشرة ، وخاتمتها .
وبعد هذا التمهيد نطلب من الله تعالى العون في بداية الأمور ونهايتها ، إنه خير مطلوب ومعين ، ومن وراء القصد .

<h3> السـلام في القرآن والحديـث _ 19 _
آيـات السـلام والتحـية
اعلم أن السلام والتحية في القرآن الكريم ، وفي إثره الحديث ، من أهم الآداب الاجتماعية المتفرد به الإسلام ، وللسلام السمو الذاتي ، لأن الله تعالى اختاره اسماً لنفسه ، وعده من أسمائه الحسنى ليسمو أهله في العالم كله ، لسمو هذا الاسم المبارك ، وقد أنزل فيه قرآناً يتلى في كل وقت وفي كل مكان ، قد بلغ ما جاء فيه من صيغ السلام في ستة وأربعين موضعاً ، ومن صيغ التحية في عشرة مواضع ، البالغ مجموعهما ستة وخمسون من خمسين آية ، من ثمان وعشرين سورة من سور القرآن ، وفي إثره الحديث قرابة ثلاثمائة حديث مروي عن الرسول ، صلى الله عليه وآله ، وعن أهل البيت عليهم السلام ، يدل ذلك كله على مزيد الاهتمام به ، وإليك آيات السلام على ترتيب السور أولاً ، ثم آيات التحية كما يلي : ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) (1) .

--------------------
(1) انساء : 65 ، ولعل هذه الآية لم تكن بذلك الوضوح ، وان كلمة التسليم ظاهرة في الانقياد ولا علاقة لها بالسلام ، والجواب ان الامر ليس كذلك : لأنه سبق في افتتاح الكتاب ما فيه شمول الكلام للسلام بالمعنى الواسع النطاق ، ولا يأبى الانقياد المدلول عليه ، ولأنه الأصل والأساس الذي يبنى عليه سلام التحية ، ولولاه لذهبت أخوة الإسلام وحرمته ، التي جاء ذكرها في حديث الشيخ الصدوق المفتتح به الكلام حول السلام في التمهيد ، وفي بدايته اسم الله السلام ، ووجه التسمية به .

<h3>السـلام في القرآن والحديـث _ 20 _
( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ... ) (1) .
( قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ... ) (2) .
( وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) (3) .
( لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (4) .
( وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ) (5) .
( دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (6) .
( وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ ) (7) .
( قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ) (8) .
( وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ ) (9) .
( وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) (10) .
( تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ ) (11) .

--------------------
(1) النساء : 94 .
(2) المائدة : 15 ـ 16 .
(3) الأنعام : 54 .
(4) الأنعام : 127 .
(5) الأعراف : 46 .
(6) يونس : 10 .
(7) يونس : 25 .
(8) هود : 48 .
(9) هود : 69 .
(10) الرعد : 23 ـ 24 .
(11) إبراهيم : 23 .

<h3>السـلام في القرآن والحديـث _ 21 _
( ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ ) (1) .
( إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ) (2) .
( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) (3) .
( وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً ) (4) .
( وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً ) (5) .
( قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً ) (6) .
( لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاَّ سَلاماً ) (7) .
( وَالسَّلامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى ) (8) .
( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) (9) .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) (10) .
( فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) (11) .
( وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً ) (12) .
( أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً ) (13) .
( قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ) (14) .

--------------------
(1) الحجر : 46 .
(2) الحجر : 52 .
(3) النحل : 32 .
(4) مـريم : 15 .
(5) مـريم : 33 .
(6) مـريم : 47 .
(7) مـريم : 62 .
(8) طــه : 47 .
(9) الأنبياء : 69 .
(10) النور : 27 .
(11) النور : 61 .
(12) الفرقان : 63 .
(13) الفرقان : 75 .
(14) النمل : 59 .

<h3>السـلام في القرآن والحديـث _ 22 _
( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ) (1) .
( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ ) (2) .
( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) (3) .
( سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) (4) .
( سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ) (5) .
( سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) (6) .
( سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ) (7) .
( سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) (8) .
( وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ) (9) .
( وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ) (10) .
( فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) (11) .
( ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ) (12) .
( إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنكَرُونَ ) (13) .
( لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا تَأْثِيماً (25) إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً ) (14) .

--------------------
(1) القصص : 55 .
(2) الأحزاب : 44 .
(3) الأحزاب : 56 .
(4) يـس : 58 .
(5) الصافات :79 .
(6) الصافات : 109 .
(7) الصافات : 120 .
(8) الصافات : 130 .
(9) الصافات : 181 .
(10) الزمـر: 73 .
(11) الزخرف : 89 .
(12) ق : 34 .
(13) الذاريات : 25 .
(14) الواقعة : 25 ـ 26 .

<h3>السـلام في القرآن والحديـث _ 23 _
( فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ) (1) .
( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) (2) .
( سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) (3) .
( وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً )(4) .
( وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ ) (5) .
( تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ ) (6) .
( فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة ) (7) .
( ويلقون فيها تحية وسلاماً ) (8) .
( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) (9) .
( وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ) (10) .

--------------------
(1) الواقعة : 91 .
(2) الحـشر: 23 .
(3) القـدر : 5 .
(4) النساء : 86 .
(5) يونس : 10 .
(6) إبراهيم : 23 .
(7) النور : 61 .
(8) الفرقان : 75 .
(9) الأحزاب : 44 .
(10) المجادلة : 8 .
قد جاء تفسير أكثر هذه الآيات في غضون أوائل الفصول العشرة وخاتمتها .

<h3>السـلام في القرآن والحديـث _ 25 _
السلام ومعـانيه في اللغة والقرآن والحديث
السلام ومعانيه :
1 ـ السلام في اللغة .
2 ـ السلام في القرآن .
3 ـ السلام في الحديث .
4 ـ الفروق بين المعاني الثلاثة .
5 ـ اسم الله السلام من أي الأقسام .

1 ـ السلام في اللغة
السلام لغة معناه : الصحة والعافية ، وهي سارية في جميع صيغه إلا ندرة ، قال ابن فارس (1) : السين واللام والميم معظم بابه من الصحة والعافية ، ويكون فيه ما يشذّ ، والشاذّ عنه قليل ، فالسلامة : أن يسلم الإنسان من العاهة والأذى ، قال أهل العلم : الله جل ثناؤه هو السلام ، لسلامته مما يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء .
قال الله جل جلاله : ( وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ ) (2) ، فالسلام الله

--------------------
(1) هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا المتوفى 395 هـ ، الكنى والألقاب 1 | 372 ، و 374 .
(2) يونس : 25 .

<h3>السـلام في القرآن والحديـث _ 26 _
جل ثناؤه ، وداره الجنة ، ومن الباب أيضاً الإسلام وهو الانقياد ، لأنه يسلم من الإباء والامتناع (1) .
والسلام : المسالمة ... السَلَم الذي يسمى السلف ، كأنه مالٌ أسلم ولم يمتنع من إعطائه ، وممكن أن تكون الحجارة سُميت سٍلاماً ، لأنها أبعد شيءٍ في الأرض من الفناء والذهاب ، لشدتها وصلابتها ... والسُلّم معروف ، وهو من السلامة أيضاً ، لأن النازل عليه يرجى له السلامة ، والسلامة : شجر وجمعها سلام ، والذي شذ عن الباب : الدلو التي لها عروة واحدة ... ومن الباب الأول السلم وهو الصلح ، وقد يؤنث ويذكر ، قال الله تعالى : ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ) (2) ، والسَلَمة : الحجر ، فيه يقول الشاعر :
ذاك خـلـيلي وذو يـعـاتبني يرمي ورائي بالسَّهم والسَلِمَهْ (3)
قال ابن منظور :
السلام والسلامة : البراءة ، وتسلم منه : تبرء ... وقوله تعالى : ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ) (4) معناه تسلُّماً وبراءةً لا خير بيننا وبينكم ولا شر ، وليس على السلام المستعمل في التحية ، لأن الآية مكية ولم يؤمر المسلمون يومئذٍ أن يسلموا على المشركين ... ومنهم من يقول : سلام أي

--------------------
(1) روى الشيخ الكليني ، طاب ثراه ، بإسناده إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : ( لأنسبن الإسلام نسبة لا ينسبه أحد قبلي ولا ينسبه أحد بعدي إلا بمثل ذلك : إن الإسلام هو التسليم ... ) أصول الكافي 2 | 45 .
أقول : لو لم يسلم الإنسان من عاهة الكبر ونخوة الجاهلية الجهلاء لم يُسلم ولا يُسلّم ، ولعل وجه تسمية المسلم بالمسلم لسلامته عن ذلك ، أو عن النزاع ، أو غيره من متعلقات .
(2) الأنفال : 61 .
(3) معجم مقاييس اللغة 3 | 90 ـ 91 ـ سلم ـ وفي هامشه البيت لبُجير بن عنمة الطائي .
كما في اللسان 12 | 297 ـ سلم ، وفيه .
* يرمي ورائي بأمْسهم وأمْسَلِمة *

على لغة حمير من قلب ( أل ) ( بأم ) .
(4) الفرقان : 63 .

<h3>السـلام في القرآن والحديـث _ 27 _
أمري وأمرك المبارأة والمتاركة ... ويقولون : سلام عليكم ، فكأنه علامة المسالمة ، وأنه لا حرب هنالك ... وقيل : ( قالوا سلاماً ) أي سداداً من القول وقصداً لا لغو فيه ... وقوله عز وجل : ( سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) (1) أي لا داء فيها ، ولا يستطيع الشيطان أن يصنع فيها شيئاً ، وقد يجوز أن يكون ( السلام ) جمع سلامة .
والسلام : التحية ، قال ابن قتيبة يجوز أن يكون السلام والسلامة لغتين كاللذاذ واللذاذة ، وأنشد :
تـحـيي بـالسلامة أم بـكر وهل لك بعد قومك من سلام ؟
قال : ويجوز أن يكون السلام جمع سلامة ، وقال أبو هيثم : السلام والتحية معناها واحد ومعناهما السلامة من جميع الآفات ... والسِلم بالكسر ، والسَلام ، وقال :
وقـفنا فقلن : إيه سِلْمّ ! فَسلَّمَتْ فما كان إلاَّ وَمؤُها بالحواجب (2)
أقول : قد تعرضنا لبعض هذه المعاني أو كلها في غضون الفصول العشرة (3) أيضاً بالمناسبات ، وتحصل من الكلمات المذكورة أن السلام لغة : التحية ، البراءة من العيب ، الأمن من الشر ، العافية من النقص والمرض ، وغيرها من المعاني ، إلا أن ابن فارس أنكر الاشتراك اللفظي (4) ،

--------------------
(1) القدر : 5 .
(2) لسان العرب 12 | 289 ـ 290 ـ سلم ـ .
(3) منها هذا الفصل فانظره عن آخره ، ومنها الفصل الخامس ، ومنها الثامن الحري بالنظر ، ( السلام ندب والرد فرض ) ، ومنها في الأمر الثالث من الخاتمة بتفصيل .
(4) وقد ذهب آخر إلى الاشتراك اللفظي وأن السلام موضوع لمعان :
1 ـ : التحية .
2 ـ : الحجر المدور .
3 ـ : عروق ظهر الكف وقد نظمها قطرب في أرجوزة له في المثلثات قال :
بـدا وحـيا بالسلام رمى عذولي بالسلام
أشار نحوي بالسلام وكـفه الـمختضب
وشرح الأرجوزة عبد الرحمن السنهوري الشافعي بنظمه لكل بيت منها على بحر آخر من البحور الشعرية ، قال :
تحية الناس هي السلام مدور الأحجار فالسلام
=

<h3>السـلام في القرآن والحديـث _ 28 _
وأن جميع مشتقات السلام هو الصحة والعافية ، ولعله أسد الأقوال على تأمل فيه .

2 ـ السلام في القرآن
من تدبر في آيات السلام وجميع صيغه المتقدم ذكرها ظهرت له معانٍ ، منها : المعنى الاسمي غير الفاقد لمبدأ اشتقاقه اللغوي وهو : اسم الله السلام (1) ، المعدود من الأسماء الحسنى الآتي بيانه في أول الفصول العشرة .
ومنها : المهادنة وترك القتال ، كما في الآية : ( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ) (2) ، بناءً على تفسير السلام فيها بالسَلَم أو على قراءته ، ولعل كلمة ( ألقى إليكم السلام ) ، ولم يقل ( عليكم ) ، أتؤيد ترك القتال كما في نظيرتها : ( فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ) (3) ، أو ( فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ ) (4) فالأولى نزلت في مرداس بن نهيك الفدكي اليهودي المستبصر وأسامة بن زيد قاتله في قصة له (5) ، والثانية في قبيلة أشجع وموادعتهم ، وكيف كان ، ففي آي من السلام المراد به ترك الحرب .
ومنها : الدعوة إلى السلام بمعنى الصلح من غير سبق حرب ، أي

--------------------
=
عروق ظهر الكف فالسلام بـل أنمُلُ تُزانُ بالأظفار
ملحقات البلغة في شذور اللغة 169 ، المطبعة الكاثوليكية ، بيروت 1914 .
(1) انظر سورة الحشر : 23 ( القدوس السلام ) وهو اسم غير علم لله تعالى ومع العلمية يفقد المعنى اللغوي .
(2) النساء : 94 .
(3) النساء : 90 .
(4) النساء : 91 .
(5) تفسير القمي : 1 | 148 .

<h3>السـلام في القرآن والحديـث _ 29 _
الصلح الابتدائي العالمي ، لأن الناس كلهم وبأجمعهم لآدم وحواء أبناء وإخوة نسبية ، من قبل أن يكونوا إخوة إيمانية بل وحتى الإيمانية قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) (1) بدليل آخر الآية : ( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) (2) أي الاستسلام والطاعة ، قال الفيض : وقرئ بالفتح وهو بمعناه ، وفي الكافي والعياشي عن الباقر عليه السلام : ولايتنا ، والعياشي عن الصادق عليه السلام في ولاية علي عليه السلام (3) ... والسلم المسالمة في الدين والمذهب وولاية أهل البيت وأحكام الإسلام بأسرها وعدم التفرق والتبدد ، وحاصل الآية : الوفاء والأخوة الإسلامية الإيمانية والانقياد ، وكل ما لهذه اللفظة ، أي السلم ، من معنى ، وكذا الدعوة إلى السلم ، ولابد أن تكون مصحوبة بالضعف والخوار ، بل تكون دعوة كريمة سامية كما قال تعالى ( فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ ) (4) ، وفي معناه آي في القرآن لا تخفى على المتدبر فيه .
ومن آيات السلام ، وهي الأكثر بمعنى التحية ، التي لا تنفك عن معاني السلام الثلاثة لأن السلام لغة الصحة والعافية إطلاقاً من الأحداث والنقائص وكل مكروه ، ومن معانيه المسالمة والسلامة للمسلم والمسلم عليه ، ومنها الأمن والأمان من الشر والخوف ، ومنها غير ذلك مما يأتي بالمناسبات في الفصول العشرة بيانه وتوضيحه .
وحصيلة تفاسير السلام في القرآن أمور أربعة :
1 ـ التسمية غير العلمية وهي اسم الله السلام (5) .
2 ـ الموادعة وترك القتال .
3 ـ الصلح العام لعامة البشر بصورة عامة وللمؤمنين بالخصوص .

--------------------
(1) البقرة : 208 .
(2) البقرة : 208 .
(3) تفسير الصافي 1 | 182 .
(4) محمد (ص) : 35 .
(5) الحشر : 23 .

<h3>السـلام في القرآن والحديـث _ 30 _
4 ـ التحية المتعارفة الكافلة لها الفصول العشرة والكتاب كله .
وآيات السلام وصيغه تعطي القارئ المعاني الأربعة ، ومن تدبر القرآن ، ومنه آيات السلام ، لا يفقد المسالمة المطلقة ، ولا تنفك عنه الدعوة إليها قولاً وعملاً ، والعمل أوقع وأصدق دعوة من القول ، ومن ثم جاء الحث البالغ والامر بالدعوة بغير طريق اللسان كما في الصادقي : ( كونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم ، وكونوا زيناً ولا تكونوا شيناً ) ، وفي الآخر : ( كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ، ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاة (1) والخير ، فإن ذلك داعية ) (2) .

3 ـ السلام في الحديث
المستفاد من الأحاديث المأثورة عن أهل البيت ، عليهم السلام ، حول السلام معان كثيرة تعتبر من آثاره ، وآثار الشيء هي التي تصيره حسناً أو قبيحاً ، وبها تظهر ظاهرته ، وظاهرة القائم به ، وعليها تدور رحى المثوبة والعقوبة ، ومن هنا بنى الإسلام أحكامه على أفعال المكلفين التي تعتبر من آثارهم فيثابون أو يعاقبون عليها ، وبها ينالون الدرجات العلى ، أو ضد ذلك .
وعليه نذكر من حسن السلام وآثاره الطيبة المستخرجة من الأحاديث ما يلي :
1 ـ السلام : لحسنه الذاتي وأثره الطيب صار اسماً من أسمائه تعالى .
2 ـ السلام : طاعة الله كما في الباقري ، وطاعة الرحمن كما في الصادقي (3) .
3 ـ السلام : اسم الله الفاشي في الخلق .

--------------------
(1) على احتمال ( الصلاح ) .
(2) الوسائل 1 | 56 ، الباب 16 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 1 و 2 .
(3) فروع الكافي 5 | 530 ، الباقري ، فروع الكافي 5 | 529 ، الصادقي .
أقول : لم نذكر لباقي الأثار مصادرها هنا ، لأنها تأتي تقاصيلها في مظانها .

<h3>السـلام في القرآن والحديـث _ 31 _
4 ـ السلام : أمان من العذاب .
5 ـ السلام : أمن من الخوف والشر .
6 ـ السلام : أمن من الفساد وعما يبطل الصلاة لأن به الخروج منها .
7 ـ السلام : تحية أهل الجنة .
8 ـ السلام : سلامة المسلم والمسلم عليه .
9 ـ السلام : حق عام لعامة الناس .
10 ـ السلام : دعاء وتبجيل .
11 ـ السلام : كالبسملة يشافه به ، ويكتب ابتداءً ويفتتح به .
12 ـ السلام : من الحقوق التي يطالب بها ومن حقوق المسلم على المسلم .
13 ـ السلام : بركة من عند الله وتحية طيبة .
14 ـ السلام : حفظ وحرز لصاحبه لأنه اسم الله تعالى .
15 ـ السلام : زيادة في الحب والألفة .
16 ـ السلام : أدنى إحسان المحسن .
17 ـ السلام : من الآداب الإسلامية الرفيعة .
18 ـ السلام : ترفيع وعمل جميل للجميع .
19 ـ السلام : تواضع وانقياد .
20 ـ السلام : دفع لبعض شرور الأشرار من الجن والناس أجمعين .
21 ـ السلام : تعظيم وتحية للملكين الرقيب والعتيد والحفظة .
22 ـ السلام : من نُبل وكَرَم صاحبه .
23 ـ السلام : من عوامل التسخير للقلوب .
24 ـ السلام : تسكين الخواطر وتطييب النفوس والضمائر .
25 ـ السلام : عمل قليل وثوابه جليل .
26 ـ السلام : من التحف والهدايا .
27 ـ السلام : من حسن التلاقي وكرامة المواجهة .
28 ـ السلام : امتثال للأمر وتوثيق من الله لصاحبه .
29 ـ السلام : نعمة يتنعم بها صاحبه .
30 ـ السلام : رحمة من الله للعباد .

<h3>السـلام في القرآن والحديـث _ 32 _
31 ـ السلام : بشارة ودعوة إلى السلام العالمي بلطف .
32 ـ السلام : التفائل بالخير ونجاح الأمر .
33 ـ السلام : قبول للعذر ، وإقبال .
34 ـ السلام : سمو ورفعة لصاحبه .
35 ـ السلام : متابعة الأنبياء والأوصياء والملائكة والصالحين .
36 ـ السلام : من موجبات العفو والصفح .
37 ـ السلام : ستر للعيوب .
38 ـ السلام : من جمال السيرة وحسن السريرة .
39 ـ السلام : استئذان وإعلام .
40 ـ السلام : من الأخوة الإسلامية .
41 ـ السلام : حسن الابتداء والختام .
42 ـ السلام : من الأعمال الصالحة ، وبدايتها .
43 ـ السلام : يدفع صاحبه إلى الخير ويلحقه بأهله .
44 ـ السلام : مكافأة ومماثلة ومفاضلة .
45 ـ السلام : ابتداء وانتهاء ، ورعاية وعِشرة .
46 ـ السلام : رمز الصحة والعافية ، ورمز لسلامة الجميع .
47 ـ السلام : الظاهرة الأنسانية السامية ، وإظهار للشوق .
48 ـ السلام : إفشاؤه مزيل للبخل .
49 ـ السلام : التحفة السماوية المهداة للبشر .
50 ـ السلام : من المهام الإسلامية .
51 ـ السلام : من القول الحسن والكلام الطيب النازل من عند الله تعالى .
52 ـ السلام : خفيف على اللسان ثقيل في الميزان .
53 ـ السلام : سلوة الحزين وتخفيف للغم .
54 ـ السلام : محبوب للجميع وبصالح المجتمع .
55 ـ السلام : استشفاع وخير شفيع .
56 ـ السلام : أمام كل شيءٍ وإمام الخصال ومفتاح الأقوال .
57 ـ السلام : خير محض وتذكرة العالم وتعليم الجاهل خفية .

<h3>السـلام في القرآن والحديـث _ 33 _
58 ـ السلام : رسالة الخير ، لأهل الخير .
59 ـ السلام : مظلة ومن ثم يقال ( السلام عليكم ) أي كالمظلة على رؤوسكم .
60 ـ السلام : موادعة ومهادنة .
61 ـ السلام : للأحياء والأموات وفي الدنيا والآخرة .
62 ـ السلام : لا ينفك عن أهل السلام في اليوم والغد .
63 ـ السلام : حروف الصفاء للصفوة ، وكلمة أهل القلوب .
64 ـ السلام : سُلّمٌ للسلامة .
65 ـ السلام : دعوة بلطف كالبسملة ومنع عن الإعراض .
66 ـ السلام : تنزيه وتقديس .
67 ـ السلام : إخضاع وخضوع .
68 ـ السلام : استباق إلى الخير ومسارعة إلى الجنة .
69 ـ السلام : ترفيع الوضيع ومزيد لرفعة الرفيع .
70 ـ السلام : إداة الصلح ، والصلح خير .
71 ـ السلام : لا تدخله التقية أبداً .
72 ـ السلام : مرضاة الرحمن ، ومسخطة الشيطان .
73 ـ السلام : ذكر من الأذكار للذاكرين .
74 ـ السلام : زوال للكدرة ، وتثبيت للمودة ، وظاهرة الحب والولاء .
75 ـ السلام : إدخال السرور في القلوب .
76 ـ السلام : من خير أخلاق أهل الدنيا والآخرة .
77 ـ السلام : مزيد للخير وبركة في البيت وطرد للشياطين .
78 ـ السلام : كفارة للسيئات ونماء في الحسنات .
79 ـ السلام : يدخل صاحبه الجنة .
80 ـ السلام : من الإيمان وجوامعه وحقائقه .
81 ـ السلام : من تبادل الحب والوفاء .
82 ـ السلام : تركه عقاب أو عتاب .
83 ـ السلام : أنس من الوحشة .
84 ـ السلام : شيمة الملائكة والأرواح الطيبة .

<h3>السـلام في القرآن والحديـث _ 34 _
85 ـ السلام : تركه ذل وهوان .
86 ـ السلام : من الفوائد والخير المعرض للجميع .
87 ـ السلام : أمانة الله في الأرض .
88 ـ السلام : من دلائل المحبة .
89 ـ السلام : موجود في كل مكان ومن دعاة الخير لطلابه .
90 ـ السلام : من خير الآداب لأهل العالم كلهم .
91 ـ السلام : تحية سماوية جاء بها الوحي للمسلمين .
92 ـ السلام : سلامان : سلام لقاء ، وسلام وداع .
93 ـ السلام : براءة من الكبر .
94 ـ السلام : تحمله من الأمانات التي لا بد من ردها إلى أهلها .
95 ـ السلام : من أدب الزائر وغيره .
96 ـ السلام : خير عوض عن الفائت .
97 ـ السلام : يبل به الأرحام وتوصل به .
98 ـ السلام : يجب الجواب عنه حتى من المصلي بالمثل له .
99 ـ السلام : مستحب إلا في بعض الأصناف .
100 ـ السلام : بداية الأمور ، وخاتمتها في المواجهة ، والكتابة وغيرها .
وهذه مئة أثر من آثار السلام منتزعة من الأحاديث التي لا تخفى على من تدبر في معانيها ، ولعل المتدبر يظفر بأكثر منها .
وهذه الآثار كما تأتي الإشارة إليها تشترك فيها آيات السلام والأحاديث ، لأن السلام بما هو سلام لا تنفك عنه هذه الآثار المذكورة مهما ذكر السلام في آية كان أو رواية ، ومعناه : أن السلام بطابعه تصحبه الآثار ، حتى إذا كان في غير الكتاب والحديث وإنما هما كاشفان عن تلك الآثار الكائنة للسلام ، والناس في غفلة منها ، لأنهم يجهلون كل شيءٍ من يوم خروجهم من بطون الأمهات ، كما قال تعالى : ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ) (1) فلم يعلموا بها ، ولا بغيرها من الآثار والحقائق ، وجاء الإسلام لتعليمها للناس والحمد لله .

--------------------
(1) النحل : 78 .





</h3>
</h3>
</h3>
</h3>
</h3>
</h3>
</h3>
</h3>
</h3>
</h3>
</h3>
</h3>
</h3>
</h3>
</h3>
</h3>
</h3>
</h3>
</h3>
</h3>
</h3>

الساعة الآن 04:35 PM.