منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتدى العامة
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


بقلم العضو ماهي حقيقة المعتزلة وما هو موقف اهل السنة والجماعة منهم؟

بقلم العضو




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
اَلْحَمْدُ لِلهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِوَعَلَى اَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَآلِهِ وَاَصْحَابِهِ وَمَنْ وَالَاهُمْبِاِحْسَانٍ اِلَيْهِمْ اِلَى يَوْمِ الدِّين اَمَّا بَعْد؟ قَبْلَ الْبَدْءِبِالْمُشَارَكَة تَعْتَذِرُ اِلَيْكُمْ اُخْتِي فِي هَذِهِ الْمُشَارَكَةِ اَيْضاًبِسَبَبِ مَرَضِهَا؟ وَقَدْ اَوْكَلَتْنِي بِالْقِيَامِ بِمُهِمَّتِهَا اِلَى اَنْتُشْفَى بِاِذْنِ الله؟ و نُجِيبُ عَنْ سُؤَالٍ نِسَائِيٍّ وَرَدَنِي مِنْ اِحْدَىالْاَخَوَاتِ تَقُولُ فِيه؟ هَلْ يَجُوزُ لِلْمَرْاَةِ الْحَائِضِ اَنْ تَصُومَفِي رَمَضَان؟ وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ اَنَّ الْمُؤْمِنَةَ وَالْمُؤْمِنَدَائِماً حَرِيصَانِ عَلَى اَنْ تَكُونَ عِبَادَتُهُمَا كَامِلَةً غَيْرَمَنْقُوصَة؟ وَاَحْيَاناً هَذَا الْحِرْصُ يَدْعُو بَعْضَ النَّاسِ اِلَى شَيْءٍمِنَ التَّزَمُّتِ وَالتَّشَدُّدِ عَلَى اَنْفُسِهِمْ وَغَيْرِهِمْ؟ فَمَثَلاًاَللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى طَلَبَ مِنَ الْحَائِضِ الْاِفْطَارَ فِي شَهْرِرَمَضَان؟ وَاَمَرَهَا بِاَنْ تَقْضِيَ بَعْدَ رَمَضَانَ صَوْماً بِعَدَدِالْاَيَّامِ الَّتِي اَفْطَرَتْهَا؟ وَهَذَا وَارِدٌ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام؟ كَمَا تَقُولُ اُمُّنَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُعَنْهَا[كُنَّا نُاْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُاْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاة(بِمَعْنَى اَنَّ الْمَرْاَةَ اِذَا كَانَتْ فِي حَالَةِ الْحَيْض؟ اَوْ كَانَتْفِي حَالَةِ النِّفَاس؟ فَيِجِبُ عَلَيْهَا اَنْ تَتْرُكَ الصَّوْم؟ وَاَنْتَتْرُكَ الصَّلَاة؟ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حِينَمَا تَطْهُرُ وَيَنْتَهِي رَمَضَان؟فَعَلَيْهَا اَنْ تَقْضِيَ الصَّوْم؟ وَلَاتَقْضِي الصَّلَاة؟ وَلِذَلِكَ قَالَتِامْرَاَةٌ لِاُمِّنَا عَائِشَة؟ مَابَالُنَا نَقْضِي الصَّوْمَ وَلَانَقْضِيالصَّلَاة؟ فَقَالَتْ لَهَا[ اَحَرُورِيَّةٌ اَنْتِ؟ هَكَذَا كُنَّا نُاْمَرُعَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام( وَكَلِمَةُحَرُورِيَّة هِيَ طَائِفَةٌ اَوْ فِرْقَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ لَاهَمَّلَهُمْ اِلَّا اَنْ يُجَادِلُوا وَلَوْ بِالْبَاطِل؟ بِمَعْنَى اَنَّهَا قَالَتْلَهَا؟ لَاتَقُولِي هَذَا الْكَلَام؟ هَذَا مَا كُنَّا نَعْهَدُهُ اَيَّامَالنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام؟ وَهُوَ اَنْ نُاْمَرَ بِقَضَاءِالصَّوْمِ؟ وَلَا نُاْمَرَ بِقَضَاءِ الصَّلَاة] ثُمَّ تَقُولُ السَّائِلَةالْاُخْتُ الْكَرِيمَة؟ بَعْضُ النِّسَاءِ يُرِدْنَ اَنْ يُشَدِّدْنَ عَلَىاَنْفُسِهِنَّ؟ فَيَاْخُذْنَ دَوَاءً مِنَ الْاَدْوِيَةِ؟ مِنْ اَجْلِ تَاْجِيلِحَيْضِ الدَّوْرَةِ الشَّهْرِيَّة؟ وَاَقُولُ لَكِ اُخْتِي؟ مِنَ النَّاحِيَةِالْفِقْهِيَّة صَوْمُهُنَّ صَحِيح؟ لِاَنَّ دَمَ الْحَيْضِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْجِسْمِهِنَّ مِنَ الْمَكَانِ الْمُعْتَادِ الْمَعْرُوف؟ وَلِذَلِكَ فَاِنَّ صَوْمَهَا صَحِيح؟ لَكِنْ رُبَّمَا تَرَتَّبَعَلَى ذَلِكَ اَوْ نَتَجَ عَنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ صِحِّيّ؟ لِاَنَّ هَذَا الدَّمَفَاسِدٌ لَايَجُوزُ اَنْ يَبْقَى مَحْبُوساً فِي جِسْمِهَا؟ فَحِينَمَا تَمْتَنِعُاَوْ تَمْنَعُ نَفْسَهَا مِنْ خُرُوجِ هَذَا الدَّمِ؟ فَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَيُؤَثّرُ عَلَى حَالَتِهَا الصِّحِّيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ فِي آنٍ وَاحِد؟وَلِذَلِكَ يَجِبُ اَنْ نُلَاحِظَ هَذِه ِالْاُمُور؟ وَالْاَفْضَلُ لَهَا اَنْتَتْرُكَ نَفْسَهَا عَلَى طَبِيعَتِهَا؟ لِاَنَّ هَذَا الْحَيْضَ هُوَ شَيْءٌكَتَبَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى بَنَاتِ حَوَّاء؟ فَلَا يَجُوزُ لَهُنَّ شَرْعاًاَنْ يَضْجُرْنَ مِنْه؟ لِاَنَّ الْمُؤْمِنَةَ وَالْمُؤْمِنَ الْحَقَّ وَبِصِدْق؟لَايَضْجَرَانِ وَلَا يَمَلَّانِ مِنْ قَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِه؟ وَلِذَلِكَكَانَتِ الصَّحَابِيَّاتُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِالصَّلَاةُ وَالسَّلَام وَمَابَعْدَه؟ لَايَاْخُذْنَ بِهَذِهِ الْاَسْبَابِالَّتِي تَمْنَعُ مِنَ الْحَيْض؟ وَاِنَّمَا كَانُوا اَحْيَاناً يَاْخُذُونَذَلِكَ فِي الْحَجّ؟ بِاَدْوِيَةٍ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي تِلْكَ الْاَيَّامِ؟كَانُوا يُضِيفُونَهَا عَلَى مَاءٍ يُسَمَّى مَاءَ الْاَرَاك؟ مِنْ اَجْلِ اَنْيَتَاَجَّلَ حَيْضُ الْمَرْاَة؟ مِنْ اَجْلِ اَنْ تَطُوفَ طَوَافاً وَاحِداً؟ هُوَطَوَافُ الْاِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ مَعاً؟ بَعْدَ التَّعَجُّلِ فِي رَمْيِالْجَمَرَات؟ حَتَّى تَلْتَحِقَ سَرِيعاً بِالْقَافِلَةِ الْعَائِدَةِ اِلَى بِلَادِهَابَعْدَ اَدَاءِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ اَوْ نَافِلَتِهَا؟ وَلِذَلِكَ فَاِنَّ مَنْفَعَلَتْ ذَلِكَ التَّاْجِيلَ لَحَيْضِ الدَّوْرَةِ الشَّهْرِيَّةِ؟ فَاِنَّحَجَّهَا وَصَوْمَهَا صَحِيحَانِ؟ وَلَكِنَّهَا شَدَّدَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِيمَسْاَلَةِ الصَّوْمِ؟ وَنَخْشَى اَنْ يُشَدِّدَ اللهُ عَلَيْهَا؟ كَمَا شَدَّدَعَلَى بَنِي اِسْرَائِيلَ فِي الْبَقَرَةِالَّتِي اَمَرَهُمْ بِذَبْحِهَا سُبْحَانَه؟ حِينَمَا شَدَّدُوا عَلَىاَنْفُسِهِمْ؟ فَكَانَ جَزَاؤُهُمْ مِنْ جِنْسِ عَمَلِهِمْ؟ وَرُبَّمَا هَذَاالتَّشْدِيدُ يَنْقَلِبُ ضِدَّ صِحَّتِهَا؟؟ بَعْدَ ذَلِكَ هُنَاكَ سُؤَالٌرِجَالِيّ مِنْ اَحَدِ الْاِخْوَة عَنْ سَتْرِ الْعَوْرَة؟ وَهَلْ يَجِبُتَعْوِيدُ الصَّبَايَا وَالصِّبْيَان ِعَلَى ذَلِكَ مُنْذُ الصِّغَر؟ وَاَقُولُلَكَ اَخِي نَعَمْ وَبِكُلِّ تَاْكِيد؟ بَعْضُ النَّاسِ الَّذِينَ لَايَخْجَلُونَمِنَ الله وَلَايَسْتَحُونَ وَلاَيَخَافُونَ مِنْهُ سُبْحَانَه يُلْبِسُ ابْنَتَهُالصَّغِيرَةَ مَا يُسَمَّى بِالشَّقَّالِ فِي اللَّهْجَةِ السُّورِيَّة؟ مِمَّايَجْعَلُ صَدْرَهَا مَكْشُوفاً وَبَطْنَهَا مَكْشُوفاً اَيْضاً؟ بِحُجَّةِ اَنَّهَاصَغِيرَة؟ وَاَقُولُ لِهَؤُلَاء؟ هَذَا لَيْسَ مِنْ آدَابِ اللّبَاسِ فِي شَيْءٍاَبَداً وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَة؟ فَهُنَاكَ اُمُورٌ يَجِبُ اَنْ تُرَاعَى؟فَلَيْسَ الْمَطْلُوبُ مِنَ الْاِنْسَانِ اَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ فَقَطْ؟ بَلْيَجِبُ اَنْ يُعَوِّدَ اَوْلَادَهُ مُنْذُ صِغَرِهِمْ عَلَى سَتْرِ عَوْرَاتِهِمْاَيْضاً؟ فَمَثَلاً اَخِي؟ لَوْ قَالَتْ لَكَ زَوْجَتُك؟ اُنْظُرْ اِلَى ابْنَتِك؟اِنَّهَا تُدَخِّن؟ اِنَّهَا تَشْرَبُ الْخَمْر؟ اِنَّهَا تَتَعَاطَىالْمُخَدِّرَات؟ فَهَلْ تَقُولُ لِزَوْجَتِكَ؟ اتْرُكِي ابْنَتَنَا عَلَىرَاحَتِهَا؟ اِنَّهَا مَاتَزَالُ صَغِيرَة؟ وَنَحْنُ لَانَقُولُ لَكَ اَخِي؟عَلَيْكَ اَنْ تُرْغِمَ ابْنَتَكَ مُنْذُ صِغَرِهَا؟ عَلَى لِبْسِ النِّقَابِ اَوِالْخِمَارِ اَوْ غِطَاءِ الرَّاْسِ؟ لِاَنَّهَا اِذَا بَلَغَت ِالْحَيْضَ؟ اَوْ بَلَغَتْسِنَّ الرُّشْدِ؟ فَرُبَّمَا تَحْصَلُ عِنْدَهَا رَدَّةُ فِعْلٍ شَيْطَانِيَّةٍقَوِيَّة؟ مِمَّا يَجْعَلُهَا تَخْلَعُ الْحِجَابَ وَتَكْرَهُهُ وَتَنْفِرُوَتَشْمَئِزُّ مِنْهُ؟ لَا نَحْنُ لَا نَقُولُ بِذَلِكَ؟ وَاِنَّمَا عَلَيْكَاَخِي اِذَا رَاَيْتَ ابْنَتَكَ الصَّغِيرَةَ تَجَاوَبَتْ مَعَ النِّقَابَ اَوْاكْتَفَتْ بِغَيْرِهِ مِنَ الْخِمَارِ وَغِطَاءِ الرَّاْسِ وَانْسَجَمَتْ مَعَهُبِاِيجَابِيَّةٍ وَحُبّ؟ فَبِهَا وَنَعِمَتْ؟ فَاتْرُكْهَا عَلَى رَاحَتِهَا؟فَاِذَا رَاَيْتَهَا قَدْ نَفَرَتْ مِنْهُ؟ فَاتْرُكْهَا عَلَى رَاحَتِهَا اَيْضاًمَكْشُوفَةَ الرَّاْسِ حَتَّى تَبْلُغَ سِنَّ الْحَيْضِ؟ فَعَلَيْكَ اَخِي اَنْ تُرْغِمَهَا هُنَا بِاللّينِوَالْهُوَيْنَى وَبِالَّتِي هِيَ اَحْسَن؟ لَكِنْ لَايَجُوزُ لَكَ اَخِي اَنْتَرَاهَا مَكْشُوفَةَ الْبَطْنِ اَوِ الصَّدْرِ اَوِ الْاَفْخَاذِ حَتَّى وَلَوْكَانَتْ صَغِيرَة؟ وَلَايَجُوزُ لِلْاُمِّ كَذَلِكَ اَنْ تَرَى اَعْضَاءَوَلَدِهَا الذَّكَرِيَّةِ وَلَامَقْعَدَتَهُ اِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ضَرُورَةٌحَتَّى وَلَوْ كَانَ وَلَدُهَا صَغِيراً؟ لَكِنْ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ مُلِحَّةٌسَاَلَنِي عَنْهَا اَحَدُ الْاِخْوَةِ قَائِلاً؟ عِنْدِي وَلَدٌ ذَكَر؟ لَدَيْهِحَالَةٌ مَرَضِيَّة؟ وَهِيَ اَنَّهُ لَايَسْتَطِيعُ الْبَوْلَ اِذَا لَمْ اَقُمْبِتَحْرِيضِهِ عَلَى الْبَوْلِ بِيَدِي؟ وَقَدْ اَمَرَنِي الطَّبِيبُ بِذَلِك؟وَاَقُولُ لَكَ اَخِي يَجُوزُ لَكَ اَنْ تَقُومَ بِتَحْرِيضِ عُضْوِهِالذَّكَرِيِّ عَلَى الْبَوْلِ وَلَوْ اَمْسَكْتَهُ بِيَدَيْكَ وَحَرَّكْتَهُ لَهُاِلَى الْاَمَامِ ثُمَّ اِلَى الْخَلْفِ بِهُدُوء؟ لَكِنْ عَلَيْكَ اَنْتَتَوَقَّفَ عَنْ ذَلِكَ فَوْراً اِذَا كَانَ وَلَدُكَ يَشْعُرُ بِتَحْرِيضٍجِنْسِيّ؟ لِاَنِّي اَخَافُ عَلَيْهِ اَنْ يَشْعُرَ بِمُيُولٍ خَاطِئَةٍ تُوقِعُهُفِي فَاحِشَةِ اللّوَاطِ فِي الْمُسْتَقْبَل؟ وَيَحْرُمُ عَلَيْكَ اِذَا بَلَغَوَلَدُكَ سِنّ الِاحْتِلَامِ؟ اَنْ تَرَى اَعْضَاءَهُ الذَّكَرِيَّةَ؟ اِلَّااِذَا كُنْتَ طَبِيباً مُعَالِجاً لِمَرَضٍ يَرْتَبِطُ بِهَذِهِ الْاَعْضَاء؟؟بَعْدَ ذَلِكَ هُنَاكَ سُؤَالٌ عَنِ الْمِقْدَارِ الشَّرْعِيِّ الْمَطْلُوبِسَتْرُهُ مِنْ عَوْرَةِ الرَّجُل؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي؟ اَلرَّاْيُ الرَّاجِحُ؟اَنَّهَا مِنَ السُّرَّةِ؟ اِلَى مَاتَحْتَ الرُّكْبَتَيْن؟ لَكِنْ هُنَاكَ آدَابٌيَجِبُ مُرَاعَاتُهَا؟ فَهَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ اَنْ يَاْتِيَ اِلَى الْمَسْجِدِكَاشِفاً صَدْرَهُ وَظَهْرَهُ وَسَاقَيْهِ وَلَوْ كَانَ لَابِسَاً سَاتِراًلِعَوْرَتِهِ مِنَ السُّرَّةِ اِلَى الرُّكْبَةِ فَقَط؟ فَهَلْ هَذَا مِنَالزِّينَةِ الْمَشْرُوعَةِ الْمَطْلُوبَةِ وَاللهُ تَعَالَى يَقُول{يَابَنِي آدَمَخُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد( فَلَيْسَ الْاَمْرُ اَخِي مَقْصُوراًعَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَحَسْب؟ بَلْ هُنَاكَ اَدَبِيَّاتٌ لَابُدَّ مِنْمُرَاعَاتِهَا؟ فَمِنَ الْجَائِزِ اَخِي اَنْ تَكُونَ عَامِلاً فِي الْبَرِيَّةِاَوْ فِي الْبِنَاءِ؟ اَوْ كُنْتَ عَلَى الْبَحْرِ ثُمَّ شَعَرْتَ بِحَرِّالطَّقْسِ وَسُخُونَتِهِ وَشَوْبِهِ؟ فَاِذَا صَلَّيْتَ مُكْتَفِياً بِسَتْرِالْعَوْرَةِ مِنَ السُّرَّةِ اِلَى الرُّكْبَةِ فَلَا بَاْسَ وَلَاغُبَارَعَلَيْك؟ لَكِنْ هَلْ يَلِيقُ بِكَ اَخِي اَنْ تَسِيرَ فِي الشَّوَارِعِ هَكَذَا؟فَهُنَاكَ اَعْرَافٌ يَجِبُ مُرَاعَاتُهَا؟ كَذَلِكَ بَعْضُ الشَّبَابِ تَرَاهُيَلْبَسُ مَا يُسَمَّى بِالْمُحَفَّرِ اَوِ الْحَفْرِ؟ وَنَقُولُ لِهَؤُلَاء؟ كُلُّمَاعَدَا السُّرَّةِ اِلَى الرُّكْبَةِ مِنَ الْمُحَفَّرِ فَلَيْسَ بِعَوْرَة؟وَلَكِنَّ مَا تَفْعَلُونَهُ مِنَ الْمُحَفَّرِ هُوَ حَفْرٌ لِقُبُورِكُمُ الَّتِيسَوْفَ تَشْتَعِلُ عَلَيْكُمْ مِنْ جَحِيمِ جَهَنَّمَ اِذَا لَمْ تَتَوَقَّفُواعَنْ لِبْسِ الْحَفْرِ؟ لِاَنَّ فِيهِ تَشَبُّهٌ بِالنِّسَاءِ غَيْرِالْمُلْتَزِمَاتِ بِشَرْعِ الله؟ وَ اللَّوَاتِي يَلْبَسْنَ اَمْثَالَ هَذَااللّبَاسِ الْحَفْرِ؟ فَلَا يَجُوزُ لَكَ اَخِي اَنْ تَتَشَبَّهَ بِهِنَّ وَلَوْكُنْتَ سَاتِراً لِعَوْرَتِكَ كَمَا اَمَرَ الله؟ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ عَنِالْحَفْرِ فِي اللّبَاسِ؟ وَنَهَى عَنِ الْحَفْرِ فِي حِلَاقَةِ الشَّعْرِاَيْضاً؟ وَهُوَ مَا يُسَمَّى بِحِلَاقَةِ الْقَزَعِ؟ وَهُوَ اَنْ يَقُومَالْحَلَّاقُ بِحَلْقِ بَعْضِ الرَّاْسِ وَيَتْرُكَ الْبَعْضَ الْآخَرَ مِنْ دُونِحِلَاقَة وَعَلَى شَكْلِ مَايُسَمَّى بِالْحِلَاقَةِ الْانْكِلِيزِيَّةِ اَوِالْفَرَنْسِيَّةِ الَّتِي تُشْبِهُ الْحِلَاقَةَ التَّشْبِيحِيَّة؟ كَذَلِكَهُنَاكَ بَعْضُ النَّاسِ الَّذِين يُطِيلُونَ شَعْرَ رَاْسِهِمْ عَلَى غَيْرِالْمُعْتَاد؟ فَاِذَا سَاَلْتَهُمْ اَخِي؟ قَالُوا لَكَ؟ لَقَدْ كَانَ لِرَسُولِاللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وِلِصَحَابَتِهِ اَيْضاً رَضِيَ اللهُعَنْهُمْ شَعْرٌ طَوِيلٌ اِلَى اَكْتَافِهِمْ؟ وَنَقُولُ لِهَؤُلَاء؟ اِنَّ مَاكَانَ يَفْعَلُهُ رَسُولُ اللهِ وَاَصْحَابُهُ هُوَ تَابِعٌ لِلْعُرْفِالْمَوْجُودِ فِي اَيَّامِهِمْ؟ وَاَمَّا مَا تَفْعَلُونَهُ الْيَوْمَ اَنْتُمْفَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْعُرْفِ الْمَوْجُودِ فِي اَيَّامِنَا؟ وَبِالنَّتِيجَةِ هُوَمُخَالِفٌ اَيْضاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى{خُذِ الْعَفْوَ وَاْمُرْبِالْعُرْفِ(الْمَ ْجُودِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَان؟ لِاَنَّ مَنْ اَطَالَشَعْرَهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ؟ اَوْ وَضَعَ الْكُحْلَ عَلَى عَيْنَيْهِ؟فَاِنَّ النَّاسَ لَايَنْظُرُونَ اِلَيْهِ نَظْرَةَ احْتِرَام؟ وَكَمَاتَعْلَمُونَ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ؟ اَنَّ الْكُحْلَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ بِالنِّسْبَةِلِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِالصَّلَاةُ وَالسَّلَام؟ وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضاً مُلْزِماً؟ لِاَنَّالنَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام كَانَ يَعْلَمُ اَنَّ بَعْضَالْمُجْتَمَعَاتِ غَيْرِ الْبَدَوِيَّةِ لَنْ تَتَقَبَّلَهَا؟ وَاَنَّهُمْسَيَنْظُرُونَ اِلَى الرَّجُلِ الَّذِي يَتَكَحَّلُ نَظْرَةَ احْتِقَارٍ تَدُلُّعَلَى اَنَّهُ مُخَنَّثٌ يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ فِي كُحْلِهِنَّ؟ وَلِذَلِكَفَاِنَّ مِنْ رَحْمَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام؟ اَنَّهُ لَمْ يُلْزِمِالرِّجَالَ بِالْكُحْلِ؟ وَلَا بِاِطَالَةِ الشَّعْرِ؟ وَلَمْ يُلْزِمْنَابِالْعُرْفِ الْمَوْجُودِ فِي اَيَّامِهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَان؟ اِلَّافِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ الْمَعْرُوفَةوَالْمُحَرَّ مَاتِ وَالْمَكْرُوهَات؟ وَاَمَّا السُّنَنُ وَالْمَنْدُوبَاتُوَالْمُس ْتَحَبَّاتُ؟ فَقَدْ قَيَّدَ بَعْضَهَا بِالْعُرْفِ الْمُتَعَارَفِعَلَيْهِ وَالْمَاْلُوفِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَان؟ وَاَعُودُ وَاَقُولُ لَكُمْاَيُّهَا الْاِخْوَة؟ فَاِنَّ مُصِيبَتَنَا الْكُبْرَى فِي هَذِهِ الْاَيَّام؟هِيَ عَدَمُ وُجُودِ تَوْجِيهٍ دِينِيٍّ بِالنِّسْبَةِ لِسَتْرِ الْعَوْرَاتِيَجْعَلُ النَّاسَ يَسْتَحِي بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْض؟ وَرُبَّمَا الْآن؟ وَنَحْنُجَالِسُونَ ضُيُوفاً فِي اَحَدِ الْبُيُوتِ الْاِسْلَامِيَّة؟ نَرَى الْاَبَيَتَعَرَّى اَمَامَ اَوْلاَدِه؟ وَالْاُمَّ اَمَامَ اَوْلَادِهَا؟ وَالْاَوْلَادَاَمَامَ اَبِيهِمْ وَاُمِّهِمْ؟ وَالْاَخَ اَمَامَ اُخْتِهِ وَاَخِيه؟ وَالْاُخْتَاَمَامَ اَخِيهَا وَاُخْتِهَا؟ بِلَاخَجَلٍ وَلَاحَيَاءٍ مِنَ الله؟ وَلَابَعْضُهُمْ يَخْجَلُ مِنْ بَعْض؟ وَلَايَخْجَلُ مِنَّا حَتَّى وَنَحْنُ ضُيُوفٌ فِي بَيْتِه؟ وَهُمْ مِنْ اَهْلِالسُّنَّةِ مَعَ الْاَسَف؟ وَحَدِّثْ وَلَاحَرَجَ عَنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِين؟وَقَدْ رَاَيْتُ ذَلِكَ بِاُمِّ عَيْنِي؟ وَدُونَ اَنْ تُوجَدَ هُنَاكَ اَيَّةُضَوَابِطُ تَضْبِطُ هَؤُلَاءِ عَلَى الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ الْاِسْلَامِيَّة؟فَكَيْفَ سَيُثَبِّتُ اللهُ قَلْبِي بَعْدَ اَنْ هَدَانِي اِلَى الدِّينِالصَّحِيحِ وَهُوَ دِينُ اَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ بَعْدَ اَنْ كُنْتُامْرَاَةً نُصَيْرِيَّة؟ اَسْتَحْلِفُكُمْ بِاللهِ اَيُّهَا الْاِخْوَة؟ كَيْفَسَيُثَبِّتُ اللهُ قَلْبِي عَلَى الْاِيمَان؟ وَاَنَا اَرَى هَذِهِ الْمَنَاظِرَ؟مِمَّنْ يَنْبَغِي عَلَيْهِمْ اَنْ يُعَلّمُونِي الْاِيمَانَ الصَّحِيح؟وَاُقْسِمُ بِاللهِ الْعَظِيم؟ اَنَّنِي لَمْ اَجِدْ دِيناً مِنَ الْاَدْيَانِ؟فِيهِ مِنَ الْآدَابِ وَالذَّوْقِ الرَّفِيعِ؟ كَمَا وَجَدْتُّ فِي دِينِالْاِسْلَامِ السُّنِّي؟ لَكِنْ اَيْنَ الَّذِينَ يُطَبِّقُونَ هَذِهِ الْآدَابَمِنْ اَهْلِ السُّنَّةِ؟ حَتَّى يُسَاعِدُونِي عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ؟لِاَنِّي وَاللِه الَّذِي لَا اِلَهَ اِلَّا هُوَ؟ بِحَاجَةٍ مَاسَّةٍ اِلَىهَذِهِ الْقُدْوَةِ الصَّالِحَةِ؟ حَتَّى يَتَمَكَّنَ الْاِيمَانُ مِنْ قَلْبِيبِقُوَّة؟ لَا بِضَعْفٍ شَدِيد؟ وَلِذَلِكَ اَخِي؟ فَاِنَّ هُنَاكَ الْتِزَامَاتٍاَدَبِيَّة؟ لَابُدَّ مِنْهَا فِي هَذَا الدِّينِ الْعَظِيم؟ فَهَلْ يَجُوزُلِخَطِيبِ الْجُمُعَةِ مَثَلاً؟ اَنْ يَصْعَدَ اِلَى الْمِنْبَرِ؟ مِنْ اَجْلِاَنْ يَخْطُبَ وُدَّ النَّاسِ وَاقْتِدَاءَهُمْ بِهِ؟ لَابِساً شُورْتاً قَصِيراًوَلَوْ كَانَ يَسْتُرُهُ مِنَ السُّرَّةِ اِلَى مَا تَحْتَ الرُّكْبَة؟ هَلْيَجُوزُ لَهُ اَنْ يَلْبَسَ بَنْطَلُوناً مُكَسَّماً اَوْ مُجَسَّماً ضَيِّقاًيُجَسِّمُ لَهُ عَوْرَتَهُ اَوْ جَلَّابِيَّةً تَشِفُّ مَا تَحْتَهَا مِنَالْعَوْرَة؟ ثُمَّ يَصْعَدَ اِلَى الْمِنْبَرِ دُونَ عِمَامَةٍ اَوْ ثَوْبٍيَلِيقُ بِخَطِيبِ الْجُمُعَة؟ اَمْ لِكُلِّ مِهْنَةٍ لِبَاسُهَا الْخَاصُّ بِهَا؟بَلْ لِكُلِّ وَقْتِ يُنَاسِبُهَا اَيْضاً؟ فَلَا يَجُوزُ لِاِنْسَانٍ اَنْيَاْتِيَ بِثِيَابِ الْعَمَلِ الْمُلَوَّثَةِ الْمُتَّسِخَةِ مِنْ اَجْلِ اَدَاءِصَلَاةِ الْجُمُعَة؟ لِاَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ لَايُنَاسِبُهُ اَبَداً اِلَّاثِيَابٌ طَاهِرَةٌ نَظِيفَةٌ مَكْوِيَّةٌ مُرَتَّبَةٌ تَخْرُجُ مِنْهَاالرَّوَائِحُ الْعِطْرِيَّةُ الزَّكِيَّةُ عَلَى جِسْمٍ طَاهِرٍ نَظِيفٍ اَيْضاً؟وَلَكِنَّكَ مَعَ الْاَسَفِ اَخِي؟ اِذَا قُلْتَ لِاَمْثَالِ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْبِالنَّظَافَةِ وَالنَّظَافَةُ مِنَ الْاِيمَان؟ قَالُوا لَكَ بِوَقَاحَةٍ لَمْاَسْمَعْ بِهَا مِنْ قَبْل؟ هَذِهِ بَدْلَةُ الْعَمَل؟ هَذِهِ بَدْلَةُ الشَّرَف؟وَاَقُولُ لِاَمْثَالِ هَؤُلَاءِ نَعَمْ؟ اِنَّ الْعَمَلَ مِنْ اَجْلِ كَسْبِلُقْمَةِ الْحَلَالِ وَالصَّرْفِ عَلَى الْحَلَال ِهُوَ قِمَّةُ الشَّرَف؟وَلَكِنْ هَلْ اَذِيَّتُكُمْ لِلنَّاسِ بِرَوَائِحِكُمُ الْكَرِيهَةِالْمُقْرِفَةِ شَرَف؟ هَلْ تَلْوِيثُكُمْ لِلْمَسْجِدِ وَتَلْطِيخُكُمْ لَهُشَرَف؟ اِذَا اَرَدْتُّمْ اَنْ تَبْحَثُوا عَنِ الشَّرَفِ؟ فَابْحَثُوا عَنْهُ فِيقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام[رَاَيْتُ مِنْ اَفْضَلِ مَحَاسِنِاَعْمَالِ اُمَّتِي اِزَالَةَ الْاَوْسَاخِ وَالْاَقْذَارِ مِنْ الشَّارِعِوَالْمَسْجِد؟ وَرَاَيْتُ مِنْ اَحْقَرِ مَخَازِي وَمَسَاوِىءِ اَعْمَالِ اُمَّتِياِلْقَاءَ الْاَوْسَاخ ِوَالْاَقْذَارِ فِي الشَّارِعِ وَالْمَسْجِد؟ اَوْ كَمَاقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام(فَهَلْ قُدُومُكُمْ اِلَى الْمَسْجِدِبِالْاَوْسَاخِ وَالْاَقذَارِ مِنْ ثِيَابِكُمْ وَجَسَدِكُمْ وَرَوَائِحِكُمُالْقَذِرَة ؟ هَلْ ذَلِكَ مِنَ الشَّرَفِ فِي شَيْء؟ اَلَمْ تَعْلَمُوا اَنَّكُمْلَنْ تَحْصَلُوا عَلَى حُورِيَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ حُورِيَّاتِ الْجَنَّة؟ اِلَّااِذَا دَفَعْتُمْ لَهُنَّ مُهُورَهُنّ؟ اَلَمْ تَعْلَمُوا اَنَّ مُهُورَ الْحُورِالْعِينِ هِيَ تَنْظِيفُ الشَّوَارِعِ وَالْمَسَاجِدِ وَخَاصَّةً فِي الْمَكَانِالَّذِي يُحِيطُ بِالْمَسْجِد؟ وَاَتَحَدَّاكُمْ اَنْ تَجِدُوا شَيْئاً مِنَالْقُمَامَةِ اَوِ الْاَقْذَارِ اَوِ الْاَوْسَاخِ؟ فِي الْمَكَانِ الّذِي يُحِيطُبِالْكَنَائِسِ عِنْدَ اِخْوَانِنَا مِنَ النَّصَارَى؟ بَلْ اِنَّكَ لَاتَجِدُاَخِي اِلَّا اَعْقَابَ السَّجَائِرِ بِكَثْرَةٍ كَبِيرَةٍ جِدّاً؟ وَحَدِّثْوَلَاحَرَجَ عَنِ الزُّبَالَةِ الْهَائِلَةِ مِنَ الْحُمُّصِ الْاَخْضَرِوَغَيْرِهِ مِنَ الْمَحَارِمِ الْوَرَقِيَّةِ وَاَعْقَابِ السَّجَائِرِوَاَكْيَاسِ الْقُمَامَةِ وَعُلَبِ التَّنَكِ مِنَ الْبِيبْسِي كُولَا وَغَيْرِهَاوَهِيَ مُلْقَاةٌ حَوْلَ الْمَكَانِ الَّذِي يُحِيطُ بِالْمَسْجِد؟وَلَايَهُمُّ هُمْ اِنْ رَمَوْهَا مِنْ نَوَافِذِ الْبُيُوت؟ وَلَايَهُمُّهُمْ اِنْبَصَقُوا مِنْ نَوَافِذِ الْبُيُوتِ اَيْضاً؟ بَلْ قَدْ رَاَيْتُ بِاُمِّ عَيْنِيمَنْ يَبْصُقُ مِنْ نَوَافِذِ الْجَوَامِعِ اَيْضاً عَلَى الْمَارَّةِ فِيالطَّرِيق؟ بَلْ قَدْ رَاَيْتُ بِاُمِّ عَيْنِي مِنَ السُّكَارَى الَّذِينَيَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَلَايَخَافُونَ اللهَ اَبَداً مَنْ يُلْقِي مِنْهُمْبِقَنَانِي الْخَمْرِ فِي الشَّوَارِعِ وَمِنْ نَوَافِذِ الْبُيُوتِ ثُمَّ يَقُومُبِتَكْسِيرِهَا فِي مُنْتَصَفِ الشَّوَارِعِ حَتَّى تَدُوسَ عَلَيْهَا عَجَلَاتُالسَّيَّارَاتِ وَحَتَّى يَدُوسَ عَلَيْهَا الْفُقَرَاءُ الَّذِينَ لَايَجِدُونَمِنْ قُسَاةِ الْقُلُوبِ مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ بِلِبَاسٍ وَلَاحِذَاءٍ مِنْاَجْلِ اَلَّا يَسِيرُوا فِي الشَّوَارِعِ حُفَاةَ الْاَقْدَامِ وَعُرَاةَالْاَجْسَامِ وَهُمْ يَرْتَجِفُونَ مِنَ الْبَرْد؟ وَاَتَحَدَّاكَ اَخِي اَنْتَجِدَ مِثْلَ هَذِهِ الْقَذَارَةِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مَعَالْاَسَف فِي الْبِلَادِ الَّتِي نَقُولُ عَنْهَا اِنَّهَا بِلَادُ الْقَذَارَةِالصَّلِيبِيَّ ة اللاَّاَخْلَاقِيَّةِ الْاِبَاحِيَّة؟ وَاَتَحَدَّاكَ اَخِي اَنْتَجِدَ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ الصَّلِيبِيَّةِ مِنْدِيلاً وَرَقِيّاً اَوْعُقْباًمِنْ اَعْقَابِ السَّجَائِرِ اَوْ قُمَامَةً مُلْقَاةً فِي شَوَارِعِهِمْ اَوْ فِيحَدَائِقِهِمُ الْعَامَّة؟ وَلِذَلِكَ اَخِي فَاِنَّ كُلَّ مَكَانٍ لَهُ ثِيَابُهُالخَاصَّةُ الَّتِي تَلِيقُ بِهِ؟ وَخَاصَّةً بُيُوتُ اللهِ فِي الْمَسَاجِد؟وَكُلُّ مِهْنَةٍ اَيْضاً لَهَا ثِيَابُهَا الْخَاصَّةُ الَّتِي تَلِيقُ بِهَا فِياَمَاكِنِ الْعَمَل؟ فَحِينَمَا تَاْتِي اَخِي اِلَى مَسْجِدٍ اَوْ جَامِعٍ؟فَيَجِبُ عَلَيْكَ اَنْ تَتَاَدَّبَ مَعَ بُيُوتِ اللهِ خَاصَّةً؟ وَاَتَحَدَّاكَاَخِي اِنْ كُنْتَ تَجْرُؤُ عَلَى اَنْ تَاْتِيَ اِلَى الْقَاضِي فِيالْمَحْكَمَةِ مَثَلاً بِغَيْرِ الثّيَابِ الْمَاْلُوفَةِ كَالدَّارِج ِفياَيَّامِنَا مَثَلاً مِمَّا يُسَمَّى بَرْمُودَا؟ فَهَلْ يَسْمَحُ لَكَ الْقَاضِياَنْ تَدْخُلَ اِلَى قَاعَةِ الْمَحْكَمَةِ بِالْبَرْمُودَا حَتَّى وَلَوْ كُنْتَتَعِيشُ فِي الْبِلَادِ الَّتِي فِيهَا مُثَلَّثُ بَرْمُودَا؟ اَمْ يَطْرُدُكَعَنْ بَابِ الْمَحْكَمَةِ اِلَى جَحِيمِ مُثَلَّثِ بَرْمُودَا؟ فَاِذَا كَانَتْهَيْبَةُ الْمَحَاكِمِ مَحْفُوظَةً فِي قُلُوبِ النَّاسِ وَشَدِيدَةً اِلَى هَذِهِالدَّرَجَة؟ فَاَيْنَ هَيْبَةُ الله؟ وَاَيْنَ هَيْبَةُ بُيُوتِ اللهِوَمَسَاجِدِهِ فِي قُلُوبِنَا؟ فَهَلْ يَلِيقُ بِكَ اَخِي اَنْ تَاْتِيَبِالْبَرْمُودَا مِنْ اَجْلِ عِبَادَةِ اللهِ وَالصَّلَاةِ لَهُ سُبْحَانَهُوَهُوَ قَاضِي الْقُضَاةِ وَرَبُّ الْعَالَمِينَ جَلَّ جَلَالُه؟ فَعَلَيْكَ اَخِياَنْ تَلْتَزِمَ بِهَذِهِ الْآدَابِ الْاِسْلَامِيَّةِ الْعَظِيمَة؟ حَتَّىتَكُونَ عِبَادَتُكَ كَامِلَة؟ وَحَتَّى تَكُونَ هَيْئَةُ عِبَادَتِكَ رَاقِيَةًعِنْدَ الله؟ لِاَنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَال؟ وَلَايَكُونُ الْجَمَالُاِلَّا فِي الْمُبَالَغَةِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَعاً؟وَلِذَلِكَ فَاِنَّ مِنَ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ؟ اَنْ تَلْبَسَ اَخِيمَايُسَمَّى بِالسِّرْوَال؟ وَهُوَ الْبِيجَامَا اَوِ الْبِنْطَالُ الْفَضْفَاضُالْوَاسِعُ الَّذِي يَكُونُ تَحْتَ الْجَلَابِيَّةِ؟ وَاِلَّا فَالْبَسْ فَوْقَهُاَخِي ثَوْباً اَوْ قَمِيصاً طَوِيلاً يُغَطّي مَقْعَدَتَكَ اِذَا سَجَدْتّ؟وَالْمَقْعَدَة هِيَ مَايُسَمِّيهِ الْعَوَامُّ بِالطّيز؟ وَمَنْ تَعَمَّدَ اَنْتَنْكَشِفَ مَقْعَدَتُهُ وَهُوَ سَاجِدٌ؟ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَة؟ وَعَلَيْهِلَعْنَةُ الله؟ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام[كَاشِفُالْعَوْرَةِ مَلْعُون؟ وَالنَّاظِرُ اِلَيْهَا مَلْعُونٌ اَيْضاً( نَعَمْ اَخِي؟سِرْوَالٌ فَوْقَهُ قَمِيصٌ طَوِيل؟ وَكَذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ اَنْ تُصَلّيَاَخِي وَاَنْتَ سَاتِرٌ لِرَاْسِك؟ وَلِذَلِكَ فَاِنَّنَا نَرَى فِي اَيَّامِنَا؟اَنَّ اَكْثَرَ النَّاسِ يُصَلُّونَ وَهُمْ عُرَاةُ الرُّؤُوس؟ وَاَقُولُلِهَؤُلَاءِ؟ لَابَاْسَ بِذَلِكَ؟ وَلَيْسَ مَا تَفْعَلُونَهُ حَرَاماً؟وَلَكِنِّي قَرَاْتُ فِي كُتُب ِالْفِقْهِ؟ اَنَّ مِنَ السُّنَّةِ الْمَنْدُوبَةِالْمُسْتَحَ بَّةِ؟ وَمِنْ آدَابِ الصَّلَاةِ؟ اَنْ تَكُونَ الثّيَابُ ثَلَاثَة؟وَهِيَ سِرْوَالٌ؟ وَقَمِيصٌ طَوِيل؟ وَشَيْءٌ يُغَطّي الرَّاْسَ؟ وَهَذَا هُوَالْمَظْهَرُ اللَّائِقُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ؟ وَخَاصَّةً صَلَاةَالْجَمَاعَةِ الَّتِي نَحْنُ مَاْمُورُونَ بِهَا رِجَالاً فِي جَمِيعِ الْاَوْقَاتِوَنِسَاءً فِي اَوْقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ اَجْلِ طَلَبِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيّ؟وَلَنْ نَبْخَلَ عَلَى اَنْفُسِنَا رِجَالاً وَنِسَاءً مُسْلِمِينَ وَغَيْرَمُسْلِمِينَ بِالِاجْتِمَاعِ مَعَ اِخْوَانِنَا مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِوَالْجِنِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَسَاجِدِ وَمَا يَجْلِبُهُ ذَلِكَالِاجْتِمَاعُ مِنْ بَرَكَاتِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُوَالسَّلَام[مَااجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ اِلَّا نَزَلَتْعَلَيْهِمْ سَكِينَةُ الله وَغَشِيَتْهُمْ رَحْمَةُ الله وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُوَبَسَطَتْ لَهُمْ اَجْنِحَتَهَا رِضاً بِمَا يَفْعَلُونَ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِوَذَكَرَهُمُ اللهُ فَيمَنْ عِنْدَه(فَلِمَاذَا اَيُّهَا الْاِخْوَةُ مِنْ غَيْرِالْمُسْلِمِينَ تَبْخَلُونَ عَلَى اَنْفُسْكُمْ بِهَذِهِ الْبَرَكَاتِوَالْفُيُوضَا تِ الرَّحْمَانِيَّةِ الْمُتَجَلّيَة؟ لِمَاذَا لَاتَاْتُونَ اِلَىمَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ اَجْلِ طَلَبِ الْعِلْمِ فَقَطْ وَلَانُرِيدُمِنْكُمُ الصَّلَاةَ اِلَّا لِمَنْ يَرْغَبُ بِالْاِسْلَامِ مِنْكُمْ؟ لِمَاذَانَرَى اَكْثَرَ الْمُسْلِمِينَ يَتَسَابَقُونَ مِنْ اَجْلِ حُضُورِ قَدَادِيسِالنَّصَارَى وَلَانَرَى مِنَ النَّصَارَى وَغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ اِلَّا مَنْيَتَكَبَّرُ عَلَى بُيُوتِ اللهِ وَهِيَ مَسَاجِدُ اَهْلِ السُّنَّةِ حَقِيقَة؟وَاَقُولُ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِين؟ اُقْسِمُ بِاللهِ الْعَظِيم اَنُّهُ لَاشَيْءَبَعْدَ الْيَوْم يُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ وَاَعَاصِيرِهِ الْمُدَمِّرَةاِلَّا حُضُورُكُمْ اِلَى مَسَاجِدِ اللهِ الَّتِي يُنْهَى فِيهَا عَنِ السُّوءِوَالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{وَاَنْجَيْنَاالّ ذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوء؟ وَاَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍبَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُون( وَمَرَّةً مِنَ الْمَرَّاتِ كُنْتُ فِيتُرْكِيَّا مِنْ اَجْلِ السِّيَاحَة؟ فَدَخَلْتُ اِلَى مَسْجِدٍ مِنَمَسَاجِدِهِمْ؟ وَمَا رَاَيْتُ اِنْسَاناً يُصَلّي كَاشِفَ الرَّاْسِ اَبَداً؟وَكُلُّهُمْ كَانَتْ رُؤُوسُهُمْ مُغَطّاة؟ فَرَاقَبْتُهُمْ عَنْ كَثَب؟وَاُقْسِمُ بِاللهِ الْعَظِيم؟ وَاللهُ عَلَى مَااَقُولُ شَهِيد؟ اَنِّي مَارَاَيْتُ اِنْسَاناً وَاحِداً مِنْهُمْ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَخْرُجَالْاِمَام؟ وَلِذَلِكَ مَاشَعَرْتُ بِعِزَّةِ الْاِسْلَامِ عَلَى حَقِيقَتِهَا؟اِلَّا فِي هَذِهِ الْمَسَاجِد؟ بِسَبَبِ تَعْظِيمِ الْاَتْرَاكِ الْهَائِلِلِشَعَائِرِ الله؟ وَيَا لَيْتَهُمْ يُعَظّمُونَ شَعَائِرَ اللهِ اَيْضاً فِيالْجِهَادِ الْمُقَدَّسِ مِنْ اَجْلِ نُصْرَةِ اِخْوَانِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَفِي كُلِّ مَكَان وَخَاصَّةً جِيرَانَهُمْ مِنَ السُّورِيِّين؟ وَاَمَّا فِيمَسَاجِدِ الْعَرَب؟ فَمَعَ الْاَسَف؟ فَاِنَّكَ اَخِي تَرَى اَكْثَرَالْمُصَلّينَ يَتْرُكُونَ الْاِمَامَ وَهُوَ يُسَبِّحُ بَعْدَ الصَّلَاةِ؟ ثُمَّيَخْرُجُونَ وَكَاَنَّهُمْ كَانُوا فِي سِجْنٍ يُرِيدُونَ اَنْ يَتَخَلَّصُوا مِنْاِطْبَاقِهِ عَلَى صُدُورِهِمْ؟ وَلَمْ اَجِدْ وَاحِداً مِنَ الْاَتْرَاكِ اَبَداًيَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَتْرُكُ الْاِمَامَ لِيُدَرِّسَ حِيطَانَالْمَسْجِدِ وَالْجِنَّ وَالْمَلَائِكَةَ الْمَوْجُودِينَ فِيهِ كَمَا يَفْعَلُاَكْثَرُ الْعَرَبِ فِي مَسَاجِدِهِمْ؟ وَالْمُصِيبَةُ الْكُبْرَى اَنَّنَا نَحْنُفِي هَذِهِ الْاُمُورِ لَانُرَاعِيهَا اَبَداً؟ وَقَدْ قَالَ لِي بَعْضُالْاِخْوَةِ الْمَسِيحِيِّين؟ نَحْنُ اِذَا اَرَادَ رَجُلُ الدِّينِ فِيالْكَنِيسَةِ اَنْ يَتَكَلّم؟ فَلَا يُمْكِنُ اَنْ يَخْرُجَ اَحَدٌ مِنَالْكَنِيسَة؟ فَاِذَا خَرَجَ اِنْسَانٌ؟ فَاِنَّ الْعُيُونَ كُلَّهَا تَاْكُلُه؟لِاَنَّنَا نَعْتَبِرُ ذَلِكَ مِنْ قِلَّةِ الْاَدَب؟ فَقُلْتُ لَهُ؟وَاحَسْرَتَاهُ عَلَى اَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ وَمَسَاجِدِهِمْ وَمَجَالِسِعِلْمِهِمْ؟ وَاحَسْرَتَاه؟ وَااَسَفَاهُ؟ لَايُوجَدُ اَدَبٌ مِنْ هَذِهِالْآدَابِ الرَّاقِيَة؟ اِلَّا وَهُوَ مُوْجُودٌ مُسْبَقاً عِنْدَنَا قَبْلَ اَنْيُوجَدَ عِنْدَ غَيْرِنَا؟ بَلْ اِنَّ اللهَ جَمَعَ الْآدَابَ الْكَوْنِيَّةَكُلَّهَا وَوَضَعَهَا فِي هَذَا الدِّينِ الْاِسْلَامِيِّ الْعَظِيم؟ لِاَنَّهُسُبْحَانَهُ لَمْ يَرْضَ بِدِينٍ غَيْرِهِ مِنَ الْاَدْيَانِ اَنْ يَكُونَكَامِلاً اَبَداً كَمَا رَضِيَ ذَلِكَ فِي دِينِ الْاِسْلَام؟ بِدَلِيلِ قَوْلِهِتَعَالَى {اَلْيَوْمَ اَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَاَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْنِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْاِسْلَامَ دِينَا {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَالْاِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْه{هُوَ الَّذِي اَرْسَلَ رَسُولَهُبِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَالْمُشْرِكُون( فَهَذِهِ الْآدَابُ الْحَضَارِيَّةُ الرَّاقِيَة مَوْجُودَةٌعِنْدَنَا بِكَثْرَةٍ؟ وَبِكَمٍّ هَائِلٍ لَاحُدُودَ لَه؟ وَلَكِنَّنَاتَرَكْنَاهَا لِغَيْرِنَا؟ وَلَمْ نَعْمَلْ بِهَا؟ وَغَيْرُنَا عَمِلَ بِهَا؟فَاَصَابَ مِنَ الْحَضَارَةِ الرَّاقِيَةِ الَّتِي جَعَلَتْهُ يَتَقَدَّمُعَلَيْنَا؟ وَنَحْنُ مَا زِلْنَا اِلَى الْآنَ فِي مُؤَخِّرَةِ الرَّكْبِالْاُمَمِي؟ اُعْذُرْنِي يَا اَخِي؟ فَاِنَّ هَذِهِ آدَابُنَا؟ قَبْلَ اَنْتَكُونَ آدَابَكُمْ؟ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{اِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللِه وَرَسُولِهِ؟ وَاِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى اَمْرٍجَامِعٍ؟ لَمْ يَذْهَبُوا؟ حَتَّى يَسْتَاْذِنُوه؟ اِنَّ الَّذِينَيَسْتَاْذِنُونَك َ؟ اُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللِه وَرَسُولِه؟ فَاِذَااسْتَاْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَاْنِهِمْ؟ فَاْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ؟وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ الله؟ اِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيم؟ لَاتَجْعَلُوا دُعَاءَالرًّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضَا؟ قَدْ يَعْلَمُ اللهُالَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذَا(وَهُمُ الَّذِينَ يَلُوذُونَبِالْفِرَارِ هَرَباً مِنَ الْمَسْجِدِ وَدُرُوسِ الْعِلْمِ؟ وَهَرَباً مِنْرَسُولِ اللهِ وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنْ وَرَثَتِهِ مِنَ الْعُلَمَاء بَلْ هُمْوَرَثَةُ جَمِيعِ الْاَنْبِيَاءِ اَيْضاً؟ وَهُمْ اَيْضاً الَّذِينَ يَخْرُجُونَمِنْ دُونِ اسْتِئْذَانٍ حَتَّى وَلَوْ كَانُوا مُضْطَّرِّين؟ وَحَتَّى وَلَوْكَانُوا مُضْطّرِّين؟ وَحَتَّى وَلَوْ خَرَجُوا مُسْتَاْذِنِين؟ فَاِنَّ هَذَاذَنْبٌ عَظِيم؟ يَحْتَاجُ اِلَىاسْتِغْفَارٍ لَهُمْ مِنْ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ الْاَمِين؟ عَلَيْهِ الصَّلَاةُوَالسَّلَامُ وَعَلَى الرُّسُلِ وَالْاَنْبِيَاءِ اَجْمَعِين؟ بَدَلِيلِ الْآيَةِالَّتِي قَرَاْتَهَا اَخِي قَبْلَ حِين؟ فَانْظُرْ اَخِي اِلَى اَخْطَرِ تَهْدِيدٍهَدَّدَهُ اللهُ لِهَؤُلاَء الْمُنْصَرِفِين؟ عَنْ دُرُوسِ الْعِلْمِوَالدِّين{صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ(عَنِ الْاِيمَانِ وَالْاِخْلَاصِوَالْيَقِين {بِاَنَّهُمْ قَوْمٌ لَايَفْقَهُون( وَقَدْ نَفّذَ سُبْحَانَهُتَهْدِيدَهُ فِعْلاً بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي بَلَادِنَا السُّورِيَّة؟ بِسَبَبِاِهْمَالِنَا لِمَجَالِسِ الْعِلْم؟ فَانْظُرْ اَخِي اِلَى الْمَصَائِبِ الْكُبْرَىالَّتِي جَرَّتْهَا مَحْظُورَاتُ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى بِلَادِ الشَّام؟ وَهِيَقَوْلُهُ تَعَالَى{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ اَمْرِهِ؟ اَنْتُصِيبَهُمْ فِتْنَة؟ اَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ اَلِيم(لَاحِظْ مَعِي جَيِّداًاَخِي؟ اَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَقُلْ يُخَالِفُونَ اَمْرَه؟ وَاِنَّمَا قَالَيُخَالِفُونَ عَنْ اَمْرِهِ؟ بِمَعْنَى اَنَّهُمْ يُعْرِضُونَ عَنْ اَمْرِهِ فِيالْبَقَاءِ فِي مَجَالِسِ الْعِلْم؟ ثُمَّ تَنْتَقِلُ هَذِهِ الْعَدْوَى مِنْاِعْرَاضِهِمْ عَنْ دُرُوسِ الْعِلْمِ اِلَى بَقِيَّةِ النَّاس؟ وَلَايَبْقَىاِلَّا الْجُهَّالُ الَّذِينَ لَايَفْقَهُونَ فِي اُمُورِ دِينِهِمْ شَيْئَا؟وَلَايَفْقَهُونَ اِلَّا السَّرِقَةَ وَالتَّشْبِيحَ وَالْقَتْلَ وَالْاِجْرَامَوَاَكْلَ اَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِل؟ وَهُنَا يَتَدَخَّلُ الشَّيْطَانُ بِالْفِتْنَةِوَالنَّمِيمَ ةِ وَاِيقَاعِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ فِي عَمَلِهِ مِنَالْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْمُخَدِّرَاتِ؟ مِنْ اَجْلِ اِيقَادِ نَارِ الْحِقْدِوَالضَّغِينَةِ وَالْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ فِي الْمُجْتَمَعِ كَمَا تَقُولُالْآيَةُ الْكَرِيمَة؟ فَيَتَجَاوَبُ الْمُجْتَمَعُ مَعَ تَعَالِيمِ الشَّيْطَانِوَيَتْرُكُ تَعَالِيمَ الْاِسْلَام؟ فَيَاْتِي الْعَذَابُ الْاَلِيمُ الَّذِيتَوَعَّدَتْ بِهِ الْآيَةُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَة؟ فَيَقْتُلُ بَعْضُنَابَعْضاً مِنْ اَجْلِ الْمَال؟ فَيُصْبِحُ كُلُّ شَيْءٍ رَخِيصاً عِنْدَ اللِهوَعِنْدَ النَّاس؟ لِاَنَّ الْاِسْلَامَ اَصْبَحَ رَخِيصاً عِنْدَ اَكْثَرِالنَّاس؟ وَاَمَّا الشَّيْطَانُ فَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَالِي عَلَى قُلُوبِاَكْثَرِ النَّاس؟ وَلِذَلِكَ لَايَتَقَبَّلُ اللهُ دُعَاءَ اَكْثَرِ النَّاس؟لِاَنَّهُ اَصْبَحَ رَخِيصاً عِنْدَهُ اَيْضاً؟ بَسَبَبِ انْعِدَامِ الْاِخْلَاصِلَهُ وَحْدَهُ سُبْحَانَهُ فِي دُعَائِهِمْ؟ نَسْاَلُ اللهَ السَّلَامَةَوَالْعَافِيَة َ لَنَا وَلَكُمْ؟؟ بَعْدَ ذَلكَ سَاَلَنِي بَعْضُ الَّذِينَ فِيقُلُوبِهِمْ مَرَضٌ عَلَى الْاِسْلَامِ وَاَهْلِهِ قَائِلاً لَقَدْ قُمْنَابِدَرَاسَاتٍ مُسْتَفِيضَةٍ وَعَمِيقَةٍ عَلَى ظَاهِرَةِ التَّحَرُّشِالْجِنْسِيِّ وَوَجَدْنَا اَنَّ نِسْبَةَ التَّحَرُّشِ الْجِنْسِيِّ عَلَىالْمُنَقّبَاتِ تَزْدَادُ بِشَكْلٍ هَائِلٍ جِدّاً عَلَيْهِنَّ اَكْثَرَ مِنَالسَّافِرَاتِ غَيْرِ الْمُلْتَزِمَاتِ بِشَرْعِ الله؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِينَعَمْ وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ شَرْعاً مِنْ مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ اَوْبَعِيدَة؟ لَكِنْ مِنْ دُونِ تَحَرُّشٍ جِنْسِيٍّ بِالْاَيْدِي؟ بَلْ بِالْقُلُوبِفَقَط؟ وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ اَيْضاً شَرْعاً؟ وَهُوَ اَنْ يَحْصَلَانْتِصَابٌ لِعُضْوِ الرَّجُلِ الذَّكَرِيِّ عَلَى اَمْثَالِ هَؤُلَاءِ النِّسَاءِالْمُنَقَبَّات؟ وَصَدِّقْنِي فَاِنَّ التَّحْرِيضَ الْجِنْسِيَّ بِهَذِهِالطَّرِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْآمِنَةِ مِنَ الْحِجَابِ وَالضَّوَابِطِالشَّرْعِيّ َةِ الْمَطْلُوبَة؟ يَجْعَلُ نَسْلَ الرَّجُلِ وَذُرِّيَّتَهُوَاَوْلَادَ هُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ اَقْوَى الذُّرِّيَّةِ بِاِذْنِ الله؟لِاَنَّ الرَّجُلَ غَالِباً لَايَسْتَهِينُ بِكَرَامَةِ الْمَرْاَةِ الْمُنَقّبَةِاَوِ الْمُتَحَجِّبَةِ حَتَّى وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْلِم؟ بَلْ يَعْتَبِرُهَاقِدِّيسَة؟ وَيُرِيدُ اَنْ يَصِلَ اِلَيْهَا عَنْ طَرِيقِ الْحَلَالِ اَوِالْحَرَامِ وَلَايَهُمُّه؟ اَلْمُهِمُّ عِنْدَهُ اَنْ يَتَّحِدَ مَعَهَا فِي رُوحٍوَاحِدَة؟ تَجْعَلُ رُوحَهُ الْجَائِعَةَ اِلَى الطَّهَارَةِ وَالْقِيَمِوَالْمُثُلِ الْعُلْيَا؟ تَشْتَاقُ اِلَى الِاتِّحَادِ مَعَ رُوحِهَا الطَّاهِرَةِالْمُؤْمِنَة؟ وَلِذَلِكَ فَاِنَّ الرَّجُلَ يَسْتَهِينُ غَالِباً بِكَرَامَةِالْمَرْاَةِ الَّتِي تَعْرِضُ نَفْسَهَا سَافِرَةً مُتَبَرِّجَةً لِمَنْ هَبَّ وَدَبَّمِنَ النَّاس؟ لِاَنَّ كُلَّ مَعْرُوضٍ مُهَانٌ وَرَخِيصٌ جِدّاً فِي اَعْيُنِالنَّاسِ وَقُلُوبِهِمُ الَّتِي يَقْذِفُ اللهُ فِيهَا رَغْماً عَنْهُمْ مِنَالِاحْتَقَارِ الشَّدِيدِ لِاَمْثَالِ هَؤُلَاءِ الْمُتَبَرِّجَاتِ الْكَاسِيَاتِالْعَارِيَات ؟ لِاَنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ اِصْبَعَيْنِ مِنْ اَصَابِعِ الرَّحْمَنِيُقَلّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ سُبْحَانَهُ كَمَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِوَقُدْسِيَّتِه ؟ وَلِذَلِكَ فَاِنَّ الرَّجُلَ تَنْفِرُ رُوحُهُ وَتَتَعَذّبُوَيُصِيبُهَا الْقَرَفُ وَالِاشْمِئْزَازُ مِنَ الِاتِّحَادِ مَعَ الْاَرْوَاحِالشَّيْطَانِي َّةِ الْخَبِيثَةِ لِاَمْثَالِ هَؤُلَاءِ الْمُتَبَرِّجَاتِالسَّافِ رَاتِ اللَّوَاتِي تَفَوَّقْنَ بِوَقَاحَتِهِنَّ عَلَى الشَّيْطَانِالرَّجِيم؟ وَلِذَلِكَ اَقُولُ اِنَّ التَّحَرُّشَ الْجِنْسِيَّ بِهَؤُلَاءِالْمُنَقَّبَات ِ لَهُوَ وَاللِه وَحَاشَ لِلَّهِ اَرْحَمُ بِكَثِيرٍ مِنْ اَنْيَتَحَرَّشَ الرِّجَالُ بِبَعْضِهِمْ ثُمَّ يَرْتَكِبُوا فَاحِشَةَ اللّوَاطِ مَعَبَعْضِهِمْ؟ ثُمَّ يُصْبِحُ لِهَذِهِ الْفَاحِشَةِ الْحَقِيرَةِ قَانُونٌ يَسْمَحُبِتَعَاطِيهَا وَتَبَنِّي اَوْلَاداً صِغَاراً لَاذَنْبَ لَهُمْ؟ وَقَدْيُصْبِحُونَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ضَحَايَا لِهَذِهِ الْفَاحِشَةِ الَّتِيسَيُنْشِؤُهُمْ مَنْ تَبَنَّاهُمْ مِنَ الْمِثْلِيِّينَ عَلَيْهَا؟ بَلْ قَدْيَفْعَلُونَ الْفَاحِشَةَ مَعَهُمْ اَيْضاً وَيَعْتَدُونَ عَلَى الطُّفُولَةِالْبَرِيئَةِ جِنْسِيّاً وَنَفْسِيّاً وَمَادِّيّاً وَمَعْنَوِيّاً؟ بَلْاِنَّهُمْ سَيَقُومُونَ بِاسْتِغْلَالِ هَؤُلَاءِ الْاَطْفَالِ اَبْشَعَاسْتِغْلَال وَهُمْ مَازَالُوا اَطْفَالاً صِغَاراً فِي مُقْتَبَلِ الْعُمْر؟فَيُصْبِحُ بِذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ لَهُ قِيمَة اِلَّا كَرَامَةَ الْاِنْسَانِالرَّخِيصَةَ بِلَا قِيمَة؟ وَبِذَلِكَ يَكُونُ النَّسْلُ الْبَشَرِيُّ مُهَدَّدٌبِالِانْقِرَاضِ مَعَ هَؤُلَاءِ الْمِثْلِيِّينَ؟ بِسَبَبِ حَمَاقَةِ خَنَازِيرِالصُّلْبَانِ وَغَبَائِهِمْ وَغَفْلَتِهِمْ عَنْ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ الْمُرَّة؟وَاُقْسِمُ بِاللهِ الْعَظِيم اَنَّ مَنْ يَسْمَحُ لَهُمْ بِتَبَنِّي هَؤُلَاءِالْاَطْفَالِ هُوَ اَشَدُّ اِجْرَاماً مِنَ الْمِثْلِيِّينَ اَنْفُسِهِمْ؟لِاَنَّهُ يُسْلِمُ هَؤُلَاءِ الْاَطْفَالِ اِلَى مَصِيرِهِمُ الْمَاْسَاوِيِّالْمَجْهُو لِ وَالْمَشْؤُومِ اَيْضاً؟ وَلِذَلِكَ فَاِنَّ الْاِسْلَامَ كَانَيَعْلَمُ عِلْمَ الْيَقِينَ اَنَّ كُلَّ مَمْنُوعٍ مَرْغُوب؟ وَاَنَّ كُلَّمَحْجُوبٍ مَرْغُوبٌ اَيْضاً؟ وَلِذَلِكَ مَا شَرَعَ الْاِسْلَامُ النِّقَابَوَالْحِجَابَ وَالْخِمَارَ اِلَّا مِنْ اَجْلِ التَّحْرِيضِ الْجِنْسِيِّالْهَائِلِ لِلرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ بِالنِّكَاحِ الْمَشْرُوعِ وَلَوْلِاَرْبَعٍ مِنَ النِّسْوَةِ لِلْقَادِرِ عَلَيْه؟ لَا مِنْ اَجْلِ التَّحْرِيضِلِلرِّجَالِ عَلَى اَمْثَالِهِمْ مِنَ الرِّجَالِ بِمَا يُسَمَّى لِوَاطاً؟ وَلَالِلنِّسَاءِ عَلَى اَمْثَالِهِنَّ مِنَ النِّسَاءِ بِمَا يُسَمَّى سِحَاقاً؟وَلِذَلِكَ فَاِنَّ الدَّوْلَةَ الَّتِي تُرِيدُ الزِّنَى وَالْبِغَاءَوَاللّوَاطَ وَالسِّحَاقَ وَالْاِبَاحِيَّةَ بِكُلِّ اَشْكَالِهَا وَلَاتُرِيدُاَنْ تَتَحَمَّلَ مَسْؤُولِيَّاتِهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْاَعْبَاءِ الْمُلْقَاةِعَلَى عَاتِقِهَا مِنْ اَجْلِ مُسَاعَدَةِ اَبْنَاءِ مُجْتَمَعِهَا عَلَىاِزَالَةِ الْعَقَبَاتِ مِنْ طَرِيقِ الزَّوَاجِ الْمُشْرُوع وَبِحُجَّةِ وُجُودِاَعْبَاءٍ مَالِيَّةٍ كَاذِبَة مَسْرُوقَة وَمَنْهُوبَة وَقَادِمَة مِنْ اَجْلِمُسَاعَدَةِ دَوْلَةِ الْفَسَادِ وَالْمُفْسِدِينَ فِي الْاَرْضِ عَلَى اَكْلِاَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ مِنْ اَجْلِ الِاسْتِعْلَاءِ فِي الْاَرْضِبِالْبَاطِلِ اَيْضاً؟عَفْواً اَقْصِدُ اَعْبَاءَ مَالِيَّةً هَائِلَةًمُسْتَحَقّةً عَلَيْهَا لِلدُّوَل ِالْاُخْرَى وَهِيَ اَوْلَى مِنْ مُسَاعَدَةِهَؤُلَاءِ الشَّبَابِ الَّذِينَ يَرْغَبُونَ بِالزَّوَاج؟ فَهَذِهِ مُشْكِلَتُهَاهِيَ وَلَيْسَتْ مُشْكِلَةَ الْاِسْلَام؟ لِاَنَّ الْاِسْلَامَ حَرَّمَ اَكْلَاَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَجَعَلَ مُسَاعَدَةَ هَؤُلَاءِ الرَّاغِبِينَفِي الزَّوَاجِ الْحَلَالِ وَالْبُعْدِ عَنِ الْحَرَامِ اَفْضَلَ بَلْ اَوْلَىمِنْ حَجِّ النَّافِلَةِ وَعُمْرَةِ النَّافِلَة؟ وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَنْ ذَلِكَكَثِيراً فِي مُشَارَكَاتٍ سَابِقَة بِمَا يَكْفِي؟ وَاَمَّا الْمَرْاَةُ الْمُتَنَقّبَةُاَوِ الْمُتَحَجِّبَةُ الَّتِي قَدْ تَتَعَرَّضُ لِلِاغْتِصَابِ بِسَبَبِالتَّحَرُّشِ الْجِنْسِيّ؟ فَهَذِهِ اَيْضاً مُشْكِلَتُهَا وَلَيْسَتْ مُشْكَلَةَالْاِسْلَام؟ لِاَنَّ الْاِسْلَامَ حَرَّمَ عَلَيْهَا اَنْ تَخْرُجَ مِنْبَيْتِهَا اِلَى بَيْتِ جَارَتِهَا الْمُلَاصِقِ لِبَيْتِهَا مِنْ دُونِ مَحْرَمٍوَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي سَيُدَافِعُ عَنْهَا اِذَا تَعَرَّضَتْ لِاَيَّةِمُضَايَقَاتٍ فِي الشَّارِع ِاَوْ فِي غَيْرِه؟ فَانْظُرْ اَخِي وَانْظُرِياُخْتِي السَّافِرَة الْمُتَبَرِّجَة اِلَى الْمُصْيبَةِ الْعُظْمَى وَالْعَذَابِالْهَائِلِ الَّذِي يَنْتَظِرُكِ بِمُجَرَّدِ دَفْنِكِ فِي الْقَبْرِ وَاِهَالَةِالتَّرَابِ عَلَيْكِ وَانْصِرَافِ الْمُشَيِّعِينَ عَنْكِ؟ وَهِيَ اَنَّالْاِسْلَامَ لَمْ يَكْتَفِ مِنْكِ بِالْحِجَابِ وَالنِّقَاب؟ بَلْ لَابُدَّاَيْضاً مِنْ وُجُودِ رَجُلٍ مَحْرَمٍ مُرَافِقٍ مَعَكِ اَيْنَمَا تَذْهَبِين؟؟بَعْدَ ذَلِكَ سَاَلَنِي اَحَدُ الْاِخْوَة اَنَّهُ يُعَانِي مِنْ مُيُولٍخَاطِئَةٍ مِنَ الشُّذُوذِ الْجِنْسِيّ؟ بِمَعْنَى اَنَّهُ يَشْتَهِي الرِّجَالَاَمْثَالَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ اِلَيْهِمْ فِي الصُّفُوفِ الْاَمَامِيَّةِ لِصَلَاةِالْجَمَاعَةِ حِينَمَا يَكُونُ هُوَ وَاقِفاً فِي الصَّفِّ الْخَلْفِيّ؟ وَيَقُولُهَذَا السَّائِلُ وَهُوَ يَبْكِي بِحُرْقَةٍ وَهُوَ مَعِي عَلَى سَمَّاعَةِالْهَاتِف؟ اَرْجُوكِ يَااُخْت آلاء؟ اَخَافُ عَلَى نَفْسِي كَثِيراً؟ اَنْ اَقَعَفِي فَاحِشَةِ اللّوَاط؟ اُرِيدُ اِعْفَائِي مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ؟وَسَاَبْقَى مُحَافِظاً دَائِماً عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْبَيْت؟ وَالْجَوَابُعَلَى ذَلِك؟ لَا اَسْتَطِيعُ اِعْفَاءَكَ اَبَداً مِنَ الصَّلَاةِ فِيالْمَسْجِد؟ اَمَا تَسْمَعُ نِدَاءَ الْاَذَان؟ فَقَالَ نَعَمْ؟ فَقُلْتُ لَهُ؟اِذاً عَلَيْكَ اَنْ تُلَبِّي؟ لِاَنَّ مِنْ اَكْبَرِ الْاَسْبَابِ الَّتِيتَجْعَلُ الرَّجُلَ يَقَعُ فِي فَاحِشَةِ اللّوَاط؟ هِيَ عَدَمُ انْخِرَاطِهِ فِيالْمُجْتَمَعِ الذُّكُورِي؟ بَلْ يَبْقَى مُلَازِماً لِبَيْتِهِ مُنْخَرِطاً فِيالْمُجْتَمَعِ الْاُنُوثِي النِّسَائِي؟ وَلِذَلِكَ اَخِي لَايُوجَدُ اِلَّا حَلٌّوَاحِد؟ وَهُوَ اَنْ تُصَلّيَ مَعَ اِخْوَانِكَ فِي الْمَسْجِدِ مُغْمِضاًعَيْنَيْكَ مِنْ بِدَايَةِ الصَّلَاةِ اِلَى نِهَايَتِهَا؟ ثُمَّ تَخْرُجَ فَوْراًمِنَ الْمَسْجِدِ وَتُصَلّيَ السُّنَنَ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةَ مِمَّايُسَمَّى سُنَنَ الرَّوَاتِبِ فِي بَيْتِك؟ وَاَمَّا فَرَائِضُ الصَّلَاةِ؟فَلَايَجُوزُ لَكَ اَنْ تُصَلّيَهَا اِلَّا فِي الْمَسْجِدِ؟ اِلَّا اِذَا كَانَهُنَاكَ عُذْرٌ قَاهِر؟ وَاَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِدُرُوسِ الْعِلْمِ فِيالْمَسْجِدِ؟ فَلَا اُعْفِيكَ مِنْهَا اَبَداً اَيْضاً؟ فَعَلَيْكَ اَنْ تَجْلِسَفِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ لَاتَرَى فِيهَا الرِّجَال؟ مِنْ اَجْلِاَنْ تَسْتَوْعِبَهَا وَتَفْهَمَهَا جَيِّداً؟ وَاِلَّا فَاِنَّكَ لَنْ تَفْهَمَمِنْهَا شَيْئاً اِذَا بَقِيتَ تَنْظُرُ اِلَى الرِّجَال؟ وَاللهُ يُرِيدُ مِنْكَاَنْ تَنْشَغِلَ بِدُرُوسِ الْعِلْمِ بِكَثَافَةٍ عَنِ النَّظَرِ اِلَى الرِّجَال؟وَلَايُرِيدُ مِنْكَ اَبَداً سُبْحَانَهُ اَنْ تَنْشَغِلَ بِالنَّظَرِ اِلَىالرِّجَالِ وَالْاِعْجَابِ بِهِمْ عَنْ دُرُوسِ الْعِلْم؟ لِاَنَّ اَكْثَرَهُمْمَعَ الْاَسَفِ اَخِي وَلَا اَقُولُ الْكُلّ؟ لَايَسْتَحِقُّونَ اَنْ تَنْظُرَاِلَيْهِمْ اِلَّا بِاحْتِقَارٍ وَازْدِرَاءٍ وَحَذَرٍ شَدِيد؟ وَخَاصَّةًاَشْبَاهَ الرِّجَالِ اُولَئِكَ الْمُتَخَاذِلِينَ وَالْمُتَقَاعِسِينَوَالْق َابِعِينَ فِي مُخَيَّمَاتِ الذُّلِّ وَالْعَارِ مِنْ مُجَاهِدِي شَيْطَانِالْفَايْسْبُوك وَالتْوِيتَر وَالْيُوتْيُوب؟ وَالَّذِينَ لَايَاْتُونَ لِنُصْرَةِاِخْوَانِهِمْ فِي سُورِيّا؟ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{وَاِذَا رَاَيْتَهُمْتُعْجِبُكَ اَجْسَامُهُمْ؟ وَاِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ؟ كَاَنَّهُمْخُشُبٌ مُسَنَّدَة؟ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ؟ هُمُ الْعَدُوُّفَاحْذَرْهُمْ؟ قَاتَلَهُمْ اللهُ؟ اَنَّى يُؤْفَكُون(هَلْ اَعْجَبَكُمْ جَمَالُالْوَجْهِ الْفَلَسْطِينِي اَيُّهَا الْحُثَالَةُ الْاَقْذَارُ الْعَوَاهِرُاللُّوطِيُّون َ فِي بَرْنَامَج عَرَب آيْدِل؟ هَلْ اَعْجَبَكُمْ اِلَى هَذِهِالدَّرَجَة؟ اُقْسِمُ بِاللهِ الْعَظِيم اَنَّهُ لَايُسَاوِي عِنْدَ اللهِ جَنَاحَبَعُوضَة؟ بَلْ لَايُسَاوِي حِذَاءً مِنْ اَحْذِيَتِكُمُ الَّتِيتَنْتَعِلُونَهَا؟ لِاَنَّهُ شَيْطَانٌ مِنَ التَّخَاذُلِ وَالتَّقَاعُسِ عَنْنُصْرَةِ اِخْوَانِهِ السُّورِيِّينَ قَبْلَ اَنْ يَكُونَ شَيْطَانَالْغِنَاء؟هَلْ اَعْجَبَكُمْ غِنَاؤُكُمْ وَرَقْصُكُمْ مَعَهُ عَلَى جُثَثِ اَطْفَالِسُورِيَّا الْمُحْتَرِقَة الْمُتَفَحِّمَة؟ هَلْ تُغَنُّونَ وَتَرْقُصُونَلِلشَّبِّيحَ ةِ الْاَقْذَارِ الْاَنْجَاس وَهُمْ يَقُومُونَ بِاغْتِصَابِالْحَرَائِرِ وَالرِّجَالِ فِي السُّجُونِ وَاِذْلَالِهِمْ؟ كَيْفَ يَحْلُو لَكُمُالْغِنَاءُ وَالرَّقْصُ وَهُمْ يَصْرُخُونَ وَيَتَاَلَّمُونَ مِنْ قُوَّةِتَعْذِيبِهِمْ فِي السُّجُون؟اَلَيْسَ مَا تَفْعَلُونَهُ يُعَبِّرُ عَنْشَمَاتَتِكُمُ الْكُبْرَى بِمَا يَحْصَلُ لِلْمُسْلِمِين يَااَعْدَاءَ الدِّين؟مِنْ أيَّةِ عَجِينَةٍ مَصْنُوعُونَ اَنْتُمْ؟ مَا هِيَ هَذِهِ الْقُلُوبُالْعَفِنَةُ الْقَذِرَةُ الْقَاسِيَةُ الْاَقْسَى مِنْ قَسْوَةِ الْحِجَارَة؟صَوِّتُوا مَا شِئْتُمْ وَمَا اَكْثَرَ التَّصْوِيت؟ رَشِّحُوا مَنْ شِئْتُمْوَمَا اَكْثَرَ التَّرْشِيح؟ هَلْ مَا زِلْتُمْ اِلَى الْآنَ تُصَوِّتُونَ عَلَىالْمُطْرِبِ الْمُفَضَّلِ لَدَيْكُمْ؟ اُقْسِمُ بِاللهِ الْعَظِيم وَاللهُ عَلَىمَا اَقُولُ شَهِيد؟ اَنَّ مَلَائِكَةَ الْعَذَابِ مَا زَالُوا اِلَى الْآنَيُصَوِّتُونَ اَيْضاً؟ وَمُنْذُ اَنْ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالْاَرْض؟ اِلَىاَنْ تَقُومَ السَّاعَة؟ عَلَى اخْتِيَارِ الشَّقِيِّ الْجَهَنَّمِيِّالْمُفَضَّ لِ الْمَحْبُوبِ لَدَيْهِمْ؟ مِنْ اَجْلِ الْقِيَامِ بِتَعْذِيبِهِوَاِهَانَتِه ِ وَحَرْقِهِ وَالتَّنْكِيلِ بِهِ؟ بِمَا لَاعَيْنٌ رَاَتْ؟ وَلَااُذُنٌ سَمِعَتْ؟ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ اَبَداً؟ مِنَ الْعَذَابِ وَالسَّلَاسِلِوَالْاَغْلَ الِ الْمُخِيفَةِ الْهَائِلَةِ الْمُرْعِبَةِ الْمُحَمَّاةِ بِسَعِيرِجَحِيمِ جَهَنَّمَ؟ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ مَرْيَم{فَوَرَبِّكَلَنَحْ ُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَجِثِيَّا؟ ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ اَيُّهُمْ اَشَدُّ عَلَىالرَّحْمَنِ عِتِيَّا؟ ثُمَّ لَنَحْنُ اَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ اَوْلَى بِهَاصِلِيَّا؟ وَاِنْ مِنْكُمْ اِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماًمَقْضِيَّا؟ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَاجِثِيَّا(هَلْ مَا زَالَ صَوْتُ الْغِنَاءِ الرَّقَّاص؟ اَحَبَّ اِلَيْكُمْ مِنْصَوْت ِالرَّصَاص؟ اُقْسِمُ بِاللهِ الْعَظِيم؟ اَنَّ صُرَاخَكُمْوَاسْتِغَاثَات ِكُمُ الْهَائِلَةِ فِي الْقُبُور؟ وَفِي جَحِيمِ جَهَنَّم؟ اَحَبُّاِلَى مَلَائِكَةِ الْعَذَابِ؟ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ الْعَامِّوَالْخَاصّ؟اِلَّ ا اِذَا رَجَعْتُمْ اِلَى اللهِ تَائِبِينَ بِاِخْلَاص؟وَنَبْدَاُ بِالْمُشَارَكَةِ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ شَدِيدِ الْعِقَابِ الْجَبَّارِالْمُنْتَقِمِ بِاَعْدَلِ الْقِصَاص؟ اَلْحَمْدُ لِلهِ وَالصَّلَاةُوَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى اَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَآلِهِوَاَصْحَابِهِ وَمَنْ وَالَاهُمْ وَتَبِعَهُمْ بِاِحْسَانٍ اِلَى يَوْمِ الدِّينِوَبَعْد؟ فَقَدْ وَرَدَنِي سُؤَالٌ مِنْ اَحَدِ الْاِخْوَةِ يَقُولُ فِيه؟ مَاهِيَحَقِيقَةُ الْمُعْتَزِلَة؟ وَمَاهُوَ مَوْقِفُ اَهْلِ السُّنَّةِ مِنْهُمْ؟وَحَبَّذَا لَوْ تُسَلّطِينَ شَيْئاً مِنَ الضَّوْءِ عَلَيْهِمْ؟ وَاَقُولُوَبِاللهِ اَسْتَعِين؟ اَوَّلاً لَابُدَّ اَنْ نُبَيِّنَ اَنَّ هُنَاكَ عُلُوماًحَدَثَتْ بَعْدَ عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَعَهْدِ الْخُلَفَاءِ الْاَرْبَعَةِ الرَّاشِدِينَ وَلَاسِيَّمَا فِي الْعَصْرِالْاُمَوِيِّ وَالْعَصْرِ الْعَبَّاسِيّ؟ وَكَانَتِ الْعُلُومُ بَعْضُهَامُخْتَلِطاً بِبَعْض؟ فَجَاءَ مَايُسَمَّى بِالتَّمْيِيز؟ لِتَصْنِيفِ الْعُلُومِوَتَنْوِيعِهَا؟ فَمَثَلاً فِي عَهْدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُوَالسَّلَام؟ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَايُسَمَّى بِعِلْمِ التَّوْحِيدِ اَوْبِعِلْمِ التَّفْسِيرِ اَوْ بِعِلْمِ الْحَدِيثِ اَوْ بِعِلْمِ اللَّغَةِالْعَرَبِيَّةِ اِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُومِ الْمُقَدَّسَةِ الَّتِي لَهَاصِلَةٌ قَوِيَّةٌ بِالشَّرِيعَةِ الْاِسْلَامِيَّة؟ وَحَتَّى كَلِمَةُ فِقْه؟كَانُوا يَفْهَمُونَ مِنْهَا اَنَّهَا بِمَعْنَى الْفَهْمِ لِاُمُورٍ دَقِيقَةٍلَاتَخْطُرُ اِلَّا عَلَى بَالِ مَنْ هَدَاهُ اللهُ لِفَهْمِهَا بِشَرْط؟ اَنْيَفْتَحَ لَهَا قَلْبَهُ وَعَقْلَه؟ وَاَنْ تَكُونَ لَدَيْهِ الرَّغْبَةُالْحَقِيقِيَّة ُ الصَّادِقَةُ الْجَادَّةُ فِي فَهْمِهَا وَتَقَبُّلِهَا وَعَدَمِالنُّفُورِ مِنْهَا لِمُجَرَّدِ الْهَوَى وَالتَّعَصُّبِ الْاَعْمَى بِدَلِيلِقَوْلِهِ تَعَالَى{فَمَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَايَكَادُونَ يَفْقَهُونَحَدِيثَا( أيْ لَايَفْهَمُونَ مَا يُقَالُ لَهُمْ؟ وَتَمُرُّ الْاَيَّامُ بَعْدَذَلِك؟ اِلَى اَنْ خُصِّصَ الْفِقْهُ بِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّة؟ وَتَمُرُّالْاَيَّامُ بَعْدَ ذَلِكَ اَيْضاً؟ اِلَى اَنْ خُصِّصَ الْفِقْهُ بِمَا يَخْتَصُّبِالْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَمَا يُسَمَّى بِالْاَحْوَالِ الشَّخْصِيَّة؟ثُمَّ اسْتُحْدِثَ بَعْدَ ذَلِكَ عِلْمُ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّة؟ وَتَمَيَّزَتِكَذَلِكَ بِعِلْمِ النَّحْوِ وَعِلْمِ الصَّرْفِ وَعِلْمِ الْاِمْلَاءِ وَعِلْمِالْبَلَاغَةِ وَعِلْمِ الْبَدِيعِ وَعِلْمِ الْعَرُوضِ وَعِلْمِ الشِّعْرِوَالنَّثْرِ وَالْقِصَّةِ وَالْمَسْرَحِيَّةِ وَعِلْمِ النَّقْدِ لِلشِّعْرِوَالنَّثْرِ اِلَى غَيْرِ ذَلِك؟ وَنَشَاَ كَذَلِكَ مَا يُسَمَّى بِعِلْمِ التَّوْحِيدِوَعِلْمِ الْعَقِيدَةِ وَعِلْمِ الْكَلَام؟ وَكُلُّهَا تَنْدَرِجُ تَحْتَ مُسَمَّىوَاحدٍ وَهُوَ عِلْمُ الْعَقِيدَة؟ وَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى طَالِبِالْعِلْمِ اَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ قَلْبِهِ بِالتَّوْحِيدِ اَوّلاً وَقَبْلَجَمِيعِ الْعُلُومِ الَّتِي تُخَالِفُ عَقِيدَةَ التَّوْحِيدِ وَقَبْلَ عِلْمِالْكَلَامِ اَيْضاً؟ لِاَنَّ عِلْمَ الْكَلَامِ يَاْخُذُ طَالِبَ الْعِلْمِ اِلَىدَوَّامَةٍ خَطِيرَةٍ وَمَتَاهَةٍ عَظِيمَةٍ عَنْ عَقِيدَةِ التَّوْحِيدِالصَّحِيحَة؟ بَلْ يَصْعُبُ فَهْمُهَا جِدّاً اِذَا بَدَاَ بِدِرَاسَتِهِ قَبْلَغَيْرِه ِمنَ الْعُلُوم؟ وَلِذَلِكَ وَلِلضَّرُورَةِ الْقُصْوَى؟ فَاِنَّ عَلَىطَالِبِ الْعِلْمِ؟ اَنْ يَبْدَاَ بِتَحْصِينِ عِلْمِهِ وَقَلْبِهِ وَعَقْلِهِبِعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ اَوّلاً وَقَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْوَهَّابِيَّةِوَالسَّلَ فِيَّة؟ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَذْهَبُ اِلَى دِرَاسَةِ عِلْمِ الْكَلَامِوَغَيْرِه ِمنَ الْعُلُوم؟ وَسُمِّيَ عِلْمَ الْعَقِيدَة؟ لِاَنَّهُ يَبْحَثُ فِيعَقِيدَةِ الْمُسْلِم؟ وَاَمَّا عِلْمُ الْكَلَامِ فَقَدْ سُمِّيَ بِعِلْمِالْكَلَامِ؟ لِاَنَّهُمْ كَانُوا يَتَجَادَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيَبْنُونَآرَاءَهُمْ عَلَى قَضَايَا مَنْطِقِيَّةٍ لِيُقْنِعُوا النَّاسَ بِصِحَّتِهَا؟وَخَاصَّةً بَعْدَ اَنْ تَطَعَّمَتِ الثَّقَافَةُ الْاِسْلَامِيَّةُ طُعْماً قَدْيَكُونُ شَيْطَانِيّاً فِي بَعْضِ الْاَحْوَال بِالثَّقَافَةِ الْيُونَانِيَّةِالدَّخِيل َةِ عَلَيْهَا؟ وَلِذَلِكَ كَانَ لَابُدَّ اَنْ يَتَغَيَّرَ اُسْلُوبُالدَّعْوَةِ اِلَى الْاِسْلَام؟ مِنَ الْمَنْطِقِ الْاِيمَانِيِّ الَّذِي قَدْلَايَقْتَنِعُ بِهِ بَعْضُ النَّاس؟ اِلَى الْمَنْطِقِ الْيُونَانِيِّالشَّيْطَان ِيِّ الَّذِي يَجْعَلُ الْمَنْطِقَ الْبَاطِلَ الَّذِي يَخُصُّهُمْ فِيخِدْمَةِ الْحَقِّ الْاَبْلَجِ الْوَاضِحِ وَالَّذِي يَدِينُ الْبَاطِلَ مِنْاَلْسِنَةِ اَهْلِ الْبَاطِل ِاَنْفُسِهِمْ وَمَنْطِقِهِمْ؟ وَلَمْ يَكُنْ هَذَاالْاُسْلُوبَ وَلَا هَذَا الْمَنْطِقُ الْيُونَانِيُّ مَوْجُوداً فِي عَصْرِالْاِسْلَامِ الْاَوَّلِ وَلَا عِنْدَ الرَّعِيلِ الْاَوَّلِ مِنَ الصَّحَابَة؟وَلَكِنَّهُ بَدَاَ يَظْهَرُ فِي عَصْرِ التَّابِعِينَ وَمِنْهُمُ الْحَسَنُالْبَصْرِيُّ الَّذِي اعْتَزَلَهُ تِلْمِيذُهُ كَمَا سَيَاْتِي؟ ثُمَّ تَطَوَّرَشَيْئاً فَشَيْئاً؟ اِلَى اَنْ سُمِّيَ بِعِلْمِ الْكَلَام؟ وَاَمَّاجَوْهَرُعَقِيدَةِ التَّوْحِيد؟ فَقَدْ بَقِيَ وَاحِداً وَعِلْماً مُسْتَقِلّاًعَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلُوم؟ لِمَتَانَتِهِ وَقُوَّتِهِ فِي نُفُوسِالْمُوَحِّدِين؟ وَلَمْ يَتَاَثَّرْ بِعِلْمِ الْكَلَامِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُالْعُلَمَاءِ يَعْتَبِرُونَ الْكَلَامَ وَالتَّوْحِيدَ عِلْماً وَاحِداً؟وَالْبَعْضُ الْآخَرُ يَعْتَبِرُونَ عِلْمَ التَّوْحِيدِ جُزْءاً مِنْ عِلْمِالْكَلَام؟ وَنَقُولُ لِهَؤُلَاء؟ بَلْ اِنَّ عِلْمَ التَّوْحِيدِ عِلْمٌ قَائِمٌبِذَاتِهِ وَلَاعَلَاقَةَ لِعِلْمِ الْكَلَامِ بِه؟ اِلَّا مِنْ بَابِالِاسْتِئْنَاس؟ مِنْ اَجْلِ اُنَاس؟ لَايَقْتَنِعُونَ اِلَّا بِالْمَنْطِقِالْوَثَنِيِّ الْيُونَانِيِّ عَدِيمِ الْاِحْسَاس؟ وَلَيْسَ عِنْدَهُ اِيمَانٌبِوَحْدَانِيَّةِ اللهِ مِنَ الْاَسَاس؟ وَاِذَا اَرَدْتُّمْ اِدْرَاجَ عِلْمِالتَّوْحِيدِ فِي الْجُزْئِيَّةِ مِنْ عِلْمِ الْكَلَامِ عِنْدَ النَّاس؟ فَاِنَّالْجُزْءَ فِي اللَّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْكُلُّ بِلَاشَكٍّ وَلَاظَنٍّ وَلَا الْتِبَاس؟ بِدَلِيلِ الرَّقَبَةِ الَّتِي اَمَرَ اللهُبِفَكِّهَا مِنْ اَجْلِ تَحْرِيرِهَا مِنْ ظُلْمِ النَّاس؟ وَهِيَ جُزْءٌ مِنْكُلٍّ وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَشْمَلُ جَمِيعَ اَعْضَاءِ الْاَمَةِ اَوِالْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ بِلَا نُقْصَانٍ وَلَا تَقْسِيمٍ اِلَى اَسْدَاسٍ اَوْاَخْمَاس؟بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَلَد{وَمَا اَدْرَاكَمَاالْعَقَبَة؟ فَكُّ رَقَبَة(وَلِذَلِكَ فَاِنَّ عِلْمَ الْكَلَامِ اِذَا لَمْيَكُنْ مِنْ اَجْلِ دَعْمِ عَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ فَهُوَ تَجْدِيفٌ وَهَرْطَقَةٌوَهُرَاء بَاطِلٌ وَلَا اعْتِبَارَ لَهُ عِنْدَ اللهِ وَلَا وَزْنَ وَلَامِقْيَاس؟ نَعَمْ اَيُّهَا الْاِخْوَة؟ وَلَقَدْ نَشَاَ عِلْمُ الْكَلَامِ هَذَافِي عَهْدِ الدَّوْلَةِ الْاُمَوِيَّة؟ حِينَمَا بَلَغَ النَّاسُ دَرَجَةَ مَايُسَمَّى بِالتَّرَفِ الْعِلْمِيِّ وَالْعَقْلِيّ؟ وَلِلهِ الْمَثَلُ الْاَعْلَىبِمَعْنَى اَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَكَ اَخِي مِنْ الْمَالِ الْقَلِيل؟ فَاِنَّكَتُنْفِقُهُ عَلَى ضَرُورِيَّاتِك؟ فَاِذَا صَارَ عِنْدَكَ مِنَ الْمَالِ اَكْثَرَ؟فَاِنَّكَ تُنْفِقُهُ عَلَى حَاجِيَاتِك؟ فَاِذَا صَارَ عِنْدَكَ اَكْثَرُ؟فَاِنَّكَ تُنْفِقُهُ عَلَى تَحْسِينَاتِكَ وَكَمَالِيَاتِك؟ فَاِذَا صَارَعِنْدَكَ اَكْثَر؟ فَاِنَّكَ تُنْفِقُهُ هُنَا وَهُنَاك؟ وَعِنْدَ ذَلِكَ يُقَالُعَنْكَ اَنَّكَ بَلَغْتَ دَرَجَةَ التَّرَفِ فِي الْاِنْفَاق؟ وَهَذَا مَا حَصَلَمَعَ هَذِهِ الْعُلُوم؟ فَاِنَّهَا بَلَغَتْ دَرَجَةَ التَّرَف؟ وَلِذَلِكَاسْتُحْدِثَتْ هَذِهِ الْعُلُومُ بِاِلْهَامٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى؟ حِفْظاًلِهَذَا الدِّين؟ وَاِنْ كَانَتْ تَقَعُ اَحْيَاناً بَعْضُ الْمُنَاكَفَاتِوَبَعْضُ الْمُجَادَلَاتِ فِي تِلْكَ الْاَيَّام؟ وَرُبَّمَا تَجَاوَزُوا فِيهَاحُدُودَ الْعَقْلِ وَالْمَنْطِقِ وْالْاَدَب؟ لَكِنَّهَا فِعْلاً خَدَمَتْ هَذَاالدِّينَ مِنَ الْخِدْمَةِ الْعُظْمَى؟ وَعَلَى ضَوْءٍ مِنْ قَوْلِ اَحَدِالصَّحَابَة؟ كُنْتُ اُحِبُّ اَنْ اَتَعَلَّمَ الْخَيْرَ مِنْ عَقِيدَةِ التَّوْحِيدِحَتَّى اَعْمَلَ بِهِ؟ وَكُنْتُ اُحِبُّ اَنْ اَتَعَلَّمَ الشَّرَّ مِنَالْعَقَائِدِ الْفَاسِدَةِ الْمُنْحَرِفَةِ حَتَّى لَا اَقَعَ فِيهَا؟ وَلِذَلِكَنَحْنُ دَائِماً نَتَرَحَّمُ عَلَى عُلَمَاءِ التَّوْحِيدِ مِنَ الْوَهَّابِيَّةِوَالسَّلَ فِيَّةِ الْاَفْذَاذِ الْعَبَاقِرَةِ الَّذِينَ بَنَوْا عُلُومَهُمْعَلَى اُسُسٍ سَلِيمَة؟ وَكَمْ نَتَرَحَّمُ اَيْضاً عَلَى مَنْ جَاءَ مِنْ بَعْدِهِمْ لِيَشْرَحُوا كُتُبَهُمْ بِاُسْلُوبٍ مُيَسَّرٍ مُبَسَّطٍيُسَهِّلُ عَلَى عَامَّةِ النَّاسِ الْجُهَّالِ فَهْمَهَا؟ وَكَمْ نَتَرَحَّمُاَيْضاً عَلَى مَنْ يَقُومُ بِتَرْجَمَتِهَا وَلَوْ اِلَى بَعْضِ اللُّغَاتِالْاَجْنَبِيَّة ِ الْعَالَمِيَّةِ الْمَشْهُورَة؟ فَمَنْ هُمُ الْمُعْتَزِلَة؟وَمَا هِيَ قِصَّتُهُمْ بِشَيْءٍ بَسِيطٍ مِنَ التَّفْصِيلِ فِي هَذِهِالْمُشَارَكَة؟ وَاَقُولُ وَاللهُ وَرَسُولُهُ اَعْلَم؟ اَلْمُعْتَزِلَةُ؟فِرْقَةٌ مِنْ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ؟ لَهَا تَفْكِيرٌ خَاصٌّ فِي بَعْضِالْاُمُور؟ وَنَحْنُ لَانُنْكِرُ اَنَّ هَذِهِ الْفِرْقَةَ؟ كَانَ لَهَا فَضْلٌكَبِيرُ فِي اِقْنَاعِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ بِدُخُولِ الْاِسْلَام لِمَاذَا؟لِاَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَعْمِلُ الْعَقْلَ؟ بَلْ وَتُبَالِغُ فِي اسْتِعْمَالِالْعَقْل؟ وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟ وَلَكِنَّ الْمُبَالَغَةَ هِيَ خُرُوجٌ عَنْحَدِّ الِاعْتِدَال؟ وَقَدْ يَشْرُدُ الْعَقْلُ عَنِ الصَّوَابِ؟ وَقَدْ يَدْخُلُفِي مَتَاهَاتٍ وَشَطَحَاتٍ ضَلَالِيَّةٍ عَظِيمَةٍ بَعِيداً جِدّاً عَنِ الْحَقِّالْمُقْنِعِ كَمَا حَصَلَ مَعَ الْمُتَصَوِّفَة؟ وَكَمَا حَصَلَ مَعَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَحَتَّى اضْطّرَّ رِجَالُ دِينِهِمْ اَنْ يَقُولُوا لِاَتْبَاعِهِمْ اَلْغُوا عُقُولَكُمْوَاتَّبِعُونَا حَتَّى لَانَدْخُلَ فِي الْهَرْطَقَةِ وَالتَّجْدِيفِ؟ لِاَنَّنَالَمْ نَعُدْ قَادِرِينَ عَلَى اِقْنَاعِكُمْ عَنْ طَرِيقِ الْعَقْل؟ فَمَنِالَّذِي يَضْبِطُ الْعَقْلَ عَنْ شُرُودِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؟وَمَنْ الَّذِييَبْقَى مُحَافِظاً عَلَى اُسْلُوبِ الْاِقْنَاعِ اِلَى آخِرِ لَحْظَة وَمِنْدُونِ هَرْطَقَةٍ اَوْ تَجْدِيف اِلَّا الشَّرْعُ الْاِسْلَامِيِّ؟ قَالُوا؟نَعَمْ وَلَكِنَّنَا اِذَا دَعَوْنَا النَّاسَ اِلَى اللهِ وَدِينِهِالْاِسْلَامِيِّ وَخَاصَّةً الْمُثَقَّفِينَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُتَعَصِّبِينَالَّذِين َ يُرِيدُونَ اَنْ يُخْضِعُوا الثَّقَافَةَ الْاِسْلَامِيَّةَلِلثَّقَ افَةِ الْيُونَانِيَّةِ وَلَايُرِيدُونَ اَنْ يَنْظُرُوا اِلَىالْاِسْلَامِ اِلَّا مِنْ مِنْظَارِ الثَّقَافَةِ الْيُونَانِيَّة؟ فَرُبَّمَالَايَقْتَنِعُون َ بِالْاُسْلُوبِ الْقُرْآنِيِّ فِي الدَّعْوَةِ اِلَى اللهِ؟لِاَنَّهُمْ لَايُؤْمِنُونَ بِالْقُرْآن؟ فَحِينَمَا نَقُولُ لَهُمْ قَالَالْقُرْآنُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْآيَاتِ؟ فَاِنَّهُمْ فِي الْاَصْلِلَايُؤْمِنُونَ بِقَوْل ِالْقُرْآن؟ فَلَابُدَّ اَنْ يَكُونَ لِلدَّعْوَةِاُسْلُوبٌ آخَرُ مِنَ الْمَنْطِقِ الَّذِي يَقْتَنِعُونَ بِهِ وَيَعْتَزُّونَبِبَاطِلِهِ وَالَّذِي يَجْعَلُنَا نُمْسِكُهُمْ مِنَ الْيَدِ الَّتِيتُؤْلِمُهُمْ؟ وَمِنَ الْمَنْطِقِ الْبَاطِلِ الْمُؤْلِمِ الَّذِي يَخْدِمُالْحَقَّ رَغْماً عَنْهُمْ حَتَّى يَصْرُخُوا مِنَ الْاَلَمِ الْفِكْرِيِّوَيَنْفُضُوا عَنْ عُقُولِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ مَا عَلِقَ عَلَيْهَا مِنْ غُبَارِالشَّيْطَانِ السَّمِيكِ عَلَى مُخٍّ غَبِيٍّ سَمِيكٍ اَيْضاً لِيَخْضَعُوالِلْحَقّ بَعْدَ اَنْ نُقِيمَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ؟ وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟ وَهَلْيُمْكِنُ لِلْبَاطِلِ اَنْ يَكُونَ فِي خِدْمَةِ الْحَقّ؟ قَالُوا؟ اَحْيَاناًيَكُونُ فِي خِدْمَةِ الْحَقِّ كَمَا جَعَلَ اللهُ جُنُودَ الْبَاطِلِالْفِرْعَوْنِيّ َةِ فِي خِدْمَةِ الرِّسَالَةِ الْمُوسَوِيَّةِ التَّوْرَاتِيَّة؟بِدَلِيل ِ قَوْلِهِ تَعَالَى{وَاَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَعَلَى عَيْنِي{قَالَ اَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْعُمُرِكَ سِنِين(وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟ وَمَا هُوَ اُسْلُوبُكُمْ فِيالدَّعْوَة؟ قَالُوا؟ لَابُدَّ اَنْ يَكُونَ لِلدَّعْوَةِ اِلَى اللهِ اُسْلُوبٌآخَرُ مُخْتَلِفٌ وَهُوَ الْاُسْلُوبُ الْمَنْطِقِيُّ الَّذِي يَسْتَنِدُ عَلَىالْمُقَدِّمَاتِ الصُّغْرَى وَالْمُقَدِّمَاتِ الْكُبْرَى وَالنَّتَائِج؟وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟ وَمَا هُوَ هَذَا الْمَنْطِق؟ قَالُوا؟ هُوَالْقَضِيَّةُ الْمَنْطِقِيَّةُ الَّتِي تَقُولُ مَثَلاً عَنِ الْعَالَمِ اَنَّهُمُتَغَيِّر؟ وَكُلُّ مُتَغَيِّرٍ حَادِث؟ فَالنَّتِيجَةُ اَنَّ الْعَالَمَ حَادِثٌمَخْلُوق؟ قَالُوا؟ وَاَمَّا الْقَوْلُ بِاَنَّ الْعَالَمَ مُتَغَيِّر؟ فَهُوَقَضِيَّةٌ صُغْرَى؟ وَاَمَّا الْقَضِيَّةُ الْكُبْرَى؟ فَهِيَ قَوْلُنَا كُلُّمُتَغَيِّرٍ حَادِث؟ وَاَمَّا النَّتِيجَةُ الْمَنْطِقِيَّة؟ فَهِيَ قَوْلُنَااَنَّ الْعَالَمَ حَادِث؟ قَالُوا؟ وَقَوْلُنَا مَثَلاً عَنِ التَّدْخِينِ اَنَّهُضَارٌّ هُوَ قَضِيَّةٌ صُغْرَى؟ وَكُلُّ ضَارٍّ حَرَامٌ هُوَ قَضِيَّةٌ كُبْرَى؟فَالتَّدْخِينُ حَرَام هُوَ النَّتِيجَةُ الْمَنْطِقِيَّةُ لِلْقَضِيَّتَيْنِالصُّغْر َى وَالْكُبْرَى؟ قَالُوا؟ فَلَابُدَّ لِاُسْلُوبِ الدَّعْوَةِ اِلَىاللهِ اَنْ يَتَغَيَّرَ وَيَسْتَنِدَ اِلَى الْجِدَالِ الْمَنْطِقِيِّ وَاِلَىالْجِدَالِ الْفَلْسَفِيّ؟ وَالْخُلَاصَةُ اَنَّهُ كَانَ لِلْمُعْتَزِلَةِ قَدَمٌرَاسِخَةٌ وَفَضْلٌ عَظِيمٌ فِي ذَلِك؟ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَابُدَّ لَنَا اَخِي اَنْنُؤَاخِذَهُمْ وَنُحَاسِبَهُمْ؟ وَلَابُدَّ اَنْ يُؤْخَذَ عَلَيْهِمْ اَوّلاًمُؤَاخَذَةً صُغْرَى؟ اَنَّهُمْ بَالَغُوا فِي الْعَقْل؟ ثَانِياً مُؤَاخَذَةًكُبْرَى؟ اَنْ كَانَ مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ مَذْهَباً فِكْرِيّاً شَعْبِيَاًيَعْتَنِقُهُ مَنْ شَاءَ وَهُوَ فِي اعْتِنَاقِهِ اَوْ عَدَمِ اعْتِنَاقِهِ حُرّ؟لَكِنْ مَاذَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِك؟ صَارَ مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ مَذْهَباًلِلْخُلَفَاء وَمِنْهُمُ الْخَلِيفَةُ الْمَاْمُونُ الْعَبَّاسِيُّ الَّذِياعْتَنَقَ مَذْهَبَ الْمُعْتَزِلَة؟ وَنَقُولُ لِلْمَاْمُونِ الْعَبَّاسِيِّ؟اَنْتَ حُرّ؟ اِعْتَنِقْ مَاشِئْتَ؟ فَمَاذَا قَالَ الْمَاْمُونُ بِتَحْرِيضٍ مِنَالْمُعْتَزِلَةِ وَتَعَصُّبٍ مِنْهُمْ وَمِنْهُ لِمَذْهَبِهِمْ؟ قَال؟ كُلُّ مَنْيُخْالِفُ مَذْهَبَ الْمُعْتَزِلَةِ سَنُنَكِّلُ بِهِ بِالتَّعَاوُنِ مَعَهُمْ؟وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة وَحَامِي حِمَاهُمُ الْمَاْمُون؟ لَقَدْ اَخْطَاْتُمْ خَطَاً شَنِيعاً؟ لِاَنَّاَفْكَارَكُمْ لَايُمْكِنُكُمْ اَنْ تَفْرِضُوهَا عَلَى النَّاسِ فَرْضاًبِالْاِكْرَاه؟ لِمَاذَا لَمْ تَفْرِضُوهَا بِمُحَاوَلَةِ اِقْنَاعِهِمْ كَمَاكُنْتُمْ تَفْعَلُونَ مِنْ قَبْل؟؟ فَمَاذَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِك؟ مَقَتَ النَّاسُالْمُعْتَزِلَة وَكَرِهُوهُمْ وَلَاسِيَّمَا الْفُقَهَاءُ مِنْهُمْ؟ وَلَاسِيَّمَاحِينَمَا اُوذِيَ فُقَهَاءُ اَهْلِ السُّنَّةِ وَمِنْهُمْ اِمَامُ السُّنَّةِاَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ اِيذَاءً شَدِيداً لَامَثِيلَ لَه؟ اِلَى دَرَجَةِ اَنَّالْخُلَفَاءَ الْعَبَّاسِيِّينَ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ وَيُوصِي بَعْضُهُمْبَعْضاً مِنْ اَجْلِ اَنْ يَضْطَّهِدُوا الْاِمَامَ اَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلَ رَضِيَاللهُ عَنْهُ وَاَرْضَاه؟ لِاَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ كَمَا قَالَالْمُعْتَزِلَةُ بِذَلِك؟ فَكَيْفَ نَشَاَ هَؤُلَاءِ الْمُعْتَزِلَة؟ وَمَاهِيَقِصَّتُهُمْ بِشَيْءٍ مِنَ التَّفْصِيل؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي؟ كَانَ هُنَاكَرَجُلٌ؟ وَاسْمُهُ وَاصِلُ بْنُ عَطَاء؟ وَكَانَ يَحْضُرُ دُرُوسَ الْعِلْمِعِنْدَ التَّابِعِيِّ الْجَلِيل؟ وَاسْمُهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ الله؟وَكَانَتِ الْمَسَاجِدُ حَلَقَاتٍ حَلَقَات؟ حَلْقَةٌ مِنْ اَجْلِ التَّوْحِيد؟وَحَلَقَةٌ مِنْ اَجْلِ الْفِقْهِ؟ وَحَلْقَةٌ مِنْ اَجْلِ الْحَدِيث؟ اِلَى آخِرِمَا هُنَالِك؟ فَكَانَ وَاصِلٌ هَذَا يَجْلِسُ فِي حَلْقَةِ الْحَسَنِالْبَصْرِيّ؟ وَمَرَّةً مِنَ الْمَرَّات؟ تَطَرَّقُوا اِلَى الْبَحْثِ فِيمُرْتَكِبِ الْكَبِيرَة؟ هَلْ يُعْتَبَرُ فَاسِقاً؟ اَوْ فَاجِراً؟ اَمْيُعْتَبَرُ مُؤْمِناً؟ فَكَانَ رَاْيُ الْاَكْثَرِيَّةِ اَنَّ مُرْتَكِبَالْكَبِيرَةِ كَالزِّنَى وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَغَيْرِهَا؟ اِذَا لَمْ يَعْتَقِدْاَنَّهَا حَلَال؟ وَلَمْ يُجَاهِرْ بِهَا حَرْباً عَلَى الْاِسْلَامِوَاحْتِقَاراً لَهُ اَوْ اِضْعَافاً لِهَيْبَتِهِ اَمَامَ النَّاس؟ فَاِنَّهُعَاصٍ؟ وَلَايُعْتَبَرُ كَافِراً؟ وَهُنَا وَقَفَ وَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ وَقَال؟وَاَمَّا رَاْيِي؟ فَاِنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ عِنْدِي لَيْسَ كَافِراً عَلَىالْاِطْلَاق؟ وَلَكِنَّهُ اَيْضاً لَيْسَ مُؤْمِناً عَلَى الْاِطْلَاق؟ وَاِنَّمَاهُوَ فِي مَنْزِلَةٍ بَيْنَ مَنْزِلَتَيْنِ مِنَ الْكُفْرِ وَالْاِيمَان؟ فَلَمَّاقَالَ وَاصِلُ هَذَا الْكَلَام؟ وَاَخَذَ يُجَادِلُ شَيْخَهُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيّ؟فَلَمْ يَقْتَنِعْ مِنْ قَوْلِ شَيْخِه؟ وَلَمْ يَقْتَنِعْ مِنْ قَوْلِ اَهْلِالسُّنَّةِ اَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ مَا زَالَ عَلَى اِيمَانِهِبِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ وَلَوْ كَانَ اِيمَاناً ضَعِيفاً؟ فَمَاذَا حَدَثَبَعْدَ ذَلِك؟ اِعْتَزَلَ وَاصِلٌ هَذَا حَلْقَةَ شَيْخِهِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيّ؟وَلَمْ يَعُدْ يَحْضُرُ دُرُوسَ الْعِلْمِ عِنْدَه؟ وَاَنْشَاَ لِنَفْسِهِحَلْقَةً اُخْرَى؟ بِسُكُونِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهَا اَيْضاً وَهُمْا لُغَتَانِصَحِيحَتَان مَعاً؟ وَجَمَعَ حَوْلَهُ اَنْصَارَهُ الَّذِينَ اَيَّدُوهُ وَقَالُوابِرَاْيِهِ اَيْضاً فِي مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَة؟ فَمَاذَا قَالَ الْحَسَنُالْبَصْرِيّ؟ لَقَدِ اعْتَزَلَنَا وَاصِلُ بْنُ عَطَاء؟ وَلِذَلِكَ اَخَذَهَؤُلَاءِ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ وَالصِّبْغَةَ مِنْ يَوْمِهَا وَهِيَ تَسْمِيَةُوَصِبْغَةُ الِاعْتِزَال؟؟ بَعْضُ الْمُسْتَشْرِقِينَ يَدَّعِي بِاَنُّهُمْسُمُّوا بِالْمُعْتَزِلَةِ؟ لِاَنَّهُمُ اعْتَزَلُوا مَتَاعَ الدُّنْيَاوَزِينَتَهَا وَرَفَاهِيَتَهَا؟ وَنَقُولُ لِهَؤُلَاءِ الْمُسْتَشْرِقِين؟ اِنَّمَا زَعَمْتُمُوهُ يُنَاقِضُ الْوَاقِع؟ لِاَنَّ بَعْضَ الْمُعْتَزِلَةِ كَانَيَعِيشُ فِي رَفَاهِيَةٍ وَفِي نَعِيمٍ؟ وَمِنْهُمُ الصَّالِحُ؟ وَمِنْهُمُالْفَاسِقُ؟ وَمِنْهُمْ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا؟ فَالرَّاْيُ الرَّاجِحُ اَنَّهُمْسُمُّوا بِالْمُعْتَزِلَةِ؟ لِاَنَّ شَيْخَهُمْ وَاصِلَ بْنَ عَطَاءٍ؟ اِعْتَزَلَ مَجْلِسَشَيْخِ اَهْلِ السُّنَّةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيّ؟؟ وَاَرْجُو مِنْكَ اَخِي اَنْيَكُونَ حُضُورُكَ مَعِي فِي هَذِهِ الْمُشَارَكَةِ بِعَقْلِكَ وَقَلْبِكَوَرُوحِكَ وَجِسْمِكَ مَعَاً جَمِيعاً حَتَّى تَفْهَمَ مِنِّي وَلَوْ قَلِيلاًمَاهِيَ الْاُمُورُ الَّتِي جَادَلَ فِيهَا هَؤُلَاءِ الْمُعْتَزِلَة؟ يَقُولُاَبُو الْحَسَنِ الْخَيَّاط وَهُوَ مِنَ الْمُعْتَزِلَة فِي كِتَابِهِ؟اَلِانْتِصَارُ لِمَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَة؟ يَقُول؟ لَايَسْتَحِقُّ هَذَا اللَّقَبَ؟وَهُوَ اَنْ يَكُونَ مُعْتَزِلِيّاً بِحَقّ؟ اِلَّا مَنْ يَقُولُ بِهَذِهِالْاُمُورِ الْخَمْسَةِ؟ وَهِيَ؟ اَلتَّوْحِيد؟ اَلْعَدْل؟ اَلْوَعْدُوَالْوَعِيد؟ اَلْمَنْزِلَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْن؟ اَلْاَمْرُ بِالْمَعْرُوفِوَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَر؟ وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟ كُلُّ الْمُسْلِمِينَيُؤمِنُونَ بِهَذِهِ الْاُمُورِ الْخَمْسَة؟ فَهَلْ هِيَ تَخُصُّكُمْ وَحَدَكُمْ؟قَالُوا؟ لَا تَخُصُّنَا وَحْدَنَا؟ وَلَكِنَّنَا بَنَيْنَا عَلَيْهَا اَشْيَاءَاُخْرَى؟ جَعَلَتْنَا مُمَيَّزِينَ عَنْ غَيْرِنَا؟ وَنَحْنُ نَعْلَمُ اَنَّاَكْثَرَ الْمُسْلِمِينَ يَعْتَقِدُونَ اَنَّ اللهَ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِوَصِفَاتِهِ وَاَفْعَالِه؟ وَاَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ ذَاتٌ تُشْبِهُ ذَاتَ اللهِلَاحَقِيقَةً وَلَا مَجَازاً؟ وَلَا صِفَةً تُشْبِهُ صِفَةَ اللهِ حَقِيقَةًاِلَّا مَجَازاً؟ وَلَافِعْلَ يُشْبِهُ فِعْلَ اللهِ حَقِيقَةً اِلَّا مَجَازاً؟قَدْ يَقُولُ قَائِل؟ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحاً وَاللهُ رَحِيم وَفُلَانٌمِنَ النَّاسِ مَثَلاً رَحِيمٌ اَيْضاً؟ اُرِيدُ مَزِيداً مِنَ التَّوْضِيح؟وَاَقُولُ لَكَ اَخِي كَلَامُكَ صَحِيح؟ وَالْوَصْفُ بِالرَّحْمَةِ وَاحِد؟ لَكِنْهَلِ الرَّحْمَةِ عِنْدَ الْاِنْسَانِ؟ كَالرَّحْمَةِ عِنْدَ الله؟ وَاللهُتَعَالَى عَالِمٌ عَلِيمٌ عَلَّامُ الْغُيُوب؟ وَفُلَانٌ مِنَ النَّاسِ عَالِم؟لَكِنَّ عِلْمَ اللهِ تَعَالَى غَيْرُ عِلْمِ الْاِنْسَانِ وَيَخْتَلِفُ عَنْهُ؟لِاَنَّ عِلْمَ الْاِنْسَانِ مَحْدُودٌ؟ وَعِلْمُهُ سُبْحَانَهُ غَيْرُ مَحْدُودوَلَا مُتَنَاهِي وَلَايَقِفُ عِنْدَ حَدٍّ اَبَداً؟ فَاِذَا كَانَ هُنَاكَاشْتِرَاكٌ لَفْظِيٌّ يَجْمَعُ بَيْنَ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللهِ تَعَالَىوَبَيْنَ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ؟ فَعَلَيْكَ اَخِي دَائِماً اَنْ تَضَعَ نُصْبَعَيْنَيْكَ هَذِهِ اللَّافِتَةَ وَالْاِشْعَارَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى{لَيْسَكَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير(وَاَمَّا الْمُعْتَزِلَةُفَقَالُوا؟ مَا دُمْنَا نَعْتَقِدُ بِالتَّوْحِيد؟ فَاللهُ تَعَالَى اِذاًلَايَتَّصِفُ بِصِفَاتِ الْحَوَادِثِ وَالْمَخْلُوقَات؟ وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَةاِلَى هُنَا كَلَامُكُمْ صَحِيح؟ لَكِنْ؟ نُرِيدُ اَنْ نَغُوصَ فِيمُعْتَقَدَاتِكُمْ اَكْثَر؟ وَنُرِيدُ اَنْ نَعْرِفَ مَاذَا بَنَيْتُمْ عَلَىهَذَا الْكَلَام؟ قَالُوا؟ وَلِهَذَا فَاِنَّ مِنَ الْمُسْتَحِيلِ رُؤْيَةُ اللهِتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَة؟ وَاِنَّ مِنَ الْمُسْتَحِيلِ اَيْضاً اَنْ يَرَىاَهْلُ الْجَنَّةِ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة؟ وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟لِمَاذَا؟ قَالُوا؟ لِاَنَّ الرُّؤْيَةَ تَقْتَضِي تَحْدِيدَ الْجِسْمِيَّةِوَالْجِهَةِ الَّتِي نَرَى اللهَ مِنْهَا؟ وَاللهُ غَيْرُ مَحْدُود؟ بِمَعْنَىاَنِّي اَرَاكَ الْآنَ اَخِي بِجِسْمِك؟ فَاَنْتَ اَمَامِي فِي جِهَةٍ مَحْدُودَةٍمَحْصُورَةٍ مَسَاحَتُهَا فِي جِهَةِ الْاَمَامِ فَقَطْ؟ وَاَرَى فُلَاناً عَنْيَمِينِي؟ وَاَرَى فُلَاناً عَنْ شِمَالِي فِي جِهَةٍ مَحْدُودَةٍ اَيْضاً؟ اِلَىغَيْرِ ذَلِك؟ بِمَعْنَى اَنَّ رُؤْيَةَ اللهِ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ؟ تَقْتَضِيالْجِسْمِيَّةَ وَالْمَكَانَ الْمَحْدُودَ مِثْلَ رُؤْيَةِ مَخْلُوقَاتِه؟وَكِلَاهُمَ ا جِسْماً وَمَكَاناً مُسْتَحِيلٌ عَلَى اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟لِاَنَّ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ تَعَالَى{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ(كَمَا يَقُولُالْمُعْتَزِلَة؟ وَمَادَامَ الْاَمْرُ مُسْتَحِيلاً عَلَى الله؟ فَلَا تَثْبُتُرُؤْيَةُ اللهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَة؟ وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟وَكَاَنَّ كُمْ تَتَّهِمُونَ اللهَ بِعَجْزِهِ عَنِ التَّحَكُّمِ بِحُدُودِ ذَاتِهِالْعَلِيَّةِ كَمَا يَشَاءُ وَيَلِيقُ بِجَلَالِهِ سُبْحَانَهُ فِي الزَّمَانِوَالْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ؟حَتَّى اَنَّهُ سُبْحَانَهُ فِي الْهَزِيعِالْاَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ يَنْزِلُ اِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا نُزُولاً يَلِيقُبِجَلَالِهِ يُرِيدُ اَنْ يَحُلَّ ضَيْفاً كَرِيماً فِي بُيُوتِ الدَّاعِينَوَالْمُسْتَغْف ِرِينَ وَالْفُقَرَاءِ الْجَائِعِينَ وَالْمَرْضَى وَهُوَ يَقُول[اَمَا مِنْ دَاعٍ فَاَسْتَجِيبَ لَه؟ اَمَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَاَغْفِرَ لَه؟يَاابْنَ آدَم؟ جِئْتُكَ ضَيْفاً عِنْدَ هَؤُلَاءِ فَلَمْ تُكْرِمْنِي؟اِسْتَطْعَمْت ُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي؟ وَمَرِضْتُّ فَلَمْ تَعُدْنِي؟ مَا آمَنَبِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُهُ اِلَى جَنْبِهِ جَائِعٌ وَهُوَ يَعْلَمُ بِه؟اَوْ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام(وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟اِذَا كَانَ اللهُ تَعَالَى غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى التَّحَكُّمِ بِذَاتِهِالْعَلِيَّةِ فِي الْحَيِّزِ اَوِ الْمَكَانِ الْمَحْدُودِ الَّذِي يَخْتَارُه؟فَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ التَّحَكُّمَ فِي هَذَا الْكَوْنِ اللَّامَحْدُود؟ وَاِذَاكَانَ اللهُ سُبْحَانَهُ يَتَحَكَّمُ بِالنَّوْمِ وَلَا يَسْتَطِيعُ النَّوْمُاَوِ النُّعَاسُ اَنْ يَتَحَكَّمَ بِهِ عَزَّ وَجَل بِدَلِيلِ قَوْلِهِتَعَالَى{لَاتَاْخ ذُهُ سِنَةٌ وَلَانَوْم( فَهَلْ مَعْنَى ذَلِكَ اَنَّهُ عَاجِزٌعَنِ النَّوْمِ سُبْحَانَهُ كَمَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَلَوْ كَانَ لَايَحْتَاجُاِلَى النَّوْم؟ وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة اَللهُ تَعَالَى اَيْضاً لَايَحْتَاجُاِلَى اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ وَالْعَبَث؟ لَكِنْ هَلْ مَعْنَى ذَلِكَ اَنَّهُسُبْحَانَهُ عَاجِزٌ عَنِ اتِّخَاذِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ وَالْعَبَثِ الَّذِيوَرَدَ فِي قَوْلِهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَحَاشَاه{لَوْ اَرَدْنَا اَنْ نَتَّخِذَلَهْواً لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا اِنْ كُنَّا فَاعِلِين؟ بَلْ نَقْذِفُبِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَاِذَا هُوَ زَاهِق( قَالُوا؟نَعُوذُ بِاللهِمِنْ هَذَا الْكَلَام؟ وَحَاشَاهُ سُبْحَانَه؟ فَنَحْنُ نُنَزِّهُهُ عَنِ الْمَحْدُودِيَّةِوَالنَّو ْمِ وَاللَّعِبِ وَالْعَبَث؟ وَنَقُول لِلْمُعْتَزِلَة بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ؟وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ اَوّلاً اَيُّهَا الْحَمْقَى الْاَغْبِيَاء اَنْ تُنَزِّهُوااللهَ عَنِ الْعَجْزِ قَبْلَ اَنْ تُنَزِّهُوهُ سُبْحَانَهُ عَمَّا قُلْتُمْ؟وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟ مَاذَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللهِ سُبْحَانَهُوَتَعَالَى{وُج وهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ؟ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة(قَالُوا؟ مَااَسْهَلَاَنْ نَجْعَلَ هَذِهِ الْآيَةَ تَخْضَعُلِمَذْهَبِنَا؟ وَمَا اَسْهَلَ اَنْ نَقُولَ فِيهَا؟ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَة؟اِلَى نَعِيمِ رَبِّهَا نَاظِرَة؟ فَتَكُونُ الرُّؤْيَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةلَيْسَتْ لِذَاتِ اللهِ تَعَالَى؟ وَاِنَّمَا هِيَ لِنَعِيمِ الله؟ وَنَقُولُلِلْمُعْتَزِلَة؟ مَاذَا تَقُولُونَ اَيْضاً فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِييَقُولُ فِيهِ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام[سَتَرَوْنَرَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دُونَ اَنْ يُزْعِجَ اَحَدُكُمُ الْآخَرَ مِنْاَجْلِ التَّزَاحُمِ عَلَى رُؤْيَتِه؟ كَمَا تَرَوْنَ الْبَدْرَ فِي مُنْتَصَفِالسَّمَاءِ وَالشَّهْرِ وَلَاتَشُكُّونَ فِي رُؤْيَتِه؟ اَوْ كَمَا قَالَ عَلَيْهِالصَّلَاةُ وَالسَّلَام(قَالُوا؟ وَكَذَلِكَ هَذَا الْحَدِيث؟ مَااَسْهَلَعَلَيْنَا اَنْ نُؤَوِّلَهُ بِمَا يَتَّفِقُ مَعَ آرَائِنَا فِي عَدَمِاِمْكَانِيَّةِ رُؤْيَتِهِ سُبْحَانَهُ فِي الْآخِرَة؟ وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟لَقَدْ وَقَعْتُمْ فِي خَطَاٍ شَنِيعٍ جِدّاً؟ حِينَمَا اَخْضَعْتُمْ نُصُوصاًقُرْآنِيَّةً وَنَبَوِيَّةً وَاضِحَةَ الدَّلَالَةِ وَاَوَّلْتُمُوهَا دُونَضَرُورَةٍ وَلَا قَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ تَصْرِفُهَا اِلَى مُضَافٍ مَحْذُوفٍ غَيْرِمَوْجُود؟ بَلْ زَعَمْتُمُوهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{اِلَى <نَعِيمِ>رَبِّها نَاظِرَة(وَنَقُولُ لِاَهْلِ السُّنَّة؟ مَا رَاْيُكُمْ فِي رُؤْيَةِاللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ قَالُوا؟ بَلْ اِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىيُرَى يَوْمَ الْقِيَامَة؟ لَاتَحُدُّهُ جِهَة؟ وَلَايَتَشَكَّلُ بِشَكْلٍ؟وَاِنَّمَا يَخْلُقُ اَوْ يَجْعَلُ قُدْرَةً مَا غَيْبِيَّةً مَجْهُولَةً وَغَيْرَمَعْرُوفَةٍ عِنْدَ اَهْلِ الْجَنَّةِ لِيَرَوْا رَبَّهُمْ سُبْحَانَهُوَتَعَالَى؟ رُؤْيَةً تَخْتَلِفُ عَنْ كُلِّ الرُّؤَى الَّتِي هِيَ ثَابِتَةٌلِلْاَجْسَادِ وَتَرَاهَا الْعُيُونُ فِي اَجْسَادِ الْمَخْلُوقِين؟ وَنَحْنُلَانَعْلَمُ كَيْفِيَّتَهَا؟ لَكِنْ؟ مَا دَامَ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ قَدْاَخْبَرَ عَنْهَا؟ وَمَادَامَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ يَقُول{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَة؟اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة( فَاِنَّنَا نُثْبِتُهَا كَمَا وَرَدَت؟ وَلَا نُؤَوِّلُالْآيَةَ؟ وَلَانُعَطّلُ مَضْمُونَهَا فِي اِثْبَاتِهَا ؟وَمَاالَّذِي يَدْعُونَااِلَى قَوْلِ الْمُعْتَزِلَة {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَة؟ اِلَى نَعِيمِرَبِّهَا نَاظِرَة(وَاللهُ تَعَالَى يَقُول{لَاتُدْرِكُهُ الْاَبْصَارُ؟ وَهُوَيُدْرِكُ الْاَبْصَار{بِمَعْنَى اَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَسْتَطِيعُ اَنْ يُدْرِكَهَذِهِ الْاَبْصَارَ اِلَى دَرَجَةٍ تَعْجَزُ فِيهَا عَنْ رُؤْيَةِ مَااَرَادَاللهُ مِنْ عَجْزِهَا؟ وَيَسْتَطِيعُ اَيْضاً سُبْحَانَهُ اَنْ يُدْرِكَ هَذِهِالْاَبْصَارَ وَيَتَحَكَّمَ بِهَا ثُمَّ يُسْعِفَهَا اِلَى دَرَجَةٍ تَسْتَطِيعُفِيهَا اَنْ تَرَى مَايُرِيدُهُ سُبْحَانَهُ مِنْهَا اَنْ تَرَاهُ مِنْ جَلَالِهِوَجَمَالِهِ وَبَهَائِهِ وَحُسْنِهِ وَالْحُسْنَى وَالزِّيَادَةِ الَّتِي وَعَدَاللهُ بِهَا اَيْضاً وَهِيَ رُؤْيَةُ وَجْهِهِ الْكَرِيم؟ بِدَلِيلِ قَوْلِهِتَعَالَى {لِلَّذِينَ اَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة(وَبِدَلِيلٍ آخَرَ اَنَّالْاِنْسَانَ فِي الْاَصْلِ هُوَ نَفْخَةٌ مِنْ رُوحِ الله؟ بِدَلِيلِ قَوْلِهِتَعَالَى{فَاِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي(فَكَيْفَ يَسْتَحِيلُعَلَى هَذَا الْاِنْسَانِ اَنْ يَتَفَاعَلَ مَعَ مَا اَرَادَهُ اللهُ لَهُ مِنْرُؤْيَتِهِ وَهُوَ نَفْخَةٌ مِنْ رُوحِهِ سُبْحَانَه؟اِنْتَهَى كَلَامُنَاوَكَلَامُ اَهْلِ السُّنَّة؟؟ ثُمَّ يَقُولُ الْمُعْتَزِلَة؟ اِنَّ رَبَّنَاسُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ صِفَاتِهِ مَثَلاً اَلْكَلَام؟ بِمَعْنَى اَنَّ اللهَتَعَالَى يَتَكَلَّمُ سُبْحَانَه؟ وَنَحْنُ لَانَسْتَطِيعُ اَنْ نُنْكِرَكَلَامَه؟ وَلَكِنَّنَا نَعْتَقِدُ اَنَّهُ كَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْنَا اَنْنَرَاه؟ فَاِنَّهُ يَسْتَحِيلُ عَلَيْنَا اَيْضاً اَنْ نَسْمَعَ صَوْتَهُ فِيالدُّنْيَا وَالْآخِرَة؟ لِاَنَّنَا لَانَسْتَطِيعُ اَنْ نَجْعَلَ لِصَوْتِهِسُبْحَانَهُ حُدُوداً اَيْضاً؟ وَلَانَسْتَطِيعُ بِحَالٍ مِنَ الْاَحْوَالِ اَنْنَقُولَ اَنَّ صَوْتَهُ اَتَانَا مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ اَوْ مِنْ جِهَةِالْمَغْرِبِ اَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْجِهَات؟ وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟ هَلْمَعْنَى ذَلِكَ اَنَّكُمْ لَاتَعْتَقِدُونَ اَنَّ اللهَ قَدْ كَلَّمَ مُوسَىتَكْلِيماً كَمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيم؟ قَالُوا؟ نَعَمْ اَللهُتَعَالَى كَلَّمَ مُوسَى؟ وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟ وَكَيْفَ كَلَّمَ اللهُمُوسَى بِرَاْيِكُمْ هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ بِسُرْعَة؟ قَالُوا؟ خَلَقَالْكَلَامَ فِي الشَّجَرَة؟ ثُمَّ اَخَذَتِ الشَّجَرَةُ تُكَلّمُ مُوسَى عَلَيْهِالصَّلَاةُ وَالسَّلَام؟ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{فَلَمَّا اَتَاهَا نُودِيَمِنْ شَاطِىءِ الْوَادِ الْاَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَالشَّجَرَةِ اَنْ يَا مُوسَى اِنَّنِي اَنَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِين(قَالُوا؟اِنّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ الْكَلَامَ فِي الشَّجَرَةِ الَّتِي كَلَّمَتْ مُوسَى؟ بِمَعْنَى اَنَّ الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى هُوَ الشَّجَرَةُ وَلَيْسَ اللهُبِزَعْمِهِمْ؟ وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟ مَامَعْنَى كَلَامَكُمْ هَذَا؟وَمَاالَّذِي تَرْمُونَ اِلَيْهِ مِنْ هَذَا الْكَلَام؟ قَالُوا؟ مَعْنَى ذَلِكَاَنَّ كَلَامَ اللهِ لِمُوسَى مَخْلُوقٌ فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَهُوَالْقَضِيَّةُ الصُّغْرَى؟ وَاَمَّا الْقَضِيَّةُ الْكُبْرَى فَهِيَ اَنَّالْقُرْآنَ الْكَرِيمَ هُوَ كَلَامُ الله؟ وَبِالتَّالِي فَاِنَّ النَّتِيجَةَالْمَنْطِقِيّ َةَ لِلْقَضِيَّتَيْنِ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى هِيَ اَنَّالْقُرْآنَ مَخْلُوق؟ وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟ نُرِيدُ مَزِيداً مِنَالْاِيضَاحِ فِي هَذِهِ النَّتِيجَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ الَّتِي تَزْعُمُونَهَا؟وَمَاذَا تَقُولُونَ فِي تَكْلِيمِ اللهِ لِنُوحٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامبِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ؟ قَالَ رَبِّ اِنَّ ابْنِيمِنْ اَهْلِي؟ وَاِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ؟ وَاَنْتَ اَحْكَمُ الْحَاكِمِين؟ قَالَيَا نُوحُ اِنَّهُ لَيْسَ مِنْ اَهْلِكَ( قَالُوا؟ اِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ لَمْيَتَكَلَّمْ؟ وَلَمْ يَنْطِقْ بِالْقُرْآنِ؟ وَاِنَّمَا خَلَقَ قُدْرَةَالْكَلَامِ عِنْدَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ لِيَتَكَلَّمَ بِكَلَامِ اللهِعَزَّ وَجَلّ؟ ثُمَّ اَوْحَى جِبْرِيلُ بِهَذَا الْكَلَامِ اِلَى نَبِيِّنَامُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ وَاِلَى اَخِيهِ نُوحٍ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُوَالسَّلَام؟ وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟ مَاهِيَ الْخُلَاصَةُ الَّتِي تُرِيدُونَاَنْ تَصِلُوا اِلَيْهَا؟ قَالُوا؟ نَحْنُ لَانَقُولُ اَبَداً بِقَوْلِ مَنْيَقُولُ اِنَّ الْقُرْآنَ قَدِيمٌ اَزَلِيٌّ غَيْرُ مَخْلُوق؟ ومَعْنَى ذَلِكَاَنَّ الْقُرْآنَ عِنْدَنَا مَخْلُوق؟ وَاَقُولُ لَكَ اَخِي وَبِاللهِالتَّوْفِيق؟ وَهُنَا وَقَعَتِ الْخُصُومَةُ الْكُبْرَى؟ وَالْمُصِيبَةُالْعُظْمَى؟ وَوَقَعَ الِابْتِلَاءُ الشَّدِيدُ لِمَنْ لَايَعْتَقِدُ بِهَذَاالِاعْتِقَادِ الْمُعْتَزِلِيِّ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الْمَخْلُوقِبِزَعْمِهِمْ؟ وَلِذَلِكَ امْتُحِنِ الْاِمَامُ اَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ اَشَدَّالِامْتِحَانِ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى رَاْيِهِ الْمُخَالِفِ لِرَاْيِالْمُعْتَزِلَة؟ حَتَّى اَنَّ الْخَلِيفَةَ الْمَاْمُونَ الْعَبَّاسِيَّ قَال؟اَرْسِلُوا اِلَيَّ فُلَاناً وَفُلَاناً وَفُلَاناً وَمِنْهُمْ اَحْمَدُ بْنُحَنْبَلَ رَضِيَ اللهُ عَنْه؟ فَاَرْسَلُوهُمْ اِلَيْهِ مُكَبَّلِينَبِالْاَغْلَال ِ؟ وَلَكِنْ سُبْحَانَ الله؟ قَبْلَ اَنْ يَصِلَ اَحْمَدُ بْنُحَنْبَلَ مُكَبَّلاً بِالْاَغْلَالِ اِلَى الْمَاْمُون؟ تُوِفّيَ الْمَاْمُونُوَمَاتَ وَدَفَنُوهُ فِي تُرْكِيَّا؟ وَالْخُلَاصَةُ اَخِي اَنَّ مِنْ اَعْظَمِالْبَلَاءِ الَّذِي تُصَابُ بِهِ اُمَّةُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْاِرْهَابُ الْفِكْرِيّالظّنِّيّ غَيْرُ الْقَطْعِيّ وَالَّذِي يَحْتَمِلُ الصَّوَابَ وْالْاَصْوَب ؟اَوْيَحْتَمِلُ الرَّاجِحَ وَالْاَرْجَح؟ اَوْ يُلْزِمُهُمْ اَحَدٌ مِنَ النَّاسِبِاتِّبَاعِ رَاْيِهِ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْخَطَاَ كَمَا يَحْتَمِلُ الصَّوَاب؟ وَاَمَّاالْاِرْهَابُ الْفِكْرِيُّ الْقَطْعِيُّ الثَّابِتُ فِي دَلَالَتِهِ مِنَالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَلَايَحْتَمِلُ التَّاْوِيلَ وَالِاجْتِهَاد فِي قَوْلِاللهِ تَعَالَى مَثَلاً{فَاعْلَمْ اَنَّهُ لَا اِلَهَ اِلَّا الله( فَهُوَاِرْهَابٌ فِكْرِيٌّ مَشْرُوعٌ مَطْلُوبٌ مَحْمُودٌ مَمْدُوحٌ وَلَاغُبَارَعَلَيْهِ اَبَداً بِشَرْط؟اَلَّا يَحْصَلَ فِيهِ تَحْرِيضٌ عَلَى قَتْلِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَالْمُسَالِم ِينَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{لَا اِكْرَاهَ فِي الدِّين(بِمَعْنَىلَا اِكْرَاهَ فِي اعْتِنَاقِ الْاَفْكَارِوَتَبَنِّيهَا ؟ بِمَعْنَى لَا اِرْهَابَ فِكْرِيّ مِنْ اَجْلِ اعْتِنَاقِ الْاِسْلَام؟وَلَا اِرْهَابَ بِالسَّيْفِ اَيْضاً اِلَّا عَلَى الْمُحَارِبِينَ الْبَاغِينَ مِنَّاوَمِنْهُمْ؟ وَلَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ اَنْ نُخْفِيَ عَنْهُمْ حَقِيقَةَ جَحِيمِ جَهَنَّمَالْاَبَدِيَّةِ اِذَا مَاتُوا عَلَى غَيْرِ دِينِ الْاِسْلَام؟ وَاَمَّا بِالنِّسْبَةِلِلْاِرْهَاب ِ الْفِكْرِيِّ الظَّنِّيِّ غَيْرُ قَطْعِيّ الثُّبُوتِبِالْاَدِلَّةِ وَالْبَرَاهِين فَهُوَ اِرْهَابٌ غَيْرُ مَشْرُوع؟ فَاَنْتَ اَخِيحُرٌّ مَثَلاً اَنْ تَعْتَقِدَ اَنَّ اَبَا بَكْرٍ اَوْلَى بِالْخِلَافَةِ مِنْعَلِيّ اَوِ الْعَكْس؟ فَلَايَحِقُّ لِي اَنْ اُكَفّرَكَ لِمُجَرَّدِ هَذَاالِاعْتِقَاد؟ وَلَايَحِقُّ لَكَ اَنْتَ اَيْضاً اَخِي اَنْ تَحْكُمَ عَلَيَّبِالْكُفْر؟ وَلِذَلِكَ فَاِنَّ الْاِرْهَابَ الْفِكْرِيَّ الدِّينِيَّ خَطِيرٌجِدّاً؟ وَهُوَ اَنْ يَتَبَنَّى قَوْمٌ رُؤْيَا هُمْ يَرَوْنَهَا صَوَاباً؟ ثُمَّيُجْبِرُونَ النَّاسَ عَلَيْهَا؟ وَمَنْ خَالَفَهُمْ يَعْتَبِرُونَهُ كَافِراً؟فَهَذَا هُوَ التَّكْفِيرُ الَّذِي نُهِينَا عَنْهُ؟ وَلِذَلِكَ فَاِنَّالْاِرْهَابَ الدِّينِيَّ الْفِكْرِيَّ الْبَاطِلَ اَيْضاً هُوَ مِنْ اَعْظَمِاَنْوَاعِ الْاِرْهَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلْاِرْشَادِ وَالنَّصِيحَةِ وَدَعْوَةِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ اِلَى الله؟ وَاَمَّا الْاِرْهَابُ الْفِكْرِيُّ الدِّينِيُّالْحَقُّ فَهُوَ اِرْهَابٌ مَشْرُوعٌ بِشَرْط؟ اَنْ يَجْتَمِعَ مَعَ شَقِيقِهِاِرْغَاب؟ بِمَعْنَى اَنْ يُقْصَدَ بِهِ دَعْوَةُ النَّاسِ اِلَى اللهِ رَهَباًمِنْ عَذَابِهِ ؟وَرَغَباً فِي نَعِيمِهِ؟ وَخَوْفاً مِنْ عِقَابِهِ؟ وَطَمَعاًفِي ثَوَابِه؟ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{يَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباًوَكَانُوا لَنَا خَاشِعِين(وَكَيْفَ يَاْتِي الْخُشُوعُ مِنْ دُونِ الْاِرْهَابِوَالرَّهْبَةِ مِنْ مَقَامِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَعَذَابِهِ الْاَلِيمِ الْمُهِينِالْمُخْزِي؟ وَالرَّغْبَةِ اَيْضاً بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْفُسْحَةِ الْهَائِلَةِمِنْ رَحْمَتِهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ نَعِيمِهِ الْمُقِيمِسُبْحَانَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة؟ فَاِذَا دَعَوْنَا اِنْسَاناً طَاعِناًفِي السِّنِّ اِلَى الله؟ فَالْاَفْضَلُ اَنْ نَدْعُوَهُ بِالرَّجَاءِ بِرَحْمَةِاللهِ اَكْثَرَ مِنْ تَخْوِيفِهِ مِنْ عَذَابِهِ سُبْحَانَهُ حَتَّى يُحْسِنَظَنَّهُ بِاللهِ وَلَايَيْاَسَ مِنْ رَحْمَتِهِ قَبْلَ اَنْ يَمُوت؟وَالْاَفْضَلُاَنْ نَفْعَلَ الْعَكْسَ مَعَ الشَّابِّ فِي مُقْتَبَلِ الْعُمْرِ مِنْ اَجْلِاَنْ يَلْتَزِمَ وَيَنْضَبِطَ بِشَرْع ِاللهِ وَمِنْ اَجْلِ اَلَّا يَاْمَنَ مِنْمَكْرِ اللهِ اَيْضاً؟ فَقَدْ لَايُثَبِّتُ اللهُ قَلْبَهُ عَلَى الْاِيمَانِاِذَا اَهْمَلْنَا جَانِبَ التَّرْهِيبِ وَالتَّخْوِيفِ مِنْ عَذَابِ اللهِ كَمَاوَرَدَ ذَلِكَ عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِي طَرِيقَةِالدَّعْوَةِ اِلَى الله؟ وَلِذَلِكَ فَاِنَّنَا نَاْخُذُ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِوَنَضْرِبُ عَلَى اَيْدِيهِمْ وَاَفْكَارِهِمْ؟ لِاَنَّ خُلَفَاءَهُمُ اعْتَنَقُواهَذَا الْمَذْهَبَ؟ وَاَخَذُوا يُجْبِرُونَ النَّاسَ عَلَى اعْتِنَاقِهِ؟ وَيُنْكِّلُونَبِمَنْ لَايَرْضَى بِهِ؟؟ ثُمَّ يَقُولُ الْمُعْتَزِلَة؟ وَيَنْتُجُ وَيَتَرَتَّبُعَلَى اسْتِحَالَةِ الرُّؤْيَا لِلهِ سُبْحَانَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَايَتَرَتَّبُ مِنِ اسْتِحَالَةِ سَمَاعِ صَوْتِهِ اَيْضاً؟ لِاَنَّ صِفَاتِ اللهِعِنْدَنَا هِيَ عَيْنُ ذَاتِهِ سُبْحَانَه؟ بِمَعْنَى اَنَّ صِفَاتِهِ لَايُمْكِنُفَصْلُهَا اَبَداً عَنْ ذَاتِهِ سُبْحَانَه؟ بِمَعْنَى اَنَّ صِفَاتِ اللهِمُتَّحِدَةٌ مَعَ ذَاتِهِ سُبْحَانَهُ عَلَى رَاْيِ الْمُعْتَزِلَةِ حَتَّىاَصْبَحَ سُبْحَانَهُ بِرَاْيِهِمْ عَلِيماً بِلَا عِلْمٍ مَفْصُولٍ عَنْ ذَاتِهِالْعَلِيَّةِ؟ وَقَادِراً بِلَا قُدْرَةٍ مَفْصُولَةٍ عَنْ ذَاتِهِ الْعَلِيَّة؟ وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟لِمَاذَا لَانَسْتَطِيعُ فَصْلَهَا عَنْ ذَاتِهِ الْعَلِيَّةِ سُبْحَانَه؟قَالُوا؟ لِاَنَّنَا اِذَا فَصَلْنَاهَا عَنْ ذَاتِهِ الْعَلِيَّةِ؟ تُصْبِحُالْآلِهَةُ مُتَعَدِّدَة؟ وَعَلَيْنَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؟ اَنْ نَعْبُدَاِلَهاً لِلْخَيْرِ؟ وَاَنْ نَعْبُدَ اِلَهاً آخَرَ لِلشَّرّ؟ وَاَنْ نَعْبُدَاِلَهاً آخَرَ لِلْعِلْمِ؟ وَاَنْ نَعْبُدَ اِلَهاً آخَرَ خَاصّاً بِالْقُدْرَةِ؟وَاَنْ نَعْبُدَ اِلَهاً آخَرَ خَاصّاً بِالرَّحْمَةِ؟ وَاَنْ نَعْبُدَ اِلَهاًآخَرَ خَاصّاً بِالْاَقَانِيمِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَّحِدَةِ فِي اِلَهٍ وَاحِدٍوَهِيَ الْآبُ وَالْاِبْنُ وَالرُّوحُ الْقُدُسُ كَمَا يَزْعُمُ النَّصَارَى عَلَيْهِمْلَعَائِنُ اللهِ الْمُتَتَابِعَةِ اِلَى يَوْمِ الدِّين؟ اِلَى آخِر مَا هُنَالِك؟وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟ رَاْيُكُمْ وَجِيه؟ وَلَكِنَّكُمْ اَيْضاً تُثْبِتُونَالْعَجْزَ لِلهِ فِيه؟ فَاِذَا كَانَ الْاِنْسَانُ لَايَعْجَزُ اَنْ يَكُونَمُتَعَدِّدَ الْمَوَاهِبِ فِي شَخْصِيَّةٍ وَاحِدَة؟ وَمُتَمَيِّزاً فِي كُلِّمَوْهِبَة؟ تَمَيُّزاً مُخْتَلِفاً عَنِ الْمَوْهِبَةِ الْاُخْرَى؟ فَهَلْيَعْجَزُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ اَنْ يَكُونَ مُتَعَدِّدَ الصِّفَاتِوَالْاَسْمَاءِ فِي اُلُوهِيَّةٍ وَاحِدَة؟ وَمُتَمَيِّزاً فِي صِفَةٍ مَاتَمَيُّزاً خَارِقاً لِلْعَادَةِ؟ يَخْتَلِفُ عَنْ تَمَيُّزِهِ الْخَارِقِلِلْعَادَةِ اَيْضاً فِي الصِّفَةِ الْاُخْرَى؟ اَمْ تُرِيدُونَ اللهَ عَلَىلَوْنٍ وَاحِدٍ مِنَ الْقُدْرَةِ وَالْاَسْمَاءِ وَالصِّفَات؟ فِي ذَاتٍ وَاحِدَةٍتَعْجَزُ عَنْ بَقِيَّةِ الْاَلْوَانِ الْاُخْرَى الْمُخْتَلِفَةِ مِنْهَا؟فَاللهُتَعَالَى مَثَلاً خَلَقَنَا غَالِباً عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ مِنَ الْقُدْرَةِ مِنْاُمِّ وَاَبّ؟ لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ سُبْحَانَهُ عَاجِزاً اَنْ يَخْلُقَ آدَمَعَلَى لَوْنٍ آخَرَ مِنَ الْقُدْرَةِ مِنْ دُونِ اُمٍّ وَمِنْ دُونِ اَبّ؟ وَلَمْيَكُنْ اَيْضاً عَاجِزاً اَنْ يَخْلُقَ عِيسَى عَلَى لَوْنٍ مُخْتَلِفٍ آخَرَاَيْضاً مِنْ اُمٍّ وَمِنْ دُونِ اَبّ؟ وَكَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِحَوَّاء مِنْزَوْجٍ وَهُوَ آدَمُ وَبِدُونِ اُمّ؟ قَالُوا؟ وَمَعَ ذَلِكَ لَانَسْتَطِيعُ اَنْنَفْصِلَ صِفَاتِهِ عَنْ ذَاتِهِ بِحَالٍ مِنَ الْاَحْوَالِ اَبَداً؟ وَنَقُولُلِلْمُعْتَزِلَة؟ اَللهُ تَعَالَى اَثْبَتَ لِنَفْسِهِ هَذِهِ الصِّفَاتِوَالْاَسْمَاءَ مُرَافِقَةً لَهُ مُنْذُ اْلاَزَلِ وَلَايَعْجَزُ سُبْحَانَهُ اَنْيَفْصِلَهَا عَنْ ذَاتِهِ الْعَلِيَّةِ اِنْ اَرَادَ ذَلِك الْفَصْل؟ وَلَكِنَّنَانُنَزِّهُهُ عَنْ ذَلِكَ اِلَّا اِذَا اَرَدْنَا التَّمْيِيزَ الْمَعْنَوِيَّبَيْنَ صِفَاتِه؟ فَلِمَاذَا تُعَطّلُونَ مَا اَثْبَتَهُ اللهُ لِنفْسِهِ مِنْهَذِهِ الْاَسْمَاءِ وَالصِّفَات؟ وَلِمَاذَا لَاتُرِيدُونَ تَسْلِيطَ الضَّوْءِالْمَعْنَوِيِّ الْقَلْبِيِّ عَلَى جَمِيعِ اَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ الْعُلَى؟لِمَاذَا تُرِيدُونَ اِخْفَاءَهَا جَمِيعاً وَاِذَابَتَهَا فِي ذَاتِهِالْعَلِيَّةِ سُبْحَانَه؟ هَلْ اَصَابَكُمْ عَمَى الْاَلْوَانِ الْمَعْنَوِيَّةِوَالْمَاد ِّيَّة؟ هَلْ تُرِيدُونَ مِنَّا اَنْ نَعْبُدَ اللهَ عَلَى بَصِيرَةٍاَمْ عَلَى عَمَى اَلْوَانِكُمْ؟ لِمَاذَا تُرِيدُونَ مِنَّا اَلَّا نَرَى اللهَبِقُلُوبِنَا؟ لِمَاذَا تُرِيدُونَ مِنَّا اَيْضاً اَلَّا نَرَى اللهَ بِاَبْصَارِنَالَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة؟ قَالُوا؟هَذَا الْكَلَامُ غَيْرُ صَحِيح؟اَللهُ تَعَالَى لَايُرِيدُ اَنْ يُثْبِتَ هَذِهِ الصِّفَاتِ لِنَفْسِهِمُنْفَصِلَةً عَنْ ذَاتِهِ؟ وَاِنَّمَا يُرِيدُ اَنْ يَنْفِي؟ وَنَقُولُلِلْمُعْتَزِلَة؟ اَمْرُكُمْ عَجِيبٌ وَالله؟ اَوْضِحُوا كَلَامَكُمْ اَكْثَر؟قَالُوا؟ اِنَّ اللهَ لَايُرِيدُ اَنْ يُثْبِتَ لِنَفْسِهِ صِفَةَ الْعِلْمِمَثَلاً اَبَداً؟ وَاِنَّمَا يُرِيدُ اَنْ يَنْفِيَ عَنْ نَفْسِهِ نَقِيضَهَا مِنَالْجَهْلِ؟ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ اَخِي فِي بَقِيَّةِ الصِّفَاتِ وَالْاَسْمَاء؟ثُمَّ يَقُولُ الْمُعْتَزِلَة؟وَصِفَاتُ اللهِ وَاَسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى قَدِيمَةٌاَزَلِيَّةٌ لَابِدَايَةَ لَهَا وَلَانِهَايَة؟ وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟وَمَاالَّ ذِي يَمْنَعُ اَنْ تَكُونَ هَذِهِ الصِّفَاتُ جَدِيدَةً عَلَى الْاِنْسَانِالْمَخْلُوقِ الْجَدِيد وَقَدِيمَةً بِحَقِّ اللهِ الْاَزَلِيِّ الْقَدِيمِ فِيآنٍ وَاحِد؟ وَهَلْ كَانَ الْاِنْسَانُ الْمَخْلُوقُ الْجَدِيدُ مُرَافِقاًلِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْقَدِيمَةِ مُنْذُ الْاَزَلِ الْقَدِيم{اَوَلَمْ يَرَالْاِنْسَانُ اَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئَا(وَمَاالَّذِييَمْن عُ اَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ الَّذِي زَعَمْتُمْ اَنَّهُ مَخْلُوق؟مَاالْمَانِعُ اَنْ يَكُونَ جَدِيداً حَادِثاً عَلَى الْاِنْسَانِ الْمَخْلُوقِالْجَدِيد وَقَدِيماً اَزَلِيّاً بِحَقِّ اللهِ سُبْحَانَهُ فِي آنٍ وَاحِد؟مَاالْمَانِعُ اَنْ تَكُونَ جَمِيعُ صِفَاتِ اللهِ وَاَسْمَائِهِ جَدِيدَةً عَلَىالْاِنْسَانِ وَقَدِيمَةً بِحَقِّ اللهِ سُبْحَانَه؟قَالُوا؟ وَمَا عَلَاقَةُالْقُرْآنِ بِصِفَاتِ الله؟ قُلْنَا؟ اِنَّ الْقُرْآنَ هُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِاللهِ اَيْضاً؟ لِاَنَّهُ كَلَامُ الله؟ وَالْكَلَامُ صِفَةُ الْمُتَكَلِّمِسُبْحَانَه؟ فَلَايُمْكِنُ اَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقاً اَبَداً لِاَنَّهُصِفَةٌ قَدِيمَةٌ اَزَلِيَّةٌ بِلَا بِدَايَةٍ وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ اللهِالْخَالِقِ سُبْحَانَه؟ فَلِمَاذَا فَصَلْتُمْ صِفَةَ الْكَلَامِ عَنْ ذَاتِ اللهِالْخَالِقِ وَاعْتَبَرْتُمُوهَا مَخْلُوقَةً؟ كَمَا اعْتَبَرتُمُ الْقُرْآنَمَخْلُوقاً؟ لِمَاذَا لَمْ تَدْمِجُوهُ مُتَّحِداً مَعَ ذَاتِ اللهِ وَلَايُمْكِنُفَصْلُهُ عَنْهَا اَبَداً؟ وَاَيْنَ ذَهَبْتُمْ بِقَوْلِكُمْ عَنْ صِفَاتِ اللهِاَنَّهَا عَيْنُ ذَاتِهِ سُبْحَانَه؟ لِمَاذَا لَمْ يَشْمَلْ قَوْلُكُمْ هَذَاالْقُرْآنَ الْاَزَلِيَّ الْقَدِيمَ اَيْضاً بِحَقَّ الله؟ وَالْجَدِيدَالْحَادِثَ بِحَقِّ الْاِنْسَانِ وَالْجَانِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَالْمَخْلُوقَات؟قَالُو ا؟ هَلْ مَعْنَى ذَلِكَ اَنَّ الْقُرْآنَ خَالِقٌ وَلَيْسَمَخْلُوقاً؟ قُلْنَا؟ اِنَّ اللهَ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ وَاَسْمَائِهِ الْحُسْنَىهُوَ خَالِقٌ سُبْحَانَه؟ فَالْعَلِيمُ مَثَلاً خَالِق؟ وَالْقَاهِرُ خَالِق؟وَشَدِيدُ الْعِقَابِ خَالِق؟ وَالرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ خَالِق؟ وَكَذَلِكَالْقُرْآنُ خَالِقٌ لِاَنَّهُ كَلِمَة الله؟ لِاَنَّ اللهَ يَخْلُقُ بِالْكَلِمَة؟بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{اِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْه{كُنْفَيَكُون( وِلِذَلِكَ يَجُوزُ السُّجُودُ لِلْقُرْآنِ عَلَى رَاْيِ بَعْضِالْعُلَمَاء؟ لِاَنَّ الْقُرْآنَ يَخْلُقُ الْاِيمَانَ فِي قُلُوبِ النَّاس؟ بَلْيَخْلُقُ الْخُشُوعَ وَالتَّصَدُّعَ فِي الْجَمَادِ وَالْجِبَال؟ بَلْ اِنَّالْقُرْآنَ يَخْلُقُ الْاِعْجَازَ الْبَلَاغِيَّ فِي قُلُوبِ الْكُفَّارِ اَنْيَاْتُوا بِمِثْلِهِ وَلَنْ يَسْتَطِيعُوا؟ وَلِذَلِكَ سَجَدَ الْاَعْرَابِيُّالْكَافِرُ لِبَلَاغَةِ الْقُرْآنِ حِينَمَا سَمَعَ قَوْلَهُ تَعَالَى {فَاصْدَعْبِمَا تُؤْمَرُ وَاَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِين(فَقِيلَ لَهُ هَلْ صَبَاْتَوَرَجَعْتَ عَنْ دِينِ الْكُفَّارِ مِنَ الْآبَاءِ وَالْاَجْدَادِ وَتَقْلِيدِكَالْاَعْمَى لَهُمْ؟ فَقَالَ لَا وَلَكِنِّي سَجَدْتُّ لِبَلَاغَتِهَا؟ وَلِذَلِكَلَمْ يَرْضَ الْاِمَامُ اَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ اَبَداً؟ وَلَمْ يُوَافِقِالْمُعْتَزِلَةَ فِي قَوْلِهِمْ اِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ لِمُجَرَّدِ اَنَّهُحَدِيث؟ لِاَنَّ اللهَ عَلَى رَاْيِ الْمُعْتَزِلَة نَقَلَهُ اِلَى جِبْرِيلَ؟ثُمَّ نَقَلَهُ جِبْرِيلُ اِلَى النَّبِيِّ؟ ثُمَّ نَقَلَهُ النَّبِيُّ اِلَيْنَا؟فَقَالَ لَهُمُ الْاِمَامُ اَحْمَد؟ وَمَاذَا فِي ذَلِكَ؟ وَمَاهُوَ الْاِشْكَال؟قَالُوا مَعْنَى ذَلِكَ اَنَّ الْقُرْآنَ جَدِيدٌ حَدِيثٌ حَادِثٌ طَارِىءٌوَلَيْسَ قَدِيماً؟ لِاَنَّهُ لَوْ كَانَ قَدِيماً لَاسْتَحَالَتْ رُؤْيَتُهُوَقِرَاءَتُهُ وَسَمَاعُ صَوْتِ مَنْ يَقْرَؤُهُ كَمَا تَسْتَحِيلُ رُؤْيَةُ اللهِعِنْدَنَا وَسَمَاعُ صَوْتِهِ اَيْضاً وَلِذَلِكَ فَاِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوق؟فَقَالَ لَهُمُ الْاِمَامُ اَحْمَد؟ بَلْ اِنَّ الْقُرْآنَ اَزَلِيٌّ قَدِيمٌكَمَا اَنَّ اللهَ اَزَلِيٌّ قَدِيمٌ بِلَا بِدَايَةٍ وَلَانِهَايَة؟ وَاَمَّاالْحَدَاثَةُ الْحَادِثَةُ الْجَدِيدَةُ الطَّارِئَةُ الَّتِي تَتَكَلَّمُونَعَنْهَا فَلَيْسَتْ فِي الْقُرْآن؟ وَاِنَّمَا هِيَ فِي نَقْلِ الْقُرْآنِ مِنَاللهِ عز وجل اِلَى جِبْرِيلَ اِلَى النَّبِيِّ عليهما الصلاة والسلام حَتَّىوَصَلَ اِلَيْنَا؟ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى اَنَّ الْقُرْآنَ قَدِيمٌ اَزَلِيٌّغَيْرُ مَخْلُوق؟ بَلْ كَانَ مَوْجُوداً مَعَ اللهِ مُنْذُ الْاَزَلِ السَّحِيقِوَالْمَاضِي الْبَعِيدِ بِلَا بِدَايَة وَاِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفاً مِنْ قَبْلوَلَكِنَّهُ كَانَ مَوْجُوداً كَمَا اَنَّ الدَّوَاءَ مَوْجُودٌ وَلَوْ لَمْيَكْتَشِفْهُ الْاَطِبَّاءُ بَعْدُ مِنْ اَجْلِ عِلَاجِ الْمَرْضَى وَلَكِنَّهُمَوْجُودٌ فِعْلاً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام[مَااَنْزَلَ اللهُ مِنْ دَاء اِلَّا وَاَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً اِلَّا الْهِرَم( ثُمَّتَعَالَوْا مَعِي كَيْفَ يَكُونُ الْقُرْآنُ مَخْلُوقاً وَقَدْ تَحَدَّى اللهُجَمِيعَ المَخْلُوقِينَ اَنْ يَاْتُوا بِمِثْلِهِ؟ فَلَوْ كَانَ مَخْلُوقاًلَاسْتَطَاعُوا اَنْ يَاْتُوا بِمِثْلِهِ لِاَنُّهُ مَخْلُوقٌ مِثْلُهُمْ وَمِنْ جِنْسِهِمْ؟ اِنْتَهَىكَلَامُ الْاِمَامِ اَحْمَدَ رَحَمِهُ الله؟ وَالْخُلَاصَةُ اَخِي اَنَّ هَذَاهُوَ التَّوْحِيدُ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَة؟ وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟ كُلُّالْمُؤْمِنِينَ عِنْدَنَا يَعْتَقِدُونَ بِوَحْدَانِيَّةِ الله؟ وَيَعْتَقِدُونَاَيْضاً بِاَنَّ اللهَ رَحْمَنٌ رَحِيم؟ فَاِذَا اَرَادَ اَنْ يُعَامِلَ اِنْسَاناًمَا بِعَمَلِهِ فَهُوَ عَادِلٌ مُنَزَّهٌ عَنِ الظُّلْم بِدَلِيلِ قَوْلِهِتَعَالَى{وَلَايَظ لِمُ رَبُّكَ اَحَدَا( فَمَا هُوَ حَالُ الْعَدْلِ عِنْدَكُمْ؟وَمَا قِصَّتُهُ؟ هَلْ يُوجَدُ دِينٌ جَدِيدٌ فِي مَسْاَلَةِ الْعَدْلِ اَيْضاً؟قَالُوا؟ اَعْمَالُ الْاِنْسَانِ مِنَ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَالتَّقْوَى وَالشَّرِّ وَالظُّلْمِ وَالْفَسَادِ؟ لَيْسَ مِنْ الْعَدْلِ اَنْ تَكُونَمَخْلُوقَةً مِنَ الله؟ لِاَنَّ اللهَ لَايَخْلُقُ الظُّلْم؟ لِاَنَّ اللهَ لَيْسَبِظَالِم؟ وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟ نَحْنُ نَحْتَجُّ عَلَيْكُمْ؟ فَمَاذَاتَقُولُونَ اِذاً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَاتَعْمَلُون(لِاَنَّكُ ْ اِذَا اَنْكَرْتُمْ هَذِهِ الْآيَةَ؟ فَقَدْ كَفَرْتُمْ؟وَمَنِ الَّذِي يَخْلُقُ اَفْعَالَ الْاِنْسَانِ اِذاً؟ فَانْظُرْ اَخِي اِلَىخُبْثِ الْمُعْتَزِلَة وَذَكَائِهِمْ وَدَهَائِهِمُ الَّذِي اَنْقَذَهُمْ مِنَالْكُفْرِ حِينَمَا قَالُوا؟ اَلْعَدْلُ اَوِ الظُّلْمُ؟ وَالْخَيْرُ اَوِالشَّرُّ هُوَ الَّذِي يَخْلُقُ اَفْعَالَ نَفْسِهِ؟ بِتَمْكِينِ اللهِ لَهُ فِيذَلِكَ الْخَلْق؟ كَمَا مَكَّنَ اللهُ عِيسَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{اَنِّياَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَاَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُطَيْراً بِاِذْنِ الله( بِمَعْنَى اَنَّهُمْ قَالُوا؟ اِنَّ الْعَبْدَ يَخْلُقُاَفْعَالَهُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ؟ لَكِنْ بِتَمْكِينِ اللهِ تَعَالَى لَهُبِذَلِك؟ وَنَقُولُ لِاَهْلِ السُّنَّة؟ مَارَاْيُكُمْ فِيمَا قَالَهُالْمُعْتَزِلَةُ فِي مَسْاَلَةِ الْعَدْلِ؟ قَالُوا؟ اَللهُ تَعَالَى خَالِقُكُلِّ شَيْء؟ وَهُوَ اَيْضاً خَالِقُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ؟ وَاَمَّاالْاِنْسَانُ؟ فَاِنَّهُ يَكْتَسِبُ مِنَ الطَّرَفَيْن؟ فَاِمَّا اَنْ يَكْتَسِبَالْخَيْرَ؟ فَيُجْزَى عَلَيْهِ خَيْراً؟ اَوْ يَكْتَسِبَ الشَّرَّ؟ فَيُجْزَىعَلَيْهِ شَرّاً؟ وَالْعَدْلُ كَمَا يَكُونُ فِي الْخَيْرِ؟ فَاِنَّهُ اَحْيَاناًيَكُونُ فِي الشَّرِّ اَيْضاً؟ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{ فَمَنِ اعْتَدَىعَلَيْكُمْ؟ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَااعْتَدَى عَلَيْكُمْ(لِاَنَّالِاعْت دَاءَ فِي الْاَصْلِ هُوَ شَرّ؟ وَلَكِنَّهُ حِينَمَا تَعَلَّقَبِالْقِصَاصِ الْعَادِلِ؟ اَصْبَحَ عَدْلاً؟ وَتَحَوَّلَ مِنْ شَرٍّ اِلَى خَيْر؟وَذَلِكَ وَاضِحٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ(وَبِالْعَكْسِ؟فَ ِنَّ الْخَيْرَ مِنَ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ اَيْضاً فِي بَعْضِ الْاَحْيَان؟قَدْ يَتَحَوَّلُ مِنْ خَيْرٍ اِلَى شَرٍّ مِنَ الْاِسْرَافِ وَالتَّبْذِير؟بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{كُلُوا وَاشْرَبُوا(وَالْاَكْلُ وَالشُّرْبُ مِنَالْخَيْرِ الْحَلَال كَمَا هُوَ مَعْلُوم{ وَلَاتُسْرِفُوا(وَهُنَا انْقَلَبَالْخَيْرُ الْحَلَالُ اِلَى شَرٍّ حَرَامٍ؟ بِسَبَبِ الْاِسْرَاف{ اِنَّهُلَايُحِبُّ الْمُسْرِفِين{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيل(وَصِلَةُرَحِمِ ذِي الْقُرْبَى وَالْمِسْكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ مِنْ اَعْظَمِ الْخَيْرِوَالْقُرُبَات ِعِنْدَ اللهِ بِشَرْط{وَلَاتُبَذّرْ تَبْذِيرَا(وَهُنْا انْقَلَبَالْاَمْرُ مِنَ الْخَيْرِ اِلَى الشَّرِّ؟ بِسَبَبِ التَّبْذِيرِ الْمُحَرَّمِوَلَوْ كَانَ مِنْ اَجْلِ صِلَةِ الْاَرْحَامِ وَالصَّدَقَةِ عَلَى الْمِسْكِينِوَابْنِ السَّبِيل؟ وَهَذِهِ الْآيَةُ هِيَ اَكْبَرُ دَلِيلٍ عَلَى تَحْرِيمِالتَّوْزِيعِ الْعَشْوَائِيِّ لِلصَّدَقَاتِ خَبْطَ عَشْوَاءَ كَيْفَمَا اتَّفَقَوَلَوْ كَانَ الْفَقِيرُ مِنْ ذَوِي الْاَرْحَام؟ وَالْآيَةُ صَرِيحَةُ فِي اَنَّمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ التَّوْزِيعَ الْعَشْوَائِيَّ فَهُوَ مِنْ اِخْوَانِالشَّيَاطِينِ وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللِه وَلَاثَوَابَ لَهُ عَلَى صَدَقَاتِهِمَهْمَا صَرَفَ مِنَ الْاَمْوَالِ الْهَائِلَةِ عَلَى غَيْرِ مُسْتَحِقّيهَا؟اِنْتَهَى كَلَامُ اَهْلِ السُّنَّة؟ ثُمَّ يَقُولُ الْمُعْتَزِلَة؟ اِنَّ اللهَتَعَالَى وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِعْلُ الْاَصْلَح؟ وَوَاجِبٌ عَلَيْهِ اَنْ يَرْحَمَالْمُتَّقِين؟ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{كَتَبَ رَبُّكْمْ عَلَى نَفْسِهِالرَّحْمَة( وَنَقُولُ لِاَهْلِ السُّنَّة؟ مَاذَا تَقُولُونَ فِي هَذَاالْكَلَام؟ قَالُوا؟ هَذِهِ وَقَاحَةٌ كُبْرَى مِنْ كَلِمَاتِ الْمُعْتَزِلَةِالَّتِي لَا تَتَمَشَّى مَعَ الْاَدَبِ مَعَ اللهِ تَعَالَى؟ لِاَنَّ اللهَ هُوَالَّذِي كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَة؟ وَلَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْهِ اَحَدٌمِنْ مَخْلُوقَاتِه؟ وَلَمْ يُلْزِمْهُ بِهَا كَمَا نَفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِالْمُعْتَزِلَةِ الَّذِينَ لَايُرِيدُونَ اَنْ يُلَطّفُوا اَجْوَاءَ التَّوْحِيدِاِلَّا بِقِلَّةِ الْاَدَبِ مَعَ الله؟ لِاَنَّ اللهَ غَيْرُ مُلْزَم؟ بَلْلَايَسْتَطِيعُ اَحَدٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ مَهْمَا عَظُمَ شَاْنُهُ؟ اَنْيُلْزِمَهُ بِوَاجِبٍ اَوْ حَلَالٍ اَوْ حَرَام؟ لِاَنَّ الَّذِي يَلْتَزِمُبِالْوَاجِبِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَام؟ يَنْبَغِي عَلَيْهِ اَنْ يَخْضَعَ لِمَاسِوَاهُ عَبْداً ذَلِيلاً؟ وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ عَلَى اللهِ تَعَالَى؟ اِلَّااِذَا اَخْضَعَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ لِنَفْسِهِ سُبْحَانُهُ فَقَطْ دُونَ اَحَدٍمِنْ خَلْقِهِ بِمَا وَرَدَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَثَلاً{كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىنَفْسِهِ الرَّحْمَة( ثُمَّ يَقُولُ اَهْلُ السُّنَّة؟ وَلَقَدْ تَعَلَّمْنَا فِيعِلْمِ التَّوْحِيدِ؟ اَنَّ مَنْ يَقُلْ بِفِعْلِ الصَّلَاحِ عَلَى اللهِ قَدْوَجَب؟ فَقَدْ اَسَاءَ الْاَدَب؟ وَلِذَلِكَ فَاِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ قَدْاَسَاؤُوا الْاَدَبَ مَعَ اللهِ جَهْلاً مِنْهُمْ؟ وَلِذَلِكَ نَحْنُ وَاَهْلُ السُّنَّةِلَانُسِيءُ الْاَدَبَ مَعَهُمْ؟ وَلَانَقُولُ بِكُفْرِهِمْ؟ بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ؟وَلِذَلِكَ اَخِي عَلَيْكَ اَنْ تَكُونَ حَرِيصاً جِدّاً فِي مَسْاَلَةِالتَّكْفِير؟ وَاِيَّاكَ اَنْ تُكَفّرَ اِنْسَاناً اِلَّا بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّلَايَحْتَمِلُ التَّاْوِيل؟ وَلَوْ كَانَ اَهْلُ السُّنَّةِ مُتَعَصِّبِينَ؟لَقَالُوا عَنْ هَؤُلاَءِ الْمُعْتَزِلَةِ اَنَّهُمْ كُفَّار؟ وَلَكِنَّهُمْ لَمْيَقُولُوهَا؟ وَاِنَّمَا قَالُوا عَنْهُمْ اَنَّهُمْ قَدْ اَسَاؤُوا الْاَدَبَفَقَطْ؟ وَلَمْ يَقُولُوا اَنَّهُمْ كَفَرُوا؟ وَالْخُلَاصَةُ اَخِي اَنَّالْمُعْتَزِلَةَ يَعْتَقِدُونَ اَنَّ الْاِنْسَانَ هُوَ الَّذِي يَخْلُقُاَفْعَالَ نَفْسِهِ لَهُ وَلَكِنْ بِتَمْكِينِ اللهِ لَهُ فِي ذَلِكَ الْخَلْق؟وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟ مَاذَا تَقُولُونَ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيد؟قَالُوا؟ اِذَا وَعَدَ اللهُ تَعَالَى بِشَيْءٍ؟ يَجِبُ عَلَيْهِ تَنْفِيذُه؟وَاِذَا اَوْعَدَ اَوْ تَوَعَّدَ بِشَيْءٍ؟ كَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ تَنْفِيذُمَا تَوَعَّدَ بِهِ؟ فَمَثَلاً اِذَا وَعَدَ الْمُؤْمِنِينَ الصَّالِحِينَبِالْجَنَّةِ ؟ وَوَعَدَ الْكَافِرِينَ بِالنَّارِ الْاَبَدِيَّةِ؟ فَيَجِبُعَلَيْهِ التَّنْفِيذُ فِي الْحَالَتَيْنِ؟ وَنَقُولُ لِاَهْلِ السُّنَّةِ؟ مَاذَاتَقُولُونَ اَنْتُمْ اَيْضاً فِي الْوَعْدِ وْالْوَعِيد؟ قَالُوا؟ اَللهُ تَعَالَىيُنْفِذُ وَعْدَه؟ لَكِنْ لَايَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِك؟ وَلَا اَحَدَ يُلْزِمُهُبِذَلِكَ؟ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{لِلهِ الْاَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْبَعْدُ{يَخْلُقُ مَايَشَاءُ وَيَخْتَار؟ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَة{لَايُسْاَلُعَم َا يَفْعَلُ؟ وَهُمْ يُسْاَلُون( وَكَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَعِيد؟فَاِذَا هَدَّدَ سُبْحَانَهُ بِعُقُوبَة؟ فَلَابُدَّ اَنْ يَحْصَلَ التَّهْدِيد؟وَلَايُمْكِنُ اَنْ يَحْصَلَ شَيْءٌ فِي هَذَا الْكَوْنِ اَبَداً اِلَّابَرَغْبَتِهِ سُبْحَانَه؟ وَلَهُ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ حَتَّى وَلَوْتَغَلَّبَ الشَّرُّ عَلَى الْخَيْرِ فِي هَذَا الْكَوْن؟ بِدَلِيلِ قَوْلِهِعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام[وَاعْلَمْ اَنَّ الْاُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوالَمْ يَنْفَعُوكَ اِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَك؟ وَلَوِ اجْتَمَعُوالَمْ يَضُرُّوكَ اِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْك؟ رُفْعَتِالْاَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُف(ثُمَّ يَقُولُ اَهْلُ السُّنَّة؟ فَاِذَا هَدَّدَاللهُ تَعَالَى بِعُقُوبَة؟ فَلَابُدَّ اَنْ يَحْصَلَ التَّهْدِيدُبِتَدَاعِيَات ِهِ كَمَا اَرَادَهُ سُبْحَانَه؟ وَمَعَ ذَلِكَ نَقُول؟ اَللهُتَعَالَى لَايَسْتَطِيعُ اَحَدٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ مَهْمَا عَظُمَ شَاْنُهُ اَنْيُلْزِمَهُ بِتَنْفِيذِ تَهْدِيدَاتِهِ اِذَا هَدَّد؟ فَاِنْ شَاءَ نَفَّذَتَهْدِيدَهُ؟ وَاِنْ شَاءَ تَرَاجَعَ عَنْ تَهْدِيدِهِ وَعَفَا؟ بِدَلِيلِقَوْلِهِ تَعَالَى{يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ(ِمِنْ تَهْدِيدِهِ{وَيُثْبِتُ؟وَ ِنْدَهُ اُمُّ الْكِتَاب(وَهُوَ الْاَرْشِيفُ الْكَبِيرُ الْاَعْظَمُ فِياللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ الَّذِي يَحْفَظُ فِيهِ مَا تَرَاجَعَ عَنْ تَهْدِيدَاتِهِلِيَمُنَّ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِعَفْوِهِ وَكَرَمِهِسُبْحَانَهُ هُوَ الْحَنَّانُ الْمَنَّان؟ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{ وَمَااَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ اَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْكَثِير(اِنْتَهَى كَلَامُ اَهْلِ السُّنَّة؟ وَنَقُولُ لِلْمُعْتَزِلَة؟ مَاذَاعَنْ مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ كَالزِّنَى وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَغَيْرِهَامِنَ الْكَبَائِر؟ هَلْ تَقُولُونَ بِكُفْرِهِ كَمَا يَقُولُ الْخَوَارِج؟ وَهَلْاَنْتُمْ مُتَاَثّرُونَ بِعَقِيدَةِ الْخَوَارِجِ اِلَى حَدٍّ مَا فِي مُرْتَكِبِالْكَبِيرَةِ الَّذِي يَعْتَقِدُ الْخَوَارِجُ بِكُفْرِه؟ سَوْفَ نَرَى بَعْدَقَلِيلٍ مِنْ خِلَالِ جَوَابِكُمْ؟ قَالُوا؟ مُرْتَكِبُ الْكَبِيرَةِ لَيْسَبِكَافِر؟ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ اَيْضاً؟ وَاِنَّمَا هُوَ فِي مَنْزِلَةٍبَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْن؟ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّار؟ وَنَقُولُ لَهُمْ؟وَكَيْفَ ذَلِك؟ هَلْ هُوَ لُغْزٌ عَجِيب؟ هَلْ هِيَ اُحْجِيَة تَعْجِيزِيَّةتَحْتَفِظُون َ بِجَوَابِهَا لِاَنْفُسِكُمْ؟ مَاذَا تَقُولُونَ فِي اَصْحَابِالْكَبَائِرِ الَّذِينَ تَابُوا مِنْهَا قَبْلَ مَوْتِهِمْ؟ قَالُوا؟ سَوَاءٌتَابُوا قَبْلَ مَوْتِهِمْ؟ اَوْ مَاتُوا وَلَمْ يَتُوبُوا؟ فَاِنَّهُ يَسُوقُهُمْاِلَى نَارِ جَهَنَّمَ فِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ خَالِدِينَ فِيهَا اَبَداً؟وَلَكِنْ يَكُونُ عَذَابُ اَصْحَابِ الْكَبَائِرِ غَيْرِ التَّائِبِينَ؟ اَشَدَّمِنْ عَذَابِ اَصْحَابِ الْكَبَائِرِ التَّائِبِين؟ وَهُوَ اَيْضاً اَخَفُّ مِنْعَذَابِ الْكُفَّارِ الْمُشْرِكِين؟ وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الْمَنْزِلَةِ بَيْنَالْمَنْزِلَتَيْن؟ وَنَقُولُ لِاَهْلِ السُّنَّةِ؟ مَا رَاْيُكُمْ فِيمَا قَالَهُالْمُعْتَزِلَة؟ قَالُوا؟ هَذَا الْكَلَامُ غَيْرُ صَحِيح؟ وَاَمَّا الصَّحِيحُالَّذِي نَحْنُ عَلَيْه؟ فَهُوَ اَنَّ اَصْحَابَ الْكَبَائِرِ؟ سَوَاءٌ تَابُوامِنْهَا اَوْ لَمْ يَتُوبُوا؟ وَسَوَاءٌ عِنْدَنَا اِذَا مَاتُوا عَلَى ذَلِكَبِتَوْبَةٍ قَبْلَ الْمَوْتِ اَوْ مِنْ غَيْرِ تَوْبَة؟ فَاِنَّ كُلَّ وَاحِدٍمِنْهُمْ يَنْجُو مِنْ عَذَابِ اللهِ الْاَبَدِيِّ وَلَوْ بَقِيَ فِي جَهَنَّمَمَلَايِينَ السِّنِينِ بِشَرْط؟ وَانْتَبِهْ اَخِي لِمَا اَقُولُهُ جَيِّداً؟وَاَرْجُوكَ اَخِي اَنْ تَتَحَمَّلَنِي وَلَوْ قَلِيلاً؟ فَقَدْ شَارَفَتْ هَذِهِالْمُشَارَكَةُ عَلَى نِهَايَتِهَا؟ وَلَا اُرِيدُكَ اَخِي اَنْ تَنْتَهِيَ مِنْقِرَاءَتِهَا اِلَّا وَقَدْ فَهِمْتَهَا حَرْفاً حَرْفاً وَكَلِمَةً كَلِمَة؟حَتَّى تَسْتَطِيعَ اَنْ تَنْتَقِدَنِي نَقْداً بَنَّاءً اِذَا اَخْطَاْتُ فِياَيَّةِ كَلِمَة؟ وَصَدِّقْنِي اَخِي؟ فَاِنَّ نَقْدَكَ لِي مَطْلُوبٌ شَرْعاً؟وَاَنْتَ بِذَلِكَ النَّقْدِ تَتَحَمَّلُ مَسْؤُولِيَّةً كُبْرَى عِنْدَ اللهِتَعَالَى اِذَا اَهْمَلْتَه؟ لِاَنِّي مَعَ الْاَسَفِ لَمْ اَنْشَاْ فِي اَجْوَاءِالتَّوْحِيد؟ وَاِنَّمَا نَشَاْتُ وَتَرَعْرَعْتُ فِي اَجْوَاءٍ مِنْ اَشَدِّالْكُفْرِ وَالْاِلْحَادِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى وَالْعَيَاذُ بِهِ سبحانه؟ فَاَرْجُوكَاَخِي اَنْ تُسَاعِدَنِي عَلَى اِيصَالِ حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ الصَّحِيحِ اِلَىقَلْبِي؟ اَرْجُوكَ اَخِي فَاِنِّي اُخَاطِرُ بِحَيَاتِي مِنْ اَجْلِ اِيصَالِهَذِهِ الْمُشَارَكَةِ وَغَيْرَهَا اِلَيْك وَلَايَهُمُّنِي اَنْ اَمُوت؟ لكن لَااُرِيدُ اَنْ اَمُوتَ عَلَى الْكُفْرِ الَّذِي نَشَاْتُ عَلَيْه؟ وَلَاَنْيَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً اَوِ امْرَاَةً خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَمَافِيهَا؟ وَخَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ؟ وَخَيْرٌ لَكَ مِنْحُمْرِ النَّعَم كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ فِي اَحَادِيثَ صَحِيحَة؟ فَقَطْ اُرِيدُاَنْ اَسْمَعَ مِنْكَ اَخِي هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْن؟ وَلَا اُرِيدُ مِنْكَ اَخِيغَيْرَهُمَا؟ وَهُمَا قَوْلُكَ لِي؟ عَرَفْتِ اَيَّتُهَا الْاُخْتُ فَالْزَمِي؟اَوْ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام؟ وَلِذَلِكَ اَقُولُ بِشَرْط؟ اَن تَكُونَعَقِيدَةُ اَصْحَابِ الْكَبَائِرِ فِي جَمِيعِ الْكَبَائِرِ سَلِيمَةً لَاتُكَذّبُاللهَ وَرَسُولَه؟ لِاَنَّ مَنْ كَذَّبَ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ كَفَرَوَارْتَدَّ عَنْ دِينِ الْاِسْلَام؟ فَاِنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ فَاِنَّهُ لَايَنْجُواَبَداً مِنَ الْخُلُودِ الْاَبَدِيِّ فِي نَارِ جَهَنَّم؟ لَكِنْ عَلَيْكَ اَخِياَنْ تَتَّفِقَ مَعِي اَوَّلاً اَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْاِسْلَامِوَمِنْ دُونِ تَوْبَةٍ اَيْضاً مِنَ الْكُفْرِ وَالْاِشْرَاكِ بِاللهِوَالرِّدَّةِ عَنْ دِينِ الْاِسْلَامِ؟ فَاِنّهُ لَايَنْجُو مِنَ الْعَذَابِالْاَبَدِيِّ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَلَوْ كَانَ مِنَ السَّابِقِينَ اِلَىالْاِسْلَام؟ وَاَمَّا مَنْ مَاتَ عَلَى دِينِ الْاِسْلَامِ تَائِباً مِنْ ذَلِكَكُلّهِ فَاِنَّهُ يَنْجُو وَلَوْ كَانَ يَهُودِيّاً اَوْ نَصْرَانِيّاً وَلَوْكَانَ بُوذِيّاً اَوْ هِنْدُوسِيّاً لَكِنْ بَشَرْطٍ اَيْضاً؟ اَلَّا يُكَذّبَاللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ بِمَا فِيهِ مِنَالْحَلَالِ وَالْحَرَام؟ فَمَثَلاً لَوْ اَنّ اِنْسَاناً مَا لَايَشْرَبُالْخَمْرَ اَبَداً؟ فَاِذَا سَاَلْنَاهُ لِمَاذَا لَاتَشْرَبُ الْخَمْرَ هَلْ هُوَحَرَام؟ فَيَقُولُ لَا لَيْسَ حَرَاماً وَاَنَا اَعْتَقِدُ اَنّهُ حُرِّيَّةٌشَخْصِيّةُ لَاغُبَارَ عَلَيْهَا وَلَكِنِّي لَا اَسْتَسِيغُهُ وَنَفْسِيتَعَافُهُ وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُ كَمَا تَشْمَئِزُّ نَفْسِي مِنْ بَعْضِالْاَطْعِمَةِ وَهِيَ لَيْسَتْ حَرَاماً؟ فَهَذَا الْاِنْسَانُ هُوَ كَافِرٌمُرْتَدٌّ عَنْ دِينِ الْاِسْلَامِ وَلَا يَنْجُو مِنْ جَحِيمِ جَهَنَّمَالْاَبِدِيِّ اَبَداً اِنْ مَاتَ وَلَمْ يَتُبْ وَلَمْ يَدْخُلِ الْاِسْلَامَ مِنْجَدِيد؟ لَا لِاَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ؟ وَلَا لِاَنّهُ يَشْرَبُهَا؟وَلَكِنْ بِسَبَبِ عَقِيدَتِهِ فِي الْخَمْرِ اَنَّهَا حَلَال؟ لِاَنَّهُبِاعْتِقَادِهِ هَذَا يُكَذّبُ اللهَ الَّذِي حَرَّمَ الْخَمْرَ؟ وَيُكَذّبُرَسُولَهُ اَيْضاً؟ بَلْ اِنَّ تَكْذِيبَ رَسُولٍ وَاحِدٍ فَقَطْ مِنْ رُسُلِالله؟ يَكْفِي ليَجْعَلُهُ يُكَذّبُ جَمِيعَ الْمُرْسَلِينَ؟ وَيُكَذّبُ مَنْخَلَقَهُمْ اَيْضاً فِي مِيزَانِ اللهِ سُبْحَانَه؟ بِدَلِيلِ قَوْلِهِتَعَالَى{كَذّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِين(وَثَمُودُ هُمْ قَوْمُ صَالِح؟ وَهُمْ لَمْيُكَذّبُوا اِلّا رَسُولاً وَاحِداً وَهُوَ صَالِحٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُوَالسَّلَام؟ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُمْ فِي مِيزَانِ اللهِ قَدْ حَكَمَ عَلَيْهِمْسُبْحَانَهُ اَنَّهُمْ كَذّبُوا جَمِيعَ الْمُرْسَلِين؟ وَاَمّا اَخِي لَوْ جِئْتَاِلَى اِنْسَانٍ آخَرَ مُدْمِنٍ يَشْرَبُ الْخَمْرَ حَتَّى الثّمَالَةِ؟ فَقُلْتَلَهُ لِمَاذَا تَشْرَبُ الْخَمْرَ هَلْ هِيَ حَلَال ٌبِرَاْيِك؟ فَيَقُولُ لَكَمَعَاذَ الله؟ بَلْ هُوَ حَرَام؟ وَاَسْاَلُ اللهَ اَنْ يَهْدِيَنِي اِلَىالتّوْبَةِ مِنْهُ وَمِنْ تَعَاطِيهِ وَشُرْبِهِ؟ فَاِنْ مَاتَ هَذَا الْاِنْسَانُعَلَى دِينِ الْاِسْلَامِ وَلَوْ لَمْ يَتُبْ مِنْ تَعَاطِي الْخَمْرِ؟ فَاِنَّهُيَنْجُو مِنْ عَذَابِ اللهِ الْاَبَدِيِّ وَلَوْ بَقِيَ فِي جَهَنَّمَ 20 مِلْيُونسَنَة فَاِنَّهُ يَنْجُو بِرَحْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ كَبِير؟ وَلَا اَسْتَطِيعُاَنْ اَجْزِمَ بِذَلِكَ؟ لِاَنَّ الْاَمْرَ كُلّهُ لِلهِ وَيَعُودُ اِلَى الله؟وَلَا اَسْتَطِيعُ اَنْ اَجْزِمَ بِذَلِكَ اِلَّا عَلَى ضَوْءِ قَوْلِهِتَعَالَى{يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذّبُ مَنْ يَشَاء(وَلَا اَسْتَطِيعُاَيْضاً اَنْ اَتَّخِذَ عَهْدَاً عِنْدَ اللِه بِذَلِكَ كَمَا فَعَلَ الْيَهُودُاِلَّا عَلَى ضَوْءِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي نِهَايَةِ هَذِهِ الْآيَة{وَقَالُوالَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ اِلَّا اَيَّاماً مَعْدُودَات؟ قُلْ اَتَّخَذْتُمْعِنْدَ الله ِعَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ؟ اَمْ تَقُولُونَ عَلَىاللهِ مَالَاتَعْلَمُون؟ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَاَحَاطَتْ بِهِخَطِيئَتُهُ(اِحَاطَةَ السُّوَارِ بِالْمِعْصَمِ{وَاِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌبِالْكَافِرِين {فَاُولَئِكَ اَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون(وَاَمَّاالضَّوْ ُ الَّذِي فِيهِ فُسْحَةُ الرَّجَاءِ وَالْاَمَلِ فَهُوَ قَوْلُهُتَعَالَى{وَالَّذِ نَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ اُولَئِكَ اَصْحَابُالْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون{لَيْسَ بِاَمَانِيِّكُمْ وَلَا اَمَانِيِّاَهْلِ الْكِتَاب؟ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ؟ وَلَايَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِاللهِ وَلِيّاً وَلَانَصِيرَا(وَاَمَّا ضَوْءُ فُسْحَةِ الْاَمَلِ وَالرَّجَاءِبِاللهِ تَعَالَى فَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ{وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِمِنْ ذَكَرٍ اَوْ اُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَاُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَوَلَايُظْلَمُون َ نَقِيرَا}؟؟ بَقِيَ شَيْءٌ وَاحِدٌ يَتَّفِقُ فِيهِ اَهْلُالسُّنَّةِ مَعَ الْمُعْتَزِلَةِ وَهُوَ قَاسِمٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ وَهُوَمَوْضُوعُ الْاَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ؟ وَلَكِنَّالطَّرِيقَةَ الَّتِي مَارَسَهَا الْمُعْتَزِلَةُ فِي ذَلِكَ الْاِرْهَابِالْفِكْرِيِّ وَالتَّنْكِيلِيِّ الْمُرْفَقِ بِهَذهِ الدَّعْوَةِ كَانَتْظَالِمَةً جِدّاً؟ مِمَّا جَعَلَ الْاِمَامَ اَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلَ رَحِمَهُاللهُ يَمُوتُ مُتَاَثّراً بِالتَّعْذِيبِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ الظَّالِم؟وَلَقَدْ حَاوَلَ سَلَاطِينُ الْمُعْتَزِلَةِ مَعَهُ كَثِيراً وَلَمْ يُفْلِحُوا؟وَلَمْ يَقُلْ رَحِمَهُ اللهُ بِاَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ كَمَا كَانُوايَعْتَقِدُون؟ وَلِذَلِكَ كَانَ فُقَهَاؤُنَا هَؤُلَاءِ رِضْوَانُ اللهِعَلَيْهِمْ وَمِنْهُمْ اَحْمَد؟ وَمِنْهُمْ اَيْضاً اَبُو حَنِيفَةَوَالشَّافِعِيُّ وَمَالِك؟ وَقَدْ كَانُوا جَمِيعاً مِنَ الَّذِينَ خَلَّدَ اللهُذِكْرَهُمْ وَسَيَبْقَى مُخَلَّداً اِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ اِنْ شَاءَ اللهُتَعَالَى؟ وَسَبَبُ ذَلِكَ اَنَّهُمْ كَانُوا مُخْلِصِينَ لِله؟ فَاِذَا رَاَوْااَنْفُسَهُمْ عَلَى خَطَاٍ؟ فَاِنَّهُمْ فَوْراً يَتَرَاجَعُونَ عَنْهُوَلَايَدُورُونَ اِلَّا مَعَ الْحَقِّ وَالدَّلِيلِ كَيْفَمَا دَار؟ وَلِذَلِكَفَاِنَّهُمْ اِذَا رَاَوْا رَاْيَ غَيْرِهِمْ اَصْوَبَ مِنْ رَاْيِهِمْ؟تَنَازَلُوا عَنْ رَاْيِهِمْ وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الرَّاْيِ الْاَصْوَبِ اَقَلَّمِنْهُمْ عِلْماً وَاَصْغَرَ سِنّاً؟ وَهَذَا لَانَقُولُهُ نَحْنُ اَخِي مِنْبَابِ الْاِنْشَاءِ وَالْمُجَامَلَة؟ وَتَعَالَ مَعِي اَخِي اِلَى الْفِقْهِ الْمَالِكِيّ؟فَاِنَّ مَالِكَ بْنَ اَنَس؟ كَانَ اُسْتَاذَ الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيّ وَاُسْتَاذَمَدْرَسَةِ الْحَدِيث؟ وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ يَتَرَاجَعُ عَنْ رَاْيِهِ اِلَى رَاْيِتِلْمِيذِهِ الشَّافِعِيّ اُسْتَاذِ الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ؟ وَيَتَرَاجَعُ الشَّافِعِيُّعَنْ رَاْيِهِ اَيْضاً اِلَى رَاْيِ تِلْمِيذِهِ اَحْمَد اُسْتَاذِ الْمَذْهَبِ الْحَنْبَلِيّ؟وَكُلّهُمْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ اَسَاتِذَةٌكِبَارٌ فِي مَدْرَسَةِ الْحَدِيثِ اَيْضاً؟ وَتَعَالَ مَعِي اَخِي اِلَىالْفِقْهِ الْحَنَفِيِّ اَيْضاً؟ فَاِنَّاَبَا حَنِيفَةَ هُوَ اُسْتَاذُ الْمَذْهَبِ الْحَنَفِيّ؟ وَاُسْتَاذُ مَدْرَسَةِالرَّاْيِ؟ وَتَلَامِذَتُهُ هُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَاَبُو يُوسُفَوَيَعْقُوبُ وَزُفَر؟ وَكُلُّهُمْ اَسَاتِذَة ٌعُظَمَاءُ فِي مَدْرَسَةِ الرَّاْيِاَيْضاً رضي الله عنهم جميعا؟ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ اَبُو حَنِيفَةَ مَعَجَلَالَةِ قَدْرِهِ وَعِلْمِهِ؟ يَتَرَاجَعُ عَنْ رَاْيِهِ اِذَا اَقْنَعَهُتَلَامِذَتُهُ اَنَّ رَاْيَهُمْ هُوَ الْاَصَحُّ وَلَايَتَكَبَّرُ عَلَيْهِمْبِقَوْلِهِ مَنْ اَنْتَ حَتَّى اَسْمَعَ مِنْكَ؟ اَنَا الَّذِي جَعَلْتُكَفَقِيهاً كَبِيراً؟ اَنَا الَّذِي عَلَّمْتُكَ بَعْدَ اَنْ كُنْتَ جَاهِلاً؟ كَمَانَسْمَعُ فِي اَيَّامِنَا مِنْ هَذَا الْكَلَامِ الْمُتَعَجْرِفِ الَّذِي لَمْيَكُنْ يَعْرِفُهُ هَؤُلَاءِ الْكِرَامُ الصَّفْوَةُ مِنْ خَلْقِ الله؟ لِاَنَّمُبْتَغَاهُمْ جَمِيعاً كَانَ وَجْهَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ وَلِذَلِكَاَخْلَصُوا لِلهِ؟ فَخَلَّدَ اللهُ ذِكْرَهُمْ؟ بَعْضُ النَّاسِ يَقُولُونَعَنْهُمْ اَنَّهُمْ فُقَهَاءُ السُّلْطَان؟ وَاَقُولُ لِهَؤُلَاءِ بِالْعَكْس؟كُلَّ هَؤُلَاءِ اُوذُوا اِيذَاءً شَدِيداً مِنَ الْخُلَفَاءِ وَالسَّلَاطِين؟وَلَمْ يَسْلَمْ اَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ بَطْشِهِمْ وَجَبَرُوتِهِمْ وَظُلْمِهِمْ؟بَلْ قَدْ اُوذِيَ اَذىً شَدِيدَا؟ وَاَمَّا الَّذِينَ كَانُوا فِعْلاً فُقَهَاءَلِلسَّلَاطِين؟ فَقَدْ انْدَثَرَ ذِكْرُهُمْ وَاخْتَفَى؟ وَلَمْ يَعُدْ لَهُمْذِكْرٌ فِي عَالَمِ الْفِقْهِ وَالْمَعْرِفَة؟ وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الْخُلُودِالْحَقِيقِيّ؟ لِاَنَّ الْاِنْسَانَ مِنَّا اَخِي لَايَخْلُدُ بِجَسَدِهِ؟وَاِنَّمَا يَخْلُدُ بِآرَائِهِ وَاَفْكَارِهِ النَّيِّرَة؟ وَقَدْ اَبْدَى هَؤُلَاءِالصَّفْوَةُ الْكِرَامُ بَعْضَ الْآرَاءِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ يَسْتَسِيغُهَااَصْحَابُ الْعَصْرِ الَّذِي كَانُوا يَعِيشُونَ فِيه؟ وَلَكِنَّهَا كَانَتْمُسْتَسَاغَةً جِدّاً وَمَرْغُوبَةً فِي الْمُسْتَقْبَلِ الَّذِي عَاشَهُاَجْدَادُنَا بَعْدَ ذَلِكَ اِلَى اَنْ وَصَلْنَا اِلَى اَيَّامِنَا فِي هَذَاالزَّمَنِ الْحَالِيِّ الَّذِي نَعِيشُهُ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الْعَالِمَالْمُؤْمِنَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاء؟ كَانَ يَنْظُرُ بِنُورِ الله؟ وَنُورُاللهِ تَعَالَى كَمَا تَعْلَمُونَ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ؟ نُورٌ كَاشِفٌ؟ يَكْشِفُالْمَاضِي وَالْحَاضِرَ وَالْمُسْتَقْبَلَ مُنْذُ الْاَزَلِ السَّحِيقِ اِلَىالْاُفُقِ الْبَعِيد؟ وَلِذَلِكَ فَاِنَّ نُورَ اللهِ لَايَعْرِفُ الْحُجُبَالتَّارِيخِيَّةَ وَالْجُغْرَافِيَّةَ وَالزَّمَانِيَّةَ وَالْمَكَانِيَّة؟وَلَايَح ْجُبُهُ وَلَايُحْجَبُ عَنْهُ شَيْءٌ اَبَداً؟ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى اَنَّاَتْبَاعَ التَّابِعِينَ هَؤُلَاءِ مِنْ اَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ الْاَرْبَعَةِلَمْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ لِلسَّلَاطِينَ اَبَداً؟ بَلْ كَانُوا عُلَمَاءَرَبَّانِيِّينَ يَنْظُرُونَ بِنُورِ الله؟ وَلِذَلِكَ بَقِيَتْ آرَاؤُهُمْوَاجْتِهَادَاتُ هُمْ وَتَعَالِيمُهُمْ خَالِدَةً اِلَى اَيَّامِنَا؟ وَسَتَبْقَىاِلَى قِيَامِ السَّاعَة؟ وَلَوْ كَانَ اَبُو حَنِيفَةَ مِنْ عُلَمَاءِالسُّلْطَان؟ لَسَالَ لُعَابُهُ عَلَى مَنْصِبِ الْقَضَاءِ الَّذِي عَرَضَهُعَلَيْهِ السُّلْطَان؟ وَسَعَى لَاهِثاً اِلَيْه؟ وَلَكِنَّهُ رَحِمَهُ اللهُ لَمْيَفْعَل؟ وَاِنَّمَا رَفَضَ عَرْضَ السُّلْطَان؟ فَاَمَرَ السُّلْطَانُ بِضَرْبِهِوَاِذْلَالِهِ؟ وَزُجَّ بِهِ فِي السِّجْنِ حَتَّى مَاتَ مُتَاَثّراً؟ وَاَمَّاالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ الله؟ فَقَدِ اتَّهَمَهُ حَاشِيَةُ السُّلْطَانِبِالتَّشَيُّع ِ؟ حَتَّى اَمَرَ السُّلْطَانُ بِقَتْلِهِ؟ وَهَذَا مَا حَصَلَاَيْضاً مَعَ مَالِكِ بْنِ اَنَسٍ رَحِمَهُ الله؟ حَتَّى اَمَرَ السُّلْطَانُبِضَرْبِهِ ضَرْباً شَدِيداً؟ فَاُصِيبَ رَحِمَهُ اللهُ بِاحْتِبَاسِ الْبَوْلِمِنْ شِدَّةِ الضَّرْبِ؟ حَتَّى مَاتَ شَهِيداً كَمَا مَاتُوا شُهَدَاءَ رَضِيَاللهُ عَنْهُمْ اَجْمَعِين؟ وَقَدْ كَانَتِ الْمُؤَامَرَةُ عَلَيْهِ مِنْحَاشِيَةِ السُّوءِ حَسَدَاً وَكُرْهاً لَهُ؟ حَتَّى قَالُوا لِلسُّلْطَان؟ اِنَّمَالِكَ بْنَ اَنَسٍ يُفْتِي النَّاسَ اَنَّ طَلَاقَ الْمُكْرَهِالْمَجْبُورِعَ لَيْهِ لَا يَقَع؟ فَقَالَ السُّلْطَانُ نَعَمْ كَلَامُهُ صَحِيحٌوَمَاذَا فِي ذَلِك؟ فَقَالُوا لَهُ كَذِباً وَافْتِرَاءً اِنَّهُ يَزْعُمُ اَنَّالنَّاسَ بَايَعُوكَ عَلَى الْخِلَافَةِ مُكْرَهِينَ مَجْبُورِين وَلِذَلِكَفَاِنَّ بَيْعَتَكَ لَاتَقَعُ فِي رِقَابِهِمْ بِرَاْيِهِ؟ لِاَنَّهُيُحَرِّضُهُمْ عَلَى اِسْقَاطِكَ وَالثَّوْرَةِ عَلَيْك؟ثُمَّ اتَّهَمُوهُ ظُلْماًبِاَنَّهُ كَانَ يُبِيحُ اللّوَاطَ الْاَصْغَرَ مِنْ اِتْيَانِ الرَّجُلِلِزَوْجَتِهِ فِي دُبُرِهَا وَشَرْجِهَا؟ فَكَانَ مَا كَانَ حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُالله؟ اَللَّهُمَّ عَلّمْنَا مَا يَنْفَعُنَا؟ وَانْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا؟وَتَقَبَّلْ صَالِحَ الْاَعْمَالِ مِنَّا؟ وَتَقَبَّلْ مِنَّا الصَّلَاةَوَالصِّيَامَ وَالْقِيَام؟ وَاجْعَلْنَا مِنْ اَهْلِ طَاعَتِكَ يَا حَنَّانُ يَامَنَّان؟ اَللَّهُمَّ اشْرَحْ صُدُورَنَا؟ وَيَسِّرْ اُمُورَنَا؟ وَفَقّهْنَا فِيدِينِنَا؟ وَعَلّمْنَا مَا يَنْفَعُنَا؟ وَاكْشِفْ عَنَّا الْبَلَاءَ وَالْغَلَاء؟وَانْصُرْنَا بِضُعَفَائِنَا مِنَ الْمَظْلُومِينَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ فِيبِلَادِ الْمُسْلِمِين؟ وَوَفِّقْ جَيْشَنَا الْحُرَّ وَجَبْهَتَنَاالْمَنْصُورَ ةَ اِلَى مَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاه؟ وَاشْفِ صُدُورَ قَوْمٍمُؤْمِنِينَ؟ وَاَذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ؟ وَتُبْ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ يَااَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ؟ يَا تَوَّابُ يَا رَحِيم؟ اسالك ياالله ان تنعم بالسعادةالابدية والنعيم المقيم على كل من ينصر المسلمين وغير المسلمين من المظلومين فيجميع انحاء العالم وخاصة اخواننا في سوريا وفلسطين والعراق والاحواز واليمنوالبحرين و بورما؟ وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى جَمِيعِالْاَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَخَاتَمِهِمْ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِاللهِ وَاَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَآلِهِ وَاَصْحَابِهِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِوَالْخَلَفِ وَالتَّابِعِينَ وَاَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْبِاِحْسَانٍ اِلَى يَوْمِ الدِّين؟ وَسَلَامُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُوَبَرَكَاتُهُ مِنْ اُخْتِكُمْ فِي الله آلَاء؟ وَآخِرُ دَعْوَانَا اَنِ الْحَمْدُلِلهِ رَبِّ الْعَالَمِين


بارك الله فيك على الموضوع
وتستحق التقييم

بارك الله فيك *مشكور على الموضوع * * * *
الساعة الآن 02:37 AM.