منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية > قسم القرآن وعلومه
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


كيف اتوب




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
كيف أتوب ؟




بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمد لله غافر الذنب، و قابل التوب، شديد العقاب، الفاتح للمستغفرينالأبواب، والميسر للتائبين الأسباب، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةللعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد:

أخي الحبيب:أكثر الناس لا يعرفون قدر التوبة ولاحقيقتها فضلاً عن القيام بها علماً وعملاً. وإذا عرفوا قدرها فهم لا يعرفونالطريق إليها، وإذا عرفوا الطريق فهم لا يعرفون كيف يبدءون؟

فتعال معي أخي الحبيب لنقف على حقيقة التوبة، والطريق إليها عسى أن نصلإليها.
كلنا ذوو خطأ
أخي الحبيب:
كلنا مذنبون... كلنا مخطئون.. نقبلعلى الله تارة وندبر أخرى، نراقب الله مرة، وتسيطر علينا الغفلة أخرى، لانخلو من المعصية، ولا بد أن يقع منا الخطأ، فلست أنا و أنت بمعصومين { كل ابنآدم خطاء وخير الخطائين التوابون } [رواه الترمذي وحسنه الألباني].

والسهو والتقصير من طبع الإنسان، ومن رحمة الله بهذا الإنسان الضعيف أن يفتحله باب التوبة، وأمره بالإنابة إليه، والإقبال عليه، كلما غلبته الذنوبولوثته المعاصي.. ولولا ذلك لوقع الإنسان في حرج شديد، وقصرت همته عن طلبالتقرب من ربه، وانقطع رجاؤه من عفوه ومغفرته.
أين طريق النجاة؟
قد تقول لي:إني أطلب السعادة لنفسي، وأرومالنجاة، وأرجو المغفرة، ولكني أجهل الطريق إليها، ولا أعرف كيف ابدأ؟ فأناكالغريق يريد من يأخذ بيده، وكالتائه يتلمس الطريق وينتظر العون، وأريدبصيصاً من أمل، وشعاعاً من نور. ولكن أين الطريق؟

والطريق أخي الحبيب واضح كالشمس، ظاهر كالقمر، واحد لا ثاني له... إنه طريقالتوبة.. طريق النجاة، طريق الفلاح.. طريق سهل ميسور، مفتوح أمامك في كللحظة، ما عليك إلا أن تطرقه، وستجد الجواب: وإني لغفار لمن تاب وءامن وعملصالحاً ثم اهتدى [طه:82]. بل إن الله تعالى دعا عباده جميعاً مؤمنهم وكافرهمالى التوبة، وأخبر أنه سبحانه يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب منها ورجع عنهامهما كثرت، ومهما عظمت، وإن كانت مثل زبد البحر، فقال سبحانه: قل يا عباديالذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاًإنه هو الغفور الرحيم [الزمر:53].
ولكن.... ما التوبة ؟
التوبة أخي الحبيب هي الرجوع عما يكرهه الله ظاهراً وباطناً إلى ما يحبه اللهظاهراً وباطناً.. وهي اسم جامع لشرائع الإسلام وحقائق الإيمان.. هي الهدايةالواقية من اليأس والقنوط، هي الينبوع الفياض لكل خير وسعادة في الدنياوالآخرة... هي ملاك الأمر، ومبعث الحياة، ومناط الفلاح... هي أول المنازلوأوسطها وآخرها... هي بداية العبد ونهايته... هي ترك الذنب مخافة الله،واستشعار قبحه، والندم على فعله، والعزيمة على عدم العودة إليه إذا قدرعليه... هي شعور بالندم على ما وقع، وتوجه إلى الله فيما بقي، وكف عن الذنب.
ولماذا نتوب؟
قد تسألني أخي الحبيب:لماذا أترك السيجارة و أنا أجد فيهامتعتي؟... لماذا أدع مشاهدة الأفلام الخليعة وفيها راحتي؟ ولماذا أتمنع عنالمعاكسات الهاتفية وفيها بغيتي؟ ولماذا أتخلى عن النظر الى النساء وفيهسعادتي؟ لماذا أتقيد بالصلاة والصيام وأنا لا أحب التقييد والارتباط؟...ولماذا ولماذا... أليس ينبغي على الإنسان فعل ما يسعده ويريحه ويجد فيهسعادته؟... فالذي يسعدني هو ما تسميه معصية... فلِمَ أتوب؟
وقبل أن أجيبك على سؤالك أخي الحبيب لا بد أن تعلم أنني ما أردت إلا سعادتك،وما تمنيت إلا راحتك، وما قصدت إلا الخير والنجاة لك في الدارين....

والآن أجيبك على سؤالك: تب أخي الحبيبلأن التوبة:
1-طاعة لأمر ربك سبحانه وتعالى، فهو الذي أمرك بها فقال: يا أيها الذين ءامنواتوبوا الى الله توبة نصوحاً [التحريم:8]. وأمر الله ينبغي أن يقابل بالامتثالوالطاعة.

2-سبب لفلاحك في الدنيا و الآخرة، قال تعالى: وتوبوا الى الله جميعاً أيهالمؤمنون لعلكم تفلحون [النور:31]. فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا يتلذذ، ولايسر ولا يطمئن ؛ ولا يطيب ؛ إلا بعبادة ربه والإنابة إليه والتوبة إليه.

3-سبب لمحبة الله تعالى لك، قال تعالى: إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين[البقرة:222]. وهل هناك سعادة يمكن أن يشعر بها إنسان بعد معرفته أن خالقهومولاه يحبه إذا تاب إليه؟!

4-سبب لدخولك الجنة ونجاتك من النار، قال تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعواالصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً، إلا من تاب وءامن وعمل صالحاًفأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً [مريم:59،60]. وهل هناك مطلب للإنسانيسعى من أجله إلا الجنة؟!

5-سبب لنزول البركات من السماء وزيادة القوة والإمداد بالأموال والبنين، قالتعالى: ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدراراًويزدكم قوة الى قوتكم ولا تتولوا مجرمين [هود:25]، وقال: فقلت استغفروا ربكمإنه كان غفاراً، يرسل السماء عليكم مدراراً، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكمجنات ويجعل لكم أنهاراً [نوح:10-12].

6-سبب لتكفير سيئاتك وتبدلها الى حسنات، قال تعالى: يا أيها الذين ءامنوا توبواالى الله توبة نصوحا ً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري منتحتها الأنهار [التحريم:8]، وقال سبحانه: إلا من تاب وءامن وعمِل عملاًصالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً[الفرقان:70].

أخي الحبيب:
ألا تستحق تلك الفضائل – وغيرها كثير– أن تتوب من أجلها؟ لماذا تبخل على نفسك بما فيه سعادتك؟.. لماذا تظلم نفسكبمعصية الله وتحرمها من الفوز برضاه؟...جدير بك أن تبادر الى ما هذا فضلهوتلك ثمرته.
قدّم لنفسك توبة مرجوة *** قبل الممات وقبل حبس الألسن
بادر بها غُلق النفوس فإنها *** ذخر وغنم للمنيب المحسن

كيف أتوب؟
أخي الحبيب:
كأني بك تقول: إن نفسي تريد الرجوعإلى خالقها، تريد الأوبة إلى فاطرها، لقد أيقنت أن السعادة ليست في اتباعالشهوات والسير وراء الملذات، واقتراف صنوف المحرمات... ولكنها مع هذا لاتعرف كيف تتوب؟ ولا من أين تبدأ؟

وأقول لك:إن الله تعالى إذا أراد بعبده خيراً يسر له الأسباب التي تأخذ بيده إليهوتعينه عليه، وها أنا أذكر لك بعض الأمور التي تعينك على التوبة وتساعدكعليها:
1- أصدق النية وأخلص التوبة:فإن العبد إذا أخلص لربه وصدق في طلب التوبة أعانه الله وأمده بالقوة، وصرفعنه الآفات التي تعترض طريقه وتصده عن التوبة.. ومن لم يكن مخلصاً لله استولتعلى قلبه الشياطين، وصار فيه من السوء والفحشاء ما لا يعلمه إلا الله، ولهذاقال تعالى عن يوسف عليه السلام: كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادناالمخلصين [يوسف:24].

2- حاسب نفسك:فإن محاسبة النفس تدفع إلى المبادرة إلى الخير، وتعين على البعد عن الشر،وتساعد على تدارك ما فات، وهي منزلة تجعل العبد يميز بين ما له وما عليه،وتعين العبد على التوبة، وتحافظ عليها بعد وقوعها.

3- ذكّر نفسك وعظها وعاتبها وخوّفها:قل لها: يا نفس توبي قبل أن تموتي ؛ فإن الموت يأتي بغتة، وذكّرها بموت فلانوفلان.. أما تعلمين أن الموت موعدك؟! والقبر بيتك؟ والتراب فراشك؟ والدودأنيسك؟... أما تخافين أن يأتيك ملك الموت وأنت على المعصية قائمة؟ هل ينفعكساعتها الندم؟ وهل يُقبل منك البكاء والحزن؟ ويحك يا نفس تعرضين عن الآخرةوهي مقبلة عليك، وتقبلين على الدنيا وهي معرضة عنك.. وهكذا تظل توبخ نفسكوتعاتبها وتذكرها حتى تخاف من الله فتئوب إليه وتتوب.

4- اعزل نفسك عن مواطن المعصية:فترك المكان الذي كنت تعصي الله فيه مما يعينك على التوبة، فإن الرجل الذيقتل تسعة وتسعون نفساً قال له العالم: { إن قومك قوم سوء، وإن في أرض اللهكذا وكذا قوماً يعبدون الله، فاذهب فاعبد الله معهم }.

5- ابتعد عن رفقة السوء:فإن طبعك يسرق منهم، واعلم أنهم لن يتركوك وخصوصاً أن من ورائهم الشياطينتؤزهم الى المعاصي أزاً، وتدفعهم دفعاً، وتسوقهم سوقاً.. فغيّر رقم هاتفك،وغيّر عنوان منزلك إن استطعت، وغيّر الطريق الذي كنت تمر منه... ولهذا قالعليه الصلاة والسلام: { الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل } [رواهأبو داود والترمذي وحسنه الألباني].

6- تدبّر عواقب الذنوب:فإن العبد إذا علم أن المعاصي قبيحة العواقب سيئة المنتهى، وأن الجزاءبالمرصاد دعاه ذلك إلى ترك الذنوب بداية، والتوبة إلى الله إن كان اقترفشيئاً منها.

7- أَرِها الجنة والنار:ذكّرها بعظمة الجنة، وما أعد الله فيها لمن أطاعه واتقاه، وخوّفها بالنار وماأعد الله فيها لمن عصاه.

8- أشغلها بما ينفع وجنّبها الوحدةوالفراغ: فإن النفس إن لم تشغلهابالحق شغلتك بالباطل، والفراغ يؤدي إلى الانحراف والشذوذ والإدمان، ويقود إلىرفقة السوء.

9- خلف هواك:فليس أخطر على العبد من هواه، ولهذا قال الله تعالى: أرءيت من اتخذ إلهه هواه[الفرقان:43]. فلا بد لمن أراد توبة نصوحاً أن يحطم في نفسه كل ما يربطهبالماضي الأثيم، ولا ينساق وراء هواه.

10- وهناك أسباب أخرى تعينك أخيالحبيب على التوبة غير ما ذُكر منها:الدعاء الى الله أن يرزقك توبة نصوحاً، وذكر الله واستغفاره، وقصر الأملوتذكر الآخرة، وتدبر القرآن، والصبر خاصة في البداية، إلى غير ذلك من الأمورالتي تعينك على التوبة.
شروط التوبة الصادقة:
أخي الحبيب:
وللتوبة الصادقة شروط لا بد منها حتىتكون صحيحة مقبولة وهي:
أولاً:الإخلاص لله تعالى: فيكون الباعث على التوبة حب الله وتعظيمه ورجاؤه والطمعفي ثوابه، والخوف من عقابه، لا تقرباً الى مخلوق، ولا قصداً في عرض من أعراضالدنيا الزائلة، ولهذا قال سبحانه: إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا باللهوأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين [النساء:146].

ثانياً:الإقلاع عن المعصية: فلا تتصور صحة التوبة مع الإقامة على المعاصي حالالتوبة. أما إن عاود الذنب بعد التوبة الصحيحة، فلا تبطل توبته المتقدمة،ولكنه يحتاج الى توبته جديدة وهكذا.

ثالثاً:الاعتراف بالذنب: إذ لا يمكن أن يتوب المرء من شئ لا يعده ذنباً.

رابعاً:الندم على ما سلف من الذنوب والمعاصي: ولا تتصور التوبة إلا من نادم حزين آسفعلى ما بدر منه من المعاصي، لذا لا يعد نادماً من يتحدث بمعاصيه السابقةويفتخر بذلك ويتباهى بها، ولهذا قال : { الندم توبة } [رواه حمد وابن ماجةوصححه الألباني].

خامساً:العزم على عدم العودة: فلا تصح التوبةمن عبد ينوي الرجوع الى الذنب بعد التوبة، وإنما عليه أن يتوب من الذنب وهويحدث نفسه ألا يعود إليه في المستقبل.

سادساً:ردّ المظالم إلى أهلها: فإن كانت المعصية متعلقة بحقوق الآدميين وجب عليه أنيرد الحقوق إلى أصحابها إذا أراد أن تكون توبته صحيحة مقبولة ؛ لقول الرسول :{ من كانت عنده مظلمة لأحد من عرض أو شئ فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكوندينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن لهحسنات أُخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه } [رواه البخاري].

سابعاً:أن تصدر في زمن قبولها: وهو ما قبل حضور الأجل، وطلوع الشمس من مغربها، وقال: { إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر } [رواه أحمد والترمذي وصححهالنووي]. وقال: { إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يدهبالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها } [رواه مسلم].
علامات قبول التوبة
أخي الحبيب:
وللتوبة علامات تدل على صحتهاوقبولها، ومن هذه العلامات:
1-أن يكون العبد بعد التوبة خيراً مما كان قبلها: وكل إنسان يستشعر ذلك مننفسه، فمن كان بع التوبة مقبلاً على الله، عالي الهمة قوي العزيمة دلّ ذلكعلى صدق توبته وصحتها وقبولها.

2-ألا يزال الخوف من العودة إلى الذنب مصاحباً له: فإن العاقل لا يأمن مكر اللهطرفة عين، فخوفه مستمر حتى يسمع الملائكة الموكلين بقبض روحه: ألا تخافوا ولاتحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون [فصلت:30]، فعند ذلك يزول خوفه ويذهبقلقه.

3-أن يستعظم الجناية التي تصدر منه وإن كان قد تاب منها: يقول ابن مسعود رضيالله عنه: { إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإنالفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه، فقال له هكذا }. وقال بعض السلف: (لاتنظر الى صغر المعصية ولكن انظر الى من عصيت).

4-أن تحدث التوبة للعبد انكساراً في قلبه وذلاً وتواضعاً بين يدي ربه: وليسهناك شئ أحب الى الله من أن يأتيه عبده منكسراً ذليلاً خاضعاً مخبتاً منيباً،رطب القلب بذكر الله، لا غرور، ولا عجب، ولا حب للمدح، ولا معايرة ولا احتقارللآخرين بذنوبهم. فمن لم يجد ذلك فليتهم توبته، وليرجع الى تصحيحها.

5-أن يحذر من أمر جوارحه: فليحذر من أمر لسانه فيحفظه من الكذب والغيبةوالنميمة وفضول الكلام، ويشغله بذكر الله تعالى وتلاوة كتابه. ويحذر من أمربطنه، فلا يأكل إلا حلالاً. ويحذر من أمر بصره، فلا ينظر الى الحرام، ويحذرمن أمر سمعه، فلا يستمع الى غناء أو كذب أو غيبة، ويحذر من أمر يديه، فلايمدهما في الحرام، ويحذر من أمر رجليه فلا يمشي بهما الى مواطن المعصية،ويحذر من أمر قلبه، فيطهره من البغض والحسد والكره، ويحذر من أمر طاعته،فيجعلها خالصة لوجه الله، ويبتعد عن الرياء والسمعة.
احذر التسويف
أخي الحبيب:
إن العبد لا يدري متى أجله، ولا كمبقي من عمره، ومما يؤسف أن نجد من يسوّفون بالتوبة ويقولون: ليس هذا وقتالتوبة، دعونا نتمتع بالحياة، وعندما نبلغ سن الكبر نتوب. إنها أهواءالشيطان، وإغراءات الدنيا الفانية، والشيطان يمني الإنسان ويعده بالخلد وهولا يملك ذلك. فالبدار البدار... والحذر الحذر من الغفلة والتسويف وطول الأمل،فإنه لولا طول الأمل ما وقع إهمال أصلاً.

فسارع أخي الحبيب الى التوبة، واحذر التسويف فإنه ذنب آخر يحتاج الى توبة،والتوبة واجبة على الفور، فتب قبل أن يحضر أجلك وينقطع أملك، فتندم ولات ساعةمندم، فإنك لا تدري متى تنقضي أيامك، وتنقطع أنفاسك، وتنصرم لياليك.

تب قبل أن تتراكم الظلمة على قلبك حتى يصير ريناً وطبعاً فلا يقبل المحو، تبقبل أن يعاجلك المرض أو الموت فلا تجد مهلة للتوبة.
لا تغتر بستر الله وتوالي نعمه
أخي الحبيب:
بعض الناس يسرف على نفسه بالذنوبوالمعاصي، فإذا نُصح وحذّر من عاقبتها قال: ما بالنا نرى أقواماً يبارزونالله بالمعاصي ليلاً ونهاراً، وامتلأت الأرض من خطاياهم، ومع ذلك يعيشون فيرغد من العيش وسعة من الرزق. ونسي هؤلاء أن الله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لايحب، وأن هذا استدراج وإمهال من الله حتى إذا أخذهم لم يفلتهم، يقول : { إذارأيت الله يعطي العبد في الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج، ثم تلاقوله عز وجل: فلمّا نسوا ما ذكّروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوابما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون، فقُطع دابر القوم الذين ظلموا والحمدلله ربّ العالمين } [رواه أحمد وإسناده جيد].
وأخيراً... !!
أخي الحبيب:
فِر الى الله بالتوبة، فر من الهوى...فر من المعاصي... فر من الذنوب... فر من الشهوات... فر من الدنيا كلها...وأقبل على الله تائباً راجعاً منيباً... اطرق بابه بالتوبة مهما كثرت ذنوبك،أو تعاظمت، فالله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهارليتوب مسيء الليل، فهلمّ أخي الحبيب الى رحمة الله وعفوه قبل أن يفوت الأوان.

أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياك من التائبين حقاً، المنيبين صدقاً، وصلىالله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الساعة الآن 12:17 AM.