منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


قرب الساعة




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع












قرب الساعة




عن جابر بن عبدالله يقول: سمعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول قبل أن يموت بشهر: ((تسألوني عن الساعة، وإنما علمُها عند الله، وأُقسِم باللهِ ما على ظهر الأرض من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة))[1].

وفي رواية: ((ما من نفس منفوسة اليوم، تأتي عليها مائة سنة، وهي حية يومئذٍ))[2].

وفي رواية: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئِل عن الساعة، قبل أن يموت بشهر، فقال: ((تسألوني عن الساعة، وإنما علمُها عند الله - عز وجل - فوالذي نفسي بيده، ما أعلم اليوم نفسًا منفوسةً يأتي عليها مائة سنة))[3].

عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تبوك، سألوه عن الساعة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم))[4].

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: متى تقوم الساعة؟ قال: فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هنيهةً، ثم نظر إلى غلام بين يديه من أَزْد شَنُوءة، فقال: ((إن عمر هذا لم يُدْرِكه الهَرَم حتى تقوم الساعة)) قال: قال أنس: ذاك الغلام من أترابي يومئذٍ[5].

وفي رواية بلفظ: أن رجلاً سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: متى تقوم الساعة؟ وعنده غلام من الأنصار، يقال له: محمد، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن يعشْ هذا الغلام، فعسى ألا يدركه الهَرَم حتى تقوم الساعة))[6].

عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رجال من الأعراب جفاةً يأتون النبي - صلى الله عليه وسلم – فيسألونه: متى الساعة؟ فكان ينظر إلى أصغرِهم، فيقول: ((إن يعشْ هذا لا يدركه الهَرَم حتى تقوم عليكم ساعتكم))، قال هشام: يعني موتهم[7].

فيه مسائل:
المسألة الأولى: معاني الكلمات:
قوله: (قبل أن يموت بشهر)، وفي حديث أبي سعيد الخدري: (لما رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من تبوك).

قوله: (ما من نفس منفوسة اليوم)، قال النووي: المراد أن كل مَن كان تلك الليلة على الأرض يعيش، لا يعيش بعد هذه الليلة أكثر من مائة سنة، سواء قلَّ عمره قبل ذلك أم لا، وليس فيه نفي حياة أحد يولد بعد تلك الليلة مائة سنة، والله أعلم[8].

قوله: (عن الساعة): قال الإسماعيلي: المراد بالساعة، ساعة الذين كانوا حاضرين عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن المراد موتهم، وأنه أطلق على يوم موتهم اسم الساعة؛ لإفضائه بهم إلى أمور الآخرة.

ويؤيد ذلك أن الله استأثر بعلم قيام الساعة العظمى، كما دلَّت عليه الآيات والأحاديث الكثيرة، وقال: يحتمل أن يكون المراد بقوله: (حتى تقوم الساعة) المبالغة في تقريب قيام الساعة لا التحديد[9].

المسألة الثانية: مقصود الحديث:
قال ابن بطَّال: "إنما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن هذه المدَّة تخترم الجيل الذين هم فيه؛ فوعظهم بقصر أعمارهم، وأعلَمَهم أن أعمارهم ليست كأعمار مَن تقدم من الأمم؛ ليجتهدوا في العبادة".

وقد ورد الحديث عند البخاري من حديث ابن عمر، وفيه: "أن الناس وهلوا إلى ما يتحدثون عن مائة سنة"[10]؛ يعني: غلطوا وتوهَّموا؛ لأن بعضهم كان يقول: إن الساعة تقوم عند مضي مائة سنة؛ ولذلك بيَّن ابن عمر مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث، كما ورد عقب الحديث، قال ابن عمر: يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن؛ أي: ألاَّ يبقى أحد ممن كان موجودًا حال تلك المقالة بعد مائة سنة.

قلت: ولقد تحقَّقت مقالة النبي - صلى الله عليه وسلم - لذا قال الحافظ ابن حجر: كذلك وقع بالاستقراء، فكان آخرَ من ضُبط أمره ممن كان موجودًا حينئذٍ (أبو الطفيل عامر بن واثلة)، وقد أجمع أهل الحديث على أنه كان آخر الصحابة موتًا، وغاية ما قيل فيه أنه بقي إلى سنة عشر ومائة، وهي رأس مائة سنة من مقالة النبي - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم" [11].

المسألة الثالثة: هل الحديث شامل كل مَن كان حيًّا؟
الجواب: لا، فهذا الحديث من قبيل العام المخصوص، فهو لا يشمل الملائكة، ولا الجن، ولكن المراد بالأحياء هنا المكلَّفون، ويخرج من هذا العموم أيضًا من البشر عيسى - عليه السلام - فهو حي الآن، وهي عقيدتنا ولكنه في السماء، والحديث ذكر ((ما على ظهر الأرض من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة)).

أما عن الخضر، هل هو حي أم لا؟ هذا مما وقع فيه اختلاف بين العلماء على قولين:
القول الأول: أنه حي، وهو قول الإمام النووي؛ حيث قال في تهذيب الأسماء: إنه قول الأكثر، واختلفوا في حياة الخضر ونبوته، فقال الأكثرون من العلماء: هو حي موجود بين أظهرنا، وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة.

قلت: ورد النووي على الحديث الذي معنا: "بأن الخضر كان على الماء وقتها، أو هو من العام المخصوص"[12].

وقد تعقَّبه صاحب "عون المعبود" قائلاً: ما قاله النووي من أن حياة الخضر قول الجمهور ليس بصحيح، وقد ردَّ عليه الحافظ ابن حجر في الإصابة[13]، فقال: اعتنى بعض المتأخرين بجمع الحكايات المأثورة عن الصالحين وغيرهم من بعد الثلاثمائة فما بغلت العشرين، مع ما في أسانيد بعضها ممن يضعَّف؛ لكثرة أغلاطه، واتهامه بالكذب؛ كابن عبدالرحمن السلمي، وأبي الحسن بن جهضم، وقال السهيلي: قال البخاري وطائفة من أهل الحديث: مات الخضر قبل انقضاء مائة سنة من الهجرة، قال: ونصر شيخُنا أبو بكر بن العربي هذا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((على رأس مائة سنة لا يبقى على الأرض ممن هو عليها أحد))، يريد مَن كان حيًّا حين هذه المقالة [14].

القول الثاني: أنه ليس حيًّا، وهو الراجح، وهو قول البخاري، وابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، وابن الجوزي، وأبي بكر بن العربي المالكي، وابن حجر، وغيرهم.

واستدلوا بأدلة من القرآن والسنة:
قال - تعالى -: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ﴾ [الأنبياء: 34].

ومن السنة: الحديث الذي مرَّ معنا في الباب، وهو ما استدل به البخاري على عدم حياة الخضر، وكذا حديث جابر بن عبدالله أن عمر بن الخطاب أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتابٍ أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه على النبي - صلى الله عليه وسلم - فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: ((أمتهوِّكون فيه يا بن الخطاب؟! والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده، لو أن موسى - صلى الله عليه وسلم - كان حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني))[15].

قلتُ: ووجه الاستدلال: أن هذا الأمر في حق موسى، فمن باب أولى لو كان الخضر حيًّا ما وسعه إلا أن جاء وتابع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يثبتْ هذا في حديث صحيح.

قال ابن القيم:
الأحاديث التي يذكر فيها الخضر وحياته، كلها كذب، ولا يصح في حياته حديث واحد، وسئل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمة الله - فقال: لو كان الخضر حيًّا، لوجب عليه أن يأتي للنبي - صلى الله عليه وسلم - ويجاهد بين يديه ويتعلم منه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر: ((إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض))، وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً معروفين بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، فأين كان الخضر حينئذٍ؟

وقال ابن الجوزي:
وقد أغرب خلق كثير من المهوسين بأن الخضر حي إلى اليوم، وردوا أنه التقى بعلي بن أبي طالب وعمر بن عبدالعزيز، وأن خلقًا كثيرًا من الصالحين رأوه، وصنف بعض مَن سمع الحديث ولم يعرفه علله كتابًا جمع فيه ذلك، ولم يسأل عن أسانيد ما نقل، وانتشر الأمر إلى جماعة من المتصنِّعينبالزهد، يقولون: رأيناه وكلمناه؛ فواعجبًا ألهم فيه علامة يعرفونه بها؟! وهل يجوز لعاقل أن يلقى شخصًا، فيقول له: أنا الخضر، فيصدقه؟

قال الألباني:
قد جمع الحافظ الأحاديث الواردة في الخضر - عليه السلام- وحياته ولقائه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وبيَّن عللها في ترجمة الخضر من كتابه "الإصابة"[16].


_______________________________
[1] مسلم (2538)كتاب فضائل الصحابة، وأحمد (14451).
[2] مسلم (2538)، وأحمد (14281).
[3] أحمد (14493) قال محققو المسند: "حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعـه، فإن الحسن - وهو البصري - لم يسمع من جابر".
[4] مسلم (2539).
[5] مسلم (2953) كتاب الفتن وأشراط الساعة، أحمد (13386).
[6] مسلم (2953).
[7] البخاري (6511) كتاب الرقاق، ومسلم (2952) كتاب الفتن وأشراط الساعة.
[8] الفتح ( 1/311).
[9] فتح الباري؛ لابن رجب (17/363).
[10] البخاري (601).
[11] الفتح (1/801).
[12] شرح مسلم ( 16/135).
[13] ولابن حجر كتاب مستقل في هذا، وهو: "الزهر النضر في حياة الخضر"، وهو مطبوع، وقد ذكر منه أشياء في الإصابة.
[14] عون المعبود (6/368).
[15] أحمد (15156)، وابن أبي شيبة في مصنفه (6/228)، وقال الحافظ في الفتح: رجاله موثقون، إلا أن فيه مجالدًا ضعيف، وحسنه الألباني في الإرواء لشواهده (6/34).
[16] نقلاً من السلسلة الضعيفة (12/541)، وانظر كتاب: "جنة المرتاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب"؛ للشيخ أبي إسحاق الحويني (77 - 83).






بارك الله فيك وجزاك الله كل الشكر
الساعة الآن 04:19 PM.