منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


صفة الأرض يوم القيامة




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع










صفة الأرض يوم القيامة




عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله - تعالى -: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ ﴾ [إبراهيم: 48]، فأين يكون الناس يومئذٍ، يا رسول الله؟ فقال: ((على الصراط))[1].

عن مجاهد، قال: قال ابن عباس: أتدري ما سَعَة جهنم؟ قلتُ: لا، قال: أجل، والله ما تدري، حدَّثتْني عائشة أنها سألتْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله: ﴿ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾ [الزمر: 67]: فأين الناس يومئذٍ، يا رسول الله؟ قال: ((هم على جسر جهنم))[2].

فيه مسائل:
المسألة الأولى: معاني الكلمات:
قوله: (عن عائشة قالتْ: سألتُ)، وعند أحمد: قالت عائشة: "أنا أول الناس سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية".

قوله: (على الصراط)، وفي رواية: ((على جسر جهنم))، وفي حديث ثوبان عند مسلم (315): ((الظلمة دون الجسر)).

المسألة الثانية: صفة أرض المحشر:
قال الله - تعالى -: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ ﴾ [إبراهيم: 48]، هذه الآية تدلُّ على أن الأرض والسموات تتبدَّل يوم القيامة، ولكن كيف تتبدَّل؟ هل تتبدَّل صفاتها؟ أم هل تتبدل عينُها؟

هناك قولانِ لأهل العلم:
الأول: أنه تتبدَّل صفاتها، فتسوَّى المرتفعات، وتُنسَف الجبال، وتُمَد الأرض، وهو مَرْوِي عن عبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمر.

الثاني: أنه تتبدَّل عينها؛ أي: حقيقتها، أي: تُزَال بالكلية، وهو مَرْوِي عن عبدالله بن مسعود، وأبي هريرة، وأبي بن كعب، وأنس بن مالك، وعلي بن أبي طالب، وسعيد بن جبير، وغيرهم، وهو الراجح الظاهر من الأدلة؛ فعن ثوبان، قال: كنت قائمًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءه حبرٌ من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك... وذكر الحديث، وفيه: فقال اليهودي: أين يكونُ الناس يوم تبدَّل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((هم في الظلمة دون الجسر))[3].

قال القرطبي: "فهذه الأحاديث تنصُّ على أن السموات والأرض تبدَّل وتزال، ويخلق الله أرضًا أخرى، ويكون الناس عليها بعد كونهم على الجسر"[4].

قلت: وأما ما روي عن ابن عباس وعبدالله بن عمر، فهذا أمر غيبي، ومعلوم أنهما كانا يأخذان عن أهل الكتاب؛ فحديثهما لا يأخذ حكم الرفع، والله أعلم.

• وإلى أي شيء تتبدل الأرض؟
فيه أقوال، منها:
1- أنها تتبدَّل إلى أرض بيضاء، وهو قول ابن مسعود.

2- أنها تتبدَّل إلى نار، وهو قول أبي بن كعب.

3- أنها تتبدَّل إلى فضة، وهو قول أنس بن مالك.

4- أنها تتبدَّل إلى خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه، وهو قول أبي هريرة، وسعيد بن جبير، وهو الأقرب للصواب، والله أعلم؛ وذلك لما ورد عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((تكون الأرض يومَ القيامة خبزةً واحدةً، يتكفؤها الجبَّار بيده، كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر، نزلاً لأهل الجنة))، فأتى رجل من اليهود، فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم، ألا أخبرك بنزلِ أهل الجنة يوم القيامة؟ قال: ((بلى))، قال: تكون الأرض خبزةً واحدةً - كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فنظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلينا - ثم ضحك حتى بدتْ نواجذه[5].

المسألة الثالثة: الإيمان بالصراط:
قال صاحب السُّلَّم:
ويُنصَب الجسرُ بلا امتراءِ
كما أتى في محكمِ الأنباءِ

يجوزُه الناسُ على أحوالِ
بقدرِ كسبِهم من الأعمالِ

فبين مجتازٍ إلى الجنانِ
ومسرفٍ يُكَبُّ في النيرانِ


فعقيدتُنا - أهلَ السنة والجماعة - الإيمان بالصراط، وهو جسر ممدود على متنِ جهنم، أحدُّ من السيف، وأدقُّ من الشعرة[6]، مدحضة مزلة[7]، وطريق مظلم مُحْرِق، على حافتيه خطاطيف وكلاليب من نار معلقة، وحسكة مفلطحة، يجتازه المسلمون وأتباع الرسل، فإما أن يعبروه بسلام أو بآلام، أو يقعوا منه إلى النار.

فائدة: كيف يمكن العبور على طريقٍ كهذا؟
قال ابن عثيمين: إن أمور الآخرة لا تقاسُ بأمور الدنيا؛ فالله - تعالى - على كل شيء قدير، ولا ندري كيف يعبرون، هل يجتمعون جميعًا في هذا الطريق، أو واحدًا بعد واحد؟
الصراط من أهوال القيامة:
ومما يدل على ذلك، ويوضحه أمور، منها:
1- إشفاق الملائكة من هوله:
فعن سلمان الفارسي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يُوضَع الميزان يوم القيامة، فلو وزن فيه السموات والأرض لوسعت، فتقول الملائكة: يا رب، لمن يزن هذا؟ فيقول الله: لمن شئتُ من خلقي، فتقول الملائكة: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، ويوضع الصراط مثل حدِّ الموسى، فتقول الملائكة: مَن يجيز على هذا؟ فيقول: مَن شئتُ من خلقي، فيقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك))[8].

2- شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - عنده:
فعن أنس بن مالك قال: سألتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يشفعَ لي يوم القيامة؟ فقال: ((أنا فاعل))، فقلتُ: يا رسول الله، أين أطلبُك؟ قال: ((اطلبْني على الصراط))، قال: قلت: فإن لم ألقَك على الصراط؟ قال: ((اطلبْني على الميزان))، قلت: فإن لم ألقَك عند الميزان؟ قال: ((اطلبْني عند الحوض؛ فإني لا أخطئ هذه الثلاث المواطن))[9].

3- عندما لا تتكلم إلا الرسل:
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((فيُضرَب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أول مَن يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذٍ إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذٍ: اللهم سلِّم سلِّم))[10].

مَن يمرون على الصراط:
يرى بعض أهل العلم أن كل الناس يمرون على الصراط، ولكن جاء في الصحيحين أن المشركين وأهل الكتاب لن يمروا على الصراط؛ لأنهم سيؤمرون قبل نصب الصراط باتباع ما كانوا يعبدونه في الدنيا من دون الله، فيتبعونهم إلى جهنم، فيدعَّون فيها دعًّا فيتساقطون فيها، ثم تتبقى هذه الأمة في كربِ الموقف، ثم يضرب الصراط على متن جهنم، ففي حديث الرؤيا الطويل: ((ينادي منادٍ: ليذهبْ كل قوم إلى ما كانوا يعبدون))، وفيه أيضًا: ((حتى يمر آخرهم يسحب سحبًا))[11].

أما مَن قال بأن المشركين - وكل الناس - يمرُّون على الصراط، فقد استدلوا بقوله - تعالى -: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ﴾ [مريم: 71].

وقد اختلف العلماء في المقصود بالورود في الآية:
فذهب فريق من أهل العلم إلى أن الورود يعني الدخول، وهو قول ابن عباس، وأنها تكون على المؤمنين بردًا وسلامًا.

وذهب فريق آخر إلى أن الورود معناه المرور، وهو قول جابر بن عبدالله.

وذهب فريق ثالث إلى الجمع بين القولين، وهو الراجح، فقالوا: إن ورود الكفار دخولهم إياها، وورود المؤمنين مرورهم عليها.

وقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم: "ورود المسلمين المرور على الجسر بين ظهرانيها، وورود المشركين أن يدخلوها"[12].


_______________________________
[1] مسلم (2791) كتاب صفة القيامة والجنة والنار، والترمذي (3121)، وابن ماجه (4279)، والدارمي (2809)، وأحمد (24069).
[2] الترمذي (3241) كتاب التفسير، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه"، واللفظ له، وأحمد (24856)، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد"، وصحح إسناده الألباني في الصحيحة (2/60)، وكذا محققو المسند.
[3] مسلم (315).
[4] تفسير القرطبي (9/311 - 312).
[5] البخاري (6520)، ومسلم (2792).
[6] جزء من حديث طويل عند مسلم (183) عن أبي سعيد الخدري، قال: "بلغني أن الجسر أدقُّ من الشعرة، وأحدُّ من السيف".
[7] البخاري (7440)، ومسلم (182) من حديث أبى سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم))، قلنا: يا رسول الله، وما الجسر؟ قال: ((مدحضة مزلة، عليه خطاطيف، وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء، تكون بنجد يقال لها: السعدان...))؛ معنى مدحضة مزلة: أي طريق زلق، تزلق فيه الأقدام، وحسكة: أي: شوكة، ومعني عقيفاء: منعطفة معوجة.
[8] الحاكم (4/586) وصححه الألباني في الترغيب والترهيب (3626).
[9] الترمذي (2433) وأحمد (12825) وصححه الألباني في الترغيب والترهيب (3625).
[10] البخاري (806)، ومسلم (182).
[11] البخاري (7439)، ومسلم (182).
[12] انظر تفسير الطبري (18/229 - 236)، وتفسير ابن كثير (5/252 - 256).





بارك الله فيك
الساعة الآن 06:32 PM.