منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


أسباب استمرار النعم




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع










أسباب استمرار النعم



نِعَم الله كثيرة، وخيراته متعدِّدة، وفيوضاته مُتنوِّعة، وعطاءاته مُستمِرة، غير أن استمرار تلك النِّعَم مَرهونٌ بشُكرها، وحسْن استغلالها، ودقَّة صَرفِها في مساربها الحقيقيَّة، فمَن أراد أن تُلاحِقه النِّعم، وتُحيطه المِنَح، فليُقدِّم شُكرها، وقانون السماء قانونٌ لا يتخلف، وضابطها ضابط لا يتبدَّل؛ يقول الله - جل في علاه -: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ [إبراهيم: 7]، إذنٌ إلهي، ووعْد رباني بأن مَن شكَر زادَت في يدَيه النِّعم، ومَن حَمِد ربَّ النِّعم، أفاض عليه من أبواب العطاء، وألوان المِنَح التي تَفيض، ولا تَغيض، والناظر في القول الكريم مُحلِّلاً متأمِّلاً يَجد عجبًا؛ حيث يَرى أن الفعل ﴿ تَأَذَّنَ ﴾ ورَد بصيغة الماضي، الذي يَعني أن هذا الوعد وعد تفضَّل الله - تعالى - به مِن قديم الأزل، وقانون مِن قوانين السماء، وأن الإذن به والإعلام بمَضمونه، قد لمَس كل أُذن، وطرَقَ كلَّ مسمَع في هذي الحياة، ثم يأتي القسم ﴿ لَئِنْ ﴾؛ أي: وعزَّتي وجَلالي، وقدرتي وقُدسيتي، ثم يأتي الشرط ﴿ إن شَكَرْتُمْ ﴾، وتُرك المفعول به أو حُذف؛ لأن العاقل يعلَم أن الله - عزَّ وجلَّ - هو صاحِب الفضل الذي يتوجَّب علينا جميعًا شُكرُه وحَمده وتَمجيده والسجود بين يدَيه - جل جلاله - فلا مَجال لحَمد غيره، وشُكرِ سِواه؛ لأنه أصل كل نِعمة، وباعِث كل خير ومنَّة، فتقدير المَفعول: لئن شَكرتُم مولاكم ربَّكم المُمتنَّ عليكم صاحب كل فضل، وحذْفُ المفعول يُسمَّى إيجازًا بالحَذف، لكنَّه يَعني أن المشكور معلوم، وأن الشُّكرَ لا يتوقَّف عند عطاء مُعيَّن، وإنما يَنال كل عطاء، ويتوجَّب عند كل نِعمة، بدءًا من نعمة الخلق والإيجاد، إلى الرزق والصحة، والمال والولد، وغيرها من النعم، ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ [النحل: 18]، ثم يأتي جواب القسم واضحًا صريحًا، مؤكَّدًا باللام والنون: ﴿ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾، فاللام هي الواقعة في جواب القسَم، وتُفيد التأكيد، وترسيخ المعنى في دواخل النفوس؛ بحيث تتشرَّبه الجَوارح، ويُغمر به الإحساس والشعور، والفعل (أزيد) ورَد بصيغة الفعل المضارع الذي يُفيد الاستمرار والدوام، وبدأ الفِعل بالهمزة التي تعني إسناد الزيادة إلى الله؛ أي: أزيد أنا، وكل نعمة مَرهونة بصاحبها ومدى عطائه، والله هو صاحب العطاء الأوفى: ﴿ هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [ص: 39]، ويقول - سبحانه -: ﴿ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 261]، وفي القرآن الكريم: ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾ [الضحى: 5]، والنون نون التوكيد التي تُفيد هي الأُخرى رسوخ المعنى، وتعميقَه في النفْس، وترسيخه في الحسِّ، وتَغلغُله في الحنايا، وتملأ به الضلوع، والضمير (كم) يُفيد سعة العطاء الذي يتَّسع ليشمل كل مَن في الأرض من الشاكرين، لا يُحرم منه أحد، ولا يُمنَعه إنسان، وجملة جواب القسم فيها وعدٌ أكيد بمَزيد المزيد: ﴿ وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾ [ق: 35]، ويقول- جل جلاله -: ﴿ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [الزخرف: 71].

نعم؛ فإن هذه النِّعم حتى تستمر في النزول هي رهينة بتقديم الشكر؛ ولذلك أوضحَت تلك النواميسَ آياتٌ كُثر في القرآن الكريم.

إن تلك النعم استمرَّت مع أصحابها مع الشكر، وزالت وانطمسَت مع الكفر والنسيان والفُجْر؛ يقول الله - تعالى -: ﴿ لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ﴾ [سبأ: 15 - 17].

وما أصحاب الجنتين وقصتهم مِنا ببعيد، إنهم أُناس لم يُؤدُّوا شُكرَ النِّعمة، وبيَّتوا بليلٍ أن يَمنعوا الفضلَ أهلَه ومُستحقِّيه، ومنَعوا زكاة أرضهم، بعدما كان يؤديها أبوهم الطيِّب، فكان جزاء الكفْر هو زوال النِّعمة بالكلية، وبقاء الحسرة والندامة: ﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ * فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ * فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ * وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ * فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ * قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ * عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ ﴾ [القلم: 17 - 32].

ثم قال - تعالى - في ختام القصة: ﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ [القلم: 33].

ويقول الله - سبحانه -: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [النحل: 112].

الشُّكر جالب للنِّعم، مُنزل للعَطايا، مُديم للهِبات، ونَقيضُه مُزيل للنِّعم، مُدمِّر للحضارات، ناسِف للأمم، حتى إن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - علَّمنا أن نَشكُر الله في السراء والضراء، وذلك عندما كان يقوم الليل، حتى تورَّمت قَدماه الشريفتان، وسألتْه السيدة عائشة - رضي الله عنها - سؤالاً مشروعًا وواردًا: يا رسول الله، أوَليس الله قد غفَر لك ما تقدَّم من ذنبِك وما تأخَّر؟! فردَّ الرسول ردًّا حازمًا: ((يا عائشة، أفلا أكون عبدًا شكورًا))، إن استدامة الشكر، واستمرار الحَمد هو سبب استمرار النِّعم، واستِدامة الفضل، ﴿ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ﴾ [الإسراء: 3]، لا بدَّ مِن الحمد، ولا بد من الشكر، واستعمال النِّعمة فيما خُلقت له، وإخراج زكاة كل فضل، والمسارعة في مساعدة كل مَن يَحتاج إلى مُساعدة: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [الأنبياء: 90]، ولذلك فإن تذييل الآية بقوله - تعالى -: ﴿ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7]، فنقيض الشكر لله ليس عدم الشُّكر؛ وإنما نقيضُه الكفْر، ومِن ثم يَحلُّ العذاب الشديد الذي لا طاقة لأحد به.

اللهم ألهمْنا شُكرك، ولا تَحْرِمْنا ذِكرَك، وأدِمْ علينا حمدك، وارزقنا حسن التوجُّه، ورقَّة القلوب، وسخاء الأيدي، وسُرعة الشكر العمَلي، وكثرة الصدقات، اللهم ألِنْ أفئدتنا، ورقِّق مَشاعرنا تجاه ديننا، وبين يدَي عظمتك وجلالك، واجعلنا لسيرة رسولنا الحبيب مِن المُتبعين، ولكل مطالب وتبعات وتكاليف إسلامنا مُلتزِمين، اللهمَّ آمين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين






جــــــــزاك الله خيــــــــــرًا

الساعة الآن 01:06 AM.