منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


خصائص العداء الشيطاني




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع










خصائص العداء الشيطاني



وصَفَ الله - تبارك وتعالى - العَدَاء الشيطاني بقوله: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ [الإسراء: 53]، وأنَّه مُبين: يَعني أنَّه واضحٌ، فالشيطان رغم كونه حقيقةً غيبيَّة، والغيبيَّات بطبيعتها غير ظاهرة، إلا أنَّها تظهر بآثارها ظهورًا أشدَّ من ظهور الماديَّات، فالماديَّات قد يُغْفَل عنها ولا يُلْتَفَتُ إليها، أمَّا أنْ ترى فِعْلاً ولا ترى فاعلَه، فذلك أشدُّ لَفْتًا وتنبيهًا لحقيقة الفاعل، وعليه فعَدَاءُ الشيطان مُبين؛ أي: واضح ظاهرٌ بآثاره.

وآثار العَدَاء الشيطاني تملأ جَنَبات الأرض، كما تملأ جَنَبات التاريخ.

1- عداءٌ يَسْبق التاريخ الإنساني:
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ((لَمَّا صوَّرَ الله - تبارك وتعالى - آدمَ - عليه السلام - تركَه، فجعلَ إبليسُ يطوف به ينظر إليه، فلمَّا رآه أجوف، قال: ظفرتُ به، خَلْقٌ لا يَتَمالَك))؛ "الصحيحة"، (2158).

وذَكَر ابنُ القَيِّم في "الفوائد"، وابن كثير في "البداية والنهاية"، وغيرُ واحدٍ مِن العلماء هذا الحديث بزيادة سياق: أنَّ إبليسَ كان يطوف بآدمَ - عليه السلام - وهو لم يزلْ بعدُ صلصالاً، يَرْكُلُه بقَدَمه، ويَدْخل من فَمِه، ويخرج من أنْفِه، ويقول: "لقدْ خُلِقتَ لشيءٍ عظيم، لئنْ سُلِّطتُ عليك لأُهلكَنَّك، ولئن سُلِّطتَ عليّ لأعصينَّك".

هذا بيانٌ كافٍ على الحَسَد الشيطاني لبني آدمَ، والحقد البادي؛ إذ لم يكنْ آدمُ بعدُ ذا رُوح؛ حتى يتعاملَ ويتبادَلَ المشاعرَ، فهو حِقْد سبقَ التاريخ الإنساني.

2- عداء لا يَنقطع:
روى أبو هريرة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((يَعْقِد الشيطان على قافية رأْسِ أحدِكم إذا هو نامَ - ثلاثَ عُقَد، يضربُ كلَّ عقدة: عليك ليلٌ طويل فارْقُد، فإنِ استيقظَ فذَكَر الله انحلَّتْ عُقدة، فإنْ توضَّأ انحلَّتْ عُقدة، فإنْ صلَّى انحلَّتْ عُقدة؛ فأصبحَ نشيطًا طيِّبَ النفْس، وإلاَّ أصبَحَ خبيثَ النفْس كَسْلان))، والشاهدُ من الحديث أنَّ إبليسَ لا ينام عن عداء بني الإنسان.

هذا أمرٌ مُفْزِع في تصور طبيعة العَدَاء الشيطاني، إنَّه لا يأتي رَدَّ فِعْلٍ على عَدائنا له، ولكنَّه عداءٌ بادئ، ويُذَكِّرني بعدائه السابق لآدمَ - عليه السلام - وهو لَم يزلْ صَلصالاً، فالحال واحدة، يعادي آدم وبنيه بادئًا بالعَدَاوة، وهم عنه غافلون.

3- تنفيذ الشيطان وُعُودَه:
وعَدَ الشيطان وعودًا، فأخْلَفَ بعضَها وصَدَق بعضَها، فأخْلف حين منَّى أتْباعه الأمانيَّ، ثم تركَهم أحوجَ ما يكونون إليها، وصدَقَ في توعُّده لبني آدمَ فيما سأذكر:
أولاً: "لئن سُلِّطتُ عليك لأهلكنَّك":
قال -تعالى-: ﴿ وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ * فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [الأعراف: 19 - 22].

وهو لم يُهْلِكْ آدمَ، وإنَّما أشقاه شقاءً دُنيويًّا بنصِّ القرآن؛ ﴿ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ﴾ [طه: 117].

ثانيًا: ﴿ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلاً [الإسراء: 63]:
في المقال الأول ذكرْتُ أنَّ نسبة الإيمان إلى الكفر هي تقريبًا 1: 6، وهي نسبة تبيِّن مَدَى نجاح إبليس فيمن توعَّدَهم بالإضلال؛ حتى قال الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [سبأ: 20].

وإذا كانت النسبة التي ذكرْنا هي نسبة القرن الحادي والعشرين، فإنها امتدادٌ لقرون سابقة، يكفي مِن رصْدَ آيات القرآن - التي تناولتْ عرْضَ المسار الدعوي للأُمم السابقة الموغِلة في التاريخ - أنْ نُدركَ كم هو أيضًا أضلَّ أكثرَ الناس؛ قال -تعالى-: ﴿ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ﴾ [يس: 62]، وهذا الأمر ظاهرُ الوضوح في حديث بعْثِ النار.

عن أبي سعيد الخُدري - رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((يقول الله -تعالى-: يا آدمُ، فيقول: لبَّيك وسَعْديك، والخير في يديك، فيقول: أخْرِجْ بعْثَ النار، قال: وما بعْثُ النار؟ قال: مِن كلِّ ألفٍ تسعمائة وتسعة وتسعين، فعنده يشيبُ الصغير؛ ﴿ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ [الحج: 2]))، قالوا: يا رسول الله، وأيُّنا ذلك الواحد، قال: ((أبْشِروا؛ فإنَّ منكم رجلاً، ومِن يأجوج ومأْجوج ألفًا))، ثم قال: ((والذي نفسي بيده، إني أرجو أن تكونوا رُبع أهْلِ الجنة))، فكبَّرْنا، فقال: ((أرجو أنْ تكونوا ثُلُث أهْلِ الجنة))، فكبَّرْنا، فقال: ((أرجو أن تكونوا نِصفَ أهْلِ الجنة))، فكبَّرْنا، فقال: ((ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جِلْد ثورٍ أبيضَ، أو كشَعرة بيضاء في جِلْد ثورٍ أسودَ))؛ البخاري، (3348).

هذه النسبة هي نتيجة السابق واللاحق من الأُمم، تَعكس بجلاء مِقْدار إضلال الشيطان وتَسَلُّطه على أوليائه وحِزْبه - نعوذ بالله أنْ نكونَ من الهالكين!

ثالثًا: ﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الأعراف: 17]:
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ((إنَّ الشيطان قَعَدَ لابن آدمَ بأَطْرُقِه، فقعَدَ له بطريق الإسلام، فقال: تُسْلِم وتَذَر دينَك ودِينَ آبائك ودِينَ آباء أبيك؟ فعصاه فأسْلَمَ، ثم قعَدَ له بطريق الهجرة، فقال: تهاجِرُ وتَدَع أرضَك وسماءَك، وإنما مَثَل المهاجر كمَثَل الفرس في الطِّوَل؟ فعصاه فهاجر، ثم قعَدَ له في طريق الجهاد، فقال: تجاهِدُ، فهو جُهْد النفْس والمال، فتقاتِل فتُقتَل، فتُنْكح المرأة ويُقْسَم المال؟ فعصاه فجاهد، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم-: فمَن فعَلَ ذلك، كان حقًّا على الله - عزَّ وجلَّ - أن يُدْخِلَه الجنة، ومَن قُتِل كان حقًّا على الله أن يُدْخِلَه الجنة، وإنْ غَرِق كان حقًّا على الله أن يُدخِلَه الجنة، أو وقصتْه دابَّتُه، كان حقًّا على الله أن يدخِلَه الجنة))؛ الصحيحة، (9279).

وثَمَّة حديثٌ آخرُ هامٌّ جدًّا في بيان هذه الظاهرة، ظاهرة التتبُّع الشيطاني لعمل ابن آدمَ كما وعَدَ من قبْلُ؛ يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ((إنَّ الشيطان يحضر أحدَكم عند كلِّ شيء مِن شأْنه، حتى يحضره عند طعامِه، فإذا سقطتْ من أحدِكم اللقمةُ، فليُمِطْ ما كان بها مِن أذًى ثم ليأكُلْها، ولا يَدَعْها للشيطان، فإذا فَرَغَ فليلْعَقْ أصابعَه؛ فإنَّه لا يدري في أيِّ طعامه تكون البركةُ))؛ مسلم، (5423).

رابعًا: ﴿ لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾ [الحجر: 40]:
لأُزَيِّننَّ لهم الباطلَ؛ حتى يرونه الحقَّ، أو لأُزيِّننَّ لهم الباطلَ؛ حتى يغلبَهم على الحقِّ.

وكلاهما واقعٌ؛ لأن الأمرَ في اقتراف المعصية دائرٌ بين الاستحلال أو الزَّلَل، فأمَّا عن الأول، فقول الله -تعالى-: ﴿ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ﴾ [فاطر: 8]، وأمَّا عن الآخر، فهو غالبُ معاصي المسلمين حين تقع منهم، فبعضهم حين يَسْرق أو يَزني أو يُقارِف السوءَ، لا يستحلُّ ذلك، وإنَّما تغلبُه نفسُه عليه، وليس المقامُ في تفصيل ذلك؛ فالأمر ظاهرٌ.

خامسًا: ﴿ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ [الأعراف: 18]:
ليس المقصود من ذلك تعديدَ جِهة الإتيان في حدِّ ذاتها، وإنَّما المقصود تعديدُ أنواع الإتيان؛ لأنَّ الشيطان إذا أتَى يُوسوس لم يَعْنِه مِن أيِّ جِهةٍ جاء، فالمعنى: لآتينَّهم بالضلال مِن كلِّ مكان، لأُحيطنَّهم بالفِتن.

وحين يسيرُ الإنسان منَّا في أحَدِ شوارع المسلمين الآن في بعض البلاد الإسلاميَّة، يدرك تمامَ الإدراك معنى أنْ يحيطَ الشيطانُ المسلمَ بالفِتَن؛ مِن بين يديه ومِن خَلْفه، وعن يَمينه وعن شِماله.

سادسًا: ﴿ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ [الأعراف: 18]:
قال -تعالى-: ﴿ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ [سبأ: 13]، وهذا بيان في حجْم الإضلال الشيطاني، فهو يُنسي المنعَم عليه يدَ المنعِم - عزَّ وجلَّ - ويذكِّره فقط بأبيه الذي هيَّأ له ما حوْلَه من النِّعَم، أو بمديره الذي يُعطيه راتِبَه مثلاً، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فنِعَمُ الله لا تُعَدُّ ولا تُحَصَى، فلنْ يبلغَ أحدٌ شُكْرَها وهو لم يزلْ بعدُ عاجزًا عن إحصائها، ولكن هناك الشكرُ العام لله - عزَّ وجلَّ - على نِعَمه، وهذا أيضًا أكثرُ الناس عنه غافلون.

هذا تنبيه وليس إحصاء؛ لبيان كيف أن الشيطانَ صدقَ وعْدَه على كثيرٍ من الناس، وفي المقال التالي أبيِّنُ - بإذن الله - وسائلَه في تحقيق ما يُريد.





بارك الله فيك
الساعة الآن 06:51 AM.