منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


العلماء الربانيون يخشون الله تعالى




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع








العلماء الربانيون يخشون الله تعالى



القرآن هو دستور شريعتنا، وأصل عقيدتنا، به تتفتح العقول، وتثبت القلوب، ومنه يأتي العلم، وبه لن يضلَّ العلماء، وإليه يهوي العقلاء؛ فهو سبيل الرشاد، وعين الحقيقة، مَن تفقه فيه نال كل شيء؛ ولذلك تعمق العلماء في معانيه، واهتموا بتفسيره، ليخرجوا اللآلئ والكنوز التي بها لا يفتقر إنسان، فسارع العلماء لأخذِ ما يحتاجونه للعيش في دنيا لا جهل فيها ولا بؤس؛ فالقرآن طريق السلامة في الحياة، ونهج رسولنا - صلى الله عليه وسلم؛ فلا علم بدون قرآن، ولن يشار إلى العالم بالبنان من غير أن يكون عالمًا بالقرآن، وبالرغم من ذلك، ومهما تعلمنا من القرآن؛ فإن علمنا قليل، قال -تعالى-: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [الإسراء: 85]، والآيات التالية نستدل بها على أهمية العلم وفضله، والثمار من ذلك.


جاء في تفسير الطبري:

قوله: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28].


يقول - تعالى ذكره -: إنما يخاف الله فيتقي عقابه بطاعته العلماءُ، بقدرته على ما يشاء من شيء، وأنه يفعل ما يريد؛ لأن مَن علم ذلك أيقن بعقابه على معصيته؛ فخافه ورهبه خشية منه أن يعاقبه.


عن ابن عباس: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾، قال: الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير.


جاء في تفسير ابن كثير:

﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾؛ أي: إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به؛ لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير العليم الموصوف بصفات الكمال المنعوت بالأسماء الحسنى -كلما كانت المعرفة به أتم والعلم به أكمل؛ كانت الخشية له أعظم وأكثر.


وقال ابن لَهِيعَة، عن ابن أبي عمرة، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قال: "العالم بالرحمن مَنْ لم يشرك به شيئًا، وأحلَّ حلاله، وحرَّم حرامه، وحفِظ وصيته، وأيقن أنه ملاقيه ومحاسب بعمله".


وقال سعيد بن جُبَير: الخشية هي التي تَحُول بينك وبين معصية الله - عز وجل.


وقال الحسن البصري: العالِم مَن خشِي الرحمن بالغيب، ورغب فيما رغب الله فيه، وزهد فيما سَخط الله فيه، ثم تلا الحسن: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [فاطر: 28].


وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: ليس العلم عن كثرة الحديث، ولكن العلم عن كثرة الخشية.


وقال أحمد بن صالح المصري، عن ابن وهب، عن مالك قال: "إن العلم ليس بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يجعله الله في القلب".


قال أحمد بن صالح المصري: معناه: أن الخشية لا تدرك بكثرة الرواية، وأما العلم الذي فرض الله - عز وجل - أن يتبع، فإنما هو الكتاب والسنة، وما جاء عن الصحابة - رضي الله عنهم - ومَن بعدهم من أئمة المسلمين، فهذا لا يدرك إلا بالرواية ويكون تأويل قوله: "نورٌ" يريد به فهم العلم، ومعرفة معانيه.


وقال سفيان الثوري، عن أبي حيان التميمي، عن رجل قال: كان يقال: العلماء ثلاثة: عالِمٌ بالله عالِمٌ بأمر الله، وعالِمٌ بالله ليس بعالِمٍ بأمر الله، وعالِمٌ بأمر الله ليس بعالِمٍ بالله:
فالعالم بالله وبأمر الله: الذي يخشى الله، ويعلم الحدود والفرائض.


والعالم بالله ليس بعالم بأمر الله: الذي يخشى الله، ولا يعلم الحدود ولا الفرائض.


والعالم بأمر الله ليس بعالم بالله: الذي يعلم الحدود والفرائض، ولا يخشى الله - عز وجل.


جاء في تفسير البغوي:

﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر: 28]، قال ابن عباس: يريد إنما يخافني مِن خلقي مَن علم جبروتي وعزتي وسلطاني.


عن عائشة - رضي الله عنها -: صنع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئًا فرخص فيه، فتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فخطب فحمد الله، ثم قال: ((ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية)).


وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيرًا)).


وقال مسروق: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلاً.


وقال رجل للشَّعْبي: أفتني أيها العالم، فقال الشعبي: إنما العالِم مَن خشي الله - عز وجل.


قال -تعالى-: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28]؛ الخشية هي الخوف المقرون بالتعظيم؛ فهي أخص من الخوف، فكل خشية خوف، وليس كل خوف خشية؛ ولهذا يخاف الإنسان من الأسد، ولكنه لا يخشاه، أمَّا الله - عز وجل - فإن الإنسان يخاف منه ويخشاه، قال -تعالى-: ﴿ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ ﴾ [المائدة: 44].


ولكن مَن هم أهل الخشية حقًّا؟

أهل الخشية حقًّا هم العلماء، العلماء بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه، الذين يعرفون ما لله - عز وجل - من الحكم والأسرار في مقدوراته ومشروعاته - جل وعلا - أو أنه - سبحانه وتعالى - كامل من كل الوجوه، ليس في أفعاله نقص؛ فلهذا يخشون الله - عز وجل - وفي هذا دليل على فضيلة العلم، وأنه من أسباب خشية الله، والإنسان إذا وفق للخشية عصم من الذنوب، وإن أذنب استغفر وتاب إلى الله - عز وجل - لأنه يخشى الله يخافه ويعظمه"[1].

__________________________________________
[1] شرح رياض الصالحين.






بارك الله فيك على هذا الطرح
وجزاك الله خيراً

بارك الله فيك
الساعة الآن 11:35 AM.