منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


صبر يوسف عليه السلام




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
صَبْر يُوسُف عَلَيْهِ السَّلام

الحمد لله ربِّ العالمين ، وأشهد أن لا إلـٰه إلَّا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله ، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، أمَّا بعدُ :
فإنَّ قصَّةَ نبيِّ الله ورسوله يوسف - عليه صلواتُ الله وسلامه - قصَّةٌ عظيمة للغاية ، وهي مضرِب مثل في كمال الصَّبر وتحقيق العبوديَّة ؛ الصَّبر بأنواعه الثَّلاثة : على طاعة ، وعن معصية الله ، وعلى أقدار الله المؤلمة ، وتحقيق تقوى الله جلَّ وعلا بفعل الأوامر واجتناب النَّواهي.
ولقد كان عليه صلوات الله وسلامه محقِّقًا لذلك الأمر أتمَّ التَّحقيق ، فكانت العاقبة الحميدة له والمآل الرَّشيد، ولهٰذا قال لإخوته عليه صلواتُ الله وسلامه : ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ ﴾ ، لما قالوا له : ﴿ تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا ﴾ [يوسف:91]، قال: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف:90] فكان متَّقيًا لله عزَّ وجلَّ صابرًا.
ومن عظيم صبره : صبرُه عمَّا نهى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عنه من حرامٍ وفاحشةٍ وآثام ، رُغم كثرة الدَّواعي وتنوُّع المغريات إلَّا أنَّ اللهَ عصمه وصرف عنه السُّوء والفحشاء وكان من عباد الله المخلَصين.
 كان إذ ذاك - عليه صلواتُ الله وسلامه - في أشدِّه وقوَّته وكان موفور الجمال - أوتي شَطر الحُسن - ، حتى إنَّ النِّسوة في المدينة لما خرج عليهن ﴿ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ﴾ [يوسف:31] ممَّا أوتيه من حُسن وأعطيه من جمال صلوات الله وسلامه عليه .
 والتي دعته إلى نفسها امرأة العزيز وهي امرأةٌ حسناء جميلة ، ولها مكانة ومنزلة ، وذاتُ مالٍ ، فمثلها لو طاوعها المطاوِع حصَّل من طريقها أمورًا كثيرة يُطمَع فيها من أمور الدُّنيا ومُغرياتها وفِتن الدنيا .
 ثم إنَّها إضافة إلى ذلك قد تهيَّأت له واستعدَّت تزيُّنا وتجمُّلا وتعطُّراً ؛ محسِّنات إضافةً إلى حُسنها وجمالها .
 وإضافة إلى ذلك أنَّها أيضًا هيَّأت المكان وأغلقت الأبواب .
 ثم أيضًا إضافة إلى ذلك دعته دعوة صريحة ، وكان في ذلك البلد غريبًا ليس من أهل البلد - عَلَيْهِ صلَوات الله وَسلَامُه - ويقولون : عادةً الإنسان في غير بلده وعند من لا يعرفونه لا يتخوَّف مما يتخوَّف منه الإنسان وهو في بلده وبين أهله وعشيرته ، ولهٰذا يقولون: يا غريب كن أديب ؛ لأن الإنسان في البلد الذي هو غريبٌ فيه لا يعرفه أحد يتقلَّل من كثير من الآداب إلا إن سلَّمه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .
 وإضافة إلى ما تقدَّم أيضًا لم تكتفِ معه بالإغراء على وجه التَّرغيب ؛ بل لما تمنَّع وتأبَّى لجأت إلى الإغراء على وجه التَّرهيب والتَّهديد ومن ذلكم : تهديده بالسِّجن واتِّهامه بأنَّه هو الذي أراد ذلك.
ومع هٰذه الدَّوافع والمغريات وأنواع الترغيبات قال كلمة عظيمة : ﴿ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ﴾ [يوسف:23] والله كلمة عظيمة جدًّا ما أحوج المسلم أن يستمسك بها وأن يقول كلَّما ثارت فتنة أو هبَّت رياح شهوة ﴿ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي﴾ كلام عظيم ينبع من قلب مؤمن ، قلب صادق ، قلب مخبِت ﴿ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ ماذا يرجو من يظلِم؟! ، أيُّ خير يرجوه من يظلِم؟! أيُّ لذَّة يجنيها من يظلِم ؟! لذَّة الفاحشة في غير ما أباح الله ظلم عظيم ؛ لكن لا يجني منها صاحبها إلَّا خزيٌ في الدُّنيا وعقوبة في الآخرة ، كما قال القائل:
تفنى اللَّذاذةُ ممَّن نال صفوتها من الحرام ويبقى الخزي والعار
وتبقى عواقب سوءٍ من مغبَّتها لا خير في لذة من بعدها النار
ولم يقف الأمرُ في الإغراء إلى هٰذا الحدّ ؛ بل إنَّ النِّسوة في المدينة من ذوات الوَجاهة والجمال والحُسن والقُرب من امرأة العزيز أيضًا اشتركن معها في هٰذا لما رأين يوسف عليه السَّلام ﴿ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ﴾ .
فلجأ إلى الله ، وهٰذا فيه درس عظيم جدًّا في الفتن والدَّواعي - وما أكثرها في هٰذا الزَّمان - أن يلجأ إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يصرف عنه ؛ قال عليه السَّلام : ﴿ رَبِّ السِّجْنُ﴾ لأنَّ فيه تهديد الآن ، وصل الأمر إلى مرحلة تهديد إن لم يطاوِع امرأة العزيز وأيضًا النِّساء ، قال: ﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾ أن أُسجَن وأُجعَل في غرفة مغلقاً عليَّ الأبواب لا أرى الشَّمس، لا أرى الهواء، لا أرى الناس، لا أرى إلى آخره ﴿أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾ الله أكبر !! ويدخل نبيّ الله يوسف عليه السلام السِّجن لأنه ممتنع عن الحرام ، وكم من أناس يدخلون السِّجن بفعل الحرام ! قال: ﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾ وانظر اللجوء إلى الله ﴿ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ هٰذا لجوء إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يصرف عنه كيدهن ، وتأتي الإجابة فورًا -بحرف الفاء- ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ، من صدَقَ اللُّجوء إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ولو كان في أحلَك موقف وأشد فتنة لا يضيِّعه الله ولا يردّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى دعاءه ومناجاته ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ .
وأُدخِل عليه السَّلام السجن مظلومًا ﴿ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ﴾ [يوسف:42] ولكن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مع هٰذه الابتلاءات بأنواعها كلُّها تلقاها كلَّها بالصَّبر والاحتساب وانتهاز كل موقفٍ بما يناسبه من أنواع التقرُّب إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ؛ فلما دخل السِّجن استغل وجوده في السِّجن للدَّعوة إلى الله ، والدَّعوة إلى توحيده ، وتعليم دينه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، ومعاملة النَّاس بالحسنى والرِّفق والمعاملة الطَّيبة إلى غير ذلك.
فالشَّاهد أنَّ قصة يوسف عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قصَّة عجيبة ، وكان عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وأرضاه يُكثر من قراءة هٰذه السُّورة في صلاة الفجر ، حتى إنَّ أحد التَّابعين قال : إنَّما حفظتها من عمر في صلاة الفجر . كان يكثِر من قراءتها ، يقرأها في صلاة الفجر كاملة ، ولو قرأها إمامٌ في زماننا كاملة في صلاة الفجر لقامت الدُّنيا ولم تقعد .
جزاكم الله خير الجزاء ووفَّقنا لحُسن الانتفاع بآيات الله وعظاته وعِبَره وبيّناته ، وأصلح لنا جميعاً شأننا كلّه إنّه تبارك وتعالى سميع الدُّعاء وهو أهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل . اللّٰهمَّ يا ربَّنا يا مولانا يا كريم اجمعنا بنبيّ الله يوسف ونبينا محمَّد وجميع النَّبيين والصِّديقين والشُّهداء والصَّالحين في جنَّات النَّعيم .
وصلَّى الله وسلَّم على عبده ورسوله نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه أجمعين.

جزاك الله خيرا

جزاك الله خير الجزاء اخي الكريم
وبارك الله فيك على هذا الطرح القيم و المفيد
جعله الله فى ميزان حسناتك























الساعة الآن 02:12 AM.