منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


أشد الناس بلاء




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع









أشد الناس بلاء



عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الناس أشد بلاءً؟ قال: ((الأنبياء، ثم الأمْثَلُ فالأمثل، يُبتلَى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زِيدَ صلابةً، وإن كان في دينه رقَّةٌ خُفِّف عنه، ولا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض ما له خطيئة))[1].
فيه مسائل:
المسألة الأولى: معاني الكلمات:
قوله: (أي الناس أشد)؛ أي: أكثر وأصعب.
قوله: (بلاء)؛ أي: محنة ومصيبة.
قوله: (قال: الأنبياء)؛ أي: هم أشد في الابتلاء؛ لأنهم يتلذَّذون بالبلاء كما يتلذَّذ غيرهم بالنعماء.
قوله: (الأمثل فالأمثل): قال الحافظ: "الأمثل هو أفعل من المثالة، والجمع: أماثل، وهم الفضلاء"، وقال ابن الملك: "أي: الأشرف فالأشرف، والأعلى فالأعلى رتبة ومنزلة".
قوله: (يبتلى الرجل على حسب دينه)؛ أي: مقداره ضعفًا وقوة، ونقصًا وكمالاً.
قوله: (فإن كان في دينه صُلبًا): بضم الصاد المهملة؛ أي: قويًّا شديدًا.
قوله: (اشتد بلاؤه)؛ أي: كمًّا وكيفًا.
قوله: (وإن كان في دينه رقة)؛ أي: ذو رقة، أي: ضعف ولين.
قال الطيبي: جعل الصلابة صفة له، والرقة صفة لدينه؛ مبالغة على الأصل.
قوله: (ابتلي على قدر دينه)؛ أي: ببلاء هين سهل.
قوله: (فما يبرح البلاء)؛ أي: ما يفارق أو ما يزال.
قوله: (حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة): كناية عن خلاصته من الذنوب، فكأنه كان محبوسًا ثم أطلق وخلي سبيله، يمشي ما عليه بأس[2].
المسألة الثانية: كيفية الاستفادة من البلاء:
اعلم - أخي - أن المؤمن أمرُه كلُّه له خير، وليس ذلك إلا للمؤمن، كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ففي حديث صهيب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((عجبًا لأمر المؤمن؛ إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابتْه سرَّاءُ، شكر؛ فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاءُ، صبر؛ فكان خيرًا له))[3].
تأمل - رعاك الله - أن الإنسان إما في سراء وإما في ضراء، فالمؤمن إما أن يكون لله شاكرًا، وإما أن يكون لله صابرًا، فدائمًا في اختبار وامتحان؛ كما قال - تعالى -: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ [الملك: 2].
وهذا يحتاج منا إلى رصيد إيماني كبير لاجتياز هذا الاختبار بالتزود بالتقوى، ولا يجتازه إلا مَن اتصف بصفتين عظيمتين، ألا وهما: شكر الله في حال النعم، والصبر في حال البلاء.
قال - تعالى -: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ [البقرة: 152]، وقال - تعالى -: ﴿ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 177].
وللصبر أنواع ثلاثة؛ وهي:
1- الصبر على طاعة الله.
2- الصبر عن معصية الله.
3- الصبر على أقدار الله.
كما أن للصبر آدابًا ينبغي التحلي بها، ألا وهي: ﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155 - 157].
وفي حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: قبضتُم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسموه بيت الحمد))[4].
2- عدم التلفظ بكلمات فيها سخط، وإن بكى وحزن فلا بأس؛ فعن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبدالله بن مسعود - رضي الله عنهم - فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله، فقال: ((قد قضَى؟))، قالوا: لا يا رسول الله، فبكى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى القومُ بكاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بكوا، فقال: ((ألا تسمعون! إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم، وإن الميت يعذَّب ببكاء أهله عليه))[5].
واعلم - أخي - أن كل شيء له أسباب تُعِين على فعله، وكما قيل: إنما العلم بالتعلُّم، وإنما الحلم بالتحلُّم، وإنما الصبر بالتصبُّر.
وها هي العوامل المساعدة على الصبر:
1- التوكل على الله، واستشعار عظمته، فإنه مَن يتوكل على الله فهو حسبه، قال - تعالى -: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 3].
2- المحافظة على الفرائض، وأداؤها على أكمل وجه، وعلى الصفة التي كان يؤدي بها الرسول، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا حَزَبَه شيءٌ، فزع إلى الصلاة؛ فعن حذيفة قال: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر، صلَّى"[6].
3- الإكثار من قراءة القرآن، وذِكر الله دائمًا.
4- قراءة سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسير السلف الصالح؛ لما فيها من العبر والعظات.
5- مصاحبة الأخيار من الناس الذين يعيشون على فعل الخيرات.
واعلم - أخي- أن من جدَّ وجَدَ؛ فمن صبر فله ثمار الصبر، وهي:
1- إحساس العبد بضعفه، وقلة حيلته، واستشعار عبوديته لربه - جل وعلا - فينال راحة نفسية وثباتًا مع الرضا بما أصابه.
2- رفعة الدرجات وتكفير السيئات، قال - تعالى -: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10].
وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من مسلم يصيبه أذًى؛ مرضٌ فما سواه، إلا حط الله له سيئاته كما تحط الشجرة ورقها)) [7].
3- النصر على الأعداء، قال - تعالى -: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾ [البقرة: 214].
وقال - تعالى -: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: 128].
وفي الحديث: ((وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا))[8].
4- الصبر على البلاء يميز الله به الخبيثَ من الطيب؛ قال - تعالى -: ﴿ الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [العنكبوت: 1 - 3].
5- بالصبر والتقوى لا يضر كيدُ العدو؛ قال - تعالى -: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ [آل عمران: 120].


_______________________________
[1] الدارمي (2783)، كتاب الرقاق، وأحمد (1494)، والترمذي (3289) دون السؤال، وقال عقبه: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن أبي هريرة وأخت حذيفة بن اليمان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي الناس أشد بلاء؟ قال: ((الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل))؛ حسن صحيح، وصححه الألباني في الصحيحة (1/142).
[2] تحفة الأحوذي (13/75).
[3] مسلم ( 2999).
[4] الترمذي (1021)، وأحمد (20256)، وحسنه الألباني في الصحيحة (1408).
[5] متفق عليه: البخاري (1304)، مسلم (924).
[6] أبو داود (1321)، وأحمد (24000)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (4703).
[7] جزء من حديث عبدالله بن مسعود المتفق عليه: البخاري (5667)، ومسلم (2571).
[8] جزء من حديث عند أحمد ( 2804)، صححه الألباني في ظلال الجنة (315) من حديث ابن عباس.




اللهم اجعله في ميزان حسناته

بارك الله فيك


بارك الله فيك