منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


خواطر إيمانية حول منظومة (سلم الوصول) في التوحيد (4)




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع










خواطر إيمانية حول منظومة (سلم الوصول) في التوحيد (4)



قال الناظم رحمه الله:
27 - وأنه الربُّ الجليلُ الأكبرُ
الخالقُ البارئُ والمصوِّرُ



مضى الكلام على معنى كلمة (رب)، وأن الله - عز وجل - هو الرب سبحانه على الحقيقة، رب كل شيء ومليكه، الذي خلق ورزق ودبر وملك وساد وحكم.

الجليل: الذي جل وعظم في السماء وفي الأرض، واتصف بكل نعوت الجلال وكل صفات الكمال، وتنزه عن كل نقص وعيب، وجل أن يكون له شبيه أو نظير أو نديد، ولا أحد من البشر يجرؤ - إلا ما ندر - أن يدعي ربوبية وألوهية مع الله، لذا كان هؤلاء الذين ادعَوْها من أكفر الخلق وأشدهم عتوًّا، مثل فرعون الذي قال: ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾ [النازعات: 24]، وقال: ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾ [القصص: 38]، حتى إن جبريل عليه السلام لما حضر فرعونَ الموتُ وهو في البحر يغرق وضع في فيه من طين البحر، قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو رأيتني وأنا أضع في في فرعون من طين البحر مخافة أن تدركه الرحمة".

الأكبر: الذي وسع كرسيه السموات والأرض، وما السموات والأرض في الكرسي إلا كحلقة ألقيت في فلاة، والكرسي في العرش كحلقة في فلاة، والله - عز وجل - فوق العرش سبحانه وتعالى. ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الزمر: 67]. وفى الحديث أن حبرًا من أحبار اليهود أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد ألم تعلم أن الله تبارك وتعالى يأخذ الخلائق على إصبع، والجبال على إصبع، والبحار على إصبع، والأرض على إصبع، ثم يحركها ويقول: أنا الملك، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه تصديقًا لقول الحبر، ثم قال: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ [الزمر: 67].

الخالق: أي الذي يخلق ويقدر الخلق ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [الزمر: 62]، وهو الذي أنشأ كل شيء من عدم؛ قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ [المؤمنون: 12 - 14]، والله عز وجل هو الخالق الواحد وكل ما سواه مخلوق.

البارئ: مخرج المخلوقات إلى الوجود بعد أن كانت عدمًا، والبَرء هو الفري والتنفيذ وإبراز ما قدره الله وقرره إلى الوجود، وليس كل ما قدر شيئًا ورتبه يقدر أن ينفذه ويوجده، كما قيل:
ولأنت تفري ما خلقت وبع
ض القوم يخلق ثم لا يفري



فالخلق: التقدير، والبرء: التنفيذ.

المصور: المميز للمخلوقات بما يعلمها ويميزها لمن غيرها، ومُعطى الأشياء صورها.
فأولا يكون الشيء خلقًا ثم برءًا ثم تصويرًا؛ قال تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ [الحشر: 24]، قال ابن كثير: "إذا أراد شيئًا يقول له كن فيكون على الصفة التي يريد والصورة التي يختار، كما قال تعالى: ﴿ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴾ [الانفطار: 8].

28- باري البرايا مُنشئ الخلائق
مُبدِعُهم بلا مثالٍ سابق




استطراد لما سبق؛ فالله خالقُ كل الموجودات ومبدعهم على غير مثال سبق، والبدعة الشيء الطريف المحدث، والله - عز وجل - هو البديع، قال تعالى: ﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [البقرة: 117] أي موجدها ومحدثها على غير مثال سبق.


29- الأولُ المُبدِي بلا ابتداءِ
الآخِرُ الباقي بلا انتهاءِ




الأول فليس قبله شيء، أول بلا ابتداء لأوليته، فلا تقل: ماذا كان قبل الله، والمبدي الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، وكذلك هو الآخِر بلا انتهاء، فلا يقولن قائل: ماذا بعد الله، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

وهو الباقي الذي يبقى بعد فناء كل ما سواه، فكل ما دونه مخلوق فانٍ، وهو الخالق الباقي سبحانه؛ قال تعالى: ﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [الحديد: 3]، وكان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عني ديني وأغنني من الفقر".

وفى الحديث كذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء..." الحديث.

وقال ابن القيم رحمه الله: "أولية الله سابقة على أولية كل ما سواه، وآخريته ثابتة بعد آخرية كل ما سواه، فأوليته سبقه لكل شيء، وآخريته بقاؤه بعد كل شيء، وظاهريته سبحانه فوقيته وعلوه على كل شيء، وبطونه سبحانه إحاطته لكل شيء بحيث يكون أقرب إليه من نفسه...".


30- الأحَدُ الفَرْدُ القديرُ الأزلِي
الصَّمَدُ البَرُّ المُهيمِنُ العَلِي



الأحد الفرد: الذي تفرد، فلا شبيه ولا ند ولا مثيل ولا عدل له، أحد فرد في أسمائه وصفاته، لا يشابهه فيها أحد، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، أحد في أُلوهيته، لا يستحق العبادة أحد غيره، أحد في ربوبيته، لا شريك له في مُلكه، ولا في مِلكه، لا منازع له ولا مغالب له، قل هو الله أحد.

القدير: الذي له كمال القدرة ومطلقها، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، إذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ﴾ [فاطر: 44]، وانظر إلى النكتة في البدء بالسموات، وهذا فيه دلالة أوضح وأظهر في بيان قدرة الله - عز وجل - التامة الشاملة؛ فإنه قد يظن العقل أن ما في الأرض من أمر يكون أسهل وأيسر، وما في السماء يكون أشق شيئًا، فبيّن اللهُ - عز وجل - أنه لا يُعجزه شيء، بل ما كان ليُعجزه شيء في السموات ولا في الأرض، فهو القدير سبحانه وتعالى.

وقال كذلك: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ﴾ [ق: 38]، وفي هذه الآية رد بليغ وتقبيح لقول اليهود: أن الله عز وجل لما خلق السموات والأرض تعب فاستراح، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.

الأزلي: سبق الكلام أن الله - عز وجل - كان ولم يكن قبله شيء، لا ابتداء لأوليته، ولا انتهاء لآخريته، باقٍ بعد فناء كل المخلوقات.

وأزليته -سبحانه وتعالى- في ذاته وفي أسمائه وصفاته، فلا يجوز أن يعتقد أحد أن الله تعالى يكتسب صفات لم يكن متصفًا بها من قبل، بل صفاته أزلية كأزلية ذاته عز وجل.

الصمد: أي الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم، وكذلك هو الذي كمل في سؤدده وشرفه وعظمته الذي ساد والذي عظم وهو الحي القيوم، وأيضًا من معانيها الذي لا جوف له، فلا يأكل ولا يشرب، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد.

البـر: بر في ذاته، وبر في صفاته، فهو الذي إذا وعد بر وصدق سبحانه، وهو البر اللطيف الرحيم بعباده، ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾ [الطور: 28].

المهيمن: أي هو الشهيد على عباده، الرقيب عليهم، الحافظ لهم.

العلـي: الذي له كل معاني العلو، لذلك استطرد الناظم وبين ذلك في الأبيات التالية:
31 - علوَّ قَهْرٍ وعلوَّ الشانِ
جَلَّ عَنِ الأضدادِ والأعوانِ

32 - كذا له العلوُّ والفَوْقيةْ
على عِبادِه بلا كَيْفِيةْ



فعلو الله - عز وجل - على كل شيء يقهر كل شيء، ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾ [الأنعام: 18]، وعلو الشان: فيتنزه عن كل نقص وعيب وزلل، لا ضد له ولا ند ولا شبيه ولا معين، ولا صاحبة ولا ظهير له، ولا شفيع عنده إلا بمرضاته وإذنه.

﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾ [سبأ: 22-23].

له العلو والفوقية فوق الناس بلا كيفية؛ فالله - عز وجل - في السماء أي فوق السماء، مُستوٍ على عرشه، بائن من خلقه؛ قال تعالى: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه: 5]، أي علا وارتفع، وفي القرآن -كما يقول العلماء- أكثر من ألف دليل على فوقية الله - عز وجل - وعلوه على عباده، وهذه مسألة ضل فيها بعضُ أهل البدع، ولها أثر في أهل هذا العصر؛ فإن كثيرًا من الناس يعتقد أن الله - عز وجل - في كل مكان، فإذا سألته أين الله؟ قال: في كل مكان، وهذا أثر من آثار اعتقادات أهل البدع السابقة الذين قال بعضهم: إن الله - عز وجل - حل في كل شيء، أو ذاب في كل شيء، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.

وأما المعاصرون فالأكثرون لا يقولون هذه الفظائع من الحلول والاتحاد، ولكنه الجهل بالشرع وبكلام أهل العلم.

والله - عز وجل - قال في كتابه: ﴿ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ﴾ [الملك: 16، 17]، وقال - صلى الله عليه وسلم - للجارية: "أين الله؟" قالت: في السماء، قال: "من أنا ؟" قالت: أنت رسول الله، فقال لصاحبها: "أعتقها فإنها مؤمنة".

ولا نقول بكيفية لاستواء الله - عز وجل - على عرشه وعلوه على خلقه، وإنما نقول كما قال السلف: (الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة).

فنؤمن بما جاء عن الله، على مراد الله، ونؤمن بما جاء عن رسول الله، على مراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
33- ومعَ ذا مُطَّلِعٌ إليهمُ
بِعلمِه مُهيمنٌ عليهمُ

34- وذكرُه للقُربِ والمعيةْ
لم يَنفِ للعلوِّ والفوقيةْ

35- فإنه العليُّ في دُنُوه
وهْو القريبُ جَلَّ في عُلُوه



والله - عز وجل - مُستوٍ على عرشه، وهو كذلك مطلع على كل الخلق بعلمه وسمعه وبصره وقدرته، رقيب عليهم.

قال تعالى: ﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى * وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ [طه: 6 - 8]، فجمع الله - عز وجل - بين استوائه على عرشه، وعلمه بالسر وبما هو أخفى من السر.

وهذا العلو والفوقية لا ينافي ذكره تعالى أنه قريب من عباده وأنه معهم؛ ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ [البقرة: 186]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد..."، وقال لأصحابه يومًا لما رآهم يكبرون في السفر ويعلون بأصواتهم: "أيها الناس، اربعوا على أنفسكم؛ إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا.... إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته".

فالله عز وجل معهم بعلمه وسمعه وبصره وقدرته.

والمعية معيتان: معية عامة؛ كما في قوله تعالى السابق: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾ [الحديد: 4]، ومعية خاصة كما في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ [النحل: 128]، وقوله تعالى لموسى وهارون: ﴿ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ [طه: 46]، وهي خاصة بالأنبياء والصالحين، وهذه المعية أيضًا لا تنافي علو الله - عز وجل - وفوقيته.

فإنه العلي بكل معاني العلو، في دنوه هذا من عباده وقربه منهم، فلا منافاة بين أن يكون عليًا وأن يكون قريبًا، ولذلك لا نقول: كيف يكون قريبًا؟ كيف ينزل إلى السماء الدنيا؟ بل نثبت ذلك لله عز وجل، ونقول: كما يليق بجلاله، وهو القريب أيضًا جل في علوه سبحانه وتعالى.



وللحديث بقية إن شاء الله تعالى..






جــــــــــــــزاك الله خيـــــــــــــــرًا
الساعة الآن 12:15 AM.