منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


خَصَائِصُ الأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّة




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
خَصَائِصُ الأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّة

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله ، صلى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين . اللهم بارك لنا في جمعنا هذا ، وارزقنا فيه يا ذا الجلال والإكرام ما تحبه وترضاه من سديد الأقوال وصالح الأعمال ، اللهم ألهمنا رشد أنفسنا ولا تكِلنا إلى أنفسنا طرفة عين وأصلح لنا شأننا كله يا ذا الجلال والإكرام ، اللهم وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليُّها ومولاها ، اللهم انفعنا بما علَّمتنا وعلِّمنا ما ينفعنا وزدنا علماً ، وأصلح لنا شأننا كله يا ذا الجلال والإكرام ، اللهم إنا نعوذ بك أن نضِل أو نُضَل أو نزِلَّ أو نُزَل أو نَظلِم أو نُظلَم أو نَجهل أو يُجهَل علينا . ثم أما بعد :
أيها الإخوة الكرام : هذه ساعةٌ كريمة ولحظاتٌ مباركة نلتقي فيها في هذا المجلس ؛ مجلس الخير والتذاكر ، والحديث أيها الإخوة الكرام سيكون عن : «خَصَائِص هذه الأُمَّة ؛ أُمَّة مُحَمَّد صلوات الله وسلامه وبركاته عليه» . ولا شك أن الحديث عن خصائص هذه الأُمَّة أمة محمَّد صلوات الله وسلامه وبركاته عليه حديثٌ نافعٌ جداً وثمراته كثيرة وعديدة ، ولعل الله عز وجل ييسر الإشارة إلى شيء من الثمار والآثار التي تُجنى من معرفة هذه الخصائص ، وهي خصائص كثيرة أكرم الله سبحانه وتعالى بها ؛ أمة الإسلام أمة محمد عليه الصلاة والسلام ، الأمة التي جاءت في آخر الأمم من حيث الزمان وفي مقدِّمة الأمم من حيث المكانة وعلو المنزلة والسبق في الدرجات يوم القيامة .
وعندما يُتحدث عن خصائص هذه الأمة أمة محمد صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ينبغي أن يُعرف من هي هذه الأمة التي خُصَّت بتلك الميزات ومُيِّزت بتلك الخصائص ؛ ولاشك أن المعرفة بهذه الأمة المعنية بهذه الخصائص أمرٌ ينبغي أن يُستحضر بين يدي الحديث عن خصائص هذه الأمة أمة محمد صلوات الله وسلامه عليه.
والأمة عندما تضاف إلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام -عندما يقال «أمة محمد صلى الله عليه وسلم»- فإن لها إطلاقين ؛ إذ إنها تارةً تطلق ويراد بها أمة الدعوة ، وتارةً تطلق ويراد بها أمة الإجابة ؛ وينبغي أن يفرَّق بين هذا وذاك .
• تارة تطلق ويراد بها أمة الدعوة وهذا يتناول البَر والفاجر والمؤمن والكافر والضال والمهتدي ؛كلهم من أمة محمد عليه الصلاة والسلام باعتبار أن دعوته عليه الصلاة والسلام دعوة للجميع لا تختص بشعب ولا تختص بفئة ولا تختص بجنس ، بُعث عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين وأرسله الله تبارك وتعالى للعالمين بشيرًا ونذيرا، ولهذا جاء في صحيح مسلم عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ)) ، فاليهود والنصارى والمجوس وغيرهم كلهم من أمة محمد عليه الصلاة والسلام بهذا الاعتبار أمة الدعوة ؛ أي أن الخطاب في دعوة النبي عليه الصلاة والسلام موجَّه لجميع هؤلاء .
• والنوع الثاني في إطلاق الأمة : تطلق ويراد بها أمة الإجابة أي من أكرمهم الله عز وجل فاستجابوا لهذا الرسول عليه الصلاة والسلام وآمنوا به ودخلوا في هذا الدين الذي دعا إليه صلوات الله وسلامه عليه ، بقطع النظر عن حالهم في الاستجابة قوةً وضعفاً زيادةً ونقصا ، كلهم يعدُّون من أمة الإجابة ويتفاوتون في مدى إجابتهم لدعوة هذا الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه كما قال الله تبارك وتعالى في ذكر أصناف هؤلاء وطبقاتهم: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} [فاطر:32-33] أي بأقسامهم الثلاثة ، فهؤلاء كلهم أمة إجابة استجابوا لهذا الرسول عليه الصلاة والسلام لكنهم تفاوتوا في مدى حظهم ونصيبهم من الاستجابة لهذا الرسول صلوات الله وسلامه عليه ؛ فمنهم ظالم لنفسه ، ومنهم مقتصد ، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله . وهؤلاء الأصناف الثلاثة كلهم من أهل الجنة لأن الله قال: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} فالواو تتناولهم أجمعين ، لكن قال العلماء رحمهم الله تعالى : إن المقتصد وهو الذي فعل الواجب وترك المحرم ، والسابق بالخيرات وهو الذي زاد على ما قام به المقتصد بالمسابقة في النوافل والرغائب والمستحبات كل منهما يدخل الجنة بدون حساب ولا عذاب ، أما الظالم لنفسه فإنه يدخل الجنة لكن قد يمر قبل ذلك بمرحلة تطهيرٍ وتمحيصٍ وتنقية بالنار ثم يكون من بعد ذلك دخوله للجنة ((مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ)) ، مادام أنه استجاب لله وللرسول صلوات الله وسلامه وبركاته عليه فإنه داخل في هذه الأمة أمة الإجابة للرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وعلى جميع النبيين .

وعندما نتحدث عن الخصائص ؛ خصائص هذه الأمة أمة محمد عليه الصلاة والسلام فإن المراد بالأمة هنا أمة الإجابة ، فأمة الإجابة هذه الأمة الكريمة المباركة التي شرَّفها الله جل وعلا بالاستجابة لهذا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام خُصت بخصائص عظيمة ومُيزت بميِّزات كريمة جاء ذكرها في كتاب الله تبارك وتعالى وسنة نبيه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه :
 وأعظم ما يكون في ذلك بل هو جماعه في هذا الباب -باب خصائص هذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم- : ما دل عليه قول الله سبحانه وتعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [آل عمران:110] ؛ فهذه الآية هي جماع ما جاء في فضل هذه الأمة وتشريفها وتعلية قدرها ، حيث إن الله جل في علاه أخبر أن هذه الأمة أمة محمد عليه الصلاة والسلام خير الأمم على الإطلاق ، وقد جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أَنْتُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ)) ، وجاء أيضاً في الصحيح عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) الآخرون : أي في ترتيب الأمم الزمني ، فهم آخر في الأمم زمناً أمة محمد صلوات الله وسلامه عليه إلا أنهم الأولون يوم القيامة في الفضائل والكرامات وعبور الصراط ودخول الجنات مما يأتي الإشارة إلى شيء منه بإذن تبارك وتعالى .
انظر رعاك الله لما ذكر الله عز وجل خيرية هذه الأمة في الآية الكريمة {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } [آل عمران:110] ذكر مناط هذه الخيرية وسبب حصولها ؛ فهي خيريةٌ جاءت عن عمل وصلاحٍ وإصلاح جدٍّ واجتهاد ، ليست خيرية خالية عن أصول يعملون بها وأسس يقيمون عليها أمورهم وأعمالهم ، بل هي خيرية قائمة على أصول عظيمة ودعائم كريمة ترتكز على صلاح النفس أولاً والعمل على صلاح الآخرين .
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } ولو تأملت في هذه الأمور التي نالت بها هذه الأمة هذه الخيرية في ضوء هذه الآية تجد أنها راجعة إلى أمرين :
 الأول : صلاح النفس ؛ وذلك في قوله: { وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } ، فهذا فيه صلاح النفس بالإيمان ، والإيمان إذا أطلق : قول واعتقاد وعمل ؛ قول باللسان ، واعتقاد بالجنان ، وعمل بالجوارح ، فقوله { وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} هذا فيه صلاحهم في أنفسهم إيماناً بالله وإيماناً بكل ما يأمرهم تبارك وتعالى بالإيمان به ، وعملاً بما يقتضيه هذا الإيمان من عبودية وذلٍ وخضوعٍ وطاعةٍ لله سبحانه وتعالى .
 والأمر الثاني : العمل على إصلاح الآخرين ؛ وذلك في قوله سبحانه وتعالى:{ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ } .
وهذا المعنى الذي ذُكر في خيرية هؤلاء هو الذي ذكر في سورة العصر في قوله سبحانه {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)} ؛ أولها يتعلق بصلاح النفس وآخرها يتعلق بصلاح الآخرين ، { وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} أي : أوصى بعضهم بعضاً بذلك وصبروا على ما يلحقهم من أذى بسبب ذلك .
فإذاً هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس وخيريتها بسبب ما أكرمها الله سبحانه وتعالى به من إيمان وما أكرمها الله سبحانه وتعالى به من أمرٍ بالمعروف ونهيٍ عن المنكر . ويستفاد من ذلك : أن المرء المسلم كلما ازداد حظاً من الإيمان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر زاد حظه ونصيبه من هذه الخيرية خيرية أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا أيضاً يفيدنا أن الناس في هذا الباب يتفاوتون زيادةً ونقصا قوةً وضعفا بحسب ما يؤتيهم الله سبحانه وتعالى من إيمان وما يوفقهم إليه من دعوة إلى هذا الإيمان ، وقد قال الله سبحانه وتعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [الحجرات:7-8] .

 ومن خصائص هذه الأمة العظيمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم : ما دل عليه قول الله سبحانه وتعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة:143] ، فانظر هذه الفضيلة العظيمة لهذه الأمة وثناء الله سبحانه وتعالى العاطر عليها بذلك ؛ قال: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ}وهذا ينبغي أن يُدرك من خلاله المنة الإلهية والفضل الرباني سبحانه ؛ {جَعَلْنَاكُمْ} لولا جعل الله سبحانه وتعالى العبد كذلك لما كان من أهل هذا الفضل وأهل هذا الاصطفاء ، فهو منة إلهية .
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} ؛ ووسطاً : أي خياراً عدولاً ، لا إفراط ولا تفريط ، ولا غلو ولا جفاء ، ولهذا من خصائص هذه الأمة وميِّزاتها الوسطية والاعتدال ، حتى إنك إذا نظرت إلى هدي الإسلام وتوجيهاته العظام لهذه الأمة أمة محمد عليه الصلاة والسلام وقارنت بحال الأمم السابقة تجد أن الأمة أمة محمد عليه الصلاة والسلام جاءت وسطاً بين الأمم في غلو الأمم وجفائها ، في إفراط الأمم وتفريطها جاءت أمة محمد عليه الصلاة والسلام وسطاً بين الأمم متوازنة معتدلة جعلت الأمور في مواضعها وأعطت كل ذي حقٍ حقه بدون إفراط ولا تفريط وبدون غلو ولا جفاء .
وهذا له أمثلة كثيرة جداً عندما يقارن حال الأمة أمة محمد عليه الصلاة والسلام بحال الأمم قبلها سواءً في باب العلم والإيمان أو في باب التعبد والعمل ، وأهل العلم رحمهم الله تعالى ذكروا لذلك أمثلة كثيرة :
مثلا عيسى عليه السلام جفا في حقه اليهود وقالوا عنه -قاتلهم الله أنى يؤفكون- أنه ابن بغي ، وغلا فيه النصارى وعدُّوه ابناً للإله ؛ فانظر طرفي النقيض إفراط وتفريط ، وجاءت هذه الشريعة والهدي في هذه الأمة أمة محمد بأن ((عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه)) ، وهذه عقيدة أهل الإسلام وهي وسط بين العقائد الباطلة التي هي بين الغلو والجفاء والإفراط والتفريط .
ومثل ذلك أيضاً في الأمور العملية ؛ أيضاً جاءت هذه الأمة هدياً وسط بين الأمم السابقة .

 هذه الوسطية والاعتدال الذي شرَّف الله سبحانه وتعالى به أمة محمد عليه الصلاة والسلام جعل لهذه الأمة مكانةً وشرفاً شرفهم الله سبحانه وتعالى به بأن يكونوا شهداء على الناس ، وهذا مما خصَّ الله به أمة محمد عليه الصلاة والسلام {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ } ، انظر هذا الشرف وهذه التكرمة التي كرم الله سبحانه وتعالى بها أمة محمد صلوات الله وسلامه عليه ، فهم شهداء على الناس وجاءت النصوص الكثيرة التي توضح هذا التشريف الذي جعله الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ومن ذلكم : ما جاء في الحديث الصحيح قال نبينا صلى الله عليه وسلم : ((يَجِيءُ النَّبِيُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَهُ الرَّجُلُ، وَيَجِيءُ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَيَجِيءُ النَّبِيُّ مَعَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ قَوْمَكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُدْعَوْنَ فَيُقَالُ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيُقَالُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتُدْعَى أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُقَالُ: هَلْ بَلَّغَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُقَالُ: وَمَا عِلْمُكُمْ بِذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا فَصَدَّقْنَاهُ)) ؛ وهذا فيه تصديق المرسلين وتصديق النبي الكريم عليه الصلاة والسلام وتلقي كل ما جاء به صلى الله عليه وسلم بالقبول على القاعدة المعروفة « من الله الرسالة ، وعلى الرسول البلاغ ، وعلينا التسليم» ، ولهذا فإن هذه الأمة أمة الإجابة هي أمة التسليم والتصديق والانقياد والإذعان لهذا الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه ، بخلاف من كانوا يقابلون أنبياءهم بالاعتراض والانتقاد والجدال والخصام وغير ذلك ، فأمة الإجابة هي الأمة التي سلَّمت وصدقت وآمنت بما جاء به الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه .
لاحظ هنا في هذا المقام الارتباط بين الشهادة والوسطية لأنهما وصفان مقترنان ؛ قال: { وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ } فثمة ارتباط بين هذا وهذا ، ولهذا الشهادة هذه التي هي شرف لمن يكون من أهلها يوم القيامة ويكرمه الله سبحانه وتعالى بها يوم القيامة هذا الشرف ليس لكل أحد وإنما يكون لأهل الاعتدال والتوسط، ولهذا جاء في الصحيح عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((إِنَّ اللَّعَّانِينَ لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ وَلَا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) ، فالذي في هذه الحياة الدنيا تعامله مع الناس إنما هو طعن ولعن ؛ طعن: بذكر المعايب والمثالب وتتبُّع ما كان من هذا القبيل ، ولعن : بالدعاء على الآخرين سواء بلفظة اللعن نفسها أو بما كان يؤدي إلى معناها ؛ فمن كان حاله مع الناس بهذه الصفة ليس أهلاً يوم القيامة أن يكون شفيعاً ولا شهيداً ، الشفيع : هو الذي يدعو للناس بالخير ، والشهيد: هو الذي يشهد للناس بالخير ، والناس في الدنيا ما سلِموا منه فكيف يكون شفيعاً لهم أو شهيداً وهم في الدنيا لم يسلموا من لسانه لعناً وطعنا !! ولهذا الشهادة مرتبطة بالوسطية والاعتدال ولزوم المنهج الحق الذي كان عليه النبي الكريم عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام رضي الله عنهم أرضاهم .

 من خصائص هذه الأمة التي أكرم الله بها محمد صلى الله عليه وسلم : أنهم أكثر أهل الجنة ؛ وهذه من نعم الله على هذه الأمة أمة محمد صلوات الله وسلامه عليه ، ولهذا جاء في الصحيحين أن نبينا عليه الصلاة والسلام ((أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟)) قَالوا: «نَعَمْ»، فَقَالَ: أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ )) فَقُلْنَا: «نَعَمْ»، فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ)) ؛ يقول عليه الصلاة والسلام « إِنِّي لَأَرْجُو» ، ورجاء سيد ولد آدم صلوات الله وسلامه عليه عند الله له مكانة صلوات الله وسلامه عليه ؛ فأعطاه الله سبحانه وتعالى ما يرجوه وأعظم مما يرجو ، قال « إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» أعطاه الله سبحانه وتعالى ما يرجو وأكثر مما يرجو لأنه ثبت في الترمذي ومسند الإمام أحمد عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال : ((أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ)) ، إذا كان ثمانون منهم من أمته إذاً أمته الثلثان ، ولهذا قال النووي رحمه الله -وقد ذكر الحديثين الأول في الصحيح والثاني في الترمذي والمسند وهو حديث صحيح- قال : الثاني لا يعارض الأول ، لأنه قال « إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فكان هذا رجاؤه ثم أُخبر بعد ذلك عليه الصلاة والسلام بأن أمته ثلثي أهل الجنة بهذا الحديث العظيم وهو في مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي وغيرهما وهو حديث صحيح ثابت عن رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام .

 ثم من الأمور المتعلقة بذلك : أن الله عز وجل شرَّف هذه الأمة بارتباطها بهذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام اتباعاً له واستجابةً له وسيراً على هديه ولزوماً لنهجه صلوات الله وسلامه عليه بأن أكرمهم الله عز وجل بشفاعته، وينبغي أن نستحضر هنا قول الله عز وجل: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [التوبة:128] ، وفي الآية الأخرى في سورة الأحزاب قال:{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } [الأحزاب:6] ؛ أوْلى بنفسك منك وأحرص على نفسك منك صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ، ولهذا وجب على كل فرد من أفراد أمته صلى الله عليه وسلم أن يقدِّم محبة هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام على محبته لنفسه كما قال صلى الله عليه وسلم : ((لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)) ، وجاء في البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قلت «يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي» ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ)) ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي»، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الآنَ يَا عُمَرُ)) . وانظر التحول السريع وسرعة الاستجابة لهذا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه ؛ فهو نبيٌ حريصٌ على أمته صلى الله عليه وسلم أشد الحرص .
انظر مثالاً في مقامنا هذا الذي نتحدث عنه وإن كانت الأمثلة لا حصر لها لكن ثبت في الحديث أن نبينا عليه الصلاة والسلام قرأ في سورة إبراهيم قول الله سبحانه وتعالى فيما ذكره عن إبراهيم الخليل عليه السلام في ذكر الأصنام: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(36) } ، لما قرأ هذه الآية أخذ عليه الصلاة والسلام يبكي ويقول : ((أُمَّتِي أُمَّتِي)) ، فانظر هذا الحرص العظيم من هذا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه على أمته ((أُمَّتِي أُمَّتِي)) ؛ فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: «يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟» فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَالَ اللهُ: «يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ» ؛ شفع عليه الصلاة والسلام لأمته هذه الشفاعة العظيمة المباركة فجاء هذا الجواب سريعاً ، نزل به جبريل في لحظات «إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ» ؛ فهو نبي حريص على أمته عليه الصلاة والسلام أشد الحرص .
هذا ولاشك يستوجب من القلوب المؤمنة القلوب الصادقة أن تُعمر محبةً لهذا الرسول صلوات الله وسلامه عليه الذي هذا شيء من وصفه ومكانته العلية العظيمة صلوات الله وسلامه عليه وأن تُترجم هذه المحبة إلى واقع عملي يصدُق فيه العبد باتباع هذا النبي الكريم والسير على نهجه القويم صلوات الله وسلامه عليه ، لأن العبد والإنسان إن لم يوفَّق للاتباع لم يوفق لهذه الخيرات العظيمة ولم يحظَ بها ، وتأمل في هذا المقام عندما يقف عليه الصلاة والسلام على حوضه المورود يوم القيامة ويأتي الناس في ذلك اليوم ، ولكل نبي حوض مورود ، وجاء أيضاً أوصاف لحوضه عليه الصلاة والسلام أن طوله شهر وعرضه شهر وكيزانه عدد نجوم السماء وأنه أحلى من العسل وأن من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا جاء في الحديث أنه يُذاد عنه أقوام -يذاون عن الحوض- فيهتف عليه الصلاة والسلام : ((أَصْحَابِي، أَصْحَابِي)) فَيُقَالُ: ((إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ)) ؛ يجب أن ينتبه لهذا ((إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ)) الحدث بعده عليه الصلاة والسلام أمر خطير جداً على الإنسان ويورده الموارد، ومما يترتب على ذلك الحرمان من ورود هذا الحوض والذود عنه ، يذادون عنه فيقول :((أَصْحَابِي، أَصْحَابِي)) فَيُقَالُ: ((إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ)) ؛ فيتجنب الإنسان الحدَث ويحرص على الاتباع والملازمة لهدي النبي الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه .

 مما يتبع ذلك :كل شرف وفضيلة في ذلك اليوم للنبي عليه الصلاة والسلام ولأمته السبق في ذلك ؛ ولهذا جاء في صحيح مسلم عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال : ((وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ)) أي يعبره . فأول الأمم عبوراً للصراط أمته، وأول الأمم دخولاً الجنة أمته كما ثبت في صحيح مسلم قال عليه الصلاة والسلام : ((نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ)) .

 وفيما يتعلق بالشفاعة التي مضى ذكرها شفاعته لأمته عليه الصلاة والسلام جاء في حديث الشفاعة في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام عندما يخر ساجداً في ذلك اليوم ويحمد الله بالمحامد التي يعلِّمه الله إياها في ذلك الوقت فيقول الله له : « ارْفَعْ رَأْسَكَ ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» فيقول : ((أُمَّتِي أُمَّتِي)) ؛ هذه شفاعته {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} [التوبة:128] صلوات الله وسلامه عليه ، فيقول ((أُمَّتِي أُمَّتِي)) فيقول الله له : ((يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ)) لكن هذا من الخصائص ؛ ((مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ )) كم هؤلاء الذين لا حساب عليهم من أمته ؟ في حديث ابن عباس رضي الله عنه لما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطَ وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلَ وَالنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ فَقُلْتُ هَذِهِ أُمَّتِي فَقِيلَ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ وَلَكِنْ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ ثُمَّ قِيلَ انْظُرْ إِلَى هَذَا الْجَانِبِ الْآخَرِ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ فَقِيلَ هَذِهِ أُمَّتُكَ وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ)) ثُمَّ نَهَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ فَخَاضَ الْقَوْمُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَعَلَّهُمْ الَّذِينَ صَحِبُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَعَلَّهُمْ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا قَطُّ وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ تَخُوضُونَ فِيهِ؟ فَأَخْبَرُوهُ بِمَقَالَتِهِمْ فَقَالَ: ((هُمْ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )) بادر عكاشة بن محصن رضي الله عنه قال : «ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ»، قَالَ: ((أَنْتَ مِنْهُمْ))، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: «يَا نَبِيَّ اللهِ، ادْعُ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ»، قَالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ )) ، في حديث صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام وهو كله في الباب الذي تحدثنا عنه حرصه على أمته عليه الصلاة والسلام أنه استزاد ربه قال ((فَاسْتَزَدْتُ رَبِّي)) ؛ هذا من حرصه على أمته قال له ((سَبْعُونَ أَلْفًا )) ما سكت واكتفى بهذا وإنما حرصه على أمته مستمر معه في كل وقت صلوات الله وسلامه عليه ولهذا قال : ((فَاسْتَزَدْتُ فَزَادَنِي مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا)) ، هذا كله من حرصه عليه الصلاة والسلام على أمته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه .
هذا كله كما ذكرت يستوجب على العبد أن يدرك هذه الفضائل ، يدرك هذه الخيرات ، يدرك هذه الخصائص ، يدرك هذه الميزات لهذه الأمة ، وتحدَّثت فيما سبق أن المراد بها أمة الإجابة الذين استجابوا لهذا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام فيدخل في هذا الخير ويدخل في باب الاستجابة والعمل .
يتبع

 ومن نعمة الله على هذه الأمة ، وهذا أيضاً بابٌ آخر من الخصائص لهذه الأمة ، وهو أمر عجب شرف الله به هذه الأمة أمة محمد عليه الصلاة والسلام والحديث في البخاري يقول عليه الصلاة والسلام : ((إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلاَ مِنَ الأُمَمِ، كَمَا بَيْنَ صَلاَةِ العَصْرِ، وَمَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَمَثَلُكُمْ وَمَثَلُ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ اليَهُودُ، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى العَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مِنَ العَصْرِ إِلَى المَغْرِبِ بِقِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ)) عملهم قليل وأجرهم كثير !! جاء في الحديث أن اليهود والنصارى غضبوا وقالوا : ((نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً)) ، قَالَ: «هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟» قَالُوا: لاَ، قَالَ: «فَذَاكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ شِئْتُ» والحديث في البخاري ، فالعمل الذي كُلِّفت به هذه الأمة عمل قليل والأجر كثير ومضاعف .
ولهذا ينبغي على العبد أن يحرص على العمل ، يقول عليه الصلاة والسلام : ((بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ)) ؛ الحنيفية في باب العقائد ، والسمحة في باب الأعمال .
• فالحنيفية في باب العقائد ؛ دينٌ حنيف أي مائل عن الشرك والباطل والخرافة والضلال بعيد عن هذا كله ، فهي عقيدة صافية وتوحيدٌ خالص وكل ذريعة تفضي إلى هذا الباطل سدَّه عليه الصلاة والسلام أتم سد وحمى حِمى التوحيد أتم حماية صلوات الله وسلامه وبركاته عليه .
• وسمحة في باب الأعمال ؛ لما يقارن بين العمل في هذه الأمة والأعمال التي كلفت يجد أن هذه الأمة خُفف عليها ورُفع عنها أمور { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [البقرة:185] ، { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } [الحج:78] ، يسَّر الله على هذه الأمة أموراً لم تكن عند من قبلنا ، كان على من قبلنا آصار وأغلال وأمور رُفعت عن هذه الأمة وتجاوز الله عن هذه الأمة أمور لم يكن متجاوَزاً عنها في الأمم التي قبلها ومن ذلكم : ما جاء في الحديث ((إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)) ، وفي الحديث الآخر : ((إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ)) إلى غير ذلكم من الأحاديث التي تدل على سماحة هذا الدين الذي بُعث به النبي عليه الصلاة والسلام .
وإذا تأملت ؛ فرائض الإسلام التي عليها قيام هذا الدين ما هي ؟ قال عليه الصلاة والسلام : ((بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ)) هذه الخمس : الشهادتان ، والصلوات الخمس في اليوم والليلة ، والزكاة على من عنده النصاب الذي يستوجب الزكاة وهو شيء قليل جداً من مال كثير أعطاه الله إياه ، وصوم رمضان شهر في السنة ، والحج في العمر كله مرة واحدة وما زاد على ذلك فهو تطوع ؛ سماحة ويسر يقول عليه الصلاة والسلام : ((إِنَّ هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا)) ، فهو دين يسر ودين سماحة في هديه في تعاليمه في عباداته ، ولهذا لما قال معاذ : «يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُنْجِينِي مِنْ النَّارِ» ذكر له هذه الخمس لم يزد عليها ، ولما ذكرها للأعرابي في القصة المعروفة وقال الأعرابي: «وَاللَّهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلاَ أَنْقُصُ» قَالَ : (( أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ)) وفي رواية ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا)) ؛ قال هذه خمس هي فرائض الإسلام من حافظ عليها واعتنى بها ولم يفرِّط فيها كان من أهل الجنة ، وفي الحديث قال : «أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَصُمْتُ رَمَضَانَ وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟» قَالَ: ((نَعَمْ)) ؛ فإذا أتى بهذه الخمس وتجنب الأمور التي حرمها الله سبحانه وتعالى على عباده دخل الجنة يوم القيامة بلا حساب ولا عذاب ، لأن المقتصد كما مر علينا في أثناء الحديث هو الذي فعل الواجبات وترك المحرمات ، والمقتصد يدخل الجنة يوم القيامة بدون حساب ولا عذاب .

الشاهد أن مثل هذه الخصائص عندما يقف عليها المسلم ويتأمل فيها وهي كثيرة وعديدة وما ذكرته منها شيء قليل من خصائص وميزات هذه الأمة أمة محمد عليه الصلاة والسلام ؛ عندما يقف على هذه الخصائص :
 أولاً : يفرح بمنة الله عليه وأن جعله من أمة محمد وأتباع هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام .
 منها : أنه يزداد حباً لهذا النبي عليه الصلاة والسلام ومعرفةً بقدره وفضله ومكانته وحرصه على أمته صلوات الله وسلامه عليه .
 منها : أنه يزداد اتباعاً له وسيراً على نهجه القويم وصراطه المستقيم صلوات الله وسلامه عليه .
 منها : أنه يحذر من البدع والضلالات والأهواء التي تُقصي الإنسان وتُبعده من هذه الخيرية .
 منها : أنه يحرص على الوسطية والاعتدال والبُعد عن الغلو والجفاء والإفراط والتفريط .
 منها : أنه يحرص على معاني الإيمان وثوابت هذا الدين وأصوله العظام وفرائض الدين وواجباته ويحرص على تجنب الحرام والبعد عن الآثام .
كل هذه المعاني يستفيدها العبد من مذاكرة هذه الخصائص والفضائل لهذه الأمة الكريمة أمة محمد صلوات الله وسلامه وبركاته عليه .
وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وبأنه الله الذي لا إله إلا هو أن يوفِّقنا أجمعين لحسن الاتباع لهذا النبي الكريم ، وأن يعمُر قلوبنا بمحبته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ، وأن يحشرنا تحت لوائه وفي زمرة أتباعه السائرين على نهجه يوم لقاء الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ، وأن يكرمنا سبحانه وتعالى بشفاعته صلى الله عليه وسلم وأن يجعلنا ممن يكرمهم الله بأن يشفع لهم هذا الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه ، وأسأل الله عز وجل أن يكرمنا بمرافقته ورؤيته في جنات النعيم نحن ووالدينا وذرياتنا والمسلمين والمسلمات ، وأن يغفر لنا ذنبنا كله؛ دقَّه وجله ، أوله وآخره ، سرَّه وعلنه .
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا ، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير ، والموت راحةً لنا من كل شر . اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تعز هذه الأمة أمة محمد عليه الصلاة والسلام ، وأن تمكِّن لها ، وأن تنصرها ، وأن ترد كيد أعدائها في نحورهم ، اللهم من أرادنا أو أراد ديننا أو إيماننا أو إسلامنا أو سلامنا بسوء فأشغله في نفسه وردَّ كيده في نحره واجعل تدبيره تدميره يا ذا الجلال والإكرام ، اللهم عليك بأعداء هذا الدين ، اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك الله من شرورهم .
اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين ، اللهم انصر من نصر دينك وكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، اللهم انصر إخواننا المسلمين المستضعفين في كل مكان ، اللهم كن لهم ناصراً ومعينا وحافظاً ومؤيدا ، اللهم انصرهم في أرض الشام وفي كل مكان ، اللهم كن لهم ناصراً ومعينا وحافظاً ومؤيدا ، اللهم احفظهم بما تحفظ به عبادك الصالحين ، اللهم احفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم يا ذا الجلال والإكرام ، اللهم احقن دمائهم ، اللهم آمن روعاتهم ، اللهم استر عوراتهم يا رب العالمين ، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين .
اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلِّغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصائب الدنيا ، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلِّط علينا من لا يرحمنا .
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .
اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

بارك الله فيــــك
وجزاااااااااااك خيرًا


جزاك الله خير الجزاء اخي الكريم
وبارك الله فيك على هذا الطرح القيم و المفيد
جعله الله فى ميزان حسناتك























بارك الله فيك

بارك الله فيك موضوع ممتاز
تسلم الايادى


ممتاز بس ندعى للامة الاسلامية بالتماسك والوحدة
جزاك الله خير أخوي yahya19874

تم تقييمك + 5 ستار وتستاهل

أخي الكريم يحي