منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع









بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة



عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - أن رجلاً سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أرأيتَ إذا صليتُ الصلوات المكتوبات، وصُمتُ رمضان، وأحلَلْتُ الحلالَ، وحرَّمت الحرام، ولم أزِدْ على ذلك شيئًا، أأدخل الجنة؟ قال: ((نعم))، قال: والله، لا أَزيد على ذلك شيئًا"[1].

فيه مسائل:

المسألة الأولى: ترجمة النُّعمان بن قَوْقل:

قَوْقل بقافين بينهما واو ساكنة، وآخره لامٌ[2].

وقيل النُّعمان بن ثعلبة، وثعلبة يُدعى قوقلاً، شهِد بدرًا، ونسبه ابن الكلبي، فقال: نعمان الأعرج بن مالك بن ثعلبة بن أصرم بن فِهر بن ثعلبة بن أصرمَ بن فهر بن ثعلبة بن قوقل، واسمه غُنم بن عمرو بن عوف، روى ابن أبي حاتم عن أبيه، قال: النُّعمان بن قَوقل كوفيٌّ له صحبة، روى عنه بلال بن يحيى وجابر بن عبدالله[3].

المسألة الثانية: معاني الكلمات:
قوله: (حرَّمتُ الحرام)، قال ابن الصلاح: الظاهرُ أنه أراد به أمرين: أن يعتقدَه حرامًا، وألا يفعلَه، بخلاف تحليل الحلال؛ فإنه يكفي فيه مجرَّدُ اعتقاده حلالاً[4].

فائدة: وهل لأحدٍ أن يحلِّل أو يحرِّم؟
من المعلوم أنه ليس لأحد من خلْق الله أن يقولَ على شيء حرامًا أو حلالاً، بل هو لله - عز وجل - دون سواه، فله الأمر وله الحُكم - سبحانه وتعالى، ومن ادَّعى هذا الحقَّ لغير الله، فقد كفر؛ قال -تعالى-: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النحل: 116 - 117].

ولأجل هذا عُلِم أنَّ قوله في الحديث: (أحللتُ الحلالَ، وحرَّمت الحرام) غيرُ مراد؛ إذ ليس لأحدٍ غيرِ الله أن يحلِّل أو يحرِّم، وعلى هذا يُحمل قولُه -تعالى-: ﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴾ [الأعراف: 157].

قال ابن رجب: وقد فسَّر بعضُهم تحليلَ الحلال باعتقادِه حِلَّه، وتحريمَ الحرام باعتقاد تحريمِه مع اجتنابه، ويحتمل أن يُراد بتحليل الحلال إتيانُه، ويكون الحلال ها هنا عبارةً عما ليس بحرام؛ فيدخل فيه الواجب والمستحبُّ والمباح، ويكون المعنى أن يفعلَ ما ليس بمحرَّمٍ عليه، ولا يتعدى ما أُبيح له إلى غيره، ويَجتنب المحرَّمات، وقد رُوي عن طائفة من السَّلف منهم ابن مسعود وابن عباس في قوله - تعالى -: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ [البقرة: 121]، قالوا: يُحلُّون حلالَه، ويحرِّمون حرامه، ولا يحرِّفونه عن مواضعه، والمراد بالتحليل والتحريم: فعلُ الحلال واجتناب الحرام؛ كما ذكر في هذا الحديث، وقد قال الله في حق الكفار الذين كانوا يغيِّرون تحريم الشهور الحُرم: ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ [التوبة: 37].

والمراد أنهم كانوا يقاتلون في الشهر الحرام عامًا، فيحلونه بذلك، ويمتنعون فيه من القتال عامًا، فيحرمونه بذلك، وقال الله - عز وجل -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ﴾ [المائدة: 87 - 88].

وهذه الآية نزلت بسبب قومٍ امتنعوا عن تناول بعض الطيبات؛ زهدًا في الدنيا وتقشُّفًا، وبعضهم حرَّم ذلك على نفسه؛ إما بيمين حلَف بها، أو بتحريمه على نفسه، وذلك كلُّه لا يوجب تحريمَه على نفس الأمر، وبعضهم امتنَع منه من غير يمينٍٍ ولا تحريم، فسمِّي الجميعُ تحريمًا حين قصد الامتناعَ به إضرارًا بالنفس، وكفًّا لها عن شهواتها[5].

المسألة الثالثة: كيف يجمع بين نصوص الوعد ونصوص الوعيد؟
قد وردت نصوص تعلِّق دخولَ الجنة على عملٍ واحد، وهو التوحيد وترك الشرك؛ مثل: حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له يومًا: ((مَن لقيتَ يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبُه، فبشِّره بالجنة))[6]، وغيرها من الأحاديث.

ووردت نصوص تعلِّق دخول الجنة على عمل واحد خلاف التوحيد وترك الشرك؛ مثلُ: حديث أبي موسى الأشعري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من صلَّى البردين، دخل الجنة))[7].

وحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة))[8].

ووردت نصوصٌ تعلِّق دخول الجنة على عملين وثلاثةٍ وأكثرَ خلاف التوحيد وترْك الشرك؛ كما في حديث الباب الذي مرَّ معنا.

ووردت أحاديثُ تُثبت أن ارتكابَ بعض الكبائرِ يمنع من دخول الجنة؛ مثل: حديث جبير بن مُطعِم أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يدخل الجنةَ قاطعٌ))[9].

ووردت نصوص تثبت أن التوحيدَ يُدخل الجنةَ مع وقوع الكبائر؛ مثل: حديث أبي ذر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما من عبدٍ قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك، إلا دخل الجنة، قلتُ: وإن زنى وإن سرق؟ قال: ((وإن زنى وإن سرق))، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: ((وإن زنى وإن سرق))، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: ((وإن زنى وإن سرَق على رغم أنف أبي ذر))، وكان أبو ذرٍّ إذا حدَّث بهذا، قال: وإن رَغِم أنفُ أبي ذ" [10].

فنقول - ولله الفضل والمنة -: قد جمع العلماءُ من أهل السنة والجماعة بين هذه النصوص على النحو التالي:
أولاً: فيما يتعلق بالنطق بكلمة التوحيد:
1- أنه لا يخفى أنه بمجرد النطق بكلمة التوحيدِ، لا يستلزم دخول الجنة؛ حتى يقترن بالنطق اعتقادٌ صحيح جازم، ويدلُّ على ذلك قوله -تعالى-: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ﴾ [النساء: 145] مع أنهم نطَقوا بها.

2- أن النطق بكلمة التوحيد مع التصديق، يفيد في ثبوت أصل الإيمان وثبوت عدم الخلود في النار، وثبوت دخول الجنة ولو بعد حين.

ثانيًا: أما ما ورد في دخول الجنة بعمل واحدٍ أو اثنين أو أكثر، فمحمولٌ على أنه قد أتى بالأركانِ والفرائض، وليس ذلك العملُ بمفرده هو الموجب لدخول الجنة، وإن وقَع من منافقٍ أو كافر، أو مرتكب للكبائر، بل المراد أن ذلك العملَ سببٌ مُقتضٍ لدخول الجنة مع تحقُّق الشروط وانتفاء الموانع.

ثالثًا: أما ما ورد عن الكبائر، فالكبائر تمنع دخول الجنة ابتداءً ما لم تكن هناك حسناتٌ ماحية، أو مصائب مكفِّرة، أو توبة نَصوح، أو شفاعة شافعٍ، أو محضُ عفو الله وعافيته، أو إقامة الحدِّ عليه في الدنيا، وعلى هذا تُحمل أحاديثُ: ((لا يدخل الجنَّةَ قاطعٌ)) ونحوه، ومذهب أهل السنة والجماعة أنها لا تمنعُ دخول الجنة أبدًا ما لم يستحلَّها، وعلى هذا يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((وإن زنى وإن سرق))[11].

_______________________________
[1] مسلم (15) كتاب الإيمان، أحمد (14394)، دون السؤال، وفيه أنَّ الرجلَ الذي جاء للنبي هو النعمان بن قَوقَل.
[2] قاله النووي شرح مسلم (1/ 245).
[3] انظر: أسد الغابة (5/ 160).
[4] شرح مسلم للنووي (1/ 245).
[5] جامع العلوم والحِكَم (1/ 513 - 514).
[6] مسلم (31).
[7] البخاري (574)، ومسلم (635).
[8] البخاري (1773)، ومسلم (1349).
[9] البخاري (5984)، ومسلم (2556).
[10] البخاري (5827)، مسلم (94).
[11] انظر: الجامع في شرح الأربعين النووية؛ للشيخ محمد يسري (2/870 - 874).



بارك الله فيك

جزاك الله خيرا على طرحك القيّم
جعله الله في موازين حسناتك
انار الله قلبك بالايمان وجعلك من الصالحين