منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


العلاقة المعنوية بين الطاعات والمعاملات




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع









العلاقة المعنوية بين الطاعات والمعاملات



الحمد لله الذى بنعمته تتمُّ الصالِحات، وبرحمتِه تتَّصل المُنقطعات، وبفضله تُمحى السيئات، والصلاة والسلام على رسول الرحمات، المنزَّل عليه مِن ربِّه الكلمات الباهرات، والدلائل القاطعات، والمُعجزات البينات.


يقول المولى - عز وجل -: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [الحديد: 25]، ويقول أيضًا: ﴿ اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ﴾ [الشورى: 17]، وسنأخُذ مِن الآيتَين كلمة الميزان، وهي في هذه الآية تَعني العدل والحق، والإنسان المؤمن الذى يُريد أن يلقى ربه وهو راضٍ عنه يجب أن يضع نفسه في ميزان الحق والعدل.

وسنُلاحظ أن الآية ذكرَت قبل الميزان الكتاب، والكتاب المُراد في الآية هو الذِّكر الذى جاء مع الرسل المبعوثين مِن الله - سبحانه وتعالى - أي هو العِلم المنقول بحق وعدل مِن الله إلى الرسل، ثم قام الرسل بتبليغ قومِهم هذا العِلم.

ومِن المقطوع به أن رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - قد أُنزل عليه الكتاب المهيمِن على جميع الكتُب، وقد بلَّغه - صلى الله عليه وسلم - إلى قومه حتى وصل إلينا غضًّا كما أُنزل.

[2]

والكتاب المهيمن هو القرآن الكريم كما قال الله - تعالى -: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [المائدة: 48]، والمؤمن يجب أن يَعرِض نفسه على القرآن مِن ناحيتَين: ناحية الطاعات، وناحية المعاملات، وهما لا يَنفكّان عن بعضهما أبدًا؛ أما الطاعات، فهي علاقة بينه وبين الله جاءت الأوامر بها في القرآن الكريم مُجمَلةً، ثمَّ فصَّلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - تفصيلاً دقيقًا؛ حتى ظهرت جميع جوانبها واضحة جلية.

والطاعات ليس لها أي حدٍّ يحدها؛ فهي مفتوحة بلا حدود، إلا المفروض منها فهو محدَّد بكمٍّ وزمان ومكان، وكلما زاد المؤمن في عمل الطاعات غير المفروضة زادت له الفتوحات؛ فمنهم مَن يُفتح له في الصلاة، ومنهم مَن يُفتح له في الصيام، ومنهم في الحج والعمرة، ومنهم في قراءة القرآن... وهكذا إلى آخِره مِن أبواب الطاعات.

والطاعات مرهونة بالمُعاملات مع الناس في شتى المجالات، فالمؤمن في اختبار يوميٍّ بالنسبة لهذه المُعاملات، فهو في بيته يتعامل مع وزجته وأولاده في اختِبار في الكلمة والبسمة، والتنازلِ عن حقِّه إذا كان له حق عندهم، والقيام على راحتهم بما له مِن القوامة؛ كما قال الله - تعالى -: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ [النساء: 34]، والسخاء معهم في النفَقة عليهم، وعدم التضييق عليهم وهكذا.

[3]

ثم التعامُل مع القرناء من الأصدقاء والزملاء في العمل مِن بَيع وشراء، وتبادُل منافِع، وتيسير أمور الناس وحوائجهم إذا كانت حاجتهم في يدَيه، والتصدُّق عليهم، والتبسُّم في وجوههم، والإقبال عليهم، وعدم الإعراض عنهم، والتبسُّط ولِين الجانب معهم، ثم النزول عند رغباتهم، والفرح لفرحِهم، والحزن لحُزنِهم، والسؤال عنهم إذا غابوا عنه مِن غير تقصٍّ لأخبارهم.

وإذا كان ذا يدٍ، فليُقرِض ذا الحاجة قرضًا حسنًا؛ يَبغي مِن وراء ذلك وجه الله، والنظر إلى المَيسِرة عند تعثُّر المَدين في السداد، وعدم إفشاء سرِّهم.

ولا نريد أن نَخوض في هذه المعاملات أكثر مِن ذلك؛ لأنها باب واسع، ولكن أردنا أن نُلقي الضوء على بعضٍ منها.

والمؤمن يتعامل معها يوميًّا، فهل يسأل نفسه: أأصاب في هذه المعاملات أم لا؟ فهذا هو الميزان الذى يجب أن يضع الإنسان نفسه فيه يوميًّا.

والله - تعالى - يقول: ﴿ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ﴾ [الشعراء: 182]، ويقول - تعالى -: ﴿ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ﴾ [الرحمن: 8]، فالمعاملات اليومية هي المحكُّ الرئيسي والأساسي للمؤمن، فإن نجَح فيها، فليعلم أن طاعاته جاءت بثمارها التي مِن أجلِها شُرعت وفُرضَت.

وإذا كان غير ذلك، فليعلم أن مقدار وزنه في ميزان المعاملات مع الناس هو مقدار قَبول طاعاته عند الله؛ فكما قلنا: إن الطاعات والمعاملات لا ينفكّان بأي حال مِن الأحوال، فهما مُتلازمان متَّحدتان، وفى ذلك يقول الله - تعالى -: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ ﴾ [فاطر: 10]، انظر في هذه الآية تجد أن الكلام الطيب وهو الذكر بأنواعه يَحتاج إلى رافعة العمل لترفعَه.

[4]

كذلك الطاعات، وهي في ذاتها عمل بين المؤمن وربه؛ ولكنها تحتاج إلى معاملات مع الناس لترفَع هذه الطاعات، وفي ذلك يقول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -: ((يأتي المؤمن يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، وقد شتم هذا، وأكَلَ مال هذا، فيأخذ هذا مِن حسناته، وهذا من حسناته، حتى تَفنى حسناته))، وهذا الصنف من الناس لم تنفعه طاعاته ما دام أن معاملاته خارجة عن حدود الميزان الذى حدَّدت الآية في صدر هذا المقال طريقَه، فذكرَت الآية بعد الميزان: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحديد: 25].


الخلاصة:
إن طاعات الإنسان لن تزيد في ملك الله شيئًا، وعدم طاعاته لن تنقص مِن مُلكِ الله شيئًا؛ إنما الذى سيتأثَّر بعدم الالتزام بالمنهج الرباني هو الإنسان نفسه، والضرر سوف يقَع عليه هو، والله لا يُريد لنا إلا الخير؛ فهو - سبحانه - يقول: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [النساء: 26]، ويقول: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 28].

فالمؤمن الواعي اليَقِظ المُنتظِر للموعد الذى لا بدَّ منه، يجب أن يضع مُعاملاته في الميزان كل يوم، بل بين كل صلاتين، فضلاً عن طاعاته، انظر إلى قوله - سبحانه -: ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾ [الكهف: 103، 104]، فقد يظنُّ الإنسان أنه على طاعة، وأنه في أحسن حال مِن أحوال العبادة، وهو تَنطبِق عليه الآيات المذكورة ولا يدري، ويقول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -: ((خير الناس أنفعهم للناس)).

ولذلك ترى المؤمن الطائع تَسري في أوصال جوارحه هذه الطاعة؛ فتملأ جنباتِها سكينة وطمأنينة ويَقينًا، وتشيع آثارها في معاملات هذه الجوارح مع الآخَرين؛ فتستقيم الجوارح على الصراط.

[5]

وترى أيضًا الإنسان المستقيم في معاملاته مع الناس؛ لأنها عنده مِن منابع الأخلاق وفقط، تراه وكأنه عابدٌ في محرابه وهو في معاملاته، إلا أن الأخلاق وحدها لا تكفي لكي يكون الصراط مستقيمًا، فهو يَسير على الصراط ولكن ليس الصراط المستقيم، فإذا حملَتْه أخلاقه على الالتزام بالطاعات، أصبح يَسيرُ على الصراط المستقيم؛ وفى هذا يقول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما بُعِثت لأُتمِّم مكارم الأخلاق))، فكما أن الطاعات تُشيع على الجوارح النور في طريق المعاملات، فكذلك المُعاملات الأخلاقية تمهِّد الطريق للطاعات، وبذلك تتَّضح العلاقة بين الطاعات والمعاملات، وأن الله لن يقَبل طاعات بغير مُعامَلات محكومة بحكم الشرع، وأن الله لن يقبل مُعاملات بغير طاعات، حتى وإن كانت تملأ الأرض خيرًا وعدلاً.




جزاك الله خيرا على طرحك القيّم
جعله الله في موازين حسناتك
انار الله قلبك بالايمان وجعلك من الصالحين

بارك الله فيك
الساعة الآن 09:58 AM.