منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة

الحمد لله ربِّ العالمين ، وأشهد أن لا إلـٰه إلَّا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله ؛ صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين ، أمَّا بعدُ :
أيها الإخوة الكرام : هـٰذه وقفة مع أعظم وأجلِّ أوصاف أهل الميمنة الَّذين أكرمهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى باقتحام العقبة وما أدراك ما العقبة ؛ حيث ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في وصفهم: ﴿ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ﴾[البلد:17-18] .
والإيمان هو قاعدة الدِّين الذي عليه بناء الدِّين وقيامه ، الإيمان بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وبكل ما أمر عز وجل عباده بالإيمان به، ومن لم تكن أعماله قائمةً على الإيمان فإنَّها حابطة كما قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة:5] ، وقال تعالى : ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ﴾ [التوبة:54]، فالإيمان أساسٌ عليه قيام الدِّين ، ولا قَبول لأيِّ عمل إلَّا به ، فهو الذي به تصحّ الأعمال ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ﴾ [النحل:97] ، ﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ﴾ [الإسراء:19].
ثم ذكر الله عز وجل لهؤلاء وصفين عظيمين وخَلَّتين كريمتين ما أحرى أهل الإيمان أن يُعْنَوا بهما اتِّصافاً وتخلُّقا ، ألا وهما :  التَّواصي بالصَّبر
 والتَّواصي بالمرحمة.
 أمَّا الصَّبر : فهو حبس النَّفس ومنعها عمَّا يُسخط الله عز وجل ويُغضبه سبحانه ، وحبسها على فعل الطَّاعات ولزوم العبادات والقيام بما أمر الله جلَّ وعلا عباده به ، وحبسها ومنعها عن الجزع والتسخُّط والاعتراض على أقدار الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ؛ فالصَّبر أنواعٌ ثلاثة :
1- صبرٌ على الطَّاعات .
2- وصبرٌ عن المعاصي والآثام .
3- وصبرٌ على أقدار الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى المؤلمة.
والمسلم لا يزال محتاجًا إلى التَّواصي بذلك ، وأهل الإسلام بحاجة إلى أن يُوصِي بعضهم بعضًا بالصَّبر بأنواعه الثَّلاثة ، قد قال الله لرسوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ﴾ [الأحقاف:35] ، ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾[الرُّوم:60]، وجاء أمره عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بالصَّبر في مواضع كثيرة من كتاب الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .
وما من مقام من مقامات الدِّين إلَّا ويحتاج فيه العبد إلى الصَّبر ؛ فالصَّلاة تحتاج إلى صبر ، طلب العلم يحتاج إلى صبر ، بر الوالدين يحتاج إلى صبر ، كلُّ طاعة من الطَّاعات تحتاج إلى صبر ؛ فمن لم يكن متحلِّيا بالصَّبر فسرعان ما ينثني في أوَّل الطَّريق .
كذلك البعد عن المحرمات وترك المناهي والآثام كل ذلكم يحتاج فيه العبد إلى صبر ، فمن لم يكن عنده تحلٍّ بالصَّبر فإنَّ نفسه سرعان ما تنساق وراء الشَّهوات ووراء اللَّذائذ المحرَّمة التي نهى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عباده عنها .
وكذلك مقام المصيبة مقام عظيم يحتاج إلى تلقٍّ لها بالصَّبر ، فمن لا صبر عنده يجزع ويتسخَّط ويقع منه أعمال هي أعمال الجاهلية « لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ » ، فمن لا صبر له تقع منه هـٰذه الأعمال . والصبر في المصيبة عند الصَّدمة الأولى والله يقول: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾[البقرة:155] ؛ وهـٰذه الآية الكريمة فيها تنبيه للمسلم أن هـٰذه الابتلاءات حاصلة ؛ يُبتلى الإنسان بها وأنَّ عليه أن يتلقَّى كلَّ ذلك بالصَّبر قال: ﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة:155-157] قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : «نِعْمَ العِدلان ونِعمَت العِلاوة».

 والخصلة الثّانية : التواصي بالمرحمة والتراحم ﴿ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ﴾ وهـٰذه من أعظم سمات أهل الإيمان، ومن أعظم مقتضيات ؛ الإيمان التَّراحم الذي يكون في قلوب أهل الإيمان ، قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾[الفتح:29] .
فهـٰذه صفة عظيمة كلَّما قوي إيمان الشَّخص قويت فيه الرَّحمة - رحمته بإخوانه - ، وهـٰذه الرَّحمة لها آثارها العظيمة التي هي من مقتضيات وجودها في القلب ، قال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى » ، والجزاء من جنس العمل « الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ » ، وفي الحديث الآخر قال: « مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ » .
ولهـٰذا من أعظم صفات أهل الإيمان الرَّحمة التي تكون في قلوبهم ، وهـٰذه الرَّحمة ليست رحمة بالإنسان ؛ بل إنها رحمة تطال بهيمة الأنعام والطَّير والدَّواب ، في الأدب المفرد للإمام البخاري بإسناد ثابت أنَّ رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا رسول الله إِني لأَذبَح الشَاةَ فَأرحَمُهَا ، قال: « والشاةُ إنْ رَحِمتَها رَحِمَك الله ».
والتَّواصي بالمرحمة أمرٌ عظيم الأهمية ، والحاجة إليه ماسَّة ؛ خاصة أنَّ النَّاس ولاسيما في مثل هـٰذا الزَّمان يتعرَّضون إلى أمورٍ وأهواءٍ وشُبهاتٍ تصرف الإنسان عن الرَّحمة وعن التَّراحم ، ولهـٰذا ترى خَلقًا من النَّاس يتعاملون مع إخوانٍ لهم من أهل الإسلام والإيمان والدِّين معاملةً لا رحمة فيها ولا رفق ؛ بل هي معاملة قائمة على الغلظة والفظاظة والشِّدة ممَّا يترتَّب عليه تنافر القُلوب وتباعد الأبدان وكثرة العداوات ، والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يقول : ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:159] ، فالمسلمون وبخاصة طلَّاب العلم بحاجة إلى العناية بالرَّحمة والتَّراحم والتَّواصي بذلك وحثِّ بعضهم بعضًا على ذلك ، وأيضًا فعْل الأمور التي هي من مقتضيات الرَّحمة ؛ اقرأ أمثلةً عليها في سورة الحجرات بدءًا من قوله: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) ﴾ والآيات بعدها ، وقول النبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في حديث أبي هريرة « لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا » إلى آخر الحديث .
والرَّحمة هي من الإيمان ، وقوَّتها في العبد من قوة إيمانه ، وضعفها من ضعف إيمانه ، وهـٰذا ظاهر في قوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ » ؛ فضعف الرَّحمة بين أهل الإيمان من ضعف الإيمان ومن نقص الدِّين ، لأنَّ الدِّين دين الرَّحمة ، ونبيُّنا نبيّ الرّحمة كما وصف عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نفسه بذلك قال: « أَنا نَبِي الرَّحْمَة » وكما جاء في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام .
فالدِّين دين الرَّحمة ، ونبيُّنا نبيُّ الرَّحمة ، وإلـٰهنا المقصودُ المعبودُ المتجَهُ إليه بالعبادة والخضوع هو الرَّحمـٰن الرَّحيم سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وأمر عباده وأمر بالرَّحمة والتَّراحم وحثَّهم على ذلك وأَثنى على المتراحمين ، قال عز وجل : ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾.
أسأل الله عز وجل أن يوفِّقنا أجمعين لما يحبه ويرضاه من سديد الأقوال وصالح الأعمال ، وأن يهدينا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلَّا هو ، وأن يصرف عنَّا سيِّئها لا يصرف عنَّا سيِّئها إلَّا هو ، اللَّهم إنَّا نعوذ بك من منكرات الأخلاق والأهواء والأدواء . وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين .
وصلَّى الله وسلَّم على عبده ورسوله نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه أجمعين .

جزاك الله خير الجزاء اخي الكريم
وبارك الله فيك على هذا الطرح القيم و المفيد
جعله الله فى ميزان حسناتك























جزاك الله خيرا على طرحك القيّم
جعله الله في موازين حسناتك
انار الله قلبك بالايمان وجعلك من الصالحين



الساعة الآن 06:03 PM.