منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


حقوق الطفل بعد الولادة .. التسمية والرعاية والاعتناء




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع









حقوق الطفل بعد الولادة .. التسمية والرعاية والاعتناء



التسمية:

قرَّرتِ الشريعة الإسلامية أن من ضمن حقوقِ الطفل على والديه أن يُحسِنا اختيارَ اسمِه الذي سيُدعَى به بين الناس مستقبلاً، ولقد جاء توجيهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: ((إنكم تُدعَون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم؛ فأَحسِنوا أسماءكم))[1].

وقال - عليه الصلاة والسلام-: ((تسمُّوا بأسماء الأنبياء، وأحبُّ الأسماء إليَّ عبدُالله وعبدُالرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومُرَّة))[2].

فهذا دليلٌ واضح على ضرورة أن يُحسِن الوالدانِ اختيارَ اسم طفلهما اسمًا حسنًا في لفظه ومعناه في حدود الشريعة؛ حتى يكون الاسمُ سهلاً واضحًا، وخفيفًا على اللسان، وعذْبًا في الأذن، وحسنَ المعنى، وجميلاً في المحتوى، وإن كان الاسم يحمل معنى سيئًا؛ فللفرد الحقُّ في تغيير اسمِه، وقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه غيَّر اسم عاصية؛ فعن ابن عمر: "أن ابنةً لعمرَ كان يقال لها عاصية، فسمَّاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميلة))[3].

حق الرعاية والاعتناء:
ومن الأمور التي أعطاها الإسلام للطفل عقب ولادته من الرعاية والاعتناء به حقُّ التحنيك، والرضاعة، وحلق الرأس، والختان؛ وتفصيلها كما في التالي:
(أ) التحنيك:
ومن الحقوق التي شَرَعها الإسلام من أجلِ العناية بالمولود وتكريمه: تحنيكُه عقب الولادة، والتحنيك هو: "وضع التمرِ ودَلْك حَنَك المولود به، وذلك بوضع جزءٍ من التمر الممضوغِ على الإصبع، وإدخاله في فم المولود، ثم القيام بتحريكه يمنة ويسرة بحركة لطيفة"[4]؛ وذلك تطبيقًا للسنة المطهرة، واقتداءً بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولعلَّ الحكمة من ذلك تقويةُ عضلات الفمِ بحركة اللسان مع الحنك مع الفكين؛ حتى يتهيَّأ المولود لعمليةِ الرضاعة وامتصاص اللبن بكلِّ قوة، وبحالة طبيعية.

ومن الأفضل أن يقومَ بعملية التحنيكِ مَن يتَّصِف بالتقوى والورع والصلاح؛ تبركًا وتفاؤلاً بصلاحِ المولود وتقواه، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحنِّك كلَّ مَن أتى عنده من الأطفال، كما جاء في حديث عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يؤتى بالصِّبْيان فيبَرِّك عليهم ويحنِّكهم"[5]، وجاء في حديث أبي بردة عن أبي موسى - رضي الله عنهما - قال: "وُلِد لي غلامٌ، فأتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمَّاه إبراهيم، فحنَّكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إليَّ"[6].

وجاء في حديثٍ آخرَ عن أسماء - رضي الله عنها - أنها حملتْ بعبدالله بن الزبير - رضي الله عنهما - قالت: "خرجتُ وأنا مُتِمٌّ، فأتيتُ المدينة، فنزلتُ بقُبَاء، فولدتُه بقُبَاء، ثم أتيتُ به النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فوضعتُه في حجرِه، ثم دعا بتمرةٍ فمضغها ثم تَفَل في فِيه، فكان أولَ شيءٍ دخل جوفَه ريقُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم حنَّكه بتمرةٍ، ثم دعا له وبرَّك عليه"[7].

(ب) الرضاعة:
عملية الرضاعة عمليةٌ جسمية ونفسية، لها أثرها البعيد في التكوين الجسدي والانفعالي والاجتماعي في حياة الإنسان - وليدًا ثم طفلاً - ولقد أدركتِ الشريعة الإسلامية ما لعمليةِ الرضاعة من أهميةٍ للطفل؛ حيث يكون بمَأْمَن من الأمراض الجسمية، والجدب النفسي التي يتعرض لها الطفل الذي يتغذَّى بجرعات من الحليب الصناعي.

فقد فرض المولى الكريم على الأم أن تُرضِع طفلها، وجعل حدَّها حولينِ كاملينِ إن أرادتْ، وجعله حقًّا من حقوق الطفل، يقول - عز وجل -: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ... ﴾ [البقرة: 233].

ولقد أَثْبَتَتِ البحوثُ الصحية والنفسية في الوقتِ الحاضر أن فترةَ عامينِ ضروريةٌ لنموِّ الطفل نموًّا سليمًا من الوجهتين الصحية والنفسية؛ فالطفلُ في أيامِه الأُولَى - وبعد خروجه من مَحْضنِه الدافئ الذي اعتاد عليه فترة طويلة - يحتاجُ إلى التغذية الجسمية والنفسية؛ ليعوِّض ما اعتاده وأَلِفه وهو في وعاء أمه.

ولذلك نجد أن أوَّل ما تبدأ به الأم بعد الوضعِ هو ممارسةُ عمليةِ التغذية عن طريق الرضاعة؛ أي: إرضاع الطفل من ثديها، تَهدِيها لذلك فطرتُها التي فطرها الباري عليها؛ لما يتميَّز به لبنُها من تكامل عناصره، وخلوه من الميكروبات، ومناعة ضد الأمراض، ولما يحتويه على نسبة من البروتينات المساعدة في عملية الهضم السريع، وكمية المعادن والأملاح؛ كالبوتاسيوم، والصوديوم، ونسبتها بعضها لبعض المساعدة على إراحة الكُلْيَتين، بالإضافة إلى تواجد فيتامين "ث" وفيتامين "أ"[8].

أما الفوائد النفسية والاجتماعية من هذه العملية، فتنعكس على الوليد في شعورِه بالدفء والحنان والأمان، وهو ملتصق بوالدته، يحس نبضات قلبها، ولقد أكَّد علماء النفس أن الرضاعة "ليستْ مجرد إشباع حاجة عضوية، إنما هو موقف نفسي اجتماعي شامل، يشمل الرضيع والأم، وهو أول فرصة للتفاعل الاجتماعي"[9].

(ج) حلق الرأس:
ومن حقوق الطفل في الإسلام أن يُحلَق رأسُه يوم السابع من ولادته، والتصدق بوزن شعره - إن أمكن - ذهبًا أو فِضَّة؛ امتثالاً لفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في حديث عن علي - رضي الله عنه - قال: "عقَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحسَن بشاةٍ، فقال: ((يا فاطمةُ، احلِقِي رأسَه، وتصدَّقي بزنة شعرِه فِضَّة))[10].

وفي حلق رأس المولود عدَّة حِكَم؛ منها إماطة الأذى عنه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى))، وقد سُئِل الحسن عن قولِه: ((أَمِيطُوا عنه الأذى))، فقال: "بحلقِ الرأس..."[11].

وحلق شعر رأس المولود أنفعُ لرأسه؛ ففيه إزالةٌ للشعرِ الخفيف الضعيف، ليخلفه شعر أقوى، وفيه فتحٌ لمسامِّ الرأس وتقوية لحاسَّة البصر والشم والسمع"[12].

(د) الختان:
الختان هو قطع القُلْفَة؛ أي: الجلدة التي على رأس الذَّكَر،[13] وهو رأس الفِطْرة؛ كما جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الفطرةُ خمسٌ: الختان، والاستحداد، وقصُّ الشارب، وتقليم الأظفار، ونَتْف الإبط))[14].

والختان هو شعار الإسلام لعبادِه؛ مما يميِّز المسلمَ عن غيره من أتباع الديانات الأخرى، وهو واجبٌ في حق الرجال؛ لأنه ثابتٌ من فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في حديث جابر - رضي الله عنه - قال: "عقَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم - عن الحسن والحسين، وختنهما لسبعةِ أيامٍ))[15].

وقد شدَّد الإمام مالك في أمر الختان حتى قال: "مَن لم يَخْتَتِن لم تَجُزْ إمامتُه، ولم تُقْبَل شهادته"[16]، ورُوِي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للرجل الذي قال: قد أسلمتُ: ((أَلْقِ عنك شعرَ الكفر واختَتِنْ))[17].

وللختان فوائد كثيرة؛ منها:
أنه يجلب الطهارة، والنظافة، والتزيين، وتحسين الخلقة، وتعديل الشهوة؛ كما يقول الدكتور صبري القباني: "يتخلَّص المَرْءُ بقطع القُلْفَة من المفرزات الدهنية، والسيلان الشحمي المقزِّز للنفس، ويُحول دون إمكان التفسخ والإنتان، كما يتخلَّص المرءُ من خطر انحباس الحَشَفة أثناء التمدُّد".

ومنها: أنه يمنع حدوثَ ورمٍ سرطاني بعضوِ الذُّكور، وهذا راجعٌ إلى تراكمِ الإفرازات والموادِّ التي يُمكِن أن يُحدِث احتكاكُها أورامًا سرطانية[18].


_______________________________
[1] سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في تغيير الأسماء، رقم الحديث: 4297.
[2] مسند أحمد، كتاب أول مسند الكوفيين، باب حديث أبي وهب الجشمي، له صحبة، رقم الحديث: 18258.
[3] صحيح مسلم، كتاب الأدب، باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى الحسن وتغيير اسم برَّة إلى زينب وجويرية ونحوهما رقم الحديث: 3988.
[4] سيما راتب عدنان أبو رموز، تربية الأطفال في الإسلام، دراسات إسلامية في مرحلة الماجستير، (المكتبة الإلكترونية: أطفال الخليج، ب ت)، ص 32.
[5] صحيح مسلم، كتاب الأدب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح، رقم الحديث: 4000.
[6] صحيح البخاري، كتاب العقيقة، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح، رقم الحديث: 5045.
[7] صحيح البخاري، كتاب العقيقة، باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعقَّ عنه وتحنيكه، رقم الحديث: 5047.
[8] لجنة الموسوعة، موسوعة للأم والطفل، بيروت: مكتبة لبنان، 1996م)، ص 90 - 93؛ محيي الدين عبدالحميد، كيف نربِّي أولادنا إسلاميًّا، المرجع السابق، ص 66 - 75؛ أبو الحيات محمد طارق، حقوق الطفل في نظرية الإسلام، (باللغة البنغالية)، (داكا: مطبعة بانجري الإسلامية، 2007م)، ص 40 - 43.
[9] المرجع السابق، ص 43.
[10] سنن الترمذي، كتاب الأضاحي عن رسول الله، باب العقيقة بشاة، رقم الحديث: 1439.
[11] محيي الدين عبدالحميد، كيفي نربِّي أولادنا إسلاميًّا، المرجع السابق، ص 55، نقلاً عن ابن قيم الجوزية، تحفة المودود بأحكام المولود، المرجع السابق.
[12] محيي الدين عبدالحميد، كيف نربِّي أولادنا إسلاميًّا، المرجع السابق، ص 55.
[13] عبدالله ناصح علوان، تربية الأولاد في الإسلام، (بيروت: دار السلام، ط 3، 1981م)، ج 1، ص 101.
[14] صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب تقليم الأظفار، رقم الحديث: 5449.
[15] سنن البيهقي، كتاب شُعَب الإيمان، باب حقوق الأولاد، رقم الحديث: 8269.
[16] عبدالله ناصح علوان، تربية الأولاد في الإسلام، المرجع السابق، ص 103.
[17] سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل، رقم الحديث: 302.
[18] محيي الدين عبدالحميد، كيف نربِّي أولادنا إسلاميًّا، المرجع السابق، ص 62-63؛ عبدالله ناصح علوان، تربية الأولاد في الإسلام، المرجع السابق، ص 101-109.




تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
جزاك الله خيرا على طرحك القيّم
جعله الله في موازين حسناتك
انار الله قلبك بالايمان وجعلك من الصالحين



تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
الساعة الآن 09:25 AM.