منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مميز أهمية دراسة العقيدة

مميز




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع








أهمية دراسة العقيدة[1]





علم العقيدة الإسلامية:

هو العلم الأساسي الذي يجدرُ العناية به تعليمًا وتعلمًا، وعملاً بموجبه؛ لتكون الأعمال صحيحةً مقبولة عند الله -تعالى- نافعة للعامِلين، خصوصًا ونحن في زمن كثرتْ فيه التيَّارات المنحرفة؛ ومنها: تيار الإلحاد، والصوفية، وتيار القبورية الوثنية، وتيار البدع المخالفة للهَدْي النبوي، وكلها تيَّارات خطيرة ما لم يكن المسلِم مسلَّحًا بسلاح العقيدة الصحيحة، المرتكزة على الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة، فإنه حريٌّ أن تَجرِفَه تلك التيارات المضِلَّة.

وهذا ما يستدعي العنايةَ التامَّة بتعليم العقيدة الصحيحة لأبناء المسلمين من مصادرها الأصلية.

وتتمثل أهمية دراسة العقيدة في:
إخلاص النية والعبادة لله تعالى وحده؛ لأنه الخالق لا شريك له، فوجب أن يكون القصد والعبادة له وحده.

تحرير العقل والفكر من التخبط الفوضوي الناشئ عن خلو القلب من هذه العقيدة؛ لأن مَن خلا قلبُه منها إما فارغ القلب من كل عقيدة، وعابد للمادة الحسية فقط، وإما متخبط في ضلالات العقائد والخرافات.

الراحة النفسية والفكرية، فلا قلق في النفس ولا اضطراب في الفكر؛ لأن هذه العقيدة تصل المؤمن بخالقه، فيرضى به ربًّا مدبرًا وحاكمًا مشرعًا؛ فيطمئن قلبه بقدره وقضائه، وينشرح صدره للإسلام، فلا يبغي عنه بديلاً.

أنه بها تتوحد صفوف المسلمين والدعاة، وعليها تجتمع كلمتهم، وبدونها تتفكك؛ ذلك أنها عقيدة الكتاب والسنة، والجيل الأول من الصحابة، وكلُّ تجمُّع على غيرها مصيرُه الفشل والتفكك.

أنها تجعل المسلم يعظم نصوص الكتاب والسنة الصحيحة، وتعصمه من رد معانيها أو التلاعب في تفسيرها بما يوافق الهوى.

تربط المسلمَ بالصحابة ومن تبعهم، فتزيده عزة وإيمانًا وافتخارًا بهم، فهم سادة الأولياء وأئمة الأتقياء.

كما قال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -: "إن الله نظر في قلوبِ العباد فوجدَ قلبَ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - خيرَ قلوبِ العباد؛ فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلبِ محمدٍ، فوجد قلوبَ أصحابه خيرَ قلوبِ العباد؛ فجعلهم وزراء نبيِّه، يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئًا فهو عند الله سيئ"[2].

وكما قال ابن عمر: "مَن كان مستنًّا، فليستنَّ بِمَن قد مات، فإن الحيَّ لا تؤمنُ عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا أفضلَ هذه الأمة، أبرَّها قلوبًا، وأعمقَها علمًا، وأقلَّها تكلفًا، اختارهم الله لصحبةِ نبيِّه ولإقامة دينه، فاعرِفوا لهم فضلَهم، واتَّبِعوهم على أثرِهم، وتمسَّكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسِيرهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم، والله رب الكعبة [3].

تميزها بالوضوح؛ حيث إنها تتخذُ الكتاب والسنة منطلقًا في التصوُّر والفهم بعيدًا عن التأويل والتعطيل والتشبيه، وتنجي المتمسِّك بها من هلكةِ الخوض في ذات الله، وردِّ نصوص كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ومن ثَمَّ تكسب صاحبها الرضا والاطمئنان لقدر الله، وتقدير عظمة الله، ولا تكلِّف العقل التفكير فيما لا طاقة له به من الغيبيات[4].

أن العقيدة الإسلامية هي أعظم الواجبات وآكدها؛ لذا فهي أول ما يُطالَب به الناس؛ فعن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويُقِيموا الصلاة، ويُؤتُوا الزكاة، فإذا فَعَلوا ذلك عَصَموا مني دماءهم وأموالَهم إلا بحقِّ الإسلام، وحسابُهم على الله)) [5].

أن العقيدة الإسلامية هي العقيدة الوحيدة التي تحقِّق الأمن والاستقرار، والسعادة والسرور؛ كما قال -تعالى-: ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 112].

كما أن العقيدة الإسلامية وحدها هي التي تحقق العافية والرخاء، قال -تعالى-: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأعراف: 96].

أن العقيدة الإسلامية هي السبب في حصول التمكين في الأرض، وقيام دولة الإسلام، قال -تعالى-: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴾ [الأنبياء: 105].

أن العقيدة الراسخة في القلب تنبعثُ عنها الأعمال الصالحة، ويحصل منها: امتثال الأوامر، وترك الزواجر، والتصديق بالأخبار، والعمل الصالح، والعلم النافع.

وبالنظر في سِير السلف الصالح نجد أن العقيدة لما تمكَّنتْ من قلوبهم هانتْ عليهم الدنيا، فأَفْنوا أعمارَهم وأولادهم وأموالهم في سبيل إعلاء كلمة الله -تعالى- فصدقوا وعد الله، وصَبَروا على الأذى والسجون والقتل؛ فالواجب علينا أن نكون أمثالَهم في التلقي والعمل والصبر على الأذى.

معنى العقيدة:
لغة: مأخوذة من العقد، وهو شد الشيء، يقال: اعتقدتُ كذا، إذا عقدت عليه القلب والضمير.

أما العقيدة اصطلاحًا؛ فهي: عقد القلب على مجموعةٍ من القضايا عقدًا جازمًا بصحتها، فإن طابَقَ الواقعَ، فهو اعتقاد صحيح، وإن خالف الواقع فهو اعتقاد باطل.

ومن هنا يتبين لنا أن العقيدة تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: عقيدة صحيحة، وهي المطابقة للواقع؛ مثل اعتقادنا أن الله واحد لا شريك له، فهو اعتقاد صحيح؛ لأنه موافِق للواقع.

القسم الثاني: عقيدة باطلة، وهي المخالفة للواقع؛ مثل اعتقاد النصارى أن الله ثالث ثلاثة، فهو اعتقاد، ولكنه باطل؛ لأنه مخالف للواقع، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا.

وهنا سؤال: ما الفرق بين العقيدة، والشريعة، والأخلاق؟
العقيدة: هي الأمور التي يجب أن نؤمن بها إيمانًا جازمًا، فهي لا تقبل التغيير ولا التبديل، قال -تعالى-: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19].

ولها مسميات عدة؛ نذكر منها:
1- أصول الدين: لأنها تشتملُ على المبادئ العامة، والقواعد الكلية الكبرى التي بها تتحقق طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والاستسلام لأمره ونهيه.

2- السنة: لأنها تتبعُ العقيدة الصحيحة الثابتة بالكتاب والسنة، وممن استعمل هذا اللفظ الإمام أحمد بن حنبل في كتابِه: أصول السنة، وقد اشتمل على العقيدة الصحيحة الثابتة بالكتاب والسنَّة بفهم سلف الأمة - عليهم رحمة الله، وكذا ابنه عبدالله في كتابه: "السنة"، وأيضًا ابن أبي عاصم، والخلال، وغيرهم كثيرٌ من سلف الأمة.

3- الفقه الأكبر: لأن الفقهَ في اللغة هو الفهم، وأضيف إلى الأكبر لإخراج الأصغر، وهو علم الحلال والحرام وعلم الفروع، وهو اصطلاحٌ عُرِف في القرن الثاني الهجري، ولأبي حنيفة - رحمه الله - كتاب: "الفقه الأكبر"[6]، جمع فيه جملة اعتقاد السلف.

4- علم التوحيد: لأنه يتعلق بتوحيد الله -تعالى- وإفراده بما يختص به من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.

5- علم العقيدة: كما هو معلوم.

6- علم الكلام: ولكن أهل العلم يكرهون هذه التسمية ويذمُّونها، ويطلقونها على علماء المنطق في المقابل لعلماء السنة.

وللعقيدة أصول ستة، وهي التي وردتْ في حديث جبريل المشهور، وهي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيرِه وشرِّه.

ثانيًا: الشريعة:
وهي الأعمال التكليفية التي يقوم بها المسلم، وهي تختلف من أمة إلى أخرى، ومن نبي لآخر، بخلاف العقيدة؛ فهي ثابتة لا تتغير ولا تتبدل.

أمَّا الشرائع، فتتبدل وتتغير قال -تعالى-: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ [المائدة: 48].

والأحكام التكليفية خمسة، وهي: الواجب، والحرام، والمكروه، والمستحب، والمندوب.

ثالثًا: الأخلاق:
وهي عبارة عن مجموعة من السلوكيات الحسنة، التي ينبغي على المسلم أن يتحلى بها في معاملة الآخرين.

وهذه الأخلاق كان العرب في الجاهلية يتحلَّون ببعضها، فجاء الإسلام ليتمِّمَ هذه الأخلاق؛ ففي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما بُعِثت لأتمِّمَ صالحَ الأخلاق))[7].

مصادر تلقي العقيدة:
أقسام الناس في منهج التلقي:
أولاً: منهج السلف:
نتلقَّى العقيدة من كتاب الله ومن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة، وإجماع السلف الصالح.

والدليل على كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -:
قال -تعالى-: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: 59].

وقال -تعالى-: ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [الشورى: 10].

والدليل على إجماع السلف الصالح:
قال -تعالى-: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء: 115].

والسلف لغة: هم الجماعة المتقدِّمون، يقال سلف ويسلف، أي: مضى، وسلف الإنسان آباؤه المتقدِّمون، قال -تعالى-: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ * فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ ﴾ [الزخرف: 55، 56].

وللسلف أسماء عدة عُرِفوا بها؛ منها:
1- أهل السنة والجماعة: وهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة.

سبب التسمية: سمُّوا بأهل السنة لتمسُّكِهم بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - المبينة للقرآن؛ عملاً بقوله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث العِرْبَاض بن سارية: ((فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسَّكوا بها وعضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات؛ الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)) [8].

وسمُّوا بأهل السنة والجماعة؛ لأنهم اجتمعوا على اتباعِ سنةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وما أجمع عليه السلف.

وهنا سؤال: ماذا يعني مفهوم "الجماعة"؟
هم مَن كانوا على الحق؛ لذا قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: أنتَ الجماعة ولو كنتَ وحدك، وقال -تعالى- عن إبراهيم - عليه السلام -: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [النحل: 120].

قال نُعَيم بن حماد: إذا فَسَدتِ الجماعةُ، فعليك بما كانوا عليه من قبلُ، وإن كنتَ وحدك فأنتَ الجماعة حينئذٍ [9].

2- الفِرقة الناجية: قيل: لنجاتهم من النار؛ لاتباعِهم السنة، كما في حديث معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن أهل الكتابينِ افترقوا في دينِهم على ثنتين وسبعين ملةً، وإن هذه الأمة ستفترقُ على ثلاثٍ وسبعين ملةً - يعني الأهواء - كلُّها في النار إلا واحدةً وهي الجماعة، وإنه سيخرجُ في أمتي أقوامٌ تَجَارى بهم تلك الأهواء كما يتَجَارى الكَلَب بصاحبِه، لا يبقى منه عِرْق ولا مفصل إلا دخله)) [10].

3- الفرقة المنصورة: لأنهم منصورون إلى قيام الساعة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ولن تزالَ طائفةٌ من أمتي منصورينَ لا يضرُّهم مَن خذلهم حتى تقومَ الساعة))[11].

4- أهل الحديث: وذلك لأنهم اهتموا بنقل ما رُوِي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أحاديث، وتمييز الصحيح منها من الضعيف، واتبعوا ما جاء به من العقائد والأحكام، ولا يفرِّقون بين الآحاد والمتواتر، وكل مَن علم الحديث وعمل به - وإن لم يتخصص في أصول علوم الحديث - فهو من أهل الحديث، وتنطبق عليه الأخبار والآثار في الفِرقة الناجية المنصورة.

قواعد وأصول في منهج تلقي العقيدة السلفية:
أولاً: مصدر العقيدة: هو الكتاب والسنة الصحيحة، وإجماع السلف الصالح.

هذه المصادر هي أساس دين الإسلام، ويرتكز على ثلاثة أصول؛ وهي:
1- تعظيم النصوص الشرعية، والانقياد لها.
2- الاعتماد على الأحاديث الصحيحة.
3- صحَّة فهم النصوص.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "فمَن بَنَى الكلام في العلم؛ الأصولِ والفروع على الكتابِ والسنة والآثار المأثورة عن السابقين - فقد أصاب طريقَ النبوة، وكذلك مَن بَنَى الإرادة والعبادة والعمل والسماع المتعلِّق بأصول الأعمال وفروعها من الأحوال القلبية والأعمال البدنية على الإيمان والسنة والهَدْي الذي كان عليه محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؛ فقد أصاب طريق النبوة، وهذه طريق أئمة الهدى" [12].

ثانيًا: كل ما صحَّ من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجبَ قبولُه والعمل به، وإن كان آحادًا في العقائد والأحكام وغيرها؛ لأن كل ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو حقٌّ وصدق، ولا ريب فيه، قال -تعالى-: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم: 3، 4]، وقد أمر الله - سبحانه - بطاعة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال -تعالى-: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7].

ثالثًا: المرجع في فهم الكتاب والسنة، هو النصوص المبيِّنة لها بفهم السلف الصالح:
قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في رسالته لأبي موسى الأشعري: "ثم الفهَم الفهم فيما أُدلي إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قس الأمور عند ذلك، واعرف الأمثال، ثم اعمِد فيما ترى إلى أحبِّها إلى الله وأشبهِها بالحق"[13].

قال ابن القيم: صحَّة الفهم وحسن القصد من أعظم نِعم الله التي أنعم بها على عبده، بل ما أعطي عبدٌ عطاءً بعد الإسلام أفضل ولا أجلَّ منهما، بل هما ساقا الإسلام، وقيامُه عليهما، وبهما يأمن العبدُ طريقَ المغضوب عليهم، الذين فسد قصدهم، وطريق الضالين الذين فسدت فُهومُهم، ويصير من المنعَم عليهم الذين حسُنت أفهامُهم وقصودهم، وهم أهل الصراط المستقيم الذين أُمِرنا أن نسألَ الله أن يَهدِيَنا صراطَهم في كل صلاة، وصحة الفهم نورٌ يقذفه الله في قلب العبد، يميز به بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل، والهدى والضلال، والغَي والرشاد، ويمده حسن القصد، وتحري الحق، وتقوى الرب في السر والعلانية، وتقطع مادتُه اتباعَ الهوى، وإيثار الدنيا، وطلبَ مَحْمَدةِ الخلق، وترك التقوى" [14].

ومن الأصول التي يجب الاعتماد عليها في فَهْم النصوص: فَهْمُ الصحابة - رضي الله عنه - ففيهم تكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ونزل الكتاب وهم معه، فهم أعلم الناس بمراد الله وبمراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة بعد ما كثرت البدع، وقلَّ العلمُ، وفسدت الأفهام، وهُجِرت السنة.




يتبع


قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "يحتاج المسلمون إلى شيئين:

أحدهما: معرفة ما أراد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بألفاظِ الكتاب والسنة، بأن يعرفوا لغة القرآن التي بها نزل، وما قاله الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر علماء المسلمين في معاني تلك الألفاظ، فإن الرسولَ لَمَّا خاطبهم بالكتاب والسنة عرَّفهم ما أراد بتلك الألفاظ، وكانتْ معرفة الصحابة لمعاني القرآن أكملَ من حفظهم لحروفه، وقد بلَّغوا تلك المعاني إلى التابعين أعظم مما بلغوا حروفه"[15].

رابعًا: أصول الدين كلها بيَّنها النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس لأحدٍ أن يُحدِث شيئًا زاعمًا أنه من الدين؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما مات إلا بعد أن أتم اللهُ به الدِّين، قال -تعالى-: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3].

خامسًا: التسليم لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ظاهرًا وباطنًا، فلا يُعارَض شيءٌ من الكتاب والسنة الصحيحة بقياس، ولا ذوق، ولا كشف، ولا قول شيخ ولا إمام، ونحوه، قال -تعالى-: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65].

أما القياس: ففي الأمور الاجتهادية واردٌ، وأما في العقيدة فغيرُ واردٍ؛ لأن العقيدة ثوابت وغيب، فلا يجوز أن يكون في الغيب قياس؛ لأن أمور الغيب غير مدرَكة، وأمور الشهادة معلومة؛ فكيف نَقِيس غائبًا على شيء معلوم؟!

أما الذوق: فهو التشهي وميل النفس، والدين لا يبنَى على التشهي وميل النفس.

أما الكشف: هو أن يكشف لهم من معاني القرآن والسنة ومن أمور الغيب ما لا يعلمه بشر إلا مَن كشف له، كما زعم بعض غُلاة الصوفية، وهذا من أبطل الباطل، وقد ردَّ عليه الأئمة، منهم: ابن تيمية في رده على أبي حامد الغزالي؛ حيث قال: "هذا الكلام مضمونه أنه لا يستفاد من خبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - شيءٌ من الأمور العلمية، بل إنما يدرك ذلك كل إنسان بما حصل له من المشاهدة والنور والمكاشفة، وهذان أصلان للإلحاد؛ فإن كل ذي مكاشفة إن لم يَزِنْها بالكتاب والسنة وإلا دخل في الضلالات"[16].

أما قول الشيخ والإمام: بأن يقدِّم كلامه على كلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وهذه من الطامات، وممن انحرف في هذا الباب الرافضة الإمامية، والصوفية الباطنية، والفلاسفة الباطنية، وجهلة مقلِّدي المذاهب الأربعة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فمَن أوجب طاعةَ أحدٍ غيرِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل ما يأمر به، وأوجب تصديقَه في كل ما يخبر به، وأثبت عصمتَه أو حفظه في كل ما يأمر به ويخبر من الدين؛ فقد جعل فيه من المكافأة لرسول الله والمضاهاةِ له في خصائص الرسالة بحسب ذلك، سواء جعل ذلك المضاهِي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض الصحابة، أو بعض القرابة، أو بعض الأئمة والمشايخ، أو الأمراء من الملوك وغيرهم [17].

سادسًا: العقل الصريح موافق للنقل الصحيح:
العقل خلق الله، والدين أمره، فلا يمكن أن يتعارض الخلق والأمر؛ لأن كلاهما من الله -تعالى- وكلاهما على الكمال والحق.

اعلم أن للعقل منزلةً عظيمة في دين الله؛ فقد جعله الله أداةً للفهم، ومناطًا للتكليف، وأمر بحفظه ورعايته، وحرَّم كل ما يُفسِده ويؤثِّر عليه - مثل شرب الخمر - وحثَّ الناس على التدبر والتفكر في آيات الله، قال -تعالى-: ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 44]، ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ﴾ [النساء: 82]، ﴿ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الأنعام: 50]، ﴿ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ﴾ [الأنعام: 80].

وقد ضلَّ أناس وانحرفوا عن الصراط المستقيم في مسألة استخدام العقل، ما بين مفرِّطين في إهمال العقل؛ وهم الصوفية الجهال الذين ألغوا عقولهم، فكلما كان الشيخ أحمق وأجهل، كان بالله أعرفَ، وعندهم أعظم، وبين المقدِّسين للعقل؛ وهم المتكلِّمون والجَهْمِية، ومَن سار على نهجهم، فهم جعلوا العقل ندًّا للشرع وحَكَمًا عليه، ومقدَّمًا عليه.

سابعًا: يحب الالتزام بالألفاظ الشرعية في العقيدة، وتجنُّب الألفاظ البدعية التي أحدثها الناس: ذلك حتى لا نقع في الألفاظ المحدَثة التي تشتمل على معانٍ باطلة؛ فقد قال الله -تعالى-: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 104].

ثامنًا: أن العصمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - والأمة في مجموعها معصومةٌ من الاجتماع على ضلالة؛ لحديث ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لن يجمعَ الله أمتي على ضلالة)) [18].

أما آحادُ الأمةِ، فلا عصمة لأحدٍ منهم، وما اختلف فيه الأئمة وغيرهم، فمرجعُه إلى الله ورسوله، وما قام عليه الدليل، مع الاعتذار عن المخطئ من مجتهدي الأمة.

اعلمْ أن للعلماء زلاَّت، وأنهم ليسوا محقِّين على طول الخط، فإذا حكم العلماء الراسخون في العلم بأن هناك زلةً لعالِم ما، فالواجب علينا ردُّ هذه الزلة، وعدم العمل بها، ونعتذر عن العالِم؛ لأنه اجتهد فأخطأ.

اعلمْ أن العالِم الحقَّ هو الذي اشتهرتْ في الناس أمانتُه، ولم يجرِّحه أحد من العلماء الكبار الثقات.

اعلمْ أن لكلِّ مجتهد نصيبًا، وليس كلُّ مجتهد مُصِيبًا[19]؛ لحديث عمرو بن العاص: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إذا حكم الحاكمُ فاجتهد ثم أصاب؛ فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ؛ فله أجر)) [20].

ثانيًا: منهج الفلاسفة والعقلانيين:
هم يسمُّون العقيدة بعلم الكلام[21]، وسبق القول بأن أهل العلم ذموا هذه التسمية، وقد وضع أصحاب هذا المنهج قواعد أربعة قال عنها ابن القيم - رحمه الله - في كتابه: (الصواعق المرسَلة): هي الطواغيت الأربعة التي سَمَّاها أصحاب التأويل الباطل: معاقلَ الدين؛ فانتهكوا بها حرمة القرآن، ومحوا بها رسوم الإيمان؛ وهي:
1- أن كلام الله ورسوله أدلة لفظية، لا تفيد علمًا، ولا يحصل منها يقين.

2- آيات الصفات وأحاديث الصفات مجازات لا حقيقة لها.

3- أن أخبار رسول الله الصحيحة - التي رواها العدول وتلقَّتْها الأمة بالقبول - لا تُفِيد العلم، وغايتها أن تفيد الظن.

4- إذا تعارض العقل ونصوص الوحي أخذنا بالعقل، ولم نلتفتْ إلى الوحي.

ومن هذه الفرق: الفلاسفة، والقدرية[22]، والماتريدية[23]، والجهمية[24]، والمعتزلة[25]، والأشاعرة[26] الذين قلَّدوا الجهمية في بعض آرائهم.

ثالثًا: منهج الأشاعرة والمعتزلة:
وهم يُثبِتون بعض الصفات، وينكرون الآخر، ولا يقولون بقَبول خبر الآحاد في العقائد.

قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -: (الأشاعرة والماتريدية لا يعدُّون من أهل السنة والجماعة؛ لأنهم مخالفون لِما هم عليه).

للفرق الضالة أسماء، منها:
أهل الافتراق، وأهل الأهواء، وأهل الزيغ، وأهل الضلال، وأهل البدع.

خصائص العقيدة السلفية:
الخصائص جمع (خصيصة)، وهي الصفة الحسنة التي يتميَّز بها الشيء، ولا يشاركه فيها غيره؛ منها:
أنها عقيدة غيبية:
والغيب: هو ما غاب عن الحسِّ، فلا يدرك بشيء من الحواس، وهي: السمع، والبصر، والشم، والتذوق، واللمس، وقد أثنى الله -تعالى- على الذين يؤمنون بالغيب، فقال: ﴿ الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 1 - 3].

أنها عقيدة توقيفية:
أي ليس فيها اجتهاد، فهو موقوف على الكتاب وما صح من السنة؛ وذلك لأن العقيدة لا بدَّ فيها من اليقين الجازم، فلا بد أن تكون مصادرُها مجزومًا بصحَّتِها، وهذا لا يوجد إلا في كتاب الله، وما صح من سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم.

لذلك أخطأ أهل الكلام - كالجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة - حينما جعلوا العقل مصدرًا من مصادر العقيدة، وقدَّموه على النصوص الشرعية، والحق في المسألة أن العقل الصريح يؤيد النص الصحيح ولا يعارضه.



يتبع

وسطية أهل السنة والجماعة بين فرق الضلالة:

فهي في كل بابٍ من أبواب العقيدة وسطٌ بين فريقين آراؤهما متضادة؛ فأحدهما غَالَى، والآخرُ قصَّر؛ مثاله:
1- في العبادات:
وسطٌ بين الرافضة الذين يعبدون الله بما لا يشرعه من الأذكار والتوسلات، والدُّرُوز والنُّصَيريين - الذين يسمَّون بالعَلَويين - الذين تركوا عبادة الله بالكلية، فلا يصلُّون، ولا يصومون، أما أهل السنة والجماعة فيعبدون الله بما شرع، وكما فعل نبيُّه - صلى الله عليه وسلم.

2- في باب أسماء الله وصفاته:
وسط بين المعطِّلة الذين يُنكِرون الأسماء والصفات - كالجهمية - وبين الممثِّلة الذين يضربون لله الأمثال، ويدَّعون أن صفات الله -تعالى- تُمَاثِل صفات المخلوقين، تعالى الله عما يقول الفريقان علوًّا كبيرًا.

أما أهل السنة والجماعة، فيؤمنون بجميع الأسماء والصفات الثابتة في كتاب الله، وفيما صح من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه رسوله من غير تعطيل ولا تحريف، ولا تمثيل ولا تشبيه؛ عملاً بقوله -تعالى-: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11].

3- باب القضاء والقدر:
وسطٌ بين القدرية الذين نفوا القدر؛ فقالوا: إن أفعال العباد وطاعاتهم ومعاصيهم لم تدخل تحت قضاء الله وقدره، وبين الجَبْرِية الذين قالوا: إن العبد مجبورٌ على فعله، فهو كالريشة في الهواء، لا فعل له، ولا قدرة، ولا مشيئة.

أما أهل السنة والجماعة: فأثبتوا أن العباد فاعلون حقيقة، وأن أفعالهم تنسب إليهم على وجه الحقيقة، وأن فعل العبد واقعٌ بتقدير الله -تعالى- ومشيئته؛ لأن الله خالق العباد وخالق أفعالهم، قال -تعالى-: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الصافات: 96]، كما أن للعبد مشيئةً تحت مشيئة الله، قال -تعالى-: ﴿ وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [التكوير: 29].

4- باب الوعد والوعيد:
وسط بين الوعيدية الذين يغلِّبون نصوص الوعيد؛ كالخوارج الذين يرون أن فاعل الكبيرة من المسلمين كافرٌ مخلَّد في النار.

وبين المرجئة الذين غلَّبوا الرجاء على الوعيد، فقالوا: إن الإيمان هو التصديق القلبي، وإن الأعمال ليست من الإيمان، فلا يضر مع الإيمان معصية.

أما أهل السنة والجماعة، فيرون أن المسلِم المرتكِب للكبيرة لا يخرج من الإسلام، بل هو مسلم ناقص الإيمان، وهو تحت المشيئة، إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له.

كما أنهم يرون أنه لا بد أن يعمل العبدُ بما أمر الله به ورسوله؛ كي ينفعه التصديق القلبي؛ فالإيمان - كما تقدم - قول باللسان، وتصديق بالقلب، وعمل بالجوارح والأركان.

5- باب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -:
وسَط بين الشيعة الذين غلوا في حق آل البيت، وبين الخوارج الذين كفَّروا الصحابة.

أما أهل السنة والجماعة، فيحبون أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ويترضَّون عليهم، ولا يغالون فيهم، ولا يطرونهم.

عقيدة ثابتة ودائمة:
لما كانتِ العقيدة الإسلامية تقومُ على الدليل والبرهان؛ لزم أن تكونَ عقيدةً ثابتة ودائمة، قال الله -تعالى-: ﴿ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ﴾ [يونس: 64]، وسبب هذا هو ثبوتُ مصادرها ودوامها؛ لأن الله -تعالى- تكفَّل بحفظها: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9]؛ فهي عقيدة ثابتة ومحددة، لا تقبل الزيادة ولا النقصان، ولا التحريف ولا التبديل.

فطرية العقيدة الإسلامية:
إن العقيدة الإسلامية ليستْ غريبة عن الفطرة السليمة، ولا مناقضة لها، بل هي على وفاق تام وانسجام كامل معها، وليس هذا بالأمر الغريب؛ إذ إن خالق الإنسان العليم بحاله هو الذي شرع له من الدين ما يُنَاسِب فطرته التي خلقه عليها، كما قال -تعالى-: ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ [الروم: 30]، وقوله: ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الملك: 14].

والواقع شاهدٌ على موافقة الفطرة للعقيدة الإسلامية القائمة على الإخلاص لله وحده، فما أن يصابَ الإنسان بضرٍّ تعجز أمامه القوى المادِّية إلا ويلجأ إلى الله -تعالى- في تذلل وخضوع، ويستوي في ذلك الكافر والمؤمن، بل حتى الطفل الصغير، فإنه لو تُرِك على حاله دون أن يؤثِّر عليه والداه - أو البيئة من حوله - لنشأ معتقدًا بالله -تعالى- ربًّا وإلهًا لا يعبد سواه.

لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كلُّ مولود يُولَد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه)) [27].

ويبقى السؤال: ما هي أسباب الانحراف عن العقيدة الصحيحة؟!
قال الشيخ الفوزان في كتاب عقيدة التوحيد [ص 10 - 14]:
1- الجهل بالعقيدة الصحيحة: وذلك بسببِ الإعراض عن تعلُّمها وتعليمها، أو قلة الاهتمام بها؛ فينشأ جيل لا يعرف تلك العقيدة، فيعتقد الحق باطلاً والباطل حقًّا؛ كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: إنما تنقض عُرَى الإسلام عروةً عروةً، إذا نشأ في الإسلام مَن لا يعرف الجاهلية [28].
قلت: فكيف بأناسٍ لم يعرفوا عن الإسلام ولا عن الجاهلية شيئًا؟!

وكما في حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: "كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافةَ أن يدركني" [29].

2- وكذلك من أسباب الانحراف عن العقيدة الصحيحة: التعصُّب لِما عليه الآباء والأجداد، والتمسك به وإن كان باطلاً، وترك ما خالفه وإن كان حقًّا؛ كما قال -تعالى-: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 170].

3- التقليد الأعمى؛ بأخذ أقوال الناس في العقيدة من غير معرفة دليلها ومعرفة مدى صحتها؛ كما هو الواقع من الفرق المخالفة؛ من الجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة، والصوفية.

4- الغلو في الأولياء والصالحين، ورفعهم فوق منزلتهم؛ بحيث يعتقد فيهم ما لا يقدر عليه إلا الله؛ من جلب النفع، ودفع الضر، واتخاذهم وسائط بين الله وبين خلقه في إجابة الدعاء.

5- الغفلة عن تدبر آيات الله الكونية وآياته القرآنية، والانبهار بمعطيات الحضارة المادية؛ حتى ظنوا أنها مقدور البشر وحدهم، فصاروا يعظِّمون البشر، ويضيفون هذه المعطيات إلى مجهودهم واختراعهم وحدهم، كما قال قارون: ﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾ [القصص: 78].

ولم يتفكروا في عظمة مَن أوجد هذه المخلوقات، قال -تعالى-: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الصافات: 96].

وقال -تعالى-: ﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 184، 185].

وقال -تعالى-: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ﴾ [إبراهيم: 32، 33].

6- خلو البيت من التوجيه السليم؛ لذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)) [30]؛ فالأبوان لهما دور كبير في تقويم اتجاه الطفل، ولقد جاء في حديث ابن عمر مرفوعًا: ((كلكم راعٍ، ومسؤول عن رعيته، فالإمام راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية، وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته)) [31].

7- إحجام وسائل التعليم والإعلام - في غالب العالم الإسلامي - عن أداء مهمتهما.

سبل التوقي عن الانحراف العقدي:
1- الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإلى ما كان عليه سلفنا الصالح، وكما قال الإمام مالك - رحمه الله -: "لن يصلح آخرُ هذه الأمة إلا بما صلح به أوَّلُها".

2- العناية بتدريس العقيدة الصحيحة.

3- أن تقرر دراسة الكتب السلفية الصافية، ويبتعد عن كتب الفرق المنحرفة؛ كالصوفية، والمبتدعة، والجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة، والماتريدية، وغيرها من فِرَق الضلالة.

4- قيام دعاة مصلحين يجدِّدون للناس عقيدة السلف، ويردون ضلالات المنحرفين عنها.

فوائد التوحيد:
1 - أنه من أكبر الدوافع للرغبة في الطاعة؛ لأن الموحِّد يعمل لله - سبحانه وتعالى - وعليه فهو يعمل سرًّا وعلانية، أما غير الموحِّد فهو يعبد الله إذا رآه أحد؛ ولهذا قال بعض السلف: إني لأودُّ أن أتقرب إلى الله بطاعة لا يعلمها إلا هو.

2 - أن الموحِّدين لهم الأمن وهم مهتدون، كما قال -تعالى-: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82].

3 - أن العبادة لا تصح إلا بالتوحيد، كما قال -تعالى-: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ [البينة: 5].

4 - العصمة من العذاب يوم القيامة؛ ففي حديث معاذ بن جبل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يا معاذُ، هل تدري ما حقُّ الله على عبادِه، وما حق العباد على الله؟)) قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله ألاَّ يعذِّب مَن لا يشرك به شيئًا)) فقلت: يا رسول الله، أفلا أبشر به الناس؟ قال: ((لا تبشِّرْهم فيتَّكِلوا)) [32].

5 - العصمة من القتل وأخذ المال؛ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أُمِرتُ أن أقاتلَ الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمَن قال لا إله إلا الله؛ فقد عصم مني نفسَه وماله إلا بحقه، وحسابه على الله)) [33].

6 - السعادة بشفاعة النبي يوم القيامة؛ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: "قيل: يا رسول الله، مَن أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لقد ظننتُ - يا أبا هريرة - ألاَّ يسألني عن هذا الحديث أحدٌ أول منك، لما رأيتُ من حرصِك على الحديث، أسعدُ الناس بشفاعتي يوم القيامة مَن قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه أو نفسه))[34].

7 - مَن مات عليه دخل الجنة؛ عن عثمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله؛ دخل الجنة)) [35].

وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو نائمٌ عليه ثوب أبيض، ثم أتيته فإذا هو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ، فجلست إليه، فقال: ((ما من عبدٍ قال لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة))، قلت: وإن زَنَى وإن سرق، قال: ((وإن زنى وإن سرق))، قلت: وإن زنى وإن سرق، قال: ((وإن زنى وإن سرق)) ثلاثًا، ثم قال في الرابعة: ((على رغم أنف أبي ذر))، قال: فخرج أبو ذر، وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذر [36].



يتبع


[1] مستفاد من مذكرة: (مقدِّمة في العقيدة الطحاوية)؛ للشيخ مصطفى بن محمد، ومحاضرات في: (مقدمة في علم العقيدة)؛ لشيخنا عادل بن يوسف العزازي، ومذكرة في: (مصادر تلقي العقيدة)؛ للشيح مصطفى بن سعد، حفظهم الله - تعالى - وأحسن إليهم بمنِّه وكرمه.
[2] حسن: مسلم في المقدمة، وأحمد (3600)، وصححه الشيخ أحمد شاكر، وحسَّن إسناده الألباني؛ انظر: السلسلة الضعيفة (2/110)، وحسَّنه محققو المسند (6/84 - 85).
[3] الحلية لأبي نعيم (1/305)، وثبت أيضًا عن ابن مسعود؛ انظر: جامع الأحاديث (80).
[4] شرح العقيدة الواسطية لخليل هرَّاس؛ تحقيق علوي عبدالقادر.
[5] متفق عليه: البخاري (25)، ومسلم (22).
[6] قال الشيخ عاطف الفاروقي معلقًا: "في نسبته إليه نظر، وفي الأسلوب ركاكة شديدة، ولا يدل على أنه من كلام أبي حنيفة - رحمه الله - لذا فالكتاب ليس له، والله أعلم، بل فيه مخالفات لاعتقاد السلف، ومسائل لم تظهر في عصر أبي حنيفة، بل بعده).
[7] صحيح: رواه أحمد (8952)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/61): (رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح)، وصححه الألباني في الصحيحة (45)، وكذا محقِّقو المسند (14/513).
[8] صحيح؛ أبو داود (4607)، وأحمد (17145)، وصححه الألباني في الصحيحة (2735)، ومحققو المسند (28/375- 376).
[9] فيض القدير للمناوي (4/131).
[10] حسن: أبو داود (4597)، والترمذي (2852)، وأحمد (16937)، واللفظ له، والدارمي (5273)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (204)، وقال محقِّقو المسند: إسناده حسن (28/135).
الكَلَبُ: بفتح اللام، مَرَض يُصِيب الكَلْب، فيُصِيبه بشيء من الجنون، فإذا عض إنسانًا أصيب الإنسان بهذا المرض، ويصاب بالعطش الشديد، فلا يشرب حتى يموت.
[11] صحيح: أحمد (15597)، من حديث قرة بن إياس المزني، وأصله عند البخاري (3641)، ومسلم (1037)، من حديث معاوية، وغيره.
[12] مجموع الفتاوى (2/278).
[13] جزء من رسالة عمر - رضي الله عنه - لأبي موسى الأشعري، أخرجها الدارقطني في السنن (4381)، وابن أبي الدنيا في القضاء (80)، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (1/492).
قال ابن تيمية في منهاج السنة (6/71): (ورسالة عمر المشهورة في القضاء إلى أبي موسى الأشعري تداولها الفقهاء، وبَنَوا عليها، واعتمدوا على ما فيها من الفقه وأصول الفقه).
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (4/196): (وساقه ابنُ حزم من طريقين، وأعلَّهما بالانقطاع، لكن اختلاف المخرَج فيها مما يقوي أصل الرسالة، لا سيما في بعض طرقه أن راويه أخرج الرسالة مكتوبة).
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (1/76) (وهذا كتابٌ جليل تلقَّاه العلماء بالقبول، وبَنَوا عليه أصول الحكم والشهادة، والحاكم والمفتي أحوج شيء إليه، وإلى تأمله، والتفقه فيه).
وللشيخ مشهور حسن - حفظه الله - بحث قيم ومفيد في تخريج هذه الرسالة في تحقيقه لإعلام الموقعين (2/ 159 - 163).
[14] إعلام الموقعين (1/113).
[15] مجموع الفتاوى (4/12).
[16] درء تعارض العقل والنقل (2/80).
[17] رسالة في التوبة (1/273).
[18] حسن لغيره: أبو داود (1510)، الترمذي (2167)، ابن ماجه (3950)، الحاكم (1/115)، واللفظ له، وحسَّنه بمجموع طرقه الألباني في الصحيحة (1331)، وكذا شيخنا العزَّازي في تحقيقه للفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (1/408 - 409).
[19] انظر للفائدة: كتاب تنبيه الهُمام فيمَن لهم أجران (39 - 41) للمؤلف.
[20] متفق عليه: البخاري (7352)، مسلم (1716).
[21] اختلف في سبب تسميتهم بأهل الكلام: فقيل: لأن أول مسألةٍ حصل فيها الخلاف والنقاش والتوسع فيها بالعقل مسألة الكلام، وهي هل هو مخلوق أم غير مخلوق؟ وقيل: لأنهم يكثرون الكلام؛ فالمسألة التي تحتاج إلى أسطر يكتبون فيها مجلدات.
[22] القدرية: سموا بذلك؛ لأنهم ينفون القَدَر، وقالوا: إن الإنسان خالقٌ لفعله، وقيل: إن أول مَن قال به: مَعْبَد الجُهَنِي بالبصرة.
[23] الماتريدية: وهم أتباع أبي منصور الماتريدي، وهم يُثبِتون الأسماء وبعض الصفات، وإن كان هذا الإثبات مخالفًا لطريقة السلف.
[24] الجَهْمِية: وهم أتباع الجهم بن صفوان، وهم ينكرون الأسماء والصفات.
[25] المعتزلة: وهم أتباع واصل بن عطاء، وعمرو بن عُبَيد، وهم يثبتون الأسماء، وينكرون الصفات، معتقدين أن إثباتها يؤدِّي إلى تعدد القدماء.
[26] الأشاعرة: وهم أتباع أبي الحسن الأشعري، وهم يثبتون الأسماء، وبعض الصفات، فقالوا: إن لله سبعَ صفاتٍ عقلية، يسمونها معاني؛ هي: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، وهي مجموعة في قول القائل:
حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ وَالْكَلَامُ لَه
إِرَادَةٌ وَكَذَاكَ السَّمْعُ وَالْبَصَر


[27] متفق عليه من حديث أبي هريرة: البخاري (1385)، مسلم (2658).
[28] ذكره ابن تيمية في أكثر من موضع من كتبه، منها: منهاج السنة النبوية (2/398)، والفتاوى (10/301)، وقد بحثت عنه كثيرًا فلم أجده بهذا اللفظ مسندًا، وإنما وجدت أثرًا عن عمر بن الخطاب قريبًا من هذا المعنى، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (6 / 410)، واللفظ له، وابن سعد في الطبقات (6 / 129)، والحاكم في المستدرك (4 / 475)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصحَّحه الذهبي، والبيهقي في الشعب (6 / 69)، وأبو نعيم في الحلية (7 / 243)، كلهم من طريق شبيب بن غرقدة، عن المستظل بن حصين البارقي، قال: خطبنا عمر بن الخطاب، فقال: قد علمتُ - وربِّ الكعبة - متى تهلك العرب، فقام إليه رجلٌ من المسلمين، فقال: متى يهلكون يا أمير المؤمنين؟ قال: حين يسوس أمرَهم مَن لم يعالج أمر الجاهلية ولم يصحب الرسول - صلى الله عليه وسلم.
قلت: شبيب بن غرقدة السلمي، ويقال البارقي الكوفي: روى عن جماعة؛ منهم: أبو عقيل حنان بن الحارث الكوفي، وسلمة بن هرثمة الكوفي، وأبو الميثاء المُستَظل بن حصين البارقي.
وروى عنه جماعة؛ منهم: إسرائيل بن يونس، وزائدة بن قدامة، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، وآخرون، قال عبدالله بن أحمد بن حنبل عن أبيه، وإسحاق بن منصور عن يحيى بن معين، والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات؛ انظر تهذيب الكمال ( 12/370).
المُستَظل بن حصين أبو الميثاء: قال ابن سعد في الطبقات: وكان ثقة قليل الحديث - رحمة الله عليه.
وقال ابن حجر في الإصابة في معرفة الصحابة (2/144): ذكره أبو موسى في الذيل، هو تابعي، قيل: إنه أدرك الجاهلية، وذكره ابن حبان في الثقات، روى عن عمر بن الخطاب وغيره، روى عنه شبيب بن غرقدة.
قلت: والأثر ضعيف؛ لجهالة المُستَظل هذا، قال الإمام مسلم بن الحجاج: لم يَرْوِ عنه إلا شبيب بن غرقدة؛ انظر (المنفردات والوحدان).
ولعل السبب في ذكر هذا الأثر بهذا السياق هو انتقال نظر شيخ الإسلام، أو إدخال أثر عمر بن الخطاب الذي عند البيهقي في الشعب في حديث أبي أمامة الباهلي مرفوعًا، ولفظه: "لتنتقضنَّ عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، وأولهنَّ نقضًا الحُكمُ، وآخرهنَّ الصلاة)؛ لأن هذا الحديث في شعب الإيمان قبل أثر عمر الذي رواه المستظل، والعلم عند الله.
[29] جزء من حديث متفق عليه: البخاري (3606)، ومسلم (1847).
[30] متفق عليه من حديث أبي هريرة: البخاري (1385)، مسلم (2658).
[31] متفق عليه من حديث عبدالله بن عمر: البخاري (2409)، ومسلم (1829).
[32] البخاري (2856)، ومسلم (30).
[33] البخاري (2946)، ومسلم (21).
[34] البخاري (99).
[35] مسلم (26).
[36] البخاري (5827)، مسلم (94) واللفظ له.



جزاك الله خيرا على طرحك القيّم
جعله الله في موازين حسناتك
انار الله قلبك بالايمان وجعلك من الصالحين


الساعة الآن 08:26 AM.