منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


خواطر إيمانية حول منظومة (سلم الوصول) في التوحيد (1)




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع






خواطر إيمانية حول منظومة (سلم الوصول) في التوحيد (1)


إن منظومة سلم الوصول في التوحيد للشيخ حافظ بن أحمد الحكمي تعد فيما أظن من أفضل المنظومات التي كُتبت ونظمت، وفي باب العقيدة تعد من أفضلها كذلك، وليس هذا لأنها حوت معظم قضايا العقيدة الأساسية، فكل عمل بشري لا بد فيه من النقص، وجل من كملت أسماؤه وصفاته؛ ولكن لأنها تميزت بالأسلوب السهل الميسر، سلس التناول، سريع الفهم، دقيق العبارة، وقل من يحسن النظم على هذا المنوال؛ لذلك فقد سهل حفظُها وتلقينها للأطفال وللكبار أيضًا.

وأجد قبل الشروع في المقصود لزامًا عليّ أن أعرف تعريفًا موجزًا بهذا الشيخ الجليل ناظم السلم حتى يعرفه من لا يعرفه ويتذكره من عرفه من قبل:
فهو الشيخ حافظ بن أحمد بن علي الحكمي، من أعلام تهامة، ومن علماء السعودية أصحاب العقيدة السلفية الناصعة، ولد في رمضان 1342ه (1924م) وحفظ القرآن صغيرًا وألف منظومتنا هذه وهو في التاسعة عشرة من عمره، تأثر بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم خاصة، واشتغل بالتدريس في المدارس السلفية.

وللشيخ مؤلفات كثيرة منها:
- معارج القبول شرح سلم الوصول.
- أعلام السنة المنشورة.
- السبل السوية لفقه السنة المروية.


وغير ذلك كثير، ومات الشيخ في ريعان شبابه ولما يجاوز السادسة والثلاثين من عمره في ذي الحجة 1377ه (1958م) ودُفن بمكة رحمه الله تعالى.

ولا أزعم أن هذه الخواطر شرح أو أني أهل لهذا، ولكن لعلها تكون إضاءةً للمبتدئ وتنشيطًا ومذاكرة للمنتهي.

والنظم في اسمه الأصلي هو: ((سلم الوصول إلى علم الأصول في توحيد الله واتباع الرسول)).

وعلم التوحيد هو بحق علم الأصول، بل هو أصل الأصول، وكان السلف يصفونه بمثل ذلك، وسماه بعض السلف الفقه الأكبر، ثم انصرف الاصطلاح بعد ذلك لعلم أصول الفقه.

وقد قرن الشيخ -رحمه الله- بين توحيد الله عز وجل، واتباع رسوله -صلى الله عليه وسلم- وهذا فقه منه رحمه الله؛ ليدلنا على أن التوحيد لا يتم ولا يكمل بعد توحيد جهة العبودية إلا بتوحيد جهة الاتباع، فكما أنه لا معبود بحق إلا الله، فإنه لا متبوع بحق إلا محمد صلى الله عليه وسلم.
يقول الشيخ:
1- أبدأُ باسمِ اللهِ مُستعينَا** راضٍ به مُدبرًا مُعينَا
يعني أبدأ هذا النظم باسم الله حال كوني مستعينًا به، وراضيًا به سبحانه حال كونه مدبرًا معينًا لي في كل أمري.

والبدء بالبسملة للتبرك، وهو من السنة، وإن لم يصح فيه أحاديث مشهورة مثل "كل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه ببسم الله فهو أقطع" أو "فهو أبتر" أو "أجذم"، فهي أحاديث ضعيفة. ولكن كان النبي يبدأ كتبه بالبسملة.

وطلب في البدء العون من الله حيث لا قوام للعبد إلا بالله.

ثم ثنى بعد التسمية والاستعانة بالحمد لله سبحانه فقال:

2- والحمدُ لله كما هَدانا** إلى سبيلِ الحقِّ واجتبانا

فالله عز وجل هو المستحق للحمد، وهو يحب الحمد سبحانه، وحمد نفسه فقال: "الحمد لله رب العالمين" وأمر عباده بحمده، وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه مرغبًا ومبينًا قدر هذه العبادة عبادة الحمد فقال: "أفضل الدعاء الحمد لله"، حسنه الألباني.

فالحمد لله لأنه الذي هدانا برحمته لسبيل الحق، وسبيل الحق واحد قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153].

فصراط الله وسبيله واحد وهو الذي يهدي من يشاء بفضله ورحمته، ويضل من يشاء بعدله وحكمته.

3- أحمدُه سُبحانَه وأشكرُهْ** ومِن مَساوي عملي أستغفِرُهْ

عاد فحمد الله وشكره، وقد تكلم العلماء في التفرقة بين الحمد والشكر، وخلاصة القول في ذلك أن كليهما فيه من الآخر، ولكن الحمد أعم متعلقًا وأخص آلةً، والشكر أعم آلةً وأخص متعلقًا.

والمعنى أن الحمد يتضمن المدح والثناء على المحمود بذكر محاسنه سواء كان الإحسان إلى الحامد أو لم يكن. فهو يحمد لمحاسنه، أما الشكر فلا يكون إلا على إحسان.

والله -عز وجل- هو الذي يُحمد لذاته؛ حتى إن أهل النار -كما قال الحسن البصري- "ليدخلون النار وإن حمد الله لفي قلوبهم"، وذلك لأنهم علموا أن هذا هو تمام الحكمة وتمام الحكمة محمود. أما الشكر فيكون بالقلب واللسان والجوارح، قال تعالى: {اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13].

ثم ثلث الشيخ بعد الحمد والشكر بالاستغفار؛ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل في خطبة الحاجة؛ إذ كان يقول: "ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا......".

4- وأستعينُه على نَيْلِ الرِّضَا** وأستَمِدُّ لُطفَه فيما قَضَى

أطلب من الله عز وجل العون حتى يرضى عني ويجعل عملي خالصًا، ويقبل هذا العمل في ميزاني، ويُرضي عنه الناس وينفعهم به.

وكذلك أسأله سبحانه أن يعاملنا بلطفه في قضائه وقدره؛ فهو اللطيف سبحانه الرحمن الرحيم، كتب في الكتاب الذي عنده أن رحمته سبقت غضبه، وكتب مقادير الخلائق قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكل إنسان ميسر لما خُلق له.

5- وبعدُ إني باليقينِ أشهدُ** شهادةَ الإخلاصِ ألا يُعبدُ

6- بالحق مألوهٌ سوى الرحمنِ** مَنْ جَلَّ عن عيبٍ وعن نُقصانِ

7- وأنَّ خيرَ خلقِه محمدَا** مَن جاءَنا بالبيناتِ والهُدى

8- رسولُه إلى جميعِ الخلقِ** بالنور والهدى ودين الحقِ


أثنى على الله -عز وجل- وشهد شهادة التوحيد لا إله إلا الله، وصلى على النبي كما كان يفعل -صلى الله عليه وسلم- في خطبته كذلك.

وقيد شهادة التوحيد باليقين إشارة إلى شروطها وأنه لا بد فيها من شروط ومقتضيات؛ فكثير ممن يقولها لا يقولها إلا بلسانه فقط. والمعبود الحق الواحد هو الله -سبحانه وتعالى- لا يُؤله ولا يُعبد إلا هو؛ فهو الذي كمل في أُلوهيته لا يعتري ذاته نقص ولا عيب جل وعز وتبارك وتعالى عن ذلك سبحانه.

وكما أنه لا معبود مألوه يُدعى ويُرجى ويُعظّم إلا الله، فكذلك لا متبوع إلا محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ فهو خير خلق الله عز وجل؛ كما قال -صلى الله عليه وسلم-: "أنا سيد ولد أدم يوم القيامة ولا فخر"، رواه مسلم.

أرسله الله بشيرًا ونذيرًا، أرسله الله -عز وجل- رحمة وهداية للخلق جميعًا مؤمنهم وكافرهم إنسهم وجنهم، على حين فترة من الرسل، وبعد أن نظر الله -عز وجل- لأهل الأرض جميعًا فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، فجاء الرحمة المهداة والنعمة المسداة، كشف الله به الغمة، ونصح الأمة وبلغ الدين تمام البلاغ حتى كمل قبل مماته، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وأيده بالبينات وهي الآيات والمعجزات الواضحات، وأعظمها وأبلغها القرآن الكريم الذي حوى الحجة الدامغة على كل من جحد وكفر وأشرك بالله عز وجل، فرسالته هي النور لكل البشر؛ من تمسك بها نجا، ومن تركها وغفل عنها هلك، فهي دين الحق الوحيد الذي لا يقبل الله من أحد صرفًا ولا عدلًا إلا به، وهو الدين وغيره ليس بدين، فإن الدين عند الله الإسلام، ولا يُفتح باب الجنة إلا للنبي عليه الصلاة والسلام حيث يأتي -كما في الحديث- لخازن الجنة فيقول له: من أنت؟ فيقول: محمد. فيقول الخازن: "بك أُمرت ألا أفتح لأحد قبلك".

فكل الطرق مظلمة إلا طريق النبي صلى الله عليه وسلم، وكل الطرق مسدودة إلا طريقه صلى الله عليه وسلم، والجنة مغلقة أمام كل أحد إلا لمن جاء خلف النبي عليه الصلاة والسلام من كل الأمم؛ إذ بُعث النبي للناس كافة، وكان النبي قبل ذلك يُبعث في قومه خاصة كما ورد الحديث بذلك عن رسول الله، وقد قال -صلى الله عليه وسلم- مقيمًا الحجة على كل إنسان يدب على هذه الأرض: "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلت به إلا كان من أصحاب النار"، رواه مسلم.

والعجب مما يحدث من أهل الكفر؛ فإنهم يقبلون كل أحد وكل شيء وكل نظرية بل وكل حيوان، ولكنهم عند الإسلام تجد الكذب والتشويه والصد والإعراض وكأنهم قرأوا وعلموا هذا الحديث فيلبسون على الناس ويصورون الإسلام بصورة سيئة وأن المسلم إنسان شهواني متكبر لا هم له إلا النساء وقتل الأبرياء وإرهابهم.

9- صلَّى عليه ربُّنا ومَجَّدَا** والآلِ والصَّحْبِ دَوامًا سَرْمدَا

ثناء من الله عز وجل على نبيه، وعلى من تبعه من آله وأصحابه ثناءً يدوم إلى الأبد.

والصلاة من الله عز وجل ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى كما قال أهل التفسير، وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 43]، وقال في الحديث القدسي: "فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم"، متفق عليه.

وآل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- هم أهل بيته وقرابته من أزواجه وذريته، والصحب هم الصحابة، والصحابي هو من رأى أو لقي النبي مؤمنًا به ولو لحظة ومات على ذلك ولو تخلل ذلك ردة على الأصح، كما حقق ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله.

10- وبعدُ هذا النظمُ في الأصولِ** لِمَن أراد منهجَ الرسولِ

وبعد: بمعنى (أما بعد)، وهي فصل الخطاب.
وقصد بالأصول هنا أصول الدين كما قلنا من قبل، وفيه بيان منهاج الرسول وطريقه وسبيله الذي سار عليه في حياته وسار عليه من بعده صحابته الكرام، فكل إنسان فائزٌ ما اهتدى بهديه وهديهم، والخائب من لم يسلك سبيلهم ولم يسر سيرهم.

11- سَأَلَنِي إياهُ مَن لا بُدَّ لي** مِنَِ امتثالِ سُؤله المُمتثَلِ

أظنه شيخه القرعاوي حيث سأله أن يقوم بعمل هذا النظم في التوحيد ليكون مفيدًا للطلاب سهلا في الحفظ والدراسة.

12- فقلتُ معْ عجزي ومعْ إشفاقي** مُعتمِدًا على القديرِ الباقي

وأنا أقول كما يقول الشيخ -رحمه الله- مع عجزي ومع إشفاقي معتمدًا ومستندًا على الله القدير القوي المتين: اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه، واشرح صدورنا بما نقول.


ولا يزال الحديث موصولًا بإذن الله، وإلى المقال القادم إن شاء الله.




تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
جزاك الله خيرا على طرحك القيّم
جعله الله في موازين حسناتك
انار الله قلبك بالايمان وجعلك من الصالحين

تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
الساعة الآن 10:39 AM.