منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


وجوب العودة إلى هدي الكتاب والسنة بمنهج السلف




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع










وجوب العودة إلى هدي الكتاب والسنة بمنهج السلف



فمما لا شك فيه أن الأمة الإسلامية في حاجة ماسة إلى هداية إلى معالم الشرع وطرق الهدية التي أرادها الله تعالى منها، وإن بداية الهداية لهذه الأمة تكمن في العودة إلى هدي الكتاب والسنة عودة صادقة، والاعتصام بحبلهما على هدي سلف الأمة عليهم رضوان، فمتى عدنا إلى الكتاب والسنة فُزنا وأفلحنا، ومتى أعرضنا عنهما، ضللنا وشقينا، وما كل ما يحدث لنا اليوم إلا من جراء الإعراض والصد عن هدى الوحيين الصافيين وصدق الله إذ يقول: ﴿ فَمَنِ اتَّبَع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [طه:123-126].

وهنا لنا عدة وقفات مهمة:
أولاً: وجوب العودة إلى الكتاب والسنة:
إن العودة إلى لزوم هدي الكتاب والسنة في كل مجالات الحياة، ليست تطوعًا ولا نفلاً نتقرب به إلى الله بأدائه، كلاَّ، بل هذه العودة فرض على كل مسلم مكلف بالغ عاقل؛ سواء أكان رجلاً، أم امرأة.

ولنكن على يقين كامل، وثقة مؤكدة، أنه لا عز لأُمتنا ولا نصر لها ولا كرامة إلا بهذه البداية، وإلا بهذه العودة الجادة إلى الله - سبحانه - وإلى رسوله -صلى الله عليه وسلم- ولنعلم أنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فلنسرع الخطى بالعودة إلى القرآن والسنة، وإلى الاستجابة لأحكامها، فإن فيهما الخير والهداية لنا إن أردنا ذلك.

إن الكتاب والسنة أصلان كبيران لهذا الدين؛ لأنهما ركن من أركان الإيمان، فمن كفر بالكتاب أو بالسنة، فقد كفر بالإسلام كله، فعلى كل مسلم أن يؤمن بالكتاب والسنة، وأن يعظمهما، ويُجلهما ويخدمهما؛ قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ[الحج: 32].

كما أنه يجب على كل مسلم الإذعان لله ورسوله، والاعتقاد بوجوب التزام الكتاب والسنة،ووجوب متابعة النبي -صلى الله عليه وسلم- كما قال تعالى: ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ﴾[سورة النساء:65].

ومن هنا فإن الواجب على المسلم رجلاً كان أو امرأة، أن يعلم العلم اليقيني بوجوب أن يتقيد في كل حركة من حركاته، وسكنة من سكاناته، ونفس من أنفاسه، بالكتاب والسنة التي جاء بها النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وقد حضت نصوص كثيرة في الكتاب والسنة على وجوب الالتزام بهما، فمن آيات القرآن في ذلك:
قوله تعالى: ﴿ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ [النساء: 59]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ [الحشر:7]، وقوله - سبحانه -: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا [آل عمران: 32]، وقوله - عز وجل -: ﴿ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَع رِضْوَانَهُ سُبُل السَّلاَمِ [المائدة: 16،15]، وقوله تعالى: ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ [ص: 29]، قال الحسن: تدبُّر آياته: اتباعه والعمل بعلمه.

أما عن نصوص السنة النبوية، فمن ذلك ما يلي:
روي البخاري عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: "أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدى هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وإن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين".

وروي الترمذي عن المقدام بن معد يكرب رفعه: "ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني، وهو متكئ على أريكته، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه، وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله"، ولأبي داود: "ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته ..."؛ الحديث.

وفي خطبة النبي -صلى الله عليه وسلم- في حَجة الوداع حث على التمسك بالكتاب والسنة؛ حيث قال: "وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به، فلن تضلوا أبدًا، أمرًا بينًا، كتاب الله، وسُنة نبيه"؛ رواه مالك، وذكر النصوص في ذلك أمر يطول إيراده، فلنكتفي بما أردنا إيضاحه وبيانه، والله المستعان.

إذًا فالإسلام في البداية والنهاية هو التسليم للكتاب والسنة، والكتاب والسنة فيهما بيان كل شيء مما يحتاجه المكلف؛ قال تعالى عن القرآن: ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ [النحل: 89]، وقال - سبحانه وتعالى -: ﴿ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ[يوسف: 11]، وقال تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ [النحل: 44].

وذلك أن القرآن الكريم مشتمل على كل ما يهم الناس في معاشهم ومعادهم؛ عقيدة، وعبادة، وسلوكًا، على المستوى الفردي والجماعي، المحلي والعالمي، وذلك في شتى المجالات الثقافية والاجتماعية، والاقتصادية والسياسية والحربية وغيرها، وقد بينا ذلك في كتاب «مجالات الدعوة في القرآن وأصولها»، وفصلنا النصوص القرآنية التي تدعو إلى شتى هذه المجالات، الإنسانية والعقائدية والتشريعية والأخلاقية، فليراجع في مكانه.

إذًا فالقرآن تِبيانٌ لكل شيء، وهذا التبيان القرآني قد يكون بالنص والتصريح، وقد يكون بالإشارة والتلميح، وهذا الأمر ضمن للقرآن استمرارية العطاء للبشرية، وصلاحية الدين الإسلامي لكل زمان ومكان، فليس بعده دين يكمله أو ينسخه؛ كما قال - سبحانه -: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا [المائدة: 3].

ثانيًا: أسباب العودة إلى الكتاب والسنة:
وإذا كنا ننادي الأمة الإسلامية ونطالبها بوجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة قولاً وعملاً، توحيدًا واتباعًا، قوة واقتصادًا، فإن لذلك أسباب مهمة وأصيلة:
1- لأن منهاج الكتاب والسنة هو المنهاج الرباني الكامل المحفوظ من كل تغيير أو تبديل أو تحريف؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9].

2- لأن الكتاب والسنة هما أصلا الوحي الذي يتسم بالشمولية والكمال، لكل مناحي الحياة الإنسانية، والوفاء بالاحتياجات البشرية كلها؛ كما قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ... الآية [المائدة: 3].

3- لأن الأمة جربت كل مناهج الضلال، ومذاهب العلمانية والإلحاد، وفتحت باب الشهوات على نفسها، وأعرضت عن الكتاب والسنة، وخلفت الأخلاق والقيم وراء ظهورها، فماذا كانت النتيجة؟ أنها صارت إلى ما صارت إليه اليوم مما وصفناه وقدمناه آنفًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

4- لإزالة شبهات الطاعنين وردها؛ وذلك نظرًا لأن الإسلام هو الدين الذي ختم الله به الرسالات والشرائع السماوية، وكان آخر حلقة في سلسلة اتصال السماء بالأرض، فإنه بصفة خاصة يتعرض أكثر من غيره لإثارة الشبهات حوله، والطعن في أصوله وثوابته، خاصة القرآن والسنة، وكذلك الطعن في ناقلي هذا العلم من صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- وما ذاك إلا لأن القرآن: ﴿ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ [المائدة: 48].

والشبهات التي تثار ضد الإسلام منذ كان وحتى اليوم مكررة ولا تختلف مع بعضها، إلا في الصياغة، أو محاولة إعطائها صبغة علمية زورًا وبهتانًا والعلم منها بَراء، وقد نهض مفكرو الإسلام وعلماء السنة بالقيام بواجبهم في الرد على هذه الشبهات كل بطريقته الخاصة، وبأسلوبه الذي يعتقد أنه هو السبيل الأقوم للرد.

5- لأن مدار السعادة في الدنيا والآخرة قائم على الالتزام بهما والاعتصام بحبلهما، وهذه السعادة إنما تكون لمن أرادها وبحث عنها في مظانها؛ وذلك لأن العبد إذا عرف ربه وآمن به حقًّا، وصدق برسله يقينًا، فإن يلتزم بشرعه الذي أنزله، تطيب حياته، ويسعد بعد مماته؛ كما قال عز وجل: ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى [طه: 123].

وخلاصة القول:
إن السعادة في الالتزام بشرع الله تعالى ودينه، وما شرعه ودينه إلا الكتاب والسنة، والالتزام بهما في طول الحياة الإنسانية وحتى الممات بإذن الله تعالى، لكل هذه الأسباب ولغيرها أيضًا نعلم جيدًا لماذا نطالب بالعودة إلى هدي الكتاب والسنة المطهرة، وإلى تحكيم الشريعة الحقة شريعة القرآن والسنة.



جزاك الله خيرا على طرحك القيّم
جعله الله في موازين حسناتك
انار الله قلبك بالايمان وجعلك من الصالحين

بارك الله فيك
الساعة الآن 10:48 AM.