منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


من مسؤوليات الأم (سد حاجات الطفل الأساسية 2)




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع








من مسؤوليات الأم (سد حاجات الطفل الأساسية 2)



تَضطلع الأم بالدور الأول والأساس في رعاية الطفل وسدِّ حاجاته، وتَلْبية رغباته المتنوعة؛ لوفور عطْفها، وتمام تأهُّلها، واتِّساق جُملة تكوينها للقيام بهذا الواجب، وتحقيق هذه الغاية السَّنيَّة وذاك الدور الأساس؛ لذا نوَّه القرآن العظيم بقيمة الأم الوالدة، وما تتضمَّنه الأمومة والوالدية من خصائصَ فريدة لا تتوفر لغير الأم؛ قال - تعالى -: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ﴾ [البقرة: 233].


4- الرعاية الصحية:

يَحُض الدين الحنيف على الرعاية الصحية، وأن يكون المسلم قويًّا في بدنه وعقله كقوَّته في إيمانه ويقينه، وفي هذا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير))[1].

وتَشمل توجيهات الإسلام في هذا جانب الوقاية وجانب العلاج؛ فالولد أمانة ووَديعة عند والديه، لا يجوز ترْكه وإهماله دون رعايةٍ صحية وتَغذية سليمة؛ كي يكون قويَّ البُنيان، سليمَ الحواس، وافرَ العقل.


5- في جانب الوقاية:

ينبغي أن تكون الأمُّ من حيث الوعي الصحي والدِّراية بمبادئ الوقاية الصحية - في مستوى مُرضٍ، وما تقدَّم في الحديث النبوي الشريف - من تَغطِيَة الأطعمة والأشربة، وإيكاء الأسْقية - وقاية من الأمراض وأسبابها؛ كوقوع الذباب والحشرات وغيرها، وأيضًا فقد وجَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأرشد إلى منْع أفراد الأسرة من الشرب من أفواه القِرَب، أو ما في حُكمها؛ كالأواني الكبيرة التي إن استعملها الجميع بالشرب من أفواهها دون استعمال الأكواب - كانت وسيلةً للعدوى؛ فلقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: عن الشرب من فم القِربة أو السِّقاء؛ رواه أبو هريرة - رضي الله عنه[2].

وفي حديث أبي سعيد الخُدري - رضي الله عنه -: "نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اختِناث الأسْقِيَة أن يُشرَب من أفواهها"[3].

وفي حديث أبي قتادة عن أبيه - رضي الله عنه - مرفوعًا: ((إذا شرِب أحدكم، فلا يتنفَّس في الإناء، وإذا بالَ أحدُكم، فلا يَمسَح ذَكَره بيمينه، وإذا تمسَّح أحدكم، فلا يتمسَّح بيمينه))[4].

ومن الحِكَم في النهي عن التنفس في الإناء كما يقول ابن حجر: لأنه ربما حصَل له تغيُّر من النفَس؛ إما لكون المتنفِّس كان متغيِّر الفم بمأكولٍ مثلاً، أو لبُعد عهْده بالسواك والمَضمضة، أو لأن النَّفَس يَصعَد ببُخار المَعِدة، والنفْخ في هذه الأحوال كلها أشدُّ من التنفُّس[5].

وجاء في الحث على النظافة والوضوء وإسباغه، والاغتسال وموجباته، والتطيُّب واستخدام السواك عند كلِّ وضوءٍ - نصوصٌ شرعية متضافرة، لا يتَّسع المقام لإيرادها، هي بمثابة القواعد الصحية الوقائية في نظافة وطهارة البدن والثوب، وكل ما يتعلق بحياة المسلم.

ومن الوقاية ما استُحْدِث في عصرنا من التطعيمات التي يأخذها الوِلْدانُ منذ الولادة، وإلى دخول المدارس، والتي تَقيهم - بإذن من الله - من كثيرٍ من الأوبئة والأمراض والإعاقة، والقيامُ بتطعيمهم من واجبات الآباء.

ومن الوقاية أيضًا: التحصُّن بالأوراد الشرعية ضد الأمراض النفسية والعقلية؛ كالصَّرع، وضد مَسِّ الجان، ومن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل الخلاء، قال: ((اللهمَّ إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث))؛ رواه أنس - رضي الله عنه[6].

والخُبُث: ذكور الجن، والخبائث: إناثه[7].

أما جانب العلاج والاستشفاء، فليس يقل أهميَّة عن الوقاية؛ فالولد المريض لا يجوز إهماله وتعريضه للهلكة، والاستشفاء من جملة الأسباب التي أمَر بها الشرعُ بعد تعلُّق القلب بالله تعالى؛ قال الله - تعالى - عن نبيِّه إبراهيمَ: ﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ [الشعراء: 80].

وفي حديث أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن أمثلَ ما تداويتُم به: الحجامة والقُسط البحري))، وقال: ((لا تُعذِّبوا صِبيانكم بالغَمز من العُذرة، وعليكم بالقُسط))[8].

قال ابن الأثير: القُسط: عَقَّار معروف في الأدْوِية، طيِّب الريح، تُبخر به النُّفَساء والأطفال[9].

ووقائع الاستشفاء على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - تدل على أن الصحابة - رضوان الله عليهم - كانوا يُداوُون صِبيانهم، ويَحظَون بتوجيه من النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - ومن الأمثلة عليه أن أُمَّ قيس - وكانت من المهاجرات الأوائل اللائي بايَعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي أُخت عكاشة بن مِحْصَن - أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابنٍ لها قد علَّقت عليه من العُذرة - والعُذرة بالضم: وجعٌ في الحلْق يَهيج من الدم، وقيل: هي قُرحة تخرُج في الخرم الذي بين الأنف والحَلْق، تَعرض للصِّبيان عند طلوع العُذرة، فتَعمِد المرأة إلى خِرقة تَفتِلها فتلاً شديدًا، وتُدخلها في أنفه، فتَطعُن ذلك الموضع، فيَتفجَّر منه دمٌ أسودُ، وربما أقْرَحه، وذلك الطعن يسمَّى "الدَّغْر"، يقال: عذرت المرأة الصبيَّ، إذا غمَزت حلْقه من العُذرة[10] - فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((اتَّقوا الله؛ علامَ تَدْغَرون أولادكم بهذه الأعلاق؟! عليكم بهذا العود الهندي، فإن فيه سبعة أشْفِيَة؛ منها: ذات الجَنْب))[11].

ومن الاستشفاء: الاسترقاء بالرُّقَى المشروعة؛ كالاسترقاء بسورة الفاتحة، وبالمعوذتين، وبآية الكرسي، وبخواتيم سورة البقرة، والقرآن كله شفاء؛ قال - تعالى -: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الإسراء: 82]، وقال: ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ﴾ [فصلت: 44]؛ أي: إن القرآن هدًى وشفاءٌ لكلِّ مَن آمَن به من الشك والرَّيب والأوجاع[12].

والقرآن العظيم كله شفاء ورحمة من الأمراض الحِسية والمعنوية - (العضوية والنفسية) - ومما ورد في الاستشفاء بالقرآن:
سورة الفاتحة: التي رَقَى بها الصحابة رجلاً لدَغته عَقرب، فشفاه الله، وقام كأنما نشط من عِقال، فأقرَّهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه[13].

سورتا الفاتحة والبقرة: وفيهما حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن جبريل - عليه السلام - قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "أبشِر بنورين أُوتيتَهما، لم يُؤتَهما نبيٌّ قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لا تَقرأ بحرفٍ منهما إلا أُعطِيتَه"[14].

سورة البقرة: وفي شأنها حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تجعلوا بيوتكم مقابرَ؛ إن الشيطان يَنفِر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة))[15].

سورة الكهف: وفيها حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((مَن حفِظ عشر آيات من أوَّل سورة الكهف، عُصِم من فتنة الدجَّال))، وفي رواية: ((مَن حفِظ من خواتيم سورة الكهف))[16].

وخواتيم سورة الكهف إذا قرأها المسلم قبل النوم، ونوى ساعة الاستيقاظ - قام على ما نوى، وهو مُجرَّب كما ذكَره جمْعٌ من العلماء؛ منهم: الألوسي في تفسيره[17]، وقد جرَّبتُه غير مرَّة.

سورتا المعوذتين: تقول أمُّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا مرِض أحد من أهله، نفَث عليه بالمعوذات، فلمَّا مرِض مرضَه الذي مات فيه، جعلتُ أنفُث عليه وأمسحه بيد نفسه؛ لأنها كانت أعظم بركةً من يدي"[18].

ومن الأوراد المشروعة في الرُّقية:
ما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُعوِّذ الحسن والحسين، ويقول: ((إن أباكما كان يعوِّذ بها إسماعيلَ وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامَّة من كلِّ شيطان وهامَّة، ومن كل عينٍ لامَّة))[19].

قال ابن حجر: الهامَّة: واحدة الهوامِّ، وهي ذوات السموم، وقيل: كل ما له سمٌّ يَقتل، وأما ما لا يَقتُل، فيقال لها: السوام، وقوله: (لامَّة): المراد به كل داءٍ وآفةٍ تُلِمُّ بالإنسان من جنون وخَبَلٍ[20].

ولقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيت أُمِّ سلَمة - رضي الله عنها - جارية في وجْهها سَفْعة[21]، فقال: ((استَرْقُوا لها؛ فإن بها النَّظرة))[22].

وإن من مسؤوليات الأبوين - لا سيَّما الأم - حِفظ هذه الأدعية النبوية الشريفة؛ للتحصن بها، وتعويذ الأولاد بها عند الاقتضاء؛ حفظًا لهم من العين والحسد، واستشفاءً لهم من كل داءٍ وكل ما يَضير.

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يَرقي برُقْيته المأثورة عنه؛ كما يرويها أنس - رضي الله عنه -: ((اللهمَّ ربَّ الناس، مُذهب الباس، اشفِ أنت الشافي لا شافي إلا أنت، شفاءً لا يغادر سقمًا))[23].

وقد جمَع بعضُهم أدعيةَ الاستشفاء والرُّقية من الكتاب والسنة في كتيِّب وجيزٍ نفيسٍ، يَجمُل اقتناؤه والاستفادة منه[24].



_______________________________
[1] رواه مسلم في كتاب القدر، حديث رقم (2664)، وابن ماجه في المقدمة، حديث رقم (79).
[2] رواه البخاري في كتاب الأشْرِبة (5627).
[3] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الأشربة (5626)، ومسلم في كتاب الأشربة (2023).
[4] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الأشربة (5690) واللفظ له، ومسلم في كتاب الطهارة (267).
[5] الفتح (10/ 92).
[6] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الدعوات (6322)، ومسلم في كتاب الحيض (375).
[7] المنهاج؛ للنووي (4/ 311).
[8] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الطب، حديث رقم (5696)، ومسلم في كتاب المُساقاة، حديث رقم (1577).
[9] النهاية (3/ 284)، باب: القاف مع السين.
[10] النهاية (3/ 85)، باب: العين مع الذال.
[11] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الطب (5718)، ومسلم في كتاب السلام (2214).
[12] تفسير القرطبي (15/ 369).
[13] الحديث في ذلك متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الطب، حديث رقم (5749)، ومسلم في كتاب السلام، حديث رقم (2201).
[14] رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين، حديث (806)، والنسائي في كتاب الافتتاح، حديث (912).
[15] رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين، حديث (780)، والترمذي في كتاب فضائل القرآن، حديث (2886)، وقال: حديث حسنٌ صحيح.
[16] رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين، حديث (809)، والترمذي في كتاب فضائل القرآن، حديث (2886) واللفظ له، وأبو داود في كتاب الملاحم، حديث (4321)، وله شاهدٌ عند ابن ماجه في كتاب الفتن، حديث (4075).
[17] انظر: تفسير روح المعاني؛ للألوسي (15/ 200).
[18] رواه مسلم في كتاب السلام، حديث (2192)، وأبو داود في كتاب الطب (3902)، وابن ماجه في كتاب الطب، حديث (3529).
[19] رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء (3371)، وأبو داود في كتاب السنة، حديث (4737)، والترمذي في كتاب الطب (2060)، وقال: حديث حسنٌ صحيح، وابن ماجه (3525)، وأحمد في مسند بني هاشم (2008).
[20] الفتح (6/410).
[21] سَفْعة؛ أي: صُفرة وشُحوب.
[22] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الطب (5739)، ومسلم في كتاب السلام (2197).
[23] متفق عليه؛ رواه البخاري في كتاب الطب، الحديث (5742)، ومسلم في كتاب السلام (2191).
[24] الدعاء من الكتاب والسنة؛ سعيد علي القحطاني، ط مؤسسة الجريسي للتوزيع - الرياض.



جزاك الله خيرا على طرحك القيّم
جعله الله في موازين حسناتك
انار الله قلبك بالايمان وجعلك من الصالحين


الساعة الآن 06:30 PM.