منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


كَرَامَاتُ الْأَوْلِيَاءِ بَيْنَ الْغُلُوِّ وَالْجَفَاءِ




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
كَرَامَاتُ الْأَوْلِيَاءِ بَيْنَ الْغُلُوِّ وَالْجَفَاءِ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [آل عمران:102] ، { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء:1] ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } [الأحزاب:70-71] ؛ أما بعد : فإن أصدق الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
أيها الإخوة في الله : ليس هناك أمر من الأمور ولا حكم من الأحكام في الغالب إلا والناس فيه على أقسام طرفان ووسط ؛ أهل غلو وأهل جفاء ، أهل إفراط وأهل تفريط وأهل توسط ، فما من أمر من الأمور في الغالب إلا والناس فيه كذلك ؛ منهم من يغلو فيه ويرفعه فوق قدره ويعليه فوق منزلته ويعطيه فوق حقه ، ومن الناس من يجفو في ذلك الأمر ولا يقدره قدره ويستهين به ويستخف به ولا يعطيه حقه الوارد في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم . ومعلوم أن التوسط والاعتدال في الأمور ووزن الأمور بموازينها الصحيحة المستمدة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم هو الواجب على كل مسلم ، ولما كان أمر كرامة الأولياء كذلك من الناس من غلا فيه ومنهم من جفا فيه ومنهم من توسط أحببتُ أن أشارك بهذه الكلمة التي بعنوان « كرامات الأولياء بين الغلو والجفاء » مساهمةً أرجو الله الكريم أن تكون نافعة مفيدة خالصة لوجهه مطابقة لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
كرامات الأولياء
أولاً ما هي الكرامة ؟
الكرامة كما يقول أهل العلم هي : أمر خارق للعادة يجريه الله على من يشاء من أولياءه إما لتأييد لهم في أمر ديني أو مساعدة لهم في أمر دنيوي لمصلحة دنيوية يحتاج إليها . فإما أن يكون احتاج الولي إلى حجة وبرهان وعون في ذلك فيكرمه الله عز وجل بأمر خارق للعادة يكون حجةً له ودليلاً ومسانداً له على دعوته الصحيحة المستمدة من كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ، وإما أن يكون الولي محتاج لأمر دنيوي كاحتياجه مثلا إلى الطعام أو الشراب أو الغذاء أو غير ذلك فيكرمه الله عز وجل بأمر خارق للعادة فيكون فيه مساعدة له على ذلك . فإذاً الكرامة هي أمر خارق للعادة يجريه الله تعالى على يد أحد أولياءه لحجة دينية أو حاجة دنيوية ؛ حجة دينية يعني دليل وبرهان وأمر يحتج به لأمر الدين ، أو حاجة دنيوية كالحاجة إلى الطعام والشراب وغير ذلك .
فهذه هي الكرامة وهي ضد الإهانة ، فالله عز وجل يكرمهم بذلك يمنُّ عليهم بذلك ؛ وأعظم الكرامات وأجلها وأرفعها قدراً وأعلاها منزلة كرامة الإيمان ، وليس هناك كرامة أعظم وأجلُّ من كرامة الإيمان ، فمن أكرمه الله بالإيمان والتوحيد وطاعة الرحمن وعبادة الله تعالى فإن هذه أعظم كرامة وأجل كرامة ولا يوازيها أي كرامة بأي حال من الأحوال ، فإذا نظرت إلى الخليقة وجدت المجوسي واليهودي والنصراني والملحد وغير ذلك ، ثم وجدت أن الله تعالى أنعم عليك بالإيمان وهداك لطاعته سبحانه وتعالى فليس هناك كرامة وراء هذه الكرامة وهي أعظم منة وأعظم كرامة من الله على عبده أن يوفقه للإيمان ويهديه إلى سواء السبيل . فهذه كرامة عظيمة تحققت للمسلمين أن هداهم الله لعبادة الله تعالى وأن جعلهم مسلمين {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات:17] فهي منة من الله جسيمة ونعمة من الله عظيمة وكرامة من الله لعباده أن هداهم للدخول في هذا الدين فهذه أعظم كرامة من الله لعباده .
وأما الولاية - كرامات الأولياء - من هم الأولياء؟
الأولياء بيَّنهم الله لنا في القرآن الكريم فليس هناك حاجة إلى بيانهم بعد بيان الله تعالى لهم في القرآن الكريم أعظم بيان وأوضح بيان ، الله جل وعلا بيَّن في القرآن الكريم أن الولي هو المؤمن التقي قال الله جل وعلا {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس:62-63] هؤلاء هم الأولياء الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون هم الذين جمعوا بين الإيمان والتقوى . وأهل العلم يقولون إذا اجتمع الإيمان والتقوى فإن الإيمان يراد به فعل الأوامر ، والتقوى ترك النواهي . فمعنى ذلك أن الأولياء هم القائمون بأوامر الله تعالى المنتهون عن نواهيه الواقفون عند حدوده ، يعملون بما يأمرهم الله به وينفِّذون أوامره ، يطيعون فيما جاء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وينتهون عن كل ما نهى الله عنه ؛ هؤلاء هم الأولياء الذين جمعوا بين الإيمان والتقوى{أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} ولهذا يقول أهل العلم : " من كان مؤمناً تقيّا كان لله وليّا " ، فمن جمع بين الإيمان وفعل الأوامر وطاعة الرحمن والتقوى بترك النواهي والبعد عن معصية الله فهذا هو الولي .
أما أدعياء الولاية وهم يكثرون في جماعة الصوفية المنتشرة في العالم الإسلامي فهؤلاء في الحقيقة أفعالهم وأقوالهم وأعمالهم تدل على أنهم أولياء للشيطان وليسو بأولياء للرحمن ؛ لأن الأمر كما قلنا الولي هو المؤمن التقي الذي يعمل أوامر الله تعالى والذي ينتهي عما نهى الله عنه ، بينما إذا نظرت إلى أفعال هؤلاء تجد أن كثيراً منها مجانب للإيمان ومجانب للتقوى ، وأنا سأمثِّل بمثال واحد فقط ؛ إذا جئت إلى جانب الإيمان الذي هو فعل الأوامر إذا اجتمع مع التقوى تجد أن هؤلاء فيهم من يعتقد أنه وصل إلى درجة هو أرفع فيها من أن يعبد الله تعالى ، الله جل وعلا يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } [الحجر:99] تستمر على عبادة الله على أن تموت هكذا شأن أتباعه صلى الله عليه وسلم ، بينما هؤلاء بعضهم يرى أنه وصل إلى درجة وإلى منزلة هو أرفع فيها من أن يعبد الله وأن يقوم بعبادته ، ولهذا - وهذا إلى وقتنا الحاضر- يعتقدون أن الولي طبعاً الولي على اصطلاحهم وعلى تعريفهم يعتقدون أن الولي بلغ إلى منزلة أنه لا يأتي إلى الكعبة ويطوف بها بل هو أرفع من ذلك ، الكعبة هي التي تذهب إليه في بلاده وتطوف به وتعانقه وتقبِّله وتطوف به هو هذه منزلته ، أما أن يأتي إلى مكة ليطوف بالبيت فهو أرفع من ذلك ، الكعبة هي التي تأتي . وهذا الذي أقوله ليس ضرباً من الخيال وإنما هو واقع هؤلاء القوم من خلال كتبهم ومن خلال واقعهم ، أما من خلال كتبهم فستسمعون بعض النقول من كتب هؤلاء يعتقدون فيها أن الكعبة هي التي تأتي وتطوف بهم ، وكذلك من واقعهم ستسمعون شيئاً من ذلك .
فعلى سبيل المثال في كتاب المواهب السرمدية لأحد الصوفية يقول : " أريت الكعبة المطهرة تطوف بي تشريفاً منه تعالى وتكريما لي " هكذا يقول ، ويقول الشيخ محمد المعصوم أحد الصوفية في كتاب جامع كرامات الأولياء "رأيت أن الكعبة المعظمة تعانقني وتقبِّلني باشتياق تام " ، وفي كتاب إحياء علوم الدين للغزالي يقول الغزالي : "إن من أولياء الله من تزوره الكعبة وتطوف به " ، ويقول أحدهم يذكر أنه رأى رؤية في المنام أن النبي صلى الله عليه وسلم شدَّ الرحال إلى قرية الرفاعي والكعبة تسير معه ، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في تلك الرؤية ها أنا والكعبة زائرون وجلس ينادي أهل القرى في طريقه أن يزوروا معه الشيخ أحمد الرفاعي ، قال ثم تبين للراوي أن الرؤية حقيقة فقام وذهب إلى قرية الرفاعي مشاركاً موكب النبي عليه الصلاة والسلام والكعبة ذاهبة معه إلى ذلك المكان . أحد الطلاب من أفريقيا أحد الطلاب ذكر لي أن هذا العام جاء رجل من أفريقيا فلما وجد الناس يطوفون بالبيت قال هؤلاء ليسو من أولياء الله ، لو كانوا أولياء الله لذهبت الكعبة إليهم وطافت بهم ، ورجع ولم يطُف بالبيت ، لأنهم يرون أنهم وصلوا إلى درجة هي أرفع من أنهم يطوفون بالبيت وما أشبه ذلك .
هذا الهراء هذه السخافات توجد في كتب كثيرة جداً ، من تلك الكتب أيضا كتاب "تبليغي نصاب" الذي هو عمدة في جماعة التبليغ يوجد فيه أيضا أن الكعبة تذهب وتطوف بالأولياء ، بل إن هذا الهراء قد دخل في بعض كتب الفقه وبخاصة في بعض كتب الفقه المعتمدة على المذهب الحنفي وبخاصة كتاب حاشية ابن عابدين ، في هذا الكتاب ذكر مسألة وربما تستغربون وهي في باب استقبال القبلة صورتها يقول : " إذا ذهبت الكعبة تطوف بالأولياء إلى أين يصلي الناس ؟ هل يصلي الناس إلى مكة باعتبار الأصل ؟ أو يصلون إلى الهند إذا كان الولي في الهند وذهبت إليه الكعبة في الهند لتطوف به هل يصلون إلى مكة باعتبار الأصل ؟ أو يصلون إلى الهند باعتبار الجهة التي ذهبت إليها الكعبة ؟ واجتهد في المسألة وقال يصلون إلى مكة باعتبار الأصل " فهذا هراء وباطل ومع ذلك ينتشر بسبب هؤلاء .
الشاهد من هذا الكلام كله أن التصوف جانبوا جزءً أو جانباً من جانب الولاية وهو فعل الأوامر ، يقعون في معاصي وفي أمور تسخط الله جل وعلا وأشياء من الكبائر على أن ذلك من الولاية ومن الكرامة مع أن ذلك ليس من الولاية ولا من الإيمان ولا من الكرامة في شيء . فإذاً هذا المثال قليل من كثير يدل على مجانبة من كان كذلك للولاية .
[/font]
يتبع
الأمر الثاني فيما يتعلق بالجزء الثاني من الآية وهو قوله تعالى{ وَكَانُوا يَتَّقُونَ} ؛ فتقوى الله تعالى بالانتهاء عن نواهيه شرط في الولاية ومع ذلك فإن هؤلاء الصوفية يقعون في أمور محرمة وأمور من أبطل الباطل وينسبونها للولاية وينسبونها للكرامة وينسبونها للتقوى والأمثلة على ذلك كثيرة ولكن نمثِّل على ذلك بمثال واحد : بعضهم يقع والعياذ بالله في جريمة الزنا واللواط عمل قوم لوط وفعل الفاحشة بالحيوانات ويُعتقد فيه أنه ولي من أولياء الله ، ومن الأمثلة على ذلك : علي بن وحَيْش الذي ذكر قصته الشعراني صاحب طبقات الصوفية يقول : الشيخ علي وحيش صاحب الكرامات وصاحب كذا ومن كراماته أنه إذا جاء شيخ قرية إلى قريتهم على حمارة يذهب إليه ويقول له إنزل عن الحمارة وامسك لي رأسها حتى أفعل بها - هذا الولي! - فإذا امتنع تسمَّر مكانه ولم يستطع أن يتحرك ، وإذا استجاب له فإنه يحصل له خجل وحياء من الناس لأنه ممسك بالحمارة والولي يفعل بها الفاحشة على مرأى من الناس ، فهذه يعدُّها في طبقات الشعراني كرامة لهذا الولي . فهذا عين الحرام الوقوع في الفاحشة والوقوع في سخط الله وما يغضب الله جل وعلا والوقوع في الزنا واللواط وغير ذلك ويعدُّون ذلك له من الكرامات.
بل أعظم من ذلك وأعظم أنهم يفعلون ذلك إلى الآن - يعني غلاة هؤلاء يفعلون الزنا المحرم - باسم الولاية والكرامة ، قد قال لي بعض الطلاب أحدهم من أفريقيا والآخر من يوغسلافيا أن في بلادهم إلى الآن موجود الرجل الشاب إذا تزوج يأخذ زوجته في أول ليلة إلى الولي شيخ الطريقة ثم يخلو شيخ الطريقة بزوجته في تلك الليلة أول ليلة من ليالي الزواج ويفتض بكارتها على علم من زوجها ، طبعاً افتضاض البكارة لماذا ؟ حتى تعم الخيرات وتكثر البركات ويكثر النسل ويكون الزواج مبارك حتى تحصل هذه الأمور ، فتخرج من عنده فيأتي الشاب الزوج ويرتمي عند قدم الشيخ يشكره على هذا المعروف وعلى هذا الصنيع الجميل حيث ساهم هذه المساهمة حتى يكون زواجهما مباركاً ثم يُدفع له شيء من النقود على هذا المعروف وهذا الجميل ، الزنا المحرم والفاحشة المحرمة يفعلونها هؤلاء باسم ماذا ؟ باسم الولاية التي هي درجة عالية من درجات الدين ومنزلة رفيعة من منازله يفعلون هذا المحرم باسم الولاية واسم الكرامة .
فإذاً أولياء الله هم المؤمنون المتقون ، قد يُرى أمرٌ خارق للعادة على يد هؤلاء بل تحصل على أيديهم أمور خارقة للعادة متعددة ولكنها ناتجة من تعاملهم مع الشياطين ومع الجن ، فهؤلاء هم إخوان الشياطين والشياطين تمدُّهم وتؤزهم وتساندهم وتساعدهم في أشياء كثيرة حتى يتعلق الناس بهم ، قد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن هؤلاء أن بعضهم تطير الشياطين به من مكان إلى مكان ، وتُحضِر له الطعام من المكان الذي يريد ، وتخبره عن أشياء ليست قريبة عنده ، وتعطيه بعض الأمور ؛ كل ذلك حتى يكون فيه شيء من الاستدراج أو ما شابه ذلك فيقع مثل هؤلاء في حبائلهم وألاعيبهم وأباطيلهم فيأكلون الناس وأموالهم ويفسدون دينهم وعقولهم وأعراضهم وكل شيء فيهم باسم الدين واسم الولاية واسم طاعة الله تعالى .
فإذاً الولي هو المؤمن التقي ، إذاً المقياس ليس هو الكرامة وهذه من الأمور المؤسفة في واقعنا أن الناس يقيسون ولاسيما المتصوفة يقيسون صلاح الرجل من فساده بالكرامة ، ولهذا تقرأ في كتب هؤلاء عندما يذكر أولياءهم أول ما يبدأ بالترجمة صاحب الكرامات وصاحب المناقب وصاحب كذا ثم يعد من كراماته ومناقبه الشيء الكثير أيًّا كان من زنا ولواط وفاحشة ومنكرات وعدم طاعة الله وعدم صلاة وعدم عبادة للرحمن وغير ذلك يذكرون ذلك من كراماته وأنه من الولاية ، ولهذا بعض هؤلاء يدرِّس تلاميذه في المسجد ومنهم من يوجد الآن ويستند على سارية فإذا أقيمت الصلاة يذهب التلاميذ يصلُّون وهو مستند على السارية جالس لا يصلي لماذا ؟ يقولون هو واصل ، والواصل عندهم سقطت عنه التكاليف لا يصلي ولا يصوم ولا يحج ولا يتصدق ويزني ويفعل ما يشاء سقطت عنه التكاليف ، وصل إلى درجة تسقط عنه التكاليف بذلك ، فيذهب تلاميذه يصلّون وهو باقي في مكانه لا يصلي ولا ينكر عليه أحد ، ثم القوم أهل مكر وأهل خديعة وعندهم قواعد يقعِّدونها لأتباعهم حتى لا يحاول أن يعترض عليهم ولا يحاول أن ينكر شيئاً من أعمالهم ولا يحاول أن يكذّب بشيء من أقوالهم عندهم أشياء من هذا القبيل يقعِّدونها حتى لا يعترض عليهم أحد فمن ذلك : قولهم وتلقينهم للمريد "لا تعترض فتنطرد" أو "سلِّم تسلم " ، أو "كن عند الشيخ كالميت عند مغسِّله " فالشيخ لا يقال له لِمَ ، وأحد كبار المفتين من الصوفية في زماننا الحاضر يقول لتلاميذه ومريديه إذا رأيتموني خارجاً من كنيسة وفي يدي قنينة الخمر وأفعل ما أفعل من المنكرات فإياكم وأن تقولوا لم ؟ لأن الشيخ وصل إلى درجة لا يقال له فيها لم ؟ .
على كل حال وإن كنت قد أطلتُ في هذا إلا أنها نقطة مهمة ؛ الولي يُعرف بالإيمان والتقوى إذا رأيت رجل صالح يرتاد المساجد ويحافظ على عبادة الله ويصوم ويتصدق ويحسِن ويفعل المعروف ويجتنب المنكرات ولا يفعل الموبقات ويحسِن إلى الناس ويبذل الخير ويفعل أعمال البر ويجتنب أعمال السوء والفساد إذا رأينا أحداً كذلك فإنا نقول نحسبه من أولياء الله ولا نجزم ، نرجو أن يكون من أولياء الله ، لا نزكي على الله أحدا .
أما هؤلاء الصوفية فإن الر جل تجده من أفجر الناس وأفسقهم وأبعدهم عن طاعة الله ومع ذلك يعتقدون فيه الولاية مثال ذلك: البدوي ، البدوي يُذكر في ترجمته - ولا أدري عن صحته - أنه كان وقت الصلاة يقف فوق المسجد ويبول على المصلين ، ما يصلي معهم ولا ينكرون عليه لأنه هذا ولي ووصل إلى درجة عالية لا يُنكر عليه ولا يقال له لم ولا ما أشبه ذلك ، ثم إذا مات يعبدونه من دون الله ويستغيثون به من دون الله كما هو شأنهم الآن في مصر يعبدونه ويستغيثون به ويستنجدون به ويسألونه في الملمات وما أشبه ذلك يفعل ذلك المتصوفة هناك.
الولي: هو المؤمن التقي ، المؤمن التقي الذي هو ولي من أولياء الله قد يُجري الله تعالى على يديه شيء من الكرامات إما كما قلت بحجة دينية ؛ يكون عند قوم ويبين لهم الشرع ويوضح لهم السبيل ويبين لهم المنهج الصحيح ويشرح لهم السنة وما أشبه ذلك ثم يُلقي الله عز وجل على يدي هذا الرجل أمراً خارقاً للعادة يكرمه الله تعالى به يكون فيه تأييداً له ، كما أن الله تعالى يجري على أيدي الأنبياء أموراً خارقة للعادة تأييدا لهم فالله عز وجل يكرم أولياءه بذلك . وأهل العلم يقولون : "كرامة الولي آية للنبي " لأن الكرامة إنما حصلت للولي ببركة اتباعه للنبي ، إذا أطاع الرسول وامتثل أوامره وانتهى عن نواهيه وقام بطاعته فإن الله عز وجل يكرمه ، وكرامته تلك هي آية من آيات الأنبياء عليهم السلام .
وفي حصول الكرامة للولي مصالح كثيرة يأتي بيانها ، وعلى كل حال قلنا إن الله جل وعلا قد يكرم وليه بأمور يجريها على يديه إما لحاجة دينية أو لحاجة دنيوية ؛ كأن يكون في مكان لا طعام ولا شراب فيكون بحاجة إلى طعام وشراب فالله عز وجل يخرق العادة ويجري على يديه شيئا من الطعام فيأكل منه كما أكرم الله عز وجل بذلك مريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها ، فكانت كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ، الله عز وجل يرزقها به ويكرمها به مع أنه ليس هناك أحد من البشر يأتيها بذلك الطعام ، فالله عز وجل خرق العادة إكراماً لها لحاجة دنيوية فيها فحصل لها تلك الكرامة بسبب تلك الحاجة الدنيوية .
إذاً الكرامة يحققها الله تعالى للولي إما بحجة دينية أو لحاجة دنيوية ولها مصالح عديدة ، الكرامة فيها مصالح عديدة ،
يتبع

من أهم المصالح للكرامة :
 أولا : أن فيها إظهار قدرة الله تعالى ؛ فليس مثلا أن تجري العادة في سنة الله الكونية أن يخرج الطعام من بين الأصابع أو أن يخرج الماء من بين الأصابع ، ليس من السنة الكونية أن تضيء العصا نوراً يستضيء به الإنسان وهكذا ، هذا لم تجري به السنة الكونية ، فالله عز وجل قد يخرق هذه السنة فيُجري آيةً وكرامة على يد الولي وبهذه الكرامة تظهر قدرة الله تعالى ، قدرة الله عز وجل فوق كل شيء ؛ فهو قادر على كل شيء سبحانه وتعالى ، فهو قادر إذا احتاج الولي إلى الله تعالى وهو في كل أوقاته بحاجة إلى الله إذا احتاج إليه في طعام أو شراب وهو في مكان لا شراب فيه ولا طعام قد ييسر الله عز وجل له ذلك إكراماً منه وإنعام على هذا الولي ، فإذاً في حصول الكرامة للولي ظهور قدرة الله تعالى هذه من المنافع والحكم .
 كذلك من المنافع في حصول الكرامة للولي : أنها كما قلنا تعدُّ وتعتبر آية للنبي ، وكما قال بعض أهل العلم "كل كرامة لولي فهي آية للنبي" ، لأنها إنما حصلت للولي ببركة إتباعه للنبي وبطاعته له وباتباعه لشرعه حصلت له تلك الكرامة . إذاً تحقق الكرامة لأتباع الأنبياء من المنافع التي في ذلك أن تلك الكرامة دليل على صدق النبي الذي اتبعوه .
 كذلك هناك منافع أخرى منها : تعجيل البشرى للولي ؛ فالله عز وجل قد يكرم من يشاء من أولياءه بكرامة من الكرامات وأمر خارق للعادات فيكون فيه بشرى له ، لكن كما قلت ليس كل أمر خارق للعادة دليل على الولاية.
وكذلك لهذا ينبغي للمسلم إذا حصلت له الكرامة وتحققت على يديه كرامة أن لا يغتر بها ، ولا يكون هدفه أيضاً طلب الكرامة ، كما قال بعض أهل العلم : لا يكون همك الكرامة ولكن ليكن همك الاستقامة ، همك عبادة الله، طاعة الله ، القيام بأوامره الامتثال لأوامره ، البعد عن نواهيه ؛ هذا الذي يجب أن يكون همك وديدنك دائما طاعة الله واتباع أوامره والابتعاد عن نواهيه عز وجل ، بينما أولئك المتصوفة فإن همَّهم وديدنهم هو الكرامة وغايتهم هو الكرامة ، فإذاً لا ينبغي للمسلم أن تكون الكرامة هي همه ، كذلك لو لم يحصل على يديه كرامة لا يظن أن ذلك دليلاً على أنه ليس من أولياء الله ، بل إنه قد يحصل للرجل الذي هو أقل منزلة كرامة لا تحصل لمن هو أعلى منه منزلة لحكمة أرادها الله تعالى ؛ إما لكون هذا الرجل إيمانه أضعف من غيره فالله عز وجل يكرمه بذلك حتى يتقوى إيمانه ويزداد إيماناً وطاعةً لله عز وجل وحباً له وتصديقا بشرعه فيكرمه الله بذلك لهذه الحكمة أو لغيرها . فعلى كل حال لو لم يتحقق على يد الإنسان كرامة يعني أمراً خارقاً للعادة فإن هذا لا يظن أحد أنه دليلاً على أنه ليس من أولياء الله بل إنه ليس بشرط أن يحصل لكل ولي كرامة .
وقلت أيضا فيما سبق أن أعظم كرامة وأجلُّ كرامة وأعلى كرامة : كرامة الإيمان حيث أكرمك الله بالإيمان وطاعة الرحمن . كذلك من هدي السلف فيما يتعلق بالكرامة أنهم لا تكون ديدنهم وتكون حديثهم وتكون شغلهم الشاغل وأنا حصل لي الكرامة الفلانية وأنا حصل لي في الوقت الفلاني الكرامة الفلانية ويجمع الكرامات ويعدِّد ما حصل وما أشبه ذلك ؛ هذا ليس من دينهم وإنما هو من ديدن وطريقة المتصوفة هم الذين يحشدون كتبهم ويملئونها بما هبَّ ودبّ وكل ما قيل إنه من الكرامات يحشدون ويجمعون الأشياء الكثيرة وينشرونها بين الناس ؛ إما لترغيب الناس للدخول في طريقتهم وسلوك منهجهم أو لأسباب أخرى عديدة يعلمها من يطالع كتب هؤلاء المهم أن الإنسان ينبغي أن لا يكون همه حصول الكرامة وليكن همه طاعة الله والاستقامة على شرعه والموت على ذلك كما قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [آل عمران :102] هذا همُّ المسلم أن يعبد الله وأن يستقيم على عبادته وأن يستمر على طاعته إلى أن يتوفاه الله على ذلك .
قلنا إن أفضل كرامة هي الاستقامة وحصول الإيمان ، هنا كلمة عظيمة جداً لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول : "غَايَةُ الْكَرَامَةِ لُزُومُ الِاسْتِقَامَةِ ، فَلَمْ يُكْرِمْ اللَّهُ عَبْدًا بِمِثْلِ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى مَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ وَيَزِيدُهُ مِمَّا يُقَرِّبُهُ إلَيْهِ وَيَرْفَعُ بِهِ دَرَجَتَهُ " فإذاً غاية الكرامة وأعظم كرامة وأهم كرامة هو أن تستقيم على شرع الله تعالى .
ثم كما قلت أيضا ليس كل أمر خارق للعادة دليل على الولاية ، ولهذا أيضاً يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ذلك : " فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ أَنَّهُ وَلِيٌّ لِلَّهِ ؛ بَلْ يُعْتَبَرُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ بِصِفَاتِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، وَيُعْرَفُونَ بِنُورِ الْإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ وَبِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ الْبَاطِنَةِ وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ " . فإذاً ليست الكرامة أو الأمر الخارق للعادة هي المقياس على كون الشخص ولي لله أو غير ولي لله .
بعد أن سمعتم أيها الإخوة كلاماً موجزاً متعلقاً بالكرامة نعود ونقول : إن موقف الناس من هذه الكرامة طرفان ووسط ؛ قسم غلا في الكرامة ، وقسم جفا في الكرامة .
 أما الذين غلو في الكرامة فإنهم المتصوفة ؛ فهؤلاء رفعوا الكرامة إلى منزلة فوق منزلتها فادَّعوا باسم الكرامة أنهم يعلمون الغيب وأنهم يعلمون ما كان وما يكون ويعلمون خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، ومن الكرامة أيضاً عندهم ادِّعاءهم أنهم يصعدون فوق العرش مع الله تعالى وأنهم يمحون ما يشاءون ويثبتون في اللوح المحفوظ كل ذلك يعدُّونه من كرامتهم وأموراً كثيرا هي من خصائص الله وحده باسم الكرامة ينسبونها لأنفسهم فهذا من الغلو في الكرامة وربما أذكر في آخر هذه الكلمة بعض النصوص عن هؤلاء من خلال كتبهم في مثل هذه الأمور . وبطلان قول هؤلاء وفساد مذهبهم لا يخفى على من نوَّر الله بصيرته ومنَّ الله عليه بالاستقامة الصحيحة والعبادة السليمة والانقياد الحق على ميدان الكتاب والسنة لا يخفى عليه ذلك هذا قسم الغلو .
 القسم الثاني : قسم الجفاء وهؤلاء يتمثل في المعتزلة وغيرهم طائفة من الأشاعرة وغيرهم أنكروا الكرامة كلية ، قالوا ليس هناك شيء اسمه كرامات للأولياء نفوها كليةً ولم يثبتوها ، طبعاً هؤلاء الذين هم المعتزلة وطائفة من الأشاعرة الذين ينفون الكرامة عندهم شبهة أو حجة يقولون إن إثبات الكرامة للولي يجعل الأمر ملتبساً مع المعجزة التي تكون أو الأمر الخارق للعادة أو الآية التي تكون للنبي . ينفون الكرامة عن الأولياء ولا يثبتونها
طبعاً أهل العلم ردوا على هؤلاء الذين أنكروا الكرامة بحجة التباسها بالمعجزة بردود عديدة :
 منها : أن هناك فروق بين الأنبياء وغيرهم غير الأمور الخارقة للعادة ، هناك أمور كثيرة تفرق النبي عن غيره ليس الفارق بين النبي وبين غيره هو الخارق للعادة وحده فقط بل هناك أمور كثيرة فيها دلالة على الفرق بين النبي وبين الولي .
 كذلك من الأمور التي رد بها أهل العلم على هؤلاء : أن الولي الصادق لا يدّعي النبي لما يحصل له أمر خارق للعادة لا يقول إني نبي ، ولو قال إني نبي يكون كافر ويخرج من الولاية ولا يصبح وليًّا لله ، فإذاً الولي لا يدَّعي النبوة ولو ادَّعاها لخرج من الولاية وصار مدعياً كاذباً لا وليًّا صادقا ، فهذا أمر آخر فالولي عندما يحصل على يديه أمر خارق للعادة لا يقول إني أنا نبي عندما حصل على يديه ذاك الأمر الخارق للعادة ، بل يحمد الله يشكره على ذلك ويثني عليه خيرا ، ولو قال من حصل على يديه أمر خارق للعادة إني نبي لخرج من الولاية وأصبح مدعيا كذَّابا ولم يصبح وليا صادقا لله تعالى .
 كذلك من الأمور التي رد بها أهل العلم على هؤلاء : أن من سنة الله تعالى أن يفضح الكذاب كما حصل لمسيلمة الكذاب وغيره فهذه سنة ماضية في الله جل وعلا ، إذا حصل لأحد أمر خارق للعادة وادعى أنه نبي كما هو الشأن في مسيلمة الكذاب وغيره يفضحه الله جل وعلا على الملأ ، ولهذا منذ ادَّعى مسيلمة الكذاب أنه نبي من أنبياء الله إلى يومنا هذا ولا يزال قرين اسمه وصف الكذب عندما يذكره أحد يقول مسيلمة الكذاب فقرين اسمه الكذب ، عندما يذكره أحد يقول مسيلمة الكذاب وأصبح الكذب علَما عليه يدل على شخصه .
فإذاً قول هؤلاء إن إثبات الكرامة للولي يجعل الأمر ملتبساً بالمعجزة للنبي باطل ، بل هناك الفروق البينة بين هذا وبين هذا ، والله جل وعلا يكرم أنبياءه ويكرم أولياءه ، وكرامة الولي كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية هي من جنس آية النبي ، إلا أن آية النبي هناك آية كبرى وهناك آية صغرى ، والآيات الكبرى لا تكون إلا للأنبياء مثل القرآن وغيره هذه لا تكون إلا للأنبياء أما مثلاً حصول الطعام أو حصول الشراب أو ما أشبه ذلك فإن الله عز وجل قد يجريها للنبي وقد يجريها للولي ثم أيضاً الكرامة التي تكون للولي هي في الوقت نفسه آية للولي كما سبق بيان ذلك . فهذا جانب الجفاء في الكرامة ويتمثل في المعتزلة وطائفة من الأشاعرة وغيرهم ينكرونها بشُبه عقلية وأدلة نظرية لا يقوم بها برهان ولا تصلح في مقام الاحتجاج والحجة والعبرة بما جاء في كتاب الله وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
والأدلة على ثبوت الكرامة كثيرة جداً في القرآن والسنة وأدلتها كما يقول أهل العلم متواترة ، وبإجماع السلف على أن الكرامة تكون للولي ، وحصول الكرامة للولي هو أصل من أصول أهل السنة يذكرونه في كتب العقيدة ولهذا يقول شيخ الإسلام بن تيمية في العقيدة الواسطية " ومن أصول أهل السنة والجماعة إثبات كرامات الأولياء" ، ويقول في آخر كلامه " وهي باقية - يعني الكرامات - إلى أن تقوم الساعة" ، الكرامة باقية ما بقيت الولاية ، فالله عز وجل يكرم أولياءه ويمدُّهم بما يشاء جل وعلا . فإذاً لا عبرة بقيمة هؤلاء ولا قيمة له الذين ينفون الكرامة ولا يثبتونها فهي ثابتة في كتاب الله وفي سنة نبيه عليه الصلاة والسلام ، والقصص في هذا كثيرة ذكرها أهل العلم .
يتبع

القسم الثاني الذين غلو في الكرامة ورفعوها فوق منزلتها وهذا يتمثل كما قلت في الصوفية فهؤلاء يعتقدون اعتقادات باطلة في الكرامة فيرفعونها فوق درجتها ويدَّعي بعضهم لنفسه باسم الكرامة أموراً هي من خصائص الرب جل وعلا كعلم الغيب والإحياء والإماتة وقبض الأرواح ومحو ما في اللوح المحفوظ وإثبات ما يشاءون فيه وإعطاء الجنة والمنع من دخول النار كل ذلك باسم الكرامة ينسبونه لأنفسهم وكما قلت ستسمعون ولو شيء قليل لأن النقول عنهم في ذلك كثيرة جدا ستسمعون ولو شيء قليل في ما يدَّعيه هؤلاء من كرامات مزعومة رفعوها فوق درجتها وأعلوها فوق منزلتها ومن ذلك :
ادعاؤهم التصرف في الجنة وستسمعون أمورا غريبة ربما ما سمعتموها حتى تعرفوا القوم وحقيقتهم وكما يقول تعالى {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ } [الأنعام:55] حتى تتضح طريقة الضالين الهالكين ينبغي للمسلم أن يكون على بينة من هؤلاء . في كتاب طبقات الأخيار ذكر وهذه تنسب إلى الرفاعي أنه أراد أن يشتري بستاناً من رجل فقال له الرجل تشتريه مني بقصر في الجنة ؟ فقال من أنا حتى تطلب مني هذا ؟ اطلب من الدنيا ، فقال يا سيدي شيئاً من الدنيا ما أريد فإن أردت البستان فاشتريها بما أطلب - يعني بجنة في الآخرة - فنكَّس أحمد الرفاعي رأسه ساعة واصفرَّ لونه وتغير ثم رفع وقد تبدّلت الصفرة احمراراً - طبعا هذه يضعونها حتى تنحبك القضية وتنطلي على من تنطلي عليه - وقال يا إسماعيل قد اشتريت منك البستان بما طلبت ، فقال يا سيدي اكتب لي خط يدك ، فكتب له الرفاعي ورقة فيها بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى إسماعيل بن عبد المنعم من العبد الفقير أحمد بن أبي الحسن الرفاعي ضامناً على كرامة الله تعالى قصراً في الجنة تجمعه حدود أربع : الأولى إلى جنة عدن ، والثانية إلى جنة المأوى ، والثالثة إلى جنة الخلد ، والرابعة إلى جنة الفردوس بجميع حوره وولدانه وفرشه وسُتُره وأنهاره وأشجاره عوض بستان في الدنيا وله الله شهيد وكاف ، وأعطاه الورقة وأخذ البستان .
آخر يقول إنه انهدم سور فجاءوا إلى رجل يدَّعون فيه الولاية فقال هذا الرجل من يعمره وأنا أضمن له على الله قصرا في الجنة ؟ فقال رجل أعجمي وجاءه بألف دينار وقال اكتب لي ورقة بهذه الضمانة ، فكتب له الشيخ ثم إن العجمي مات صاحب الورقة التي فيها الضمانة ودُفنت معه الورقة فحملها الريح بعدما دفنت معه حملها الريح حتى ألقاها في حجر الشيخ الذي كتبها فإذا مكتوب في ظهرها " قد وفَّينا ما ضمنته ولا تعُد " هذا الذي تسمعونه ربما يظن البعض أنه شيء مضى وانقضى ، أحد الطلاب من الصين يقول لي ذهبت إلى قرية في الصين اسمها تاوان أو كذا فذهبت إلى مسجد فوجدته مغبر مليء بالأتربة والغبار وكذا ولا يوجد فيه مصلُّون فوجدت فيه رجل واحد فقط جالس فذهبت إلى أهل القرية وسألتهم ما بال الناس لا يأتون إلى الصلاة فقالوا إن فيها الولي الفلاني قد تكفل عن الناس بالصلاة والصيام والحج والدعاء ، فأهل تلك المنطقة لا يصلَّون فقط يأتون إلى الشيخ ويدفعون له المال وهو مشكورا يصلي عنهم ويصوم عنهم ويحج عنهم ويتصدق عنهم هو الذي يفعل ذلك ، حتى الدعاء ما يدعون الله تعالى إذا احتاجوا شيء يذهبون إليه ويقول نحن بحاجة إلى الشيء الفلاني فيدعو لهم انقطعت صلتهم بالله تعالى ، ويدفعون لهذا الفاجر الأموال والأعطيات وغير ذلك . الشاهد من الكلام أن هذا الرجل وزَّع عليهم طبعا بمقابل مال أوراق ضمان بدخول الجنة ، يقول وأحد هؤلاء من شدة حرصه على الأمر حرِص على أن يحصل على عدة أوراق ضمان بدخول الجنة فحصل على عدة أوراق من هذا القبيل وأمر أن تدفن معه .
أحد الصوفية اسمه أبو العباس أحمد بن أبي الخير الصياد يقول : " والله - وهذه يمين فاجرة ويمين غموس - والله إني لأعرف الجنة قصراً قصرا ، وأعرف النار حانوتاً حانوتا ، وأعرف أصحابها في الدنيا واحداً واحدا " هكذا الجنة عندهم يتصرفون فيها ويفعلون فيها ما يشاءون . وأحد الصوفية يقول فيما يتعلق بالنار " لا عليكم يوم القيامة سأبصق في النار فتصبح حشيشاً أخضر " هذا فيما يتعلق بالجنة والنار .
التصرف بالكون ؛ الذي يقرأ كتب هؤلاء يجحد العجب العجاب والأمور الغريبة المدهشىة في ذلك ومن ذلك يقول أحدهم اسمه أحمد الفاروقي : يقول كثيراً ما كان يعرج به فوق العرش المجيد ولقد عرج بي مرة فلما ارتفعت فوقعه بقدر ما بين مركز الأرض وبينه رأيت مقام الإمام النقشبندي شيخ الطريقة النقشبندية ورأيت فوق ذلك قرين مقامات بعض المشايخ ، ثم قال واعلم أني كلما أريد العروج يتيسر لي ذلك . فهؤلاء أيضا يدَّعون أنهم مستوون مع الله تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا يستوون معه على عرشه مع أنه خاص به جل وعلا {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الرعد:2] فهذه من أباطيلهم .
ينسبون للرفاعي يقولون لا تزال ترتفع همته وترتقي رتبته عند الله حتى تصير همته خارقة للسماوات السبع وتصير الأرضون السبع كالخلخال في رجله يحيي ويميت ويدبر ويفعل ما يشاء ، الأرضون السبع كلها في رجله مثل الخلخال يتصرف فيها ويدبر فيها ويفعل فيها ما يشاء . ونقل صاحب كتاب جامع كرامات الأولياء عن أحد الصوفية أنه قال : " تركتُ قولي للشيء كن فيكون - مع أن هذا خاص بالله {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس:82] يقول تركت قولي للشيء كن فيكون تأدباً مع الله – صوفي مؤدب!! - فقط من باب الأدب وإلا لو قلت للشيء كن لكان ولكن من باب الأدب مع الله فإني لا أقول للشيء كن فيكون . فهذه من أباطيل هؤلاء ومن خزعبلاتهم .
مما يذكرونه في أمر كشف السوء وصرف البلاء هذا أمر خاص بالله تعالى {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل:62] الله جل وعلا ، فهؤلاء يعتقدون في شيوخهم أنهم يكشفون السوء ويرفعون البلاء ومن ذلك يقول أن خال الشيخ الرفاعي رأى البلاء وهو نازل من السماء على العراق فاستـأذن شيخه في أن يدفع هذا البلاء قال اسمح لي ودي أرفع البلاء عن أهل العراق فأذِن له الشيخ ، فما كان منه إلا أن أخذ قضيباً أخذ عود من الأرض وأشار إلى السماء فتفرق البلاء ، واستطاع بمجرد تحريك العصا أن يرد قضاء الله النازل . ويقول أبو محمد السمبتني الرفاعي إذا مرَّ البلاء من السماء فوق بلدتهم فإنه يتمزق ويرتفع بفضله ليس بفضل الله بفضله فهذه أمور خاصة بالله جل وعلا يعتقدونها في أولياءهم ، ولهذا لا تستغربون عندما تسمعون عند الصوفية مدد يا فلان أغثني يا فلان الشفاعة يا فلان أجرني يا فلان أريد كذا يا فلان يستغيثون بهؤلاء الأولياء لأنها متفرعة عن هذه الاعتقادات الباطلة في هؤلاء القوم .
الملائكة عند هؤلاء يقومون بخدمتهم ويتصرفون في شئونهم تحت تدبيرهم بل إنهم يعتقدون أن الملائكة تسجد لهم يقول أحد الصوفية من الأولياء من تسجد له الملائكة وتكفكف أيديها إلى وراءهم يعني أمام هذا الولي . بل أعظم من ذلك يقول أحدهم وهو أبو محمد عبد الرحيم المغربي وصفوه بأنه من أجلاء المشايخ وأنه صاحب الكرامات الخارقة والأنفاس الصادقة إلى آخر ما يقولون قال وحُكي أنه نزل يوم في حلقة الشيخ شبَح من الجو لا يدري الحاضرون ما هو فأطرق الشيخ ساعة ثم ارتفع الشبح إلى السماء ، جاء شبح ونزل في الحلقة وأنا أعتقد أن هذا الشبح جني متعاون مع هذا كما سيأتي إن شاء الله إن بقي معنا وقت ، فنزل هذا الشبح في حلقة هذا الرجل ثم ارتفع فسألوه قالوا ما هذا الذي نزل وارتفع ؟ فقال هذا مَلَك وقعت منه هفوة فسقط علينا يستشفع بنا فقبِل الله شفاعتنا فيه ، يعني وقعت منه معصية مع أن الله يقول {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ} [التحريم:6] فهذا ملك عصى الله ونزل يستشفع بهذا الذي يقولون عنه أنه ولي ثم قبل الله شفاعته فيه وارتفع .
هذا الذي شفع للملَك يقولون أيضاً من الأمور التي تُنقل عنه : " ومر مرةً عليه كلب كان جالس ومر من عنده كلب فقام له إجلالاً " قام هذا الرجل إجلالا للكلب وتعظيماً له هذا الذي يقولون إنه شفع للملك لما مر عليه كلب قام له إجلالا وتعظيما فإذاً هؤلاء معاملتهم كلها تدور حول الكلاب والشياطين ، فالشبح هذا شيطان ، وكل معاملة تدور حول الكلاب والشياطين ، ولهذا يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن هؤلاء دائماً تجدهم في أماكن النجاسة والقاذورات والنتن والبعد عن الطاعات والوقوع في المنكرات والوقوع في الفحش والبذاءة وسخافة اللسان وسوء العبارات وغير ذلك من الفواحش والفجور وحالتهم رثة مناظرهم قبيحة ولهذا تتنزل عليهم الشياطين التي إنما تتنزل على كل أفاك أثيم كما أخبر الله عن ذلك في القرآن الكريم .
أحد الصوفية المعاصرين يقول : إن في كل مدينة من المدن عدد كبير من الملائكة مثل السبعين ملك أو أكثر عونا لأهل التصوف والأولياء ، وهم يتشكلون وموجودون في المدن بصور مختلفة ؛ فمنهم من يلقاك في صورة خواجة ومنهم من يلقاك بصورة فقير ومنهم من يلقاك بصورة كذا وهؤلاء كلهم في خدمة الصوفية وفي مساندتهم وفي عونهم وكل ذلك كما لا يخفى على الجميع من الكذب والافتراء .
ومن هذا أيضا : يقول الشيخ محمد الشربيني شيخ طائفة الفقراء بالشرقية كان من أرباب الأحوال والمكاشفات ولما ضعف ولده أحمد وأشرف على الموت وحضر عزرائيل لقبض روحه ملك الموت قال له الشيخ ارجع إلى ربك فراجعه فإن الأمر نُسخ وشُفي أحمد ورجع ملك الموت دون أن يقبض روحه .
ويذكرون عن آخر اسمه عبيد كان له خوارق يقولون مدهشة ومن كرامته أنه كان يأمر السحاب أن يمطر فيمطر وكل ذلك من الكذب ويقول كان يتبعه خمسون صبيا يضحكون عليه والذي جعل هؤلاء الصبية يضحكون عليه هو حالتهم القبيحة ومناظرهم المزرية ونتنهم وقبحهم وسوء مظهرهم ، فكان الصبية حوالي خمسين والقصة كلها أظنها كذب بل هي كذب فتبعوه هؤلاء الصبية فقال هذا الرجل يا عزرائيل إن لم تقبض أرواحهم لأعزلنك من ديوان الملائكة ، فأصبحوا موتى أجمعين . وهذا كذب وافتراء بلا شك فقبْض الأرواح والتصرف في الكائنات والإحياء والإماتة هذا كله من خصائص الرب جل وعلا .
ثم القوم يفترون على النبي صلى اله عليه وسلم افتراءات عجيبة فيدَّعي بعضهم أن النبي أخرج يده من القبر وصافحه ، ويدَّعي بعضهم أن النبي عليه الصلاة والسلام يأتي حقيقة إلى أماكنهم ويشاركهم في احتفالاتهم ويدَّعي بعضهم أن النبي عليه الصلاة والسلام يخاطبهم ويحادثهم ويتكلم معهم كل هذا يدعونه ، وأعطيكم على ذلك مثالاً واحدا فقط يقولون عن عبد القادر الجزائري أنه وقف تجاه القبر وقال يا رسول الله عبدك ببابك - كل النص شرك والعياذ بالله - عبدك ببابك كلبه بأعتابك ، نظرة منك تغنيني يا رسول الله ، عطفة منك تكفيني " قبل أن تسمعون الجواب المزعوم من النبي عليه الصلاة والسلام تأملوا في الكلام ؛ يقول "يا رسول الله" استغاثة بالنبي عليه الصلاة والسلام ، "عبدك ببابك" هذا شرك والعياذ بالله فهو عبد لله وليس عبد للرسول عليه الصلاة والسلام ، كذلك قوله "نظرة منك تغنيني" الذي يغني هو الله جل وعلا وليس النبي صلى الله عليه وسلم ، كذلكم "عطفة منك تكفيني" الكافي هو الله جل وعلا ، فالنص مملوء بالشرك والعبارات السيئة مثل كلب وما أشبه ذلك النص مملوء بهذا الكلام ، فلما قال ذلك يقول فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم "أنت ولدي ومقبول عندي بهذه السجعة المباركة " سجعة مباركة هذه !! هذه كفر وشركيات وضلالات وانحرافات ومع ذلك يدَّعون أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له أنت مقبول عندي بهذه السجعة المباركة

يتبع
المهم أن من يتأمل كتب هؤلاء القوم وينظر في أقوالهم يجد الخزعبلات الكثيرة والأباطيل المتعددة والأشياء الكثيرة المنحرفة ويدَّعون أنها من كرامات الأولياء . وأريد أن أختم بنقطة مهمة لابد من الانتباه لها وهي :
ما هو الفرق بين كرامات الأولياء وخوارق العادة التي تحصل لأولياء الشياطين هؤلاء ؟
الفروق بين كرامات الأولياء والأحوال والخوارق الشيطانية ؛ طبعا هناك فروق كثيرة جدا بين كرامات الأولياء وبين الأحوال والخوارق الشيطانية وقد ذكرها أهل العلم من هذه الفروق :
 أن كرامات الأولياء سببها الإيمان والتقوى ، والأحوال الشيطانية سببها الوقوع فيما نهى الله عنه وما نهى عنه رسوله صلى الله عليه وسلم من المنكرات والمحرمات . فإذا كانت تحصل أي الأمر الخارق للعادة تحصل بترك العبادة والشرك بالله والاستغاثة بغيره وفعل الفواحش فهي من الأحوال الشيطانية ، وهنا قصة موضحة لذلك ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول : كان هناك شاب صالح مسافر وكان أهل بلده يعتقدون في والده وكان والده تطير به الشياطين وتذهب به إلى أماكن وتحضر له الطعام وما أشبه ذلك ويعتقد فيه الناس اعتقادات كثيرة فلما رجع إلى بلده وجد والده قد مات ، فجاءته الشياطين وقالت هل تريد أن نفعل بك مثل ما كنا نفعل بوالدك ؟ قال نعم ، قال فاجمع الناس ، فجمع الناس على ملأ فطاروا به أمام الناس دون طبعاً ما يرونهم فطاروا به أمام الناس ، وهو فوق قالوا له اسجد لنا . فإذا هذه الأمور الخارقة للعادة تحصل بماذا ؟ بالسجود للشياطين والشرك بالله وعبادة غير الله تعالى ، قالوا اسجد لنا قال ما كنت لأسجد لغير الله تعالى ، قالوا إلا تفعل نتركك ، قال اتركوني ، قالوا كان والدك نأتي به إلى هذا المكان ويسجد لنا ، قال ما كنت لأسجد لغير الله ، قالوا نتركك ، قال اتركوني ، فتركوه فسقط فأكرمه الله بأن سلِم وأخبر الناس بحقيقة هؤلاء ، كانوا قد وضعوا على قبره بناء وكانوا يستغيثون به ويستنجدون به فهُدم البناء الذي على القبر ونُبش وأزيل من ذلك المكان المهم أن هؤلاء قد تحصل لهم أمورٌ خارقة للعادة من طريق الشياطين بسبب عبادة غير الله والسجود لغير الله وصرف العبادة لغيره تعالى . هذا فارق بين كرامات الأولياء والأحوال أو الخوارق الشيطانية .
 فارق آخر : أن كرامات الأولياء حق وصدق لا تعارض فيها ، وأما خوارق هؤلاء الشيطانية فإنها دجْل وكذب يعارض بعضها بعضا ، وإذا حصل من له تمكن من أولياء الله عليه فهؤلاء لابد أن يكون في أحدهم من الكذب جهلا أو عمدا ومن الإثم ما يناسب حال الشياطين المقترنة بهم ليفرِّق الله بذلك بين أوليائه المتقين وبين المتشبهين بهم من أولياء الشياطين قال الله تعالى { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ } [الشعراء:221-222] .
 كذلك من الفوارق بين كرامات الأولياء والأحوال والخوارق الشيطانية أن الكرامة يجريها الله لوليه عند احتياجه إليها إذا شاء الله لا في كل وقت وليس عند رغبة الولي في إجراءها ، بينما أولياء الشياطين تحدث لهم خوارقهم في كل وقت ومتى ما رغبوا ؛ حتى إن أحدهم يجمع الناس لها ليشاهدوها وهي تجري له ، فأصبحت الكرامة بهذا نوع من اللعب ..... فيها ولا سبب .
 أربعة من الأمور التي تفرِّق بين كرامات الأولياء والخوارق الشيطانية : الولي لا يتحدث بكرامته ؛ إذ الثقة الديِّن لا يخبر الناس ويتطاول بتلك الكرامة ولا يتباهى بالكرامات ودعوة الناس إليها ليس من شعار الصالحين، أما أولياء الشياطين فالكرامة أو الأمر الخارق للعادة هو همهم وديدنهم دائما .
 كذلك من الفروق المهمة بين كرامات الأولياء وبين خوارق العادة التي تحصل للشياطين من الفروق المهمة أن خوارق أولياء الله خارقة لعادة البشر أجمعين وللسنن الكونية التي أجراها ، لأن الله هو الذي يجريها فهو الذي أجرى السنن الكونية سبحانه وهو القادر وحده على خرقها ، أما خوارق أولياء الشياطين فهي خارقة لعادات بعض البشر دون بعض ، ويستطيع بعضهم من السحرة والكهنة والمتعاملون مع الجن أن يأتوا بأمور مثيلة لها أو أمور أخرى مناقضة لها .
المهم أن كرامات الأولياء الواجب على المسلم تجاهها أن يكون عبداً وسطاً { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا } [البقرة:143] لا غلو ولا جفاء يعتقد في الكرامة الاعتقاد الصحيح الثابت في كتاب وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غلو أو جفاء . وأسأل أن يجعلني وإياكم من أهل الهدى ومن أهل التقوى ومن أهل الصلاح ومن أهل الولاية وأن يجنِّبنا ما يسخطه ويأباه إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

جزاك الله خيرا
وأحسن إليك فيما قدمت
دمت برضى الله وإحسانه وفضله
























بـــــــــــــــارك الله فيــــــــــك
وجـــــــــزاك الجنــــــــــــــــــة