منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مفهوم العزة عند الحسن البصري وعلاقته بحال أهل العري




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع









مفهوم العزة عند الحسن البصري وعلاقته بحال أهل العري



روى عبدالرزَّاق عن هِشام بن حَسَّان قال: سُئِل الحسن (البصري) عن دخول الحمَّام، فقال: لا بأس به إذا كان بمِئزَر.
فقالوا: إنَّا نرى فيه قومًا عُراة؟
فقال الحسن: الإسلامُ أعزُّ من ذلك.

هذا هو مفهوم الإسلام عند الحسن البصري - رحمه الله - وهو يتلخَّص في كون المسلم عزيزًا بربِّه، لا يُذِلُّ نفسه لغيره، ولا يُذِلُّ نفسه بالمعاصي والذنوب؛ إذ هي أعظم امتِهان وإذلال للعبد، كما لا يَرضَى بمَواطِن الفُحْشِ ومَساكِن أهل الفجور.

فالإسلامُ - الذي هو منهج الله في الأرض - لا يرضى لأتباعه بالذلَّة والهوان؛ لذا يَزجُرهم أشدَّ زجرٍ عن المَعاصِي والذُّنوب، ويُودِع فيهم العزَّة والترفُّع عن مَواطِن الذلَّة، ويُعوِّدهم أن كلَّ امتِهان ليس منه، ومن هنا استَوحَى الحسن - رحمه الله - قولته: "الإسلام أعزُّ من ذلك".

وقد وضَّح الحسن - رحمه الله تعالى - أنَّ عزَّة الإسلام وكرامته، لا تجتَمِع مع مَهانَة العري وذلَّته؛ وهذا لِعُمْقِ نظَرِه - رحمه الله تعالى - وعِظَمِ فقهه.

وسِرُّ عِزَّة المسلم المُلتَزِم بدينه ومُفارَقته للمَعاصِي والذُّنوب تأنفًا، أنَّه يحمل منهج الله العزيز الحكيم، فيكبر نفسه ابتداء، ويقدِّرها قدرها؛ لِمَا يرى فيها من مُلازَمة أمر خالقها، وإن ثَقُل عليها، ومُخالَفَة أمر طبيعتها، وإن كان على هواها، ثم يَنأَى عن كلِّ مُخالَفة - وإن دقَّت - حِفاظًا على هذه العزَّة.

ويَقول الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ [المنافقون: 8]، فالمسلم أعزَّه الله -تعالى- بدينه، والكافر أو الفاسق أذلَّتْه المعاصي وأعقبَتْه الذلَّة؛ كما قال - عزَّ وجلَّ - في بني إسرائيل لمَّا عصَوْا أمره وخالَفُوا رسله: ﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ﴾ [البقرة: 61].

ويقول - صلى الله عليه وسلم -: ((وجعل الذلَّة والصَّغار على مَن خالَف أمري))؛ (أخرجه أحمد، وصحَّحه الشيخ الألباني في "حجاب المرأة المسلمة")، وهو يَشمَل كلَّ أمر دقَّ أو جلَّ.

وكان - صلى الله عليه وسلم - يَستَعِيذ بالله من الذلَّة؛ (رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وصحَّحه الشيخ الألباني في "صحيح الجامع").

وكان يَأمُر أصحابَه - رِضوان الله عليهم - أن يستَعِيذوا بالله منها (كما عند أحمد والنسائي وابن ماجه وهو في "الصحيحة"؛ للشيخ الألباني).

وكان الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يقول: هانُوا عليه فعصَوْه، ولو عزُّوا عليه لعصَمَهم.

وعزَّة المسلم لا تُفارِقه ما لم يُخالِف أمر ربِّه ويَحِدْ عن طريقه، حتى وهو مُستَضعَف يَستَعلِي بإسلامه وإيمانه، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((الإسلام أعزُّ من ذلك، الإسلام يعلو ولا يُعلَى))؛ (رواه البيهقي والدارقطني والبخاري معلَّقًا بصيغة الجزم، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع").

ويرى المسلم كُلَّ مَن حولَه من المُجرِمين والطُّغَاة والفَسَقَة وقد علَتْهُم الذلَّةُ والصَّغار، وإن كانوا مُمَكَّنين ولهم السلطة والسطوة.

والعري المُتَفشِّي في كثيرٍ من أهل زماننا من رجال ونساء، مَظهرٌ من مَظاهر الذلَّة والمَهانَة، وليس أبدًا - كما يَدَّعِي أصحاب الشهوات - تحضُّرًا ورقيًّا؛ بل هو تخلُّف وجهل.

جهل لأنَّ الله -تعالى- يقول: ﴿ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ ﴾ [الأحزاب: 33]، فالتبرُّج صفة أهل الجاهليَّة، والعري تخلُّف؛ لأنَّه مُخالِف لفطرة الإنسان منذ خلَقَه الله - عزَّ وجلَّ - كما قال -تعالى- عن آدم وحوَّاء: ﴿ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ﴾ [الأعراف: 22]، فسمَّى ربُّنا - تبارك وتعالى - العورة سَوْءَةً، وأخبَرَ عن آدم وحوَّاء - عليهما السلام - أنهما أخَذَا يجمعان عليهما من ورق الجنة؛ ليَستُرَا ما ظهر من سوءاتهما.

وفي هذه الآية فوائد، منها:

الفائدة الأولى: أنَّ معصية الله -تعالى- سببٌ من أسباب وجود العري، كما في قوله -تعالى-: ﴿ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا ﴾، فعلَّق ربُّنا - تبارَك وتعالى - ظهور السَّوْءَة على الأكل من الشجرة التي هي معصية، وممَّا نعلمُ أنَّ المعصية تَعقُب المعصية.

ولا يظهر أبدًا العري في مجتمع يَحفَظ حدود الله ويُراقِبه، حتى إنَّ نِساء المؤمنين استَزَدن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- في ذيلهنَّ، فأقرَّهن على ذراع، بعد أمره لهنَّ بالشبر! (رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي، وصحَّحه الألباني).

الفائدة الثانية: أنَّ العري من مَقاصِد الشيطان وحَبائِله، كما فعَل الشيطان مع الأبوَيْن هنا، وكما قال -تعالى- مُحَذِّرنا إيَّاه: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا ﴾ [الأعراف: 27].

فالشيطان يَسعَى دَوْمًا لِنَزْعِ اللباس عن الإنسان؛ لِمَا يترتَّب على ذلك من مَفاسِد، وعامَّة الجرائم اليومَ وراءَها عري النساء وتبرُّجُهن، وعامَّة فِتَن الشباب من جرَّائها.

وكلُّ مَن يدعو إلى التبرُّج والعري إنما هو شيطان، وبأمر الشيطان يعمل، وإنْ ظهر في لباس الإنسان.

الفائدة الثالثة: أنَّ التستُّر وإخفاء العورات فطرة فطَر اللهُ الناسَ عليها؛ كما حكى ربُّنا - تبارك وتعالى - عن آدم وزوجه: ﴿ وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ﴾ [الأعراف: 22]، وهذا منهما - عليهما السلام - تحرُّك فطري.

وإنما مُمارَسة العري والتبرُّج شُذُوذٌ ومخالفة للفِطَر السويَّة؛ ولهذا نرى كثيرًا من الأطفال الصِّغار يأبون التعرِّي أمام الناس.

أمَّا مَن يَستَمرِئ العري والتبرُّج فإنَّما هذا من انتِكاس فطرته، ومُخالَفة أصل خِلقته، والشيطان يَحُول بين الإنسان وبين ما فُطِر عليه من الخير.

والذين يُعارِضون اللِّباس الشرعي من العلمانيين والليبراليين، إنَّما هم أذلُّ الناس وأهونهم على الله -تعالى- ومن خبر أمرهم وعايَن حالَهُم عرَف الذلَّة فيهم؛ وليس أصدق على ذلك من لهثهم وراء الشهوات، وشهوات العري والرَّذِيلة خاصَّة، وهم لا يَعرِفون للمرأة حقًّا غير حقِّ التبرُّج والسُّفور ومخالطة الرجال!

لا يَعرِفون حقَّ المرأة في صِيانتها وحِمايتها عن عبث أصحاب القلوب المريضة بها، ولا حقَّ المرأة في العيشة الكريمة بين أسرتها، ولا حقَّ المرأة في مدح وإظهار مَحاسِن جوهرها لا فقط مظهرها، ولا حقَّ المرأة في وجود القيِّم عليها.

فقط يَعرِفون حريَّة عريها وتبرُّجها!

وهنا سؤالان يجلِّيانِ أمر الذلَّة في أهل العري من العلمانيين والليبراليين وأشباههما:
الأول: أليس عَرْضُ المرأة زينتَها أمامَ الرِّجال، كالبضاعة في الأسواق تُعرَض للزبائن وتُحلَّى لهم - امتهانًا وإذلالاً للمرأة؟

والثاني: أليس لهث الرجال وراء كلِّ عري انسِلاخًا من المروءة الواجِبَة في الرجال، ومُصادَمة للشرف والعزَّة فيهم؟

يَبقَى أن يُقال:
إنَّ بين عري الأبدان وعري الأخلاق علاقةً وثيقةً؛ فالدَّاعون للعري وتبرُّج المرأة شائعٌ فيهم أصنافُ الكذب والخيانة، والحقد وحب الشهوات المحرَّمة عامَّة، وهذا ظاهر في جماعات العري في بلاد المسلمين.

نسأل الله -تعالى- أن يَكفِيَنا شرَّ أهل العري، وأن يحفظ على المسلمين عقولهم منهم، وأن يُسدِّد الدُّعاة إليه في ردِّ ودَحْضِ باطلهم.


وصلِّ اللهم وسلِّم على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه، ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.



جزاك الله خيرا على طرحك القيّم
جعله الله في موازين حسناتك
انار الله قلبك بالايمان وجعلك من الصالحين

شكرااا بارك الله فيـــــــــــــك
الساعة الآن 03:17 PM.