منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتدى العامة
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


بقلم العضو نظرية ( أنت صغير ) .. المنتشرة بين مثقفي المجتمع !

بقلم العضو




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع

"
"

صعدت مرّة منصة الحفل لألقي كلمة .. قالوا بصوتٍ واحدْ : انزل فلم تزل رضيعاً ..
أرادوا مرّة أن يخرجوا رحلة .. فلم أُرَشّح ، سألتهم : ولم ؟ أجابوا بنبرة موحّدة : لا يجوز لعازب أن يختلط بالمتزوجين !
كتبتُ مقالة .. مضمونها : الدعوة إلى الاتحاد ونبذ الفرقة .. قالوا : دعْ عنكَ هذا ، فلا شأن للصغار في أمور الكبار ..
شاركت مرّة بمداخلة قصيرَة في مشكلة من بين آلاف المشكلات.. فرُميتُ بتفاهة فكري وصغر عقلي وحداثة سنّي !

ظهر اسمي مرّة في ورقة تشبه صحيفة سيّارة من بين أسماء المعدّين .. فاستشاط أحد الكبار غضباً ، واستطار عقله فرَقاً ، وقال أمام مجمعٍ من الناس ( في لحظة ظهرت صورته الباطنة مع شيء من حقيقة حظوظ النفس ) : لم أوردتم اسم هذا الطفل ( مشيراً إلى اسمي ) ، وغفلتم اسم من أتعب جسده نهاراً ، وأرق عينه ليلاً !

نظرية ( أنت صغير ) نظرية ليست عادلة .. بل هي جائرة فاشلة ..
فالعلوم والمعارف لا تُقاس بالأشبَار ، ولا بعظم الأجسَام ؛ كمَا يظنون !
وصغر السن ليس بمانع من استقطاب الفضائل ، وتحمّل الرسائل ..

وإلا فليقلّب أحدنا صفحات التاريخ فإنهُ سيجدُ آلاف النماذج لرجال ظهرت عبقريتهم ، وكفايتهم للقيام بأعمال جليلة وهم في أوائل عهد شبيبتهم ..

فقد ولّى النبيّ صلى الله عليه وسلم عتّاب بن أسيد مكة وهو في سن الحادية والعشرين وفي مكة مشيخة قريش ، وكانَ يدعو ابن عبّاس في المعضلات والمشكلات ، ويُجلسه بين الأشيَاخ وهو دُون سنّ العشرين ، وولّى معاذ بن جبَل على اليمن وهو أيضاً دون سنّ العشرين ، وكذلك ولّى أسامة بن زيد إمارة جيش وفيه من الصحابة أمثال الشيخين ، وسنّ أسامة يومئذ تسعَ عشرةَ سنَة !

يقولُ البُحتري :
لا تنظرنّ إلى الفيّاض من صغرٍ **** في السنّ وانظر إلى المجد الذي شادا
إنّ النجُوم نجوم الأفق أصغرها **** في العين أذهبها في الجو إصعَـادا
إنّ هذه النظرية التي يحملها كثيرٌ من كبارنَا وورثوها كابراً عن كابر ، ورضعتها الأجيال تلو الأجيال لصفقة خاسرة لا تزن جَناح بعوضة ، وفكرة بدائية لا تستقيم ولا تجول في المدار الواسع من الحيَاة ، حتى خلقت لنا – هذه النظرية – عقولاً تقدّر فتخطئ ، وتدَبّر فتبطئ ، فيبخسون الحقوق ، ويرتكبون العقوق ، ولا يعطون للشاب اليافع نصيبه من الاحترام والتشجيع ؛ مما تركنَا غرباء عن عصرنا وأهل عصرنا ..

قال الله – جل الله – في شأن نبيه يحيى عليه السلام ( وءاتيناه الحكم صبياً .. ! )
وقال في أهلِ الكهف ( إنهم فتية آمنوا بربهم .. )
ومن لا يَعرفُ هارون الرّشيد .. ذلكم الخليفة الذي ملأ الدنيا عدلاً وإنصافاً ، وامتلأت كتب التاريخ بمآثره الحميدة ؛ تولى الخلافة وهو في سنّ الحادية والعشرين !
بل من لا يعرف الملك الملقب بالسلطان العادل الذي تولى الملك وهو في التاسعة عشرة ، إنه عظيم شباب الملوك : ( ملك شاه بن ألب أرسلان ) !

والله حرامٌ علينَا أن نرضى للجيل القادم من أبناء الأمة الإسلامية بما لم نرضَ به لأنفسنا ، وأن نقلدّهم هذه الأسلحة المسمومة ، وتلك النظريات التي تحث على تثبيط الشباب الناشيء وقطع عروق حَماسه للمعالي ، وأن نجرّعهم هذا الحنظل الذي تجرّعناه ، وأنْ نلوّث نفوسهم البريئة بهذه المخلفات والقاذورات التي ابتلانا بها الأمم البدائية ..

أيتها الأمة الإسلامية:
إنّ الواجب على وليّ أمر الشاب ومدرسه ، وموجهه ، ومسؤوله : أن يُشعرَه بأنّ بلوغ الفتى المنزلة المحمودة في السيادة وهو في مقتبل العمر – ليس بالأمر المتعذر أو المتعسّر – وليستنهض هممه ويشدد من عزيمته لكي يستطيع أن يتولى أموراً جليلة القدر عظيمة الشأن في المستقبل ، بدلاً من تحطيمه ونعتهِ بالصغر ، وإعطائه شحنات من إبر التفرق المهلك ، والأنانية الكاذبة ، والغرور المُدلي ، والتنكّر للشاب ، والخضوع للكبير وإن كان فاجراً .. !
( إنّ في الشباب من يبلغ في حصافة العقل وحسن التدبير ، المنزلة الكافية لأن يُلقى على عاتقه ما يُلقى على عواتق الكهُول أو الشيوخ من عظائم الأمور .. )

قال المتنبي :
فمَا الحداثة من حلمٍ بمانعَة **** قد يُوجد الحلم في الشبّان والشيب !





سعدت بمرورك أخوي
مودتي لكـ


الساعة الآن 08:49 PM.